الشهيد المجاهد "سامح نوري أبو حنيش": احترف القنص فاختار الشهادة هدفًا
الإعلام الحربي _ خاص
له من اسمه نصيب؛ فهو مسامح ورؤوف معطاء، أحبه كل من عرفه، وترك خلفه شواهد على حسن أدبه ودماثة خلقه، إنه الشهيد المجاهد سامح نوري أبو حنيش الذي احترف القنص والتصويب بعد أن احترف كتابة الخط العربي فدون للوطن بمداد دمه: بالدم نكتب لفلسطين.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد سامح نوري أبو حنيش في 9 يونيو (حزيران) 1978م في قرية بيت دجن قضاء نابلس، لعائلة مكافحة قدمت التضحيات الجمة في سبيل الله والوطن، هذه العائلة انتمى معظم أفرادها لحزب الشعب الفلسطيني، وقد التحق الشهيد المجاهد سامح بصفوف الحزب في سن مبكرة، ونتيجة نشاطه وتمسّكه بالعمل الوطني ارتقى السلم التنظيمي في الحزب ليكون أصغر عضو للمؤتمر العام للحزب في العام 1998م.
أنهى دراسته الثانوية العامة في محافظة نابلس، وانضم إلى صفوف الأمن الوطني الفلسطيني (قوات البحرية)، امتاز بحسه الوطني العالي، وأخذ وسام المرتبة الأولى في الرماية.
تتكون أسرة شهيدنا المجاهد سامح من خمسة أفراد: ثلاثة ذكور واثنتان من الإناث، والوالدان.
صفاته وأخلاقه
عرفه الناس فناناً ذا حس مرهف امتاز بجمال خطه الذي زين به جدران القرية وبدا من أروع الخطاطين في المحافظة، امتاز بدماثة الأخلاق وحسن الصداقة لكل من عرفه، كان هادئاً رغم صغر سنه، محبوباً من قبل الجميع، جمع شهيدنا المجاهد سامح بين جمال الروح والخط وبين إجادة العمل العسكري حسب ما تذكر الأم: "أجاد سامح استخدام السلاح وهو في العاشرة من العمر، يغافل إخوته ويأخذ السلاح الذي يحتفظون به ويتدرب على تلك الشجرة - تشير إلى شجرة الزيتون في حاكورة المنزل- وعندما قرر الالتحاق في صفوف قوات البحرية أخذ الدرجة الأولى في التصويب".
مشواره الجهادي
أثناء عمله ضمن قوات البحرية في معقلها – سجن جنيد- تعرف إلى رفيق سلاحه ورفيقه في الجنة الشهيد البطل أشرف بردويل الذي عمل في نفس الكتيبة، وعمل أيضاً سرّا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، فبدأ التحول في فكر الشهيد سامح نحو التوجه الإسلامي وانشرح صدره للعمل الجهادي، ولعب اعتقال الشهيد أسعد دقة من قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في طولكرم الدور البارز في تنظيم صفوف المجاهدين داخل قوات البحرية ليعملوا كخلية النحل ضمن سرايا القدس سرّا إلى أن تفجرت انتفاضة الأقصى، فبدأ شهيدنا المجاهد سامح وصديقه الشهيد أشرف بردويل بتنفيذ المهام الجهادية الموكلة إليهما من قبل الشهيد القائد أسعد دقّة.
امتاز القناصان باصطياد قطعان المغتصبين على الطرق الالتفافية وتجهيز السيارات المفخخة وإرسالها داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، فحصدوا العديد من القتلى والجرحى من بني صهيون.
موعد مع الشهادة
سطع نجم شهيدنا المجاهد سامح في منطقة شمال الضفة فاستهدفته قوات العدو الصهيوني، وبتاريخ 1 يوليو (تموز) 2001م، تمكنت قوات العدو من رصده بعد خروجه وأخويه الشهيدين وليد بشارات ومحمد بشارات من عزاء الاستشهادي أسامة أبو الهيجاء في مخيم جنين وتمكنت طائرات الأباتشي من إصابة سيارتهم بصواريخها اللعينة لتنال من أجسادهم الطاهرة.
تقول الأم: "لم يفاجئني خبر استشهاد سامح فلقد أعدني لهذا اليوم من مدة طويلة، منذ أشهر لاحظت عليه كثرة تلاوته للقرآن الكريم، بدأ يذكر لي حلماً ظل يلازمه في المدة الأخيرة، ذكر لي أن هناك شيخاً جميل المنظر يأتيه ويقول له هل تريد أن ترى الجنة؟ وكان سامح يجيبه: نعم ومن لا يريد رؤية الجنة؟! فبدأ يريني قصراً رائعاً ويقول لي: إن هذا القصر لك، واعتاد أن يصحو من الحلم على صوت آذان الفجر".
تنهي الأم حديثها: "هذا حلم سامح الله يرضى عليه", يودعنا سامح ونحن نغادر بيت دجن باليافطة التي خطّها قبل استشهاده على مدخل القرية -رافقتكم السلامة- وتوقيع الشهيد المجاهد سامح أبو حنيش.

