الشهيد المجاهد: محمد محمود نصر

الشهيد المجاهد: محمد محمود نصر

تاريخ الميلاد: الجمعة 19 أكتوبر 1973

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأحد 12 أغسطس 2001

الشهيد المجاهد "محمد محمود نصر": تأثر باستشهاد معلمهِ إياد حردان

الإعلام الحربي – خاص

محمد رسمت حدود الوطن بدمك الطاهر، وبأشلائك المتناثرة التي غطت المكان، ورسمت في قلوبنا لوحة النصر الأكيد، وعلمتنا أن الشهادة هي العنوان، رحمك الله محمد وهنيئا لك الشهادة وأنت تلحق بقائدك إياد حردان.

"محمد".. بايعتنا على المضي في ساح الجهاد أسداً هصوراً، وفي اليوم الذي ترجلت فيه عن صهوة جوادك سيمتطى صهوة الحق من ورثة اللواء مجاهدين سيواصلون درب ذات الشوكة الذي قضيت عليه. وقول الحق تبارك وتعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140.

"محمد" .. امضٍ إذاً إلى جناتك وحورك، حلق في حواصل طير خضر، ثم لتأوِ إلى قناديل تحت العرش لتستريح ساعة ثم تعود لتحلق من جديد، لتعلم أن ميراث محمدٍ صلى الله عليه وسلم مفدى بالأرواح والمهج، وأنا على الدرب ماضون.

الاسم: محمد محمود بكر نصر.

العمر: 27 عاماً.

السكن: بلدة قباطيا مخيم جنين.

الوضع العائلي: أعزب.

تاريخ الاستشهاد: 12/08/2001.

كيفية الاستشهاد: عملية استشهادية.

 

ميلاد فارس
نشأ الشهيد محمد نصر (27 عاماً) في بلدة قباطيا بمخيم جنين تلك البلدة التي أخرجت الشهداء تلو الشهداء فكان الشهيد محمد احد هؤلاء النجوم الأبطال عاش الشهيد محمد في عائلة بسيطة مكونة من ثلاثة عشر فردا و هو الابن الثامن لوالده حيث توفيت والدته و هو في بداية الصبا.. لم تتح له الفرصة الكافية لإتمام دراسته في المدرسة، فقد ترك المدرسة من الصف الثامن الأساسي ليعمل ويساعد والده وإخوانه.

يوم استشهاده
حضر الشهيد محمد بكر إلى المنزل في صبيحة يوم العملية الاستشهادية دخل غرفة والده وألقى عليه النظرة الأخيرة وهو نائم، ووقف أمام صورة الشهيد إياد حردان وودع شقيقته وداعاً لا يثير الشك وخرج من البيت.. وكان الشهيد محمد قد خطط لدخول الخط الأخضر حيث فجر نفسه في مطعم للصهاينة وأعلنت سرايا القدس أن محمد بكر نصر هو منفذ العملية الاستشهادية في حيفا حيث قتل وجرح العديد من الصهاينة.

هذا هو الاستشهادي محمد محمود بكر نصر الذي عرف الشجاعة منذ الصغر فقد كان مناضلا وبطلا بكل معنى الكلمة ويشهد له أهل بلدته في الانتفاضة الأولى الشهيد محمد في مقدمة الصفوف لا يخاف ولا يتراجع رغم إصابته بعيار ناري في الرجل، فقد واصل نشاطه بكافة الفعاليات في الانتفاضة الأولى فجرح مرتين.. مرة في الانتفاضة الأولى ومرة في الثانية، عرف الإيمان قلبه فكان المسجد القديم في وسط بلدة قباطية هو ملجأ الشهيد حيث ترعرع فيه، فكان يصلي الفرائض فيه ويلزم دروس الوعظ وأهم ما يميز الشهيد حبه لمساعدة الآخرين وربما صقلت شخصيته على ذلك حتى غدت هذه الصفة هواية مميزة له.. ليس هذا ببعيد عن البيت الذي أنجب محمد نصر أن يخرج شهيدا آخر من نفس العائلة وهو الشهيد ثائر محمد حسني عويطات ابن شقيقة الشهيد محمد استشهد بتاريخ (19/2/2003م) عن عمر يناهز (19 عاماً) عند استعماله لقطعة سلاح مفخخة .

الشهيد محمد محمود بكر نصر الولد الأكبر لعائلته بعد الإناث، له الكثير من الم؟ آثر بمساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم فكان نعم الابن البار لوالده والأخ الحنون لأخواته المطيع لإخوانه الودود لجميع من عرفه رغم كتمانه الشديد وبصيرته النافذة.

تأثره باستشهاد حردان
هو بطل بكل معنى الكلمة ومواقفه البطولية لا تسرد لشاب رفض الذل والهوان فطلب الشهادة بكل شجاعة، ففي الانتفاضة للأولى كان الشهيد محمد من أوائل الشبان الذين يتقدمون الصفوف للمواجهات ورغم إصابته في الفخذ لم يثنه ذلك عن المواجهة مع العدو بل زاد من عزمه وثباته ليواصل الجهاد مع إخوانه في البلدة فعرفته أزقة قباطية وجبالها.. أشجارها وأحجارها واستمر جهاد الشهيد محمد نصر في الانتفاضة الثانية وهي انتفاضة الأقصى حيث سرعان ما انخرط في صفوف المقاومة والتحق بسرايا القدس بعد أن تعرف إلى الشهيد إياد حردان وكان الشهيد محمد نصر قد تأثر كثيراً بالشهيد إياد حردان ومنذ استشهاد إياد حردان ومحمد نصر غاضب حيث اقسم على الانتقام لدمائه وتوعد الصهاينة بضربة كبيرة .

أصيب الشهيد محمد نصر في انتفاضة الأقصى برصاصة في كفه مما زاد من عزمه على مواصلة حربه ضد الاحتلال، وعرف الجميع محمد نصر بمشاركته في جميع المسيرات وقيادته للمواجهات ومسابقته للشهادة .

إن دخوله الخط الأخضر ووسط مدينة حيفا ودخوله مطعما مدججا بالصهاينة وهو مجهز لتفجير نفسه بينهم لهو عمل بطولي لا يوصف بالحبر والقلم.. ذهب إلى الشهادة واختصر الطريق إلى الجنة ففجر نفسه كما كان يقول بأبناء القردة والخنازير.. أي بطولة أعظم من أن يقدم الإنسان روحه وهي أغلى ما يملك ليلقى وجه ربه شهيدا؟

من مقولات الشهيد
1- أدعو الله في كل صلاة أن يشرفني بتفجير أبناء القردة والخنازير وتدميرهم .
2- أن شاء الله يرزقني الشهادة و لكن بعد أن اسقيهم من كأس الدم والقتل الذي يمارسونه بحق شعبنا .
3- التحق بركب الجهاد لإعلاء راية لا اله إلا الله عالياً.
4- أدعو شعبنا للصبر والصمود والثبات وتقوى الله وعبادته والرجوع إليه والانضمام لمسيرة الجهاد .

ذكريات محمد مع أبيه وأصدقاءه.
1- «أمنية محمد دائما الشهادة كان يجهزني لأن احتفل بمآثر كبيرة ، فكلماته وحديثه كان عن الشهادة».. والد الشهيد .
2- «عندما استشهد إياد حردان في (5/6/2001م) أي قبل أربعة شهور من استشهاد محمد غضب وتأثر كثيراً بإياد حردان حيث كان صديقه المقرب، دائم النظر إلى وجه الشهيد إياد حردان لوداعه حيث اقسم على الثأر والجهاد حتى الانتقام ممن قتله» أصدقاء الشهيد .
3- وضع عدة صور للشهيد إياد حردان في بيته فكان دائماً ما يحدق بها وهو داخل وخارج البيت .
4- وذكرى تهز شقيقته التي تكبره سنا يوم استشهاده، فقد دخل البيت يحدق به، نظر لشقيقته وعانقها وخرج بعد أن ودع والدته، لم يخطر ببالهم أنه الوداع الأخير ..شقيقته فاطمة .

والد الشهيد محمد محمود بكر نصر يضيف
«هذه هي الطريقة الوحيدة لمواجهة و محاربة العدو المتغطرس علينا جميعاً أن نكون استشهاديين وان نحول هذه الأرض لأرض المقبرة للصهاينة، أهنئ ولدي محمد بالشهادة لأنها أمنية تمنى الشهادة ونالها وأنا فخور به» .

محمد محمود بكر نصر ووعد الجهاد
مع خيوط الفجر الأولى.. يعيد محمد محمود بكر نصر ترتيب القرى في ذاكرته. يرتل سورة الإسراء، والشمس تمسح عن القدس وقبابها غبار الغزاة اللائذين وراء جدران حديدية؛ تحميهم من غضب الأرض، ومن سواعد انغرست عميقاً في أديمها.

محمد محمود نصر من بلدة قباطيا، قرب جنين القسام، من عائلة مجاهدة قست عليها الأيام وظروف الحصار، فارتضت أن تعيش في غرفة واحدة وهي تحلم بأن يوم الاحتلال إلى زوال.

محمد، ابن الثمانية والعشرين ربيعاً، منذ أن تفتحت عيناه على مشهد الاحتلال الرابض على أرضٍ باركها الله، وهو يعتصر قهراً وتفلتاً من أصفاد المحتل. حمل أعوامه الثمانية والعشرين، وصرخات الأطفال في دير ياسين وقبية وصبرا وشاتيلا. حلم بجبل الكرمل، وحيفا، وعكا، أطلق صرخة مدوية في لحظة الإغفاءة الأخيرة لإيمان حجو.. انتصبت قامته، وفارس عودة يرسم تاريخاً جديداً. حمل وصايا فتحي الشقاقي وأنور سكر ومحمود الخواجا ووليد بشارات وإياد حردان والآخرون، في سويداء القلب يزهرون. حمل وعد القدس وسراياها، خيول صلاح الدين الصاهلة في ليل العتمة، حمل كل فلسطين.

محمد محمود بكر نصر.. احفظوا هذا الاسم، احفظوه وعلقوه قنديلاً على بوابات البيوت والقرى والمدن التي تنتظر بشارات النصر القادم. في حيفا، كان محمد على موعد مع فلسطين.. كان اللقاء المشتهى. فلسطين كانت بوصلته، والقرآن كتابه، والجهاد طريقه، هكذا كان محمد محمود بكر نصر ابناً لفلسطين، ابناً لـ "سرايا القدس".محمد محمود نصر، سلاماً لروحك الطاهرة، سلاماً لدمك الذي فاح عطراً وياسميناً، حين امتزج بتراب حيفا، فمسح عن الأرض وتعبها أنفاس الغزاة المدنسة. اليوم، تفتح لك فلسطين كل أبوابها، وتكبّر القدس، وتردد نداءك الذي دوى عالياً في "كريات موتسكين"، "الله أكبر" وأقوى من بني يهود.

سلاماً لدمك الطاهر يا محمد.. سلاماً من حيفا من القدس.. من سرايا تقبض على سيف الجهاد، من أول الجرح، وستبقى للشهادة عنواناً وللنصر منارة بإذن الله.

بعد 4 سنوات على استشهاده..الاحتلال يطالب عائلة الاستشهادي محمد نصر في قباطية بتسليمه بدعوى أنه مطلوب.

كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة للمواطن محمود بكر نصر الذي تجاوز العقد التاسع أن يطالبه جنود الاحتلال بتسليم ابنه محمد لهم على الرغم من مرور أربع سنوات على استشهاده في عملية نتانيا التي تبنتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

حملة صهيونية
وكان بيت نصر ضمن عشرات المنازل الفلسطينية التي تعرضت للدهم والتفتيش في بلدة قباطية جنوب جنين التي تتعرض لحملة عسكرية صهيونية واسعة تستهدف مطلوبين وناشطين من الأجنحة العسكرية المختلفة للمقاومة وخاصة حركة الجهاد الإسلامي التي تبنت عملية الخضيرة التي تبنتها سرايا القدس وانطلق منفذها حسن ابو زيد من تلك البلدة التي أصبحت مركزاً للنشاط الصهيوني.

اقتحام المنزل
عندما طرق الجنود المنزل يقول المواطن محمود فتحت الباب بشكل طبيعي فقد استيقظت وعائلتي من النوم منذ فترة من شدة التفجيرات التي كان يقوم بها الجنود في المنازل المجاورة ويضيف لم يراعي الجنود كبر سني فما ان دخلوا المنزل وكانوا أكثر من 30 جندي وجهوا سلاحهم نحوي وهم يصرخون وين المخربين احضر كل عائلتك هنا .

تحرك الحاج محمود ببطء بسبب كبر سنه إلا أن الجنود استشاطوا غضبا واخذوا يصرخون كما يقول يلا بسرعة واستدعيت جميع أفراد العائلة وصلبنا الجنود الذين صبغوا وجوههم بالسواد وأشهروا أسلحتهم في وجوهنا وبدأوا يدققون في وجوهنا وبطاقات الهوية وسط الغضب والصراخ.

لم يكتفي الجنود بذلك يقول الحاج محمود ففجأة شاهدنا مجموعة أخرى من الجنود يقتحمون المنزل ومعهم الكلاب التي لم تتوقف عن النباح مما أثار خوف الصغار ومع ذلك أحاط الجنود بنا.

التحقيق مع الطفل
وسط حالة الذعر والرعب يقول الحاج محمود اقتاد الجنود أحد أحفادي إلى أحدى زوايا المنزل وشرعوا في استجوابه والغريب والمثير أنهم سألوه عن عمه محمد فقال لهم أنه استشهد فاستشاط الجنود غضبا وصرخوا في وجهه أنت كاذب نريد محمد انه مطلوب للمخابرات فحاولوا إرعاب الطفل الذي لم يغير أقواله وأصرّ على حديثه أن عمه محمد استشهد.

ترك الجنود الطفل الصغير ثم توجه للحاج محمود وطرحوا عليه نفس السؤال أين ابنك محمد انه مطلوب للمخابرات فقال لهم أنه استشهد والمخابرات والجميع يعرف ذلك فقد مضى على استشهاده أربع سنوات.

تفتيش عن الشهيد
وبينما استمر الحاج محمود في مجادلتهم ومحاولة إقناعهم أن كلامهم غير صحيح وأن ابنه استشهد وجثمانه محتجز لدى الاحتلال الذي يرفض تسليمه اقتحم الجنود المنزل مع الكلاب ويضيف أطلقوا النار وقاموا بتفتيشه بشكل دقيق وهم يقولون من الأفضل لكم أن تسلموا محمد وألا قمنا بتصفيته.

تهديد
بعد ثلاثة ساعات يقول الحاج محمود من التفتيش والعبث والاحتجاز توجه لي ضابط مخابرات وقال لي يجب أن تعلم أننا لن نترككم وسنعود مجددا للبحث عن محمد وإذا لم تسلموه فسنعتقلك ونهدم البيت ثم غادروا المنزل ويضيف أنه عمل رهيب وفظيع يستهدف إرعابنا وإرهابنا ودب الرعب في صفوفنا فهم على دراية تامة أن محمد استشهد ومع ذلك يفتشون عنه ويزعمون أنه مطلوب ورغم ذلك لا نملك سوى الصبر والصمود في مواجهة هذا الإرهاب والظلم الذي تجاوز كل الحدود والذي يؤكد حرص الاحتلال على إرهابنا وحربنا بكل الطرق ويضيف: والغريب أن الجنود شاهدوا بوسترات الشهيد محمد الذين تزين واجهة المنزل ورغم مصادرتهم لها مع صورة الشهيد جهاد السحو قائد سرايا القدس فقد هددونا بالعودة للبحث عنه إذا لم يجر تسليمه خلال يومين وهذا يعني أننا أصبحنا هدفاً للمزيد من المداهمات والحملات التعسفية.

الجدير ذكره أن قوات الاحتلال هدمت منزل عائلة محمد نصر عقب تنفيذ العملية التي قتل وأصيب فيها عدد من الصهاينة.

الشهيد المجاهد: محمد محمود نصر