واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: جهاد محمد زكارنة
الشهيد المجاهد
جهاد محمد زكارنة
تاريخ الميلاد: السبت 24 أغسطس 1985
تاريخ الاستشهاد: الأحد 30 أكتوبر 2005
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "جهاد محمد زكارنة": قصة صمود ومقاومة

الإعلام الحربي _ خاص

قباطية قلعة الثوار الأحرار ومعقل مجاهدي وقادة سرايا القدس الميامين، قباطية التي اسمها كفيل بأن ترتجف منه فرائص الجنرالات من بني صهيون، قباطية هي مسقط رأس الشهيد المقدام جهاد الذي فارق الحياة شهيدًا مقبلاً غير مدبر، كيف لا وهو من حرص على الشهادة ملبيًا نداء الواجب.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد جهاد محمد عويضات (زكارنة) في بلدة قباطية في 24 أغسطس (آب) 1985م ليكون رجلاً ناضجًا دون أترابه، والده من أسرة تصدت لمحاولات العدو الصهيوني تطبيع المناطق بنجسها عند تشكيل روابط القرى، وسجن مع خمسة من إخوته وضيق عليه في عيشه، في هذا الجو المشحون بروح التحدي والإباء والعاصف بأعاصير المقاومة ورفض الخنوع تنسم شهيدنا المجاهد جهاد من أتونها الملتهب هواء الجهاد.

تربى شهيدنا المجاهد جهاد في بلدة قباطية قضاء جنين وسط عائلة بسيطة مكونة من الوالد المتوفى والوالدة وسبعة إخوة وثلاث أخوات، والتحق بمدارس البلدة، ثم اضطر لترك مقاعد الدراسة ليساعد والده في تربية الأسرة.

الجدير ذكره أن عائلة شهيدنا المجاهد جهاد قدمت ثلاثة شهداء على طريق فلسطين والجهاد هم: جهاد وعز الدين من سرايا القدس والشهيد ثائر من كتائب الأقصى.

صفاته وأخلاقه

عُرف عن الشهيد المجاهد جهاد أنه صلب عنيد لا يتنازل عن حقه أينما ووقتما كان، لكن ذلك لم ينف عنه صفة الطيبة والمرونة العالية في التعامل مع الآخرين فضلاً عن هدوئه واتزانه في علاقته مع الأصدقاء والجيران والأقارب.

تقول أسرة الشهيد البار جهاد إنه نعم الشهيد الخلوق المؤدب، العطوف على الصغار والكبار من رجالات حيه مؤكدة أن ابنها نعم المحافظ على صلاته والعابد المتهجد.

مشواره الجهادي

اعتاد الشهيد المقدام جهاد أن يقي وقته مع شقيقه الشهيد المجاهد ثائر ينظف العتاد ويحضر العبوات ويرصد الطرق قبل الهجوم، ويغيب عن أخيه الشهيد المجاهد ثائر ليقضي سويعات في خلوته مع ربه في المسجد أو مداومته على الصيام كل اثنين و خميس، ثائر المعروف بالسحو بائع خضار في النهار ومجاهد عنيد في الليل ومن أبرز قادة كتائب الأقصى التابعة لتنظيم فتح في جنين، وقد سطر ملاحم بطولية تتجسد في تمكنه من فك الحصار عن ثمانية من المطلوبين في البلدة والاشتباك مع عشرات الآليات هو ومجموعته التي نسج عروتها بحبال المقاومة والتحدي، ويردد أهالي البلدة قصص تمكن (أبي العباس) من قتل جندي صهيوني ونجاحه في قنص ضابط صهيوني وشجاعته في تفخيخ الطريق المتاخمة لمعسكر الزبابدة تلك البلدة المجاورة لقباطية وإصابة عدد من الجنود فيها, ويغدو أبو العباس رجلاً خارق العبقرية ومفرطًا بالبسالة والبطولة تحلق هامات أهالي قباطية في السحاب لمجرد كونه قبطاويًا أصيلاً دون أن يكتشف أحد أن هذا الأبا العباس لم يمكن سوى ثائر زكارنة شحنة أخرى تضاعف ما في نفس شهيدنا المجاهد جهاد بملازمته لأخيه الشهيد المجاهد ثائر وتلقنه الدروس الجهادية والفنون القتالية على يديه، وتهجم قطعان المخابرات وتختطف شهيدنا المجاهد جهاد من بيته للضغط على أخيه من أجل تسليم نفسه بعد أن بات يشكل عنصر إزعاج مبالغ فيه ضدهم، وطبعًا يواجه الشقيق ثائر هذا الطلب بالرفض مرددًا على مسامع ضابط المخابرات الذي اتصل به يهدده بقتل أخيه جهاد إن لم يستسلم "افرموا جهاد كتفة"، كناية عن استحالة تلبيته لمطلبهم.

ويدس له أحد الخونة بندقية ( 16 ) مفخخة فلا يكاد يجربها حتى تنفجر ويلقى الشهيد المجاهد ثائر نحبه فورًا بينما شقيقه المجاهد جهاد في الأسر، ثم يعتقل شقيق جهاد حسنى ووالده بعد استشهاده بأيام لتكون هذه الأسرة قد ذاقت من الفظائع الهمجية للصهاينة ما يفوق الوصف.

خرج الشهيد المجاهد جهاد من سجنه مشحونًا وعازمًا على الجهاد لنيل الشهادة ثأرًا لشقيقه الشهيد ثائر ولكرامة شعبه، ويغدو جهاد مطلوًبا خطرًا ترصد له مئات الخطط والكمائن دون جدوى ليتم القبض عليه  أو حتى اغتياله كما سبق واغتيل شقيقه الشهيد ثائر، ولكنه حذر ومناور بارع على حداثة سنه، فيقرر أن أفضل الدروب للوصول لهدفه في الجهاد في سيبل الله هي إطار إسلامي قوي وفاعل فينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي ويلتزم الشهيد المجاهد مروح كميل ورفاقه من قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين.

موعد مع الشهادة

عقب محاصرة منزل المواطن محمد نزال في حارة الزكارنة في الثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول) 2005م يتحصن شهيدنا المجاهد جهاد زكارنة ونائبه الشهيد المجاهد أرشد كميل في المنزل وبإقبال على الشهادة وبشجاعة نادرة يتعالى هتافهما وتكبيرهما رافضين الاستجابة لتهديدات القوات الصهيونية التي حاصرتهما عبر مكبرات الصوت، ويخوضا اشتباكًا مسلحًا مع قوات الاحتلال الصهيوني ويرتقيا شهيدين غير مدبرين بعد أن سطرا ملحمة بطولية مع جنود الاحتلال الجبناء استمرت سبع ساعات بجروح مختلفة مع فجر يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2005م.