الاستشهادي المجاهد: علاء هلال صباح

الاستشهادي المجاهد: علاء هلال صباح

تاريخ الميلاد: الأربعاء 11 أبريل 1979

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 25 مايو 2001

الاستشهادي المجاهد "علاء هلال صباح": سطر بدمه ملاحم العز والاباء

الإعلام الحربي - خاص

تشمخ عائلات الشهداء ببطولات وتضحيات أبنائها الذين لا زالت ذكراهم ماثلة في الذاكرة الفلسطينية تمدها بكل معالم الصمود والتحدي والارادة في مواجهه الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد شعبنا , وتعتبر عائلة الاستشهادي علاء هلال الصباح ابن سرايا القدس نموذجا لصلابة وبطولة تلك الاسر التي ترفض أي خيار لتحقيق الحرية والنصر سوى خيار الشهداء والتضحية التي تتحدث عنها والدته بكل شموخ واباء فتقول الانتفاضة والمقاومة طريق شعبنا والحديث عن السلام والحلول جزء من المؤامرة على الشهداء والقضية وتضيف فتلك المعاني السامية التي كتبها الشهداء بدمائهم تعيش معنا لحظة بلحظة لتذكرنا اذا نسينا ولتحفزنا على مواصلة المشوار فنحن اقوى من الاحتلال والنصر قادم لا محالة .

تمنى الشهاده ونالها

وبعد عامين على رحيل علاء الذي نفذ العملية الاستشهادية في الخضيرة مع رفيق دربه اسامة ابو الهيجاء لا زالت والدته تتحدث عن امنياته واحلامه التي تجسد الطموح الفلسطيني الصادق الذي ينبغي الحفاظ عليه وتقول منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وعلاء يتمنى الشهادة ويدعوا الله إن يخصه بهذه المرتبة العالية …لقد كان نور الإيمان خلال الشهور الخمسة الأخيرة قبل استشهاده يشع من عيني الشهيد …وعندما يسمع بسقوط شهيد كان يرفع يديه لله تعالى متمنيا أن يكون شهيد الأقصى القادم.

وصية محفورة في القلب

الوالدة التي استقبلت مع عائلتها نبأ استشهاد فلذة كبدها بشموخ وإباء الأسرة الفلسطينية المجاهدة الصابرة المؤمنة لم تتردد لحظة واحدة في تنفيذ وصيته التي وزعتها سرايا القدس عقب استشهاده وتقول كلماته حفرت في اعماقي ورغم مرارة وقسوة الفراق وخاصه اذا كان الابن الاحب للقلب فان حبي له جعلني انسى كل شيء واشمخ به ونفذت ولا زلت انفذ وصيته فمنعت النساء من العويل والبكاء ولن ابكي ابدا البطل المناضل المجاهد ودوما اردد الحمد الله وبارك الله له بشهادته وذلك رغم أن علاء هو الذراع الأيمن لوالده والابن الأكبر للأسرة .

فخر واعتزاز

وفي منزلها الذين تزين واجهته صور علاء ورفيقه اسامة فان اجواء الايمان الصادق لا زالت تملا القلوب لتقاوم بها الام الالم والحزن ولتعبر عن اعتزازها وفخرها الشديد بالفارس الذي امتطى صهوة الشهادة وأبى كما قال في وصيته التي تركها إلا( أن يلتحق بأحبابه أياد حردان وأسامة تركمان وقوافل الشهداء على درب الجهاد الإسلامي لرفعه الإسلام وتلبية لنداء الأقصى وانتقاما من قتلة الأنبياء وشعبنا الصهاينة ) وقالت والدته لمراسلنا مشاعر الفرح بهذه المرتبة العالية التي وعد الله بها شهداءه كانت أقوى واكبر من مشاعر الحزن والألم على فراق العزيز الذي رفض أن يتزوج وكلما كنت أقول له أريد أن أزفك وأفرح بعرسك كان يقول لي لا أريد الزواج في الدنيا فالحور العين ينتظرنني بالجنة ولأنه أوصاني أن لا احزن فلن ابكي أو احزن بل سأرفع رأسي به واضرع لله العلي القدير أن يحقق أمنيته ويجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء في عليين .

الشهيد في سطور

وتشعر بعزة وكرامة عالية عندما تستعرض الوالدة شريط الذكريات في حياة علاء الحبيب ومهجه الفؤاد وقرة العين وتقول في عام 1979 رزقت بعلاء بعد عامين من زواجي والانتظار ليكون باكورة أبنائي وكم كانت فرحتي به كبيرة خاصة وانني تألمت وعانيت كثيرا خلال الحمل وقاسيت به أربعه أيام وعندما أنجبته ه شعرنا بفرحه كبيرة حتى أن جدته والدة زوجي قبلته فور ولادته واحتضنته وربته معنا كأنه ابنها وهكذا عاش علاء مميزا بين اخوته الستة الآخرين الذين أنجبتهم وزرعت فيهم محبه الله والوطن وفلسطين والاستعداد للتضحية في سبيلها فهذه أرضنا وعلينا أن نناضل ونضحي من اجلها .

محطات

تتوقف الوالدة الصابرة لتقبل صورة الشهيد كمن تستعيد شريط من الذكريات وتقول أتذكر أن عمر علاء كان في الانتفاضة الأولى عشر سنوات وقد داهم الجنود الصهاينة منزلنا واقتادوا والده للشارع واحتجزوه ثم اقتحموا البيت واعتدوا على علاء بالضرب وعندما سمعت صراخه هاجمتهم وحاولت دخول البيت لإنقاذه انهالوا علي ضربا أمامه وأمام أسرتي لقد تأثر علاء كثيرا بهذا المنظر وبرز ذلك في مسلكياته وكرهه الشديد للاحتلال وحديثه الدائم بكراهية وغضب عليهم وقد كبر وكبرت معه هذه الصورة ولم ينساها وكان يردد دوما سيأتي يوم وانتقم منهم واضربهم وأعلمهم كيف يعتدون علينا ……وتضيف تلقى الشهيد تعليمه في مدارس جنين ولكنه أصيب بمرض مفاجئ في الصف الأول ثانوي – تبين انه يعاني من مرض الأزمة – وبسبب وضعه الصحي ترك المدرسة ثم انخرط في العمل لمساعدة والدته على إعالة أسرتنا وقد اصبح معلم في تصليح الروديترات وعمل في احد محلات جنين حتى استشهاده …..الله يرحمه ويجعل مأواه الجنة كانت علاقتنا معه ودية ….ولا معنى للحياة بدونه رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

نور الشهادة

الوالدة الحنونة التي لا يغيب عن بالها علاء لحظة واحدة استدركت تقول كان طيب القلب يتمتع بروح الدعابة والصدق والمعشر الجيد وعلاقاته الاجتماعية واسعة حتى احبه الجميع …..وقد تغير في الفترة الأخيرة كثيرا فلا ينقطع عن الصلاة ويؤدي الفرائض الخمس في المسجد وأصبحت هوايته وحياته دراسة الدين ومطالعه الكتب الدينية ٍٍويقول ابن عمته أن الشهيد طلب منه تزويده بأكبر قدر من الكتب الاسلاميه وقد أحضرتها له وكان يمضي أوقات فراغه بعد العمل بمطالعتها أما إمام المسجد الذي كان يؤدي الصلاة فيه فقال فقدنا شابا مسلما مخلصا وكان في كل درس أو خطبة يطلب مني الحديث عن الشهادة ومنزله الشهداء ودرجتهم كنا نقرا ونشاهد نورا مشعا في عينيه واليوم تيقنت انه نور الشهادة التي حلم بها وجاهد حتى حباه الله بها .

حب الوطن والشهادة

وتقول أم علاء أن الشهيد كان يحب وطنه بإخلاص ورغم صغر سنه شارك في انتفاضه المعتقلين وهبه النفق والانتفاضة ومع ذلك فان سره كان عميقا وخلال الانتفاضة الحالية أطلق لحيته وكان يتابع الأخبار دوما ويتألم كثيرا من مجازر الاحتلال البشعة التي هزت الجميع أما أصدقاءه فقالوا أن حديثه الدائم كان عن الشهادة ويحثهم على التمسك والعودة للدين والله ونبذ الدنيا الزائلة .

علاء وجدته

(لا تحزني يا جدتي وسامحيني وارفعي رأسك بي وزغردي وادعي لي بالمنزلة والمقام العالي ) بهذه الكلمات خص الشهيد علاء جدته صبحيه نايف كممجي التي تجاوزت العقد السابع وكان يستهل وصيته التي تركها بمخاطبة جدته حيث بدت عليه علامات التأثر وهو يخطابها وذلك كما تقول جدته فينه عاش في كنفها كأنها ابنها بل هو ابني الذي احبه وافديه بروحي فعندما كان يمرض امرض معه وعندما كان يتضايق أعيش معه كأنه قطعه مني لأنه كان بطل دوما ولا يهدا أو ينام دون أن يقبلني ويطلب رضاي ومع اني افتقده إلا أنني فخورة به وببطولته وتضيف بعدما قبلة صورته لقد كنت أول من قبله بعد ولادته وادعوا الله أن لا يأخذ وداعتي إلا بعد عناقه وتقبيله الله يرحمه وسيبقى رأسي شامخا بعلاء البطل المجاهد.

الوداع

ويقول والد الشهيد أن تصرفات علاء قبل العملية بيومين تغيرت دون أن نشعر واتذكر انه حضر يوم الأربعاء وسلم علي وقبلني وقبل يدي ووجهي وقال لي أرضي عني يا أبي فعندما قلت له ما أراد قال الآن ارتحت كما انه تردد على جدته عدة مرات وكان يقبلها كمن يودعها ويؤكد أصدقاءه انه كان يبحث عنهم ويصافحهم كمن نوى على السفر ومع ذلك لم يلاحظ أحد شيئا عليه وفي صبيحة يوم العملية غادر كالمعتاد ويقول والده عند الغذاء فقدته وسالت عنه ورفضت تناول الطعام وكان هاجس ما يريد أن يبلغني بشيء وانتظرتنا عودته ولكن سرعان ما جاء نبا استشهاده ونعته سرايا القدس مع صديقه الشهيد أسامه للوهلة الأولى شعرت بصدمة شديدة ولكن عندما شاهدت وصيته وسمعت كلماته حمدت الله وأحسست أن قلبي يريد أن يطير ويعانقه ويودعه.

مبروك الشهادة

في تلك اللحظات فان والدته التي تحفظ القران عن ظهر قلب تمالكت نفسها وبدأت تردد قوله تعالى (لا يستقدمون ساعة ولا يستاخرون ساعة )ثم قالت شكرا الله والحمد له على قدره وباركت لعلاء شهادته وشعرنا بفخر واعتزاز شديد به ……فقد استشهد بعملية بطولية .

على العهد

المشاعر والكلمات بعد عامين تقول الوالدة لم تتغير ولا زلنا لوصيته حافظين ولامانته متمسكين وشعبنا لن يفرط براية علاء رغم المؤامرات وتكالب الاعداء علينا ولكن ما يحزننا استمرار قوات الاحتلال باحتجاز جثمانه ورفض تسليمه لنا لدفنه وفق الطقوس والتعاليم الاسلامية لذلك فانني اناشد المؤسسات الانسانيه والدولية الضغط على قوات الاحتلال لتسليم جثمان علاء وأسامه وكل الشهداء لذويهم ومنعها من احتجازهم كما تفعل دوما بجثث الشهداء الأبطال وقالت ادعوا العالم والمجتمع الدولي لوقف مجازر الاحتلال وكفى معاناة وإرهاب وقتل من حق شعبنا وأطفالنا أن يعيشوا بأمان وأضافت الاحتلال المسؤول عما يجري وأبناءنا يختارون درب الجهاد ليخلصوا أهلهم وشعبهم من جحيم الاحتلال ويضمنوا لأشقائهم وشعبهم حياة افضل بلا عبودية وقهر واحتلال وانا فخورة بابني البطل وأبارك له شهادته ومسيرة الجهاد مستمرة ما دام العدو يغتصب أرضنا وحقوقنا.

الاستشهادي المجاهد: علاء هلال صباح