الشهيد القائد الميداني "فتحي عبد الرحيم عفانة": القتل في سبيل الله حياة
الإعلام الحربي _ خاص
ابتسامة الشهداء نجدها دوماً على شفاه العاشقين لتراب الوطن، المدافعين عنها بروح إسلامية عظيمة، الذين يكونون في أوطانهم غرباء، لكن الأوطان تفخر بهم وبتضحياتهم، فكان على الطريق الشهيد القائد الميداني لسرايا القدس فتحي عبد الرحيم عفانة، الذي كان يتقدم الصفوف رغم تقدم سنه قليلاً، فكان أسداً بل فارساً وعملاقاً ومجاهداً، خرج تاركاً المال والبنون ليلقى الله عز وجل وهو يردد (القتل في سبيل الله حياة)... فنم قرير العين، يا من تقدمت في زمن عز فيه الرجال، نم قرير العين يا أبا غسان، أيها الشهيد البطل المقدام، أيها القائد الصنديد والفارس العنيد.
سلام عليك أبا غسان وعلى من أحببت من الشهداء وقررت أن تلحق بهم، فالسلام على محمود جودة ومقلد حميد ونبيل الشريحي "أبو جبر" وعلى كل الشهداء الأطهار الأبرار الذين أكدت حبك لهم فسرت على نهجهم قائلاً: «اللهم أكرمنا بشهادة في سبيلك».
الميلاد والنشأة
في الثاني والعشرين من كانون ثاني/ يناير في العام 1958م، ولد شهيدنا القائد الميداني فتحي عبد الرحيم عبد الهادي عفانة (أبو غسان) بعد عشر سنين من احتلال العدو الصهيوني أرضنا وتشريده لأهلنا في فلسطين، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعدما شرد العدو الصهيوني المجرم أهله وذويه من "بـريـر" بلدتهم الأصلية.
نشأ شهيدنا المجاهد أبو غسان في أسرة مؤمنة متواضعة تعرف واجبها نحو ربها وشعبها وأرضها المحتلة، فكان له من الإخوة أربعة، ومن الأخوات ست، لم يقطع رحمه أبداً، وكان رحمه الله كان شهماً وكريماً ومعطاء رغم قلة إمكانياته.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا أبا غسان بمميزات القائد الصلب العنيد، لا يخاف في الله لومة لائم، القائد الذي أفنى حياته في سبيل الله خدمة للإسلام والمسلمين، حمل الراية ولم ينزلها إلا يوم ارتقى للعلياء شهيداً بإذن الله تعالى.
طيب القلب، محبوب من الجميع، بسيط ومتواضع وخجول وكريم صفات لا تكفي لأن نقولها عن شهيدنا القائد، صفات اتصف بها شهيدنا القائد وكان مثالاً للأخلاق الحميدة.
كان شهيدنا المجاهد غيور على الإسلام، صديق الشهداء، أميناً على حركته المجاهدة حركة الجهاد الإسلامي، وكان محباً للفصائل لا يفرق بين أي تنظيم خاصةً التنظيمات الإسلامية المجاهدة في فلسطين والعالم.
مشواره الجهادي
منذ العام 1985م انتمى شهيدنا المجاهد أبو غسان إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والتزم المساجد واعتاد الذهاب إلى مسجد القسام، ويعد من النواة الأولى التي التحقت بالجناح العسكري الأول المسمى القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" لحركة الجهاد الإسلامي، وبعد إنشاء الجناح العسكري الجديد "سرايا القدس" ساهم مع إخوانه المجاهدين في تأسيسها وقيادتها، وحصل على رتبة قائد ميداني في السرايا لمنطقة تل الزعتر.
يُسجل للشهيد المقدام أبو غسان المشاركة والتجهيز للعمليات البطولية التي قام بها الشهيد المجاهد أنور عزيز، والشهيد المجاهد خالد شحادة، وهو يُعد من أمهر السائقين في صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
اعتقل الشهيد القائد أبو غسان في العام 1987م في سجون العدو الصهيوني، فأمضى فيها خمس سنوات ليخرج ويواصل عمله الجهادي، واعتقلته قوات الإرهاب الصهيوني عدة مرات متفرقة، لكنه خرج من السجن بصلابة رافضًا الركوع.
في عهد السلطة الفلسطينية اعتقل شهيدنا المجاهد أبو غسان لدى جهاز الأمن الوقائي لمدة عامين كاملين ليخرج بعدها متمسكًا بالخيار الذي سار عليه، محبًا للاستمرار في العمل العسكري، وقد عمل في النشاط الاجتماعي بالإضافة للعسكري.
شارك شهيدنا المجاهد أبو غسان في عمليات إطلاق صواريخ "قدس2" وأشرف على بعض العمليات الجهادية وعمليات الرصد الخاصة بهذه العمليات، كذلك أشرف على منطقة تل الزعتر، فكان القائد الميداني لسرايا القدس في هذه المنطقة، وأشرف حينئذ على زرع العبوات الناسفة وقيادة المجموعات المرابطة في شمال غزة.
موعد مع الشهادة
فجر 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م كانت طائرات الاستطلاع الصهيونية تحلق بكثافة في شمال غزة أثناء الاجتياح الصهيوني لمخيم جباليا شمال غزة، وكان شهيدنا المجاهد أبو غسان من المرابطين في منطقة تل الزعتر حينما أطلقت طائرة الاستطلاع صاروخين على تجمع للمجاهدين ما أدى إلى استشهاد الشهيد القائد فتحي عفانة، والشهيد المجاهد عيد عفانة والشهيد المجاهد إبراهيم حمدان، وأصيب أحد قادة سرايا القدس بجروح خطيرة.

