واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: يحيى عبد اللطيف الناطور
الشهيد المجاهد
يحيى عبد اللطيف الناطور
تاريخ الميلاد: الأحد 29 يونيو 1969
تاريخ الاستشهاد: الأحد 24 أكتوبر 1993
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "يحيى عبد اللطيف الناطور": أول شهداء الجهاد الإسلامي في طولكرم

الإعلام الحربي _ خاص

وتبقى أرضنا عطشى تأبى إلا أن تروى بسيول دماء أكبادها، تحتاجهم دوماً، تناديهم تناجى الثورة داخلهم، فتحركهم غريزة الفداء التي غرستها أرضهم فيهم، يتسابقون نحو الخلود ويكتب التاريخ بالنور أسماءهم.

الميلاد والنشأة

شهيدنا المجاهد يحيى عبد اللطيف الناطور تعرفه أزقة طولكرم وحاراتها، ويعرفه أهلها وشبابها، فالشهيد المجاهد يحيى من مواليد 29 يونيو (حزيران) 1969م بمدينة طولكرم، نشأ وترعرع فيها ودرس في مدارسها، واختار لنفسه طريق الجهاد والتقوى فالتحق بعد إنهائه الثانوية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في مدينة قلقيلية، ولكنه لم يكمل دراسته بسبب الاعتقال.

صفاته وأخلاقه

عهده الجميع إنسانًا في غاية البساطة، يعامل الجميع بأخلاق الإسلام، يحترم الكبير ويوقره ويعطف على الصغير ويرحمه، يحب الجميع ويحبه الجميع، وإذا تعرض للإساءة من أحد فإنه يصفح ما لم تنتهك حرمات الله، عشق الوقوف جانب الفقراء، ويوم العيد يوزع الهدايا على أبناء المعتقلين ليرسم البسمة على وجوههم، هكذا عرف الجميع الشهيد.

الناس في المدينة يعرفونه باسم الشيخ يحيى؛ لأنه ذو لحية طويلة وجلباب أبيض، وله دراجة هوائية يوزع عليها أشرطة الكاسيت الإسلامية والبيانات السرية، يكافح المرض واعتداءات الصهاينة وينفذ كلامه إلى القلوب.

تعرفه المدينة بكثرة تحركاته ونشاطه ويعرفه أهله بحسن خلقه وأدبه، هادئ السلوك، ثائر شديد الغضب على أعداء الله، يغني للشهادة وكأنه معها على موعد.

مشواره الجهادي

بدأ مشواره الجهادي في ريعان الشباب حين تعرف على المعلم الفارس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي وهو يعمل في مستشفى المطلع في القدس عام 1982م، ومنذ ذلك الحين عشق فكرة الجهاد وأخذ ينهل منها، وشرع يحمل الفكرة وينشرها، وأخذ يزور مسجد القسام في بيت لاهيا ومسجد الإمام حسن البنا (مسجد عنان على شاطئ بحر غزة)، وأخذ ينشر فكرة الجهاد، وعانى الشهيد المجاهد يحيى في سبيل فكرته الكثير وتعرض لمضايقات كثيرة بسبب انتمائه إلى هذه الفكرة، وكان من الأوائل الذين شاركوا في الانتفاضة المباركة متحملاً مسؤوليته تجاه الإسلام وفلسطين، فكان إلى جانب نشاطه الانتفاضي من حجارة ومولوتوف يملأ جدران طولكرم بشعارات الجهاد الإسلامي.

 اعتقل الشهيد الفارس يحيى للمرة الأولى سنة 1988م لمدة تسعة أشهر بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في فعاليات الانتفاضة، قضاها في سجن نابلس المركزي، وخضع للتحقيق في زنازين سجن طولكرم (المسلخ) وانتصر على جلاديه بإرادته الفولاذية، وخرج بمعنويات عالية وروح قتالية متجددة، وقد رفض الخروج لإكمال دراسته خارج فلسطين ليواصل مشواره الجهادي، حيث اعتقل سنة 1990م وصمد مرة أخرى في وجه الأوغاد وتم توقيفه في سجن الفارعة، ثم سجن مجدو، وبعد اعتقال عدد من الإخوة جاءت بعض الاعترافات على نشاطه فأعيد مرة أخرى إلى زنازين طولكرم الرهيبة، وكل يوم يزداد صمودًا وصلابة، وكل يوم يزداد حقد الجبناء عليه، ولما أيقنوا من صلابته وصموده كسروا يده اليمنى.

واصلوا استجوابه لمدة 70 يومًا عانى خلالها من آلام شديدة في الكلى أدخل على إثرها مستشفى الرملة حيث عجز الأطباء عن معالجته، ومع ذلك واصلت إدارة السجن اعتقاله حيث حكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا بسبب عضويته في حركة الجهاد الإسلامي، ووجهت أسرته في حينه رسائل إلى جمعية أطباء صهيونية فلسطينية طالبت فيها العمل على إطلاق سراحه، وناشدوا الهيئات والمؤسسات المهتمة بحقوق الإنسان والمعتقلين للتدخل للإفراج عنه ونقله للمستشفى لتلقي العلاج اللازم، لكن إدارة المعتقل رفضت حتى السماح للعائلة بإدخال طبيب خاص على نفقتها لمعاينته والاطلاع على وضعه الصحي المتدهور.

موعد مع الشهادة

مساء يوم الأحد 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1993م صعدت روحه الطاهرة من سجن جنيد ملبية نداء ربها لتسكن جنته في رحمته، وأصدر المعتقلون في سجن جنيد بيانًا أعلنوا فيه انضمام المعتقل الشهيد المجاهد يحيى الناطور إلى قافلة الشهداء كما بينوا كيفية استشهاده والإهمال الذي تعرض له حيث قال البيان:" عند الساعة الخامسة صباحًا شعر الشهيد بألم حاد في صدره للمرة الثانية علماً بأنه مريض منذ سنوات، فأبلغ إخوانه الذين بدورهم أبلغوا الإدارة، وتم إخراجه حوالي الساعة السابعة، وفي العيادة أبلغوه أنه لا توجد مشاكل صحية لديه، وأعادوه للغرفة عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا، وتفاقم وضعه وطلب إخوانه إخراجه للعيادة إلا أن الإدارة رفضت طلبهم، وبعد التهديد والوعيد رضوخًا لإرادة الأسرى تم إخراجه أخيرًا للعيادة، حيث أعطاه الممرض (أكامول) و (دواء للسعال) رغم الألم الشديد في صدره وطلبوا منه انتظار طبيب السجن، وعندما حضر الطبيب الساعة الثانية والنصف ظهرًا لم يفحص الشهيد إلا بعد ساعة كاملة، وقام بدوره بإعطاء الشهيد حقنة "جلوكوز" في ساقه، وبعد تناول الحقنة وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً خرجت من صدر الشهيد أصوات غير عادية وتغير لون جسده، وبضغط من الأسرى تم نقله للمستشفى حيث فاضت روحه قبل وصوله هناك حسب تقارير إدارة السجون، فقد خرج الشهيد من السجن حيًا لكن كان ضعيفًا".

وبقلوب مؤمنة بالله وصدور تلتهب غضباً على بني صهيون، ودعت الحركة الأسيرة شهيدها المجاهد يحيى وشيعت جثمانه مدينة طولكرم وسط حشود هاتفة «الله أكبر» وألقيت الكلمات التأبينية التي تشيد بالشهيد وتحمل العدو مسؤولية وعار قتل أسراه وتصفيتهم بطرق خبيثة. 

فإلى جنات الخلد يا شهيدنا الغالي يحيى، وعهداً أننا على الطريق سائرون نحفظ كلماتك ونتبادل الكاسيت من بعدك حتى يأذن الله لنا بالنصر أو يهبنا شرف اللحاق بكم في معقد صدق عند مليك مقتدر.