الشهيد المجاهد "وليد رسمي بشارات": أراد تحرير الوطن بدمه
الإعلام الحربي _ خاص
أن يختار الإنسان بإرادته الحرة الجهاد لتحرير وطنه فتلك منزلة رفيعة تكشف عن إحساس عميق بالإيمان بالله _سبحانه_ الذي نهى عن العدوان وشرع مجاهدته بالنفس والمال لإقامة العدل الذي تضطرب الحياة في غيابه، وهذا ما اختاره مجاهدو فلسطين ومنهم الشهيد المجاهد وليد بشارات.
الميلاد والنشأة
لم يكن يوم 3 فبراير (شباط) 1981م يومًا كباقي الأيام، بل اختلف عن تلك الأيام بما يحمله من ابتسامات مشرقة لطلوع شمس الجهاد، ففيه جاء لرسمي صادق بشارات مولود جديد، فاستبشر بقدومه وعمت الفرحة في صدر الأب الحنون بهذه المناسبة، ولكنه لم يدرك حينها بأن هذا الطفل سوف يكون أحد فرسان سرايا القدس العظماء، فخرج الشهيد المجاهد وليد رسمي بشارات ليتنفس الصعداء ويقول: لا وألف لا للمحتل الغاصب، فهو دائماً كذلك كما عرف عنه بين أصحابه، وبين زملائه في المدرسة.
التحق الشهيد المجاهد وليد بشارات بمدارس البلدة وأنهى المرحلة الإعدادية ولم يتح له إكمال دراسته، فتفرغ للعمل بجانب والده لتوفير العيش الكريم لأهله وإخوته.
صفاته وأخلاقه
ميزت الشهيد المجاهد وليد جرأة نادرة بدت في انتفاضة الحجارة، وذكاء وسرعة بديهة مكناه من حسن الترف في أصعب المواقف، حبه لوالديه عنوان للبنوة الصالحة، واتسمت علاقاته مع أصدقائه ومعارفه بالمودة الصادقة وصفاء القلب.
والدة الشهيد المجاهد وليد تتحدث قائلة:« استشهاد ابني وليد ليس أول جرائم الاحتلال الصهيوني فمنذ الانتفاضة الأولى والمصائب تتوالى ابني البكر سمير أصيب برصاصة بجوار القلب وهو الآن لا يستطيع القيام بأي عمل نظرًا لبقاء جزء من الشظايا قرب القلب وعدم استطاعة الأطباء انتزاعها خوفًا على حياته، ابني الأصغر سامر أصيب برصاصة اخترقت الرئتين ومازال يعاني إلى الآن، وابني رمزي اعتقل بعد استشهاد وليد وحكم عليه العدو بالسجن لمدة 17 عامًا على خلفية نشاطه في سرايا القدس».
تتدخل كنوز الابنة الصغيرة للعائلة في الحديث قائلة:« لقد تغير أخي وليد كثيرًا قبل استشهاده بشهور وكان دائم الحزن على الشهداء الذين سقطوا، لقد هزّه استشهاد صديقه الشهيد المجاهد أشرف بردويل، وأشارت إلى الصورة المعلقة على الجدار. كان يتكلم عن الاحتلال بغضب وحقد لم نكن ندري أنه يقوم بعمل ضدهم».
مشواره الجهادي
عند انطلاق الانتفاضة الأولى بدا شهيدنا الفارس وليد بشارات من أروع أشبال الحجارة الذين يتصدون لجنود الاحتلال بالصدور العارية، وكانت أمنيتهم الوحيدة هي العيش بحرية وطرد المحتل الغاصب عن أرض الرباط، وفي ذلك الوقت أصيب شهيدنا المجاهد وليد نتيجة انفجار جسم مشبوه بالقرب منه، وما كاد أن يشفى من هذه الإصابة حتى انطلقت انتفاضة الأقصى المباركة، وها هو قد أصبح شاباً وأمنيته التي تربى عليها وحبه للشهادة قد ازداد، فالتحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وأصبح يعمل إلى جانب الشهيد القائد محمد بشارات.
شارك الشهيد وليد في العديد من العمليات الجهادية ضد المواقع الصهيونية، وكان كثيراً ما قام بمرافقة الشهيد القائد محمد بشارات أثناء قيامه بالعمليات على المستوطنات.
تقول والدة الشهيد المجاهد وليد:« كان ابني وليد يحب الأطفال كثيرًا وعندما يمزح يبدأ يذكر أسماء أطفاله في المستقبل وصفات زوجته، في الأشهر الأخيرة أردت أنا وأبوه أن نفرح به ونزوجه لكنه أجابنا قائلاً بابتسامة: أنا لا أريد أن أتزوج بنت عادية، ولما ضحكنا أنا وأبوه على هذا الكلام رد علينا: أريد الزواج من سبعين من حوريات الجنة، أليس هكذا يتزوج الشهداء؟».
موعد مع الشهادة
في منتصف ليلة يوم 1 يوليو (تموز) 2001م قُدر لشهيدنا المجاهد وليد أن يكون على موعد مع الشهادة، وذلك على طريق قرية «مسلية» قضاء جنين، حيث قامت طائرتان من طائرات العدو الصهيوني بقصف السيارة التي تقل الشهيد المجاهد وليد وبرفقته الشهيد القائد محمد بشارات من بلدة طمون بمحافظة طوباس والشهيد المجاهد سامح أبو حنيش من بلدة بيت دجن بمحافظة نابلس مما أدى إلى إصابة السيارة إصابة مباشرة، وتدميرها واحتراقها بالكامل واستشهاد المجاهدين الثلاثة حيث كان المجاهدون الثلاثة في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد تقديمهم العزاء لعائلة الاستشهادي أسامة أبو الهيجاء في مخيم جنين، وذلك خلافًا لما ادعته وسائل الإعلام الصهيوني في حينه، بأن المجاهدين الثلاثة كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات على أهداف صهيونية.

