الشهيد المجاهد "عز الدين محمد زكارنة": مسيرة حافلة بالجهاد والتضحيات

الشهيد المجاهد "عز الدين محمد زكارنة": مسيرة حافلة بالجهاد والتضحيات

تاريخ الميلاد: الأربعاء 30 أغسطس 1989

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 17 أبريل 2008

الإعلام الحربي _ خاص

أم ثائر زكارنة "السحو" خنساء فلسطينية جديدة من بلدة قباطية، انضمت إلى قائمة خنساوات فلسطين بعدما ودعت الشهيد الثامن في عائلتها والثالث في أبنائها في السابع عشر من شهر نيسان الذي يصادف يوم الأسير الفلسطيني ويوم تحرر ابنها "حسني" من سجون الاحتلال الصهيوني.

وأمضت الوالدة أم ثائر يوم السادس عشر من نيسان في إتمام الاستعدادات لاستقبال ابنها "حسني" وسط مشاعر الفرح والسعادة بانتهاء رحلة معاناته وعذابه وفي ذلك اليوم أصر ابنها عز الدين على الحضور للمنزل رغم مطاردة قوات الاحتلال له ليرفع معنويات والدته ويمدها كما تقول بالمزيد من العزيمة والصبر ويبعث في قلبها مشاعر الفرح التي لم تعرفها على مدار السنوات الماضية، والتي كانت كما تقول محرومة منها جراء استهداف الاحتلال لأبنائها وملاحقتهم واعتقالهم تارة أو اغتيالهم وتصفيتهم تارة أخرى.

وتضيف "أم ثائر" : حضر عز الدين وأدخل الفرح لقلبي بكلماته وحنانه وحبه ليخفف من عذابي وأنا أتحرّق شوقا لعناق حسني ولكن لم أكن اعلم أن تلك اللحظات الأجمل ستتحول إلى حزن لن ينسى، بفراقه وإلى الأبد!.

وأوضحت الوالدة الصابرة، أن "عز الدين" غادر المنزل وهو يعدها بإقامة حفلة كبيرة لاستقبال شقيقه الأسير "حسني" الذي كان على موعد مع الحرية في اليوم التالي... وبالفعل فقد أقيمت حفلة كبيرة في قباطية ولكنها كانت مسيرة تشييع لجثمان "عز الدين" الطاهر الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني برفقة القائد بلال كميل ابرز قادة سرايا القدس في قباطية.

خنساء فلسطين "أم ثائر" لم تضعف وهي تودع فلذة كبدها الثالث، بكل كانت شامخة صامدة صابرة ومحتسبة وهي تقبل وجنتي شهيدها "عز الدين" وتهمس في أذنيه له بالدعاء أن يتقبله الله شهيدا في سبيله.

ولد الشهيد المجاهد "عز الدين محمد عويضات زكارنة (19 عام) في بلدة قباطية جنوبي محافظة جنين شمالي الضفة المحتلة.

درس الشهيد المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس بلدة قباطية، وترك الدراسة بعد إنهاء المرحلة الدراسية في الصف "الثاني ثانوي"، وتمكن من العمل في حرفة البناء لمحاولة مساعدة ذويه ثم تركها بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال لمدة ستة شهور إدارياً بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي.

انضم الشهيد لحركة الجهاد الإسلامي مع بداية عام 2003، وتدرج في العمل التنظيمي داخلها إلا أن أصبح أحد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري للحركة، وقام بمرافقة عدد من قيادات السرايا في قباطية.

ذكرى ومحطات
"أم ثائر" التي رفضت استقبال المعزين وقالت شهادة عز الدين هي مناسبة للفرح وليست للحزن وتلبية لوصيته افتتحنا بيتا لاستقبال التهاني إكراما لروحه الطاهرة, وفي الغرفة الخاصة التي زينها عز الدين وقبله أشقاءه ثائر وجهاد قبل استشهادهم بصور الشهداء القادة من حركة الجهاد والسرايا بدءا من الدكتور المؤسس الشقاقي وحتى طوالبة وهنادي جرادات وكل الشهداء الذين رافقوا أبنائها في مسيرة الجهاد جلست تستعيد الذكريات تتحدث بمعنويات عالية وشموخ فقالت في 30-8-1989 ولد عز الدين في أسرتنا المكونة من 10 أنفار ليكون السادس في أبنائي ممن تربوا على الجهاد وحب الوطن، ففي سن مبكرة تفتحت في أعماقه نور الإيمان وروح الجهاد فكان يؤدي الصلاة في مواعيدها في المسجد ويحرص على حفظ القرآن الكريم ودراسة مسيرة الجهاد وشعبه حتى انخرط في حركة الجهاد الإسلامي بشكل سري في وقت كان يشارك فيه في كل المسيرات والمواجهات التي تشهدها قباطية.

وأضافت: وفي أعقاب استشهاد شقيقه جهاد احد قادة سرايا القدس اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا في شهر تشرين الثاني عام 2005 وقامت باعتقاله وحوكم بالسجن لمدة 3 شهور، وفور خروجه من السجن لم يتأخر "عز الدين" عن تلبية نداء الجهاد، وانخرط في سرايا القدس بشكل سري وحرص على المواجهة مع المحتل فكان يعمل في النهار في حسبة قباطية ويمضي ساعات الليل في الجهاد ومقارعة المحتل حتى داهمت قوات الاحتلال منزلنا في 7-10-2007 وعندما لم يجدوا عز الدين وللانتقام منا والضغط عليه لتسليم نفسه اعتقلوا ابني "حسني" الذي جرى تحويله للاعتقال الإداري.

وتتذكر الوالدة أنه وفي إحدى الليالي تسللت قوات الاحتلال إلى الحارة التي يقع فيها منزلنا ونصبوا الكمائن ولدى مرور المسن المعاق تيسير كميل 50 عاما بالقرب منهم اعتقدوا انه "عز الدين" فأطلقوا النار عليه واستشهد، ومما زاد من اصرار عز الدين على مواصلة درب الجهاد والمقاومة استشهاد ابن عمه ورفيق دربه في سرايا القدس الشهيد عمر عبد الرازق زكارنة الذي ارتقى شهيدا بتاريخ 17-10-2006 خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال.

يوم الفرح والحزن
قبيل منتصف الليل مساء السادس عشر من نيسان غادر عز الدين منزله بعدما اطمأن كما تقول والدته على كافة التجهيزات لاستقبال شقيقه حسني الذي اعتقل كعقاب لأسرته بسبب مطاردته ولم يغمض لي جفن من شدة شوقي لحسني أولا ولأنني سمعت أن قوات الاحتلال كانت تحاصر مطلوبين من سرايا القدس فشعرت بالتوتر والقلق على عز الدين الذي أمضى ساعات طويلة بيننا وهو يتحدث عن فرحته بعودة حسني الذي قال لمراسلنا انه كان يعيش في معتقله النقب نفس لحظات انتظار أسرته حتى أنه لم يتمكن من النوم بانتظار لحظة خروجه ويضيف في السادسة أبلغتني إدارة السجن بأنه سيفرج عني وهو ما تم فعلا، ولكن لم تدم تلك اللحظات سوى نصف ساعة فقد بثت إذاعة القدس من غزة خبر استشهاد أخي عز الدين وبلال كميل فحزنت كثيرا وتمنيت أن تنتهي إجراءات الإفراج عني بسرعة لأعود لوالدتي واخفف عنها صدمة وعذابات تلك اللحظات.

أم الشهداء
وكانت أم ثائر ودعت خلال انتفاضة الأقصى ابنها ثائر شهيدا وتقول منذ صغره حمل ثائر رايات المقاومة وحب فلسطين في قلبه فانتمى للمقاومة ومع اندلاع انتفاضة الأقصى أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال التي تمكنت من اغتياله في 19-2-2003 ’ أما ابني الثاني "جهاد" احد قادة سرايا القدس فقد انخرط في الجهاد الإسلامي وكان من نشطاء الحركة في مقاومة الاحتلال التي اعتقلته خلال انتفاضة الأقصى لمدة 25 شهرا وما كاد يغادر السجن حتى بدأت قوات الاحتلال بملاحقته، حيث قاد مجموعات سرايا القدس وجاهد وضحى حتى حاصرته قوات الاحتلال في 30-10-2005 مع رفيقه ابن سرايا القدس ارشد كميل ورفضا الاستسلام واستمرا في المقاومة حتى استشهدا، ولم تكتفي قوات الاحتلال باغتياله فقد اعتقلت والده المسن لمدة 4 شهور إداري .

وفي رحلتها ودعت أم ثائر اثنين من أشقائها شهداء، وهما محمد نصر من سرايا القدس والذي نفذ عملية استشهادية في حيفا بتاريخ 12-8-2001م، وعمر زكارنة الذي ارتقى شهيدا خلال اشتباك مع قوات الاحتلال بتاريخ 17-10-2006م، في قباطية.

كما ودعت "أم ثائر شقيق زوجها ربحي حسني عويضات شهيدا بتاريخ في 15-1-2003 خلال عملية للاحتلال بقباطية، وابن شقيق زوجها عمر عبد الرؤوف زكارنة الذي ارتقى شهيدا بتاريخ 17-10-2006م.

الشهيد المجاهد "عز الدين محمد زكارنة": مسيرة حافلة بالجهاد والتضحيات