الشهيد القائد "أيمن قاسم دراغمة": غرس في قلوب أشقائه حب الجهاد ومضوا على دربه
الإعلام الحربي- خاص
كثيرة هي حكايا المجد والبطولة التي يسطرها الشعب الفلسطيني على مذبح الحرية والاستقلال لتقدم كل عائلة في فلسطين تضحيات كبيرة تسجل في سفر النضال الفلسطيني المتواصل في سبيل الحرية والاستقلال والكرامة، وعائلة الفلسطيني قاسم دراغمة من طوباس هي إحدى تلك العائلات التي قدمت الشهيد والجريح والمعتقل ولا زالت تصر على الصمود والثبات على العهد حتى تشرق شمس الحرية على فلسطين وشعبها.
ذكريات وتضحيات
ويعيش قاسم دراغمة في منزله المتواضع في طوباس وسط ذكريات طويلة من المعاناة والتضحية والنضال التي تعكس مدى إصرار الفلسطيني على التضحية فقد «استشهد أبنائي الثلاثة» كما يقول: «ولدي يقبعان خلف القضبان ولكن إرادتنا أقوى من الاحتلال وإيماننا بالله وعدالة قضيتنا وتضحيات أبنائنا تمنحنا القوة والعزيمة لنواصل المشوار حتى نحقق الحلم الذي ضحى في سبيله أبنائي ايمن وعبد القادر وعمار ومعمر وسامي أبناء حركة الجهاد الإسلامي».
الشهيد الأول
فرغم وضعه المعيشي الصعب وضيق ذات الحال حرص قاسم على تربية أبنائه على الانتماء لدينهم الحنيف وقضية شعبهم والاستعداد للتضحية كما يقول: «ففلسطين أغلى من الحياة والنفس والعمل وكل شيء والجهاد هو طريق شعبنا لذلك أنا اعتز ببطولات أبنائي والتي يتحدث عنها الجميع بفخر واعتزاز».
فأهالي طوباس لن ينسوا أبداً أن ابنه عبد القادر كان أول شهيد في الانتفاضة الأولى عام 1988، ويقول: «عبد القادر كان شاباً متحمساً انتمى لحركة الجهاد الإسلامي بشكل سري وعندما تفجرت الانتفاضة الأولى لم يتأخر عن تلبية النداء فقاد المسيرات والمواجهات وخلال تصديه لقوات الاحتلال مع أهالي طوباس أصابه جنود الاحتلال واستشهد ليزرع في قلوب أشقائه معالم الإيمان وفكر الجهاد الذي أصبح نهج حياة».
أيمن ومسيرة الجهاد
على درب عبد القادر مضى شقيقه أيمن الذي انخرط في صفوف حركة الجهاد الإسلامي حاملاً راياتها ومشاعل الانتفاضة مما عرضه لبطش الاحتلال الذي اعتقله في الانتفاضة الأولى عدة مرات، ويقول رفاقه إنه كان دائم العطاء والتحدي مؤمنا لدرجة الاستعداد للتضحية وقائداً جهادياً بكل معنى الكلمة ..وأمضى حياته مناضلاً بكل معنى الكلمة وفي السجن الذي تكرر في حياة أيمن مرات ومرات وكان له معه صولات وجولات هناك وفي سنته الأولى في سجن «جنيد» الصهيوني تغيرت حياة ايمن وأدرك حمرة دماء شقيقه عبد القادر ولمس سخونتها كيوم سالت غزيرة على ارض طوباس لتبدأ القصة حلقة حلقة، ويضيف رفاقه: «كان لأيمن وسط رفاقه من حركة الجهاد الإسلامي مكانة كبيرة مكانة الروح من الجسد وقد تطورات أحواله بعد حفظه القرآن الكريم كاملاً وقد جسّد خلف قضبان الاعتقال الإداري كثيراً من ملامح شخصية ابن تيمية في ورعه وتعبّده في تنامي علمه وجهاده وعناده».
انطلاقة الجهاد
ويقول رفاقه: «عندما اندلعت انتفاضة الأقصى كانت الفرصة المنتظرة لتألق روح ايمن وتجسيد طبيعة شخصيته ولتدخل معه وبه حركة الجهاد الإسلامي مرحلة الصعود الأهم في تاريخها ولتدخل عائلته كلها بلا استثناء مرحلة الصدق مع الله في عمليات السرايا في الغور الثلاث التي أرعبت المحتل وأوقعت منه القتلى والجرحى في صفوف جنوده ومستوطنيه تلك العملية زادت من حقد الاحتلال ومطاردته له حتى استشهد في عملية سرايا القدس التي نفذها مع صهره الشهيد فؤاد بشارات لدى مهاجمتهم مستوطنة صهيونية حيث قاتلوا المغتصبين حتى عانقت أرواحهم روح عبد القادر وكل الشهداء الذين أحبهم ايمن وجاهد ليلتحق بركبهم ويحقق أمنيته في الشهادة في مقارعة المحتلين».
الشهيد الثالث
أثناء ملاحقة أيمن كانت قوات الاحتلال وضعت شقيقه معمر في قائمة المطلوبين كما يقول الوالد الصابر: «فقد شنت قوات الاحتلال حملة مسعورة ضد عائلتي ومن الدهم والتفتيش والاعتقال للتهديد بالتصفية ولكني رفضت الخضوع لتهديدات الاحتلال ورغم خوفي وقلقي على حياة أبنائي كنت أدعو الله أن يوفقهم لخدمة شعبهم والقيام بواجبهم ورفضت أن أسلمهم للمحتل الغاصب الذي واصل ملاحقتهم واستهدافهم حتى تمكنوا من تصفية معمر في كمين للوحدات السرية الخاصة التي هاجمته في قرية اليامون»، ويقول: «معمر أمضى في السجون فترات مختلفة ولكن دوما كان قائدا يصر على الجهاد وتحمل العذاب في سبيل شعبه وكان من نشطاء سرايا القدس وبسبب مقاومته وبطولاته اغتالوه في عملية خاصة في اليامون وذلك بعد أشهر معدودة من استشهاد أيمن، فمعمر كان يتمنى دوما الشهادة وجاهد في سبيلها حتى حققها الله له».
اعتقال عمار
لم تكتف قوات الاحتلال الصهيوني بتصفية معمر كما يقول والده: «فقد داهمت عقب استشهاده منزلنا واعتقلت ابني عمار الذي خضع للتحقيق والعقاب القاسي بتهمة العضوية في سرايا القدس والقيام بنشاطات لصالح حركة الجهاد ومساعدة شقيقه ايمن ولا زال رهن الاعتقال في سجون الاحتلال صامدا محتسباً متمسكاً بعهد أشقائه وشعبه».
اعتقال سامي
«أما الابن الخامس سامي وهو أصغر أبنائي» كما يقول الوالد: «فقد تزوج من زوجة أخيه أيمن بعد استشهاده حفاظاً على أمانته ومواصلة لعهده وأطلق على ولده اسم أيمن عشقاً لهذا الشقيق النموذج ولكن الاحتلال استهدفه وبدأ بمطاردته لفترة طويلة حتى أصبح أهم مطلوب في طوباس قضى وقته وحياته في خدمة الحركة التي أحبها ووهب حياته في سبيلها وهي حركة الجهاد الإسلامي»، ويضيف: «نصبوا الكمائن له ليل نهار ونجا من عدة محاولات اغتيال حتى تمكنوا من اعتقاله في حملة كبيرة تم خلالها محاصرته وزجّه في غياهب السجون حيث لا زال يقبع يتحدى السجن والسجّان ويجاهد في سبيل الحرية والكرامة».
صامدون
ورغم عمق الجراح والآلام يقول دراغمة: «إننا صامدون على أرضنا مستعدون للمزيد من التضحية فشعبنا لن يعيش بذل وإهانة تحت الاحتلال وسيواصل مشوار الشهداء حتى دحر المحتل وتحقيق أهدافه بالنصر والتحرير الكاملين بإذن الله تعالى».

