الشهيد المجاهد: صالح سليمان جرادات

الشهيد المجاهد: صالح سليمان جرادات

تاريخ الميلاد: الأحد 23 يناير 1972

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 12 يونيو 2003

الشهيد المجاهد "صالح سليمان جرادات": سجل حافل بالبطولة والمجد

الإعلام الحربي - خاص

 

نشأته وانتماؤه

الشهيد صالح سليمان إبراهيم حسن جرادات من مواليد بلدة السيلة الحارثية ـ جنين، ولد بتاريخ (23/10/1972م).

 

نشأ وتربى في أسرة محافظة مؤمنة مكونة من 6 أخوة و7 أخوات، والشهيد صالح أصغر إخوته سناً، تزوج الشهيد عام 1998م ورزقه الله بمولود يبلغ من العمر عامان ونصف العام "مجد" وكانت زوجته حاملا عند استشهاده بتاريخ (12/6/2003م).

 

تربى الشهيد الشهيد صالح جرادات على أيدي مشايخ مسجد بلال بن رباح الواقع في حي الجرادات.. عرف الأيمان منذ الصغر.. منذ السابعة من عمره وهو يصلي ويصوم ويلازم والده في صلاة المسجد.

 

تعددت هوايات الشهيد فأحب الرياضة خاصة الكراتيه كما أحب كثيراً ركوب السيارات وسماع الأشرطة الدينية والقرآن الكريم والمطالعة كان لها نصيب من هوايات الشهيد، وفي آخر فترة أحب السلاح والاحتفاظ به وكان يهوى تركيب قطع السلاح.

 

التحق بمدارس بلدته في السيلة الحارثية وأنهى الثانوية وفي عام (1991م) خرج إلى العراق ليلتحق بالدراسة ولم يكمل دراسته فعاد إلى بلدته ثم تزوج.

 

للبطولة وقفات

بعد عام 1983م حيث كان عمره قد تجاوز (12 عاماً) كان الشهيد صالح عضوا في كتائب الشهيد سعيد صالح حيث عمل بها على صعيد بلدة السيلة الحارثية.

 

شارك في عدة عمليات على معسكر الجيش قرب بلدة السيلة في الانتفاضة الأولى شارك في أنشطة فاعلة في إحداث اجتياح المخيم في شهر (4/2001م) وله دور في نقل الذخيرة وتوفير المواد التموينية وإسعاف الجرحى.

 

شارك في زرع العبوات الناسفة على الشارع الرئيسي لبلدة قباطية أمام دبابات العدو.

 

أثناء رجوعه من تعليمه في العراق تم سجنه بعد اعتقاله عند الجسر والحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وتنقل بين عدة سجون لعام ونصف وتم الإفراج عنه من سجن النقب وذلك في الانتفاضة الأولى عام 1994م.

 

في الفترة الأخيرة من حياة الشهيد من حياة الشهيد صالح جرادات وقبل استشهاده بعام ونصف بات الشهيد صالح مطلوبا للأجهزة الصهيونية حيث كان له نشاطاته العسكرية الفاعلة في المخيم والدفاع عنه واشترك في عدة عمليات اشتباك مسلح وفي يوم الخميس (12/6/2003م) ليلة الجمعة وبعد صلاة العشاء مباشرة حيث جلس في شرفة منزل الشهيد فادي جرادات ذلك المنزل الواقع في حي المراح ـ الدبوس بعيدا عن الأنظار ويشرف على الوادي توقفت سيارة بيضاء اللون أمام المنزل وترجل منها أفراد الوحدات الخاصة بزي مدني وأمطروا الشهيد بزخات الرصاص فاستشهد على الفور ثم استشهد الشهيد فادي صاحب المنزل الذي أوى الشهيد صالح جرادات، وقامت وحدة القوات الخاصة بنقل جثتي الشهيدين إلى منطقة الإسكان في شارع الجلمة وتركوهما هناك.

 

للمواقف الإنسانية وقفات

عندما كان الشهيد صالح مطلوبا لأجهزة الأمن الصهيونية كثيراً ما كان ينام بين أشجار الزيتون وفي إحدى المرات سمع صوت امرأة تصرخ فهرع مباشرة يسألها ما الأمر فأجابت أن زوجة ابنها مريضة جدا ولا احد هنا يعالجها، فأصر على إيصالها بنفسه رغم انه بعيد عن الأنظار ومطلوب ولكن ما دام قد وجد من يطلب مساعدته فعليه آن يلبي.

 

وشقيقته الكبرى التي تبكي للذكرى تتذكر لصالح مواقفه عندما كانت تحدث تلك المواقف والخلافات في البلدة، فكان حل خلافات الناس يعود الفضل الكبير فيه للشهيد صالح.

 

والد الشهيد يضيف انه كان يعرض نفسه وحياته للخطر لحل أية مشكلة عائلية أو عشائرية أو تقديم أية مساعدة.

 

إحدى شقيقاته تضيف أن صالح جاء ليلة ونام عندها وعند منتصف الليل وإذا بالجنود يطرقون الباب الخارجي فهرعت لتوقظ صالح وإذا بالمكان خال وصالح ليس به وقد فر دون أن يلبس حذاءه، وبعد خروج الجنود رجع صالح و قدماه تسيلان دما حيث خرج من الباب الخلفي، فهذا الباب يذكرها بهذا الموقف.

 

وكان يقيم في مدينة جنين في الفترة الأخيرة من حياته فكان يأتي صدفة إلى السيلة ليزور والديه وشقيقاته المتزوجات زيارة لا تتجاوز ربع ساعة، وعندما أراد وداع شقيقته قال لها: إذا بتحبيني تمني لي الشهادة.

 

صلة الرحم احتفظ بها حتى وهو مطلوب و لم يقطع زيارته لمحارمه.

 

كلما رأى والده المسن الذي يتجاوز السبعين من العمر تعباً أو مريضاً أسرع الشهيد صالح بإحضار سيارة ونقله مباشرة للطبيب.

 

وبعد زواجه بأربع سنوات رزقه الله بمولود أسماه "مجد" ولحبه وصلة رحمه لأبيه وأمه وإخوانه أخذهم إلى جنين إلى مطعم الأقصى ليحتفل معهم بمناسبة مولوده "مجد".

 

وليلة استشهاده أكل مع بعض إخوانه بعضا من العسل ثم قال: هذا عسل الدنيا أكلت منه فهل سآكل من عسل الآخرة ؟ "طيب" معقول عسل الآخرة مثل الدنيا؟ أجابه صاحبه: بل أطيب.

 

وقبل استشهاده بعشرين يوما التقت به إحدى شقيقاته فقالت له: عليك أن تختفي عن الأنظار. فقال لها: أنا أؤمن بالقضاء والقدر فكم مرة هربت ونجوت من بينهم ولم تكتب لي الشهادة.

 

يرد كثيراً على من حوله عندما يطلبون منه أن لا يتنقل كثيراً فيجيب: تمنوا لي الشهادة، هذه البلاد لا استقرار ولا أمان، من لا يتمنى الشهادة.

 

وفي عام 1989م كان عمر الشهيد صالح جرادات 16 عاما عندما أفرجت سجون الاحتلال عن شقيقه الأكبر وبعد ثلاثة أيام عادت لاعتقاله مرة أخرى فغضب صالح كثيراً وتشاجر وتجادل مع كابتن الكتيبة.

 

وللشهيد أقوال نقف عندها

«يا كبرياء الجرح.. لو متنا لحاربت المقابر»

«فلسطين الحبيبة كيف أنام وفي عيني أطياف العذاب ؟»

 

وقال:«الوحش يقتل ثائراً.. والأرض تنبت ألف ثائر»

وقال:«إذا رأيت المعركة جبانها يشجع وشجاعها يجبن تنحى جانباً وقف على صخرة وقل إن في الأمر خيانة»

ونختم بكلمة والد الشهيد:صالح خير ولد بار.. نتمنى أن يتقبله الله من الشهداء.. نطلب له الرحمة من رب العالمين وأن يجمعنا به.

أخته: حنون، حتى دقائق، يزورنا، لو تخيرت لفدائه لفديته بروحي.نعتز به لجهاده، لبطولاته وشهامته.

 

التفاصيل الكاملة لجريمة الاغتيال... امام اسرتهما وطفل الشهيد صالح.. الوحدات السرية الخاصة قتلت الشهيدين جرادات بدم بارد

أخت الشهيد جرادات: كان بإمكان الوحدات اعتقالهما ولكنهم أطلقوا النار بهدف التصفية... للحظة واحدة لم تتوقف فادية عن البكاء فلا زالت دموعها تنهمر بغزارة من عينيها فهي كما تقول دموع الحزن والقهر لانها لم تتمكن من إنقاذ شقيقها وقريبها بعدما حاصرهما رصاص الوحدات السرية الخاصة يوم الخميس الماضي أمام منزلهم الواقع في حارة الدبوس في شرق مدينة جنين. ومنذ جريمة الاغتيال الجديدة التي طالت شقيقها الشهيد فادي تيسير جرادات وابن عمه المجاهد البطل صالح جرادات لم تتوقف فادية عن البكاء والعويل وصور الجريمة البشعة تمر أمامها وترافقها لتزيد من حزنها وحسرتها فأخي تقول: كان أمامي ينزف أمسكت بيده والدماء تغمر جسده كان يطلب مني مساعدته وإنقاذه ولكنهم هاجموني والقوني أرضاً ونزعوا يدي من يده واقتادوه مع صالح لعدة أمتار وأطلقوا عليهما النار حتى استشهدا أمام أعيننا.

 

لم تكن فادية الشاهد الوحيد على ذلك المنظر المروع فإلى جانبها كانت زوجة الشهيد المجاهد صالح جرادات وطفله الوحيد الذي لم يتجاوز الثانية من عمره وجميعهم عاشوا تلك اللحظات القاسية التي جعلت الزوجة غير قادرة على الكلام حتى بعد ثلاثة أيام من رحيل زوجها.

 

بداية العملية

لم تكن رواية التفاصيل سهلة بالنسبة لفادية التي تربطها بشقيقها الأكبر علاقة مميزة خاصة وانه المعيل الوحيد للأسرة فوالدها يعاني من مرض خطير ولدى وقوع الجريمة كان متواجدا في الأردن مع زوجته يتلقى العلاج , والى جانب فادية كان يوجد في البيت شقيقاتها وصالح ابن عمها وفادي يعيشون لحظات حزن وترقب بسبب قلقهم على مصير الوالد الذي تدهورت حالته الصحية.

 

مساء يوم الخميس حضرت زوجة المجاهد صالح جرادات التي تسكن قرية السيله الحارثية مسقط رأسه للاطمئنان عليه ومشاهدته فقد مر عليهما زمن طويل لم تشاهده وطفلها الوحيد فالاحتلال تقول فادية يطارد زوجها ويلاحقه منذ فترة طويلة ويتهمه انه قائد سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وتضيف يوميا كان يتعرض منزلهم للمداهمة وتلقت عائلته عشرات التهديدات بتصفيته مما حرمه ابسط حقوقه في الحياة وحتى طفله الوحيد لم يشاهده سوى مرات محدودة فحياتهم كانت صعبة.

الشهيد المجاهد: صالح سليمان جرادات