الشهيد المجاهد: حسن صالح براهمة

الشهيد المجاهد: حسن صالح براهمة

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 12 يونيو 1973

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 06 أكتوبر 1992

الشهيد المجاهد "حسن صالح براهمة": مضى شهيداً نحو الجنان

الإعلام الحربي- خاص

الميلاد

في الثاني عشر من شهر حزيران لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين كان ميلاد عاشق جهادي خرج للكون فابتسم ثم صرخ باكياً ثم عاد وابتسم، أما الأولى فقد أبتسم لأنه وطىء الأرض المقدسة المباركة ثم بكى لأنه شعر بحزنها وقيودها ثم عاد وابتسم لأنه أحس بالوسام القادم له من بين عمق الأيام وقد كانت لقريته عنزا ولعائلته الطيبة المتواضعة فرصة الميلاد الذي جاء كنسيم صيف لين نظف الأجواء الحارة وكزهرة ريحان تنثر من حولها مسكاً فواحاً.  

النشأة

نشأ الشهيد حسن براهمة في أسرة قروية طيبة في بيت متواضع وقد برزت عليه منذ الصغر ميزات الرجولة وقوة الشخصية وحب الناس واتجه منذ نعومة أظفاره إلى أداء الصلاة والعبادات والصوم وكان حريصاً عليها لايمنعه عنها أي قول أو عمل وكان يظهر من أصدقائه في القرية أو زملائه في المدرسة كشخصية قيادية لأنه يجمع بين الذكاء والقول الحق والسيرة الطيبة فقد تبوأ في مراحله الدراسية منزلة متميزة حيث كانت معدلاته الدراسية لاتقل عن التسعين في المائة، وقد برز في نفسه حب الوطن والتفاعل مما يسمعه من أهله وكبار إخوته وأقاربه من حيث لاينقطع عن حال الشعب الفلسطيني وصبره وعن المحتلين، فقد كان واسع المدارك يحس بعمق ما يسمع عن المحتلين رغم صغر سنه ولم يكن عاصياً لوالديه بل كان حريصاً على إرضائهما.  

اعتقاله

كان الشهيد حسن ابن 13 عاماً حينما دخلت سيارة شرطة صهيونية قريته أثناء عودته مع زملائه من المدرسة فأخذ يلقى الحجارة على سيارة الشرطة ويحرض زملاءه برجمها وقد أدى ذلك إلى تحطيم نوافذها وقد قام أفراد الشرطة بملاحقته ومن ثم تم اعتقاله وتحويله الى مركز الاعتقال في طبريا وبقى محتجزاً هناك لمدة 28 يوماً ثم أخلى سبيله بعد جهد جهيد بكفالة مالية لحين موعد المحكمة، بعد فترة شهرين استدعى مع والده إلى يالمحكمة العسكرية في طولكرم التي حكمت عليه بغرامة مالية مقدارها ألف شيكل أو اعتقاله لمدة عشرين يوما بدلا منها فأصر حسن الفتى الصغير على عدم دفع الغرامة وعلى قبول الاعتقال بدل من دفع المال لليهود فدخل الإعتقال ليمضى فيه عشرين يوماً أخرى كان ذلك في عام 1986.  

الانتفاضة والانتماء

حينما أندلعت الانتفاضة المباركة كان الشهيد حسن في الخامسة عشرة من عمره وكان ذا ميول صدامية مع قوات الاحتلال فوجد في الانتفاضة ضالته ولغة للتعبير عن مخزونة المكبوت في رفض المحتلين الصهاينة، فقد كان الشهيد حسن أول من علق علم فلسطين في الشارع الرئيسي في القرية معلناً افتتاح المواجهة في قريته وكان يصحب أصدقاءه وزملاءه وشبان قريته إلى الشارع الرئيسي الذي يربط مدينة جنين بمدينة نابلس ليقف معهم على التلة المقابلة للشارع والذي يبعد عن قريته ما يقارب 2 كم لمهاجمة السيارات العسكرية وسيارات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الفارغة بالإضافة الى صد الدوريات التي كانت تحاول دخول القرية وقد حاول بعض الشبان ثنيه عن تلك المغامرة الخطرة فرفض ذلك و أصر على اتباع هذا المنهج في المصادمة البعيدة عن قريته وجهاً لوجه وفي أرض مكشوفة رغم المخاطر وكان في تلك الأثناء ينتمي الى حركة الشبيبة التابعة لحركة فتح وحينما خرج الشهيد القائد ابن عمه عصام براهمة من الاعتقال 1991 وجد ضالته فيما يحمل عصام من أفكار جهادية فأعلن الشهيد حسن بعد حين انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي وأصبح مرافقاً لابن عمه في مشواره الجهادي حتى النهاية.  

المشوار الجهادي

الشهيد حسن ذو الخصال الإسلامية الجهادية، والتي تبلورت الى حد بعيد من الشهيد القائد عصام براهمة وبعض الإخوة حولهم، بلورت مع الأيام فكرة الانطلاق للعمل الجهادي المتصاعد والعهد الخفي الذي وقر في القلب مشعلاً أضاء بالعمل الصادق القرية واللواء، وجلجلت أصداء صوته النواحي وأرجاء الوطن، فقد قاد المواجهات اليومية مع سلطات الاحتلال بالحجر والزجاجة الفارغة ثم بالزجاجات الحارقة وبعد أن حضرت قوات الجيش الصهيوني لاعتقال عصام فخابت وعادت بخفى حنين وبدأ مشوار المطاردة.  

تكونت مجموعة عشاق الشهادة والتي كان الشهيد حسن العاشق الثاني فيها، فاتجه التفكير في تصنيع العبوات الناسفة لقتل الجنود والمستوطنين، فالشهيد حسن الذي كان يلازم ابن عمه ويقوم بنقله وإخفائه ويسهر على حراسته في الأودية والكهوف في منطقة جنين وغيرها استطاع بذهنه المنفتح وعقليته الذكية أن يتعلم التصنيع، فكانت المحاولة الأولى بوضع العبوة الناسفة قرب الشارع الرئيسي لتنفجر مع مرور دورية عسكرية من المنطقة، فأغلق المكان وهرعت قوات كبيرة من الجيش الى مكان وقوع الحادث وفرضت حظر التجول على القرية وداهمت البيوت في محاولة فاشلة للبحث عن المجاهدين وبعد أيام قلائل تم تصنيع عبوة أكبر حيث تم زرعها بالقرب من الشارع الرئيسي وعندما مرت سيارة جيب عسكرية تحمل ثلاثة جنود تم تفجير العبوة مما أدى الى تدميرها بالكامل وقتل وجرح من فيها، وعاد المجاهدون العشاق الى أماكنهم سالمين قبل أن تفرض قوات الجيش الاحتلالي حظر التجول وتشرع بأعمال مداهمة وتفتيش لم يسبق لها مثيل في القرية، وبعد عدة أيام من حظر التجول المشدد عاد المحتلون خائبين فأعلنت مجموعة عشاق الشهادة مسئوليتها عن الانفجار الأول والثاني وسط طلقات الرصاص التي تعاهد الأمة على المضى قدماً حتى النصر أو الاستشهاد، ومع أن الشهيد حسن كان فعالا في تلك الأعمال إلا أنه كان سرياً في تحركاته وفي تاريخ 1/ 10/ 1992 دخلت قوات كبيرة من جيش المحتلين الى القرية ودارت هناك مواجهات عنيفة أصيب خلالها عدة مواطنين بجراح ويسقط الشهيد (رامز عمور) فانفجر الوضع كلياً في القرية وخرجت قرية عنزا بمواطنيها من جميع الأعمار، ترجم قوات الإحتلال حتى تم دحرهم خارج القرية في حين شرع الأهالى في مسيرة حاشدة لتشييع جثمان الشهيد (رامز عمور) وكان الشهيد حسن ممن أصابته صدمة باستشهاد أحد أصحابه.  

استشهاده

لازم الشهيد حسن بيت العزاء للشهيد رامز منذ اليوم الأول حتى تاريخ السادس من شهر أكتوبر 1992 حيث عاد الى منزله واغتسل وصلى الظهر وأحضرت والدته طعام الغذاء له ولأخيه وفجأة قرع الباب فأطل حسن فإذا بزميله صالح على الباب ودارتها مس قصير خرج على أثره الشهيد حسن مسرعاً وقال لوالدته سأعود بعد قليل وبعد ربع ساعة من الانتظار ذهب شقيقه الى بيت العزاء للبحث عنه، فلم يجده فسأل أحد الأقارب فلم يلق جواباً، وبدت على شقيقه الحيرة والقلق وفي غمرة الحديث دوى صوت انفجار عنيف هز القرية والقرى المجاورة فقفز الجميع نحو مكان الانفجار وهم يهمسون في أنفسهم «الله يستر» يا حسن وين، شقيقه شك قبل أن يصل الى البيت المهجور المصدع رأوا حسن وقد اصيب بجراح بالغة جداً في بطنه ورأوا زميله صالح مصاباً أيضاً بجراح متفرقة ووضعه خطير أيضاً فحملوهما الى مستشفى الاتحاد في نابلس ومن ثم أدخل على عجل الى غرفة العمليات إلا أن روحه الطاهرة فاضت الى بارئها في حين نقل الجريح الثاني صالح الى مستشفى المقاصد نظراً لخطورة حالته وهناك تم إعتقاله بعد أن داهمت قوات الجيش المستشفى رغم جراحه وحكم عليه بعد فترة بالسجن لمدة ست سنوات.  

الجسد المصان

بعد أن علم أهل القرية الذين تواجدوا خارج مستشفى الاتحاد بخبر استشهاد حسن حملوا جثمانه الطاهر وعادوا على عجل إلى قريتهم في موكب طويل من السيارات والتي ما أن أطلت على القرية حتى خرج الجميع الى الشوارع لتشييع الجثمان وسارت المسيرة الضخمة للشهيد حسن تودعه الى مثواه الأخير فدفن بالقرب من زميله رامز. وقد حاولت قوات الجيش دخول القرية لأخذ الجثمان بعد الدفن فرفض أهل القرية وجلسوا قرب القبر للحيلولة دون إقدام قوات الاحتلال على أخذ جثة الشهيد وقد استمر هذا الوضع والإصرار من قبل أهل القرية ثلاثة أيام عادت بعدها قوات الاحتلال خائبة بعد أن أصر أهل القرية على صون جثمان شهيدهم من أن تمسه أيادي العدو النجسة.  

الثأر

كان القائد الحي عصام براهمة في منطقة رام الله لحظة سماعه خبر استشهاد أخيه وابن عمه في درب المقاومة الشهيد حسن فأصابته الصدمة وفاضت عينه بالدموع وأصر على الذهاب فوراً الى قريته عنزا فوصل بعد ساعات رغم المخاطر في الطريق الطويل الملىء بالحواجز ثم ترجل من سيارته وشرع بإطلاق النار تحية الشهيد وأقسم على أن ينتقم له قريباً وبعد أيام سافر مرة أخرى الى منطقة رام الله وهناك وضع عبوة ناسفة على طريق أحدى المستوطنات وقام بتفجيرها لدى مرور سيارة باص صغيرة تقل مستوطنين مما أدى الى مقتل مستوطنة وإصابة تسعين آخرين بجراح خطيرة حسب الرواية الصهيونية، حيث أتى الانفجار الشديد على سيارة الباص بالكامل. فاشتعلت بها النيران وبعد ذلك أذيع بيان في قرية عنزا يحمل اسم عشاق الشهادة - التابعة لحركة الجهاد الاسلامي مجموعة الشهيد حسن براهمة - لتعلن مسئوليتها عن الانفجار والذي جاء ثأراً للشهيد حسن براهمة.  

الخاتمة

إن الشهيد حسن براهمة أحد المشاعل التي أضاءت ظلمة الليل في السادس من شهر أكتوبر اليوم الأغر في تاريخ الحركة الجهادية الإسلامية من ساحة النصر في القاهرة عام 1981 والتي توجت البطل خالد الإسلامبولي الى الشجاعية ومجموعة الشهيد (مصباح الصوري) ورفاقه الى ساحة عنزا وكل ساحات الوطن المفتوح أمام التاريخ لإشعال الشموع الجهادية بالإرواح الطاهر والدماء الزكية.

الشهيد المجاهد: حسن صالح براهمة