الشهيد المجاهد "حسن صالح براهمة": مضى شهيداً نحو الجنان
الإعلام الحربي _ خاص
كالشامة هو دومًا في الجبين، يزين كل بيت، ويشرف كل عائلة، ويرفع رأس كل أمته، إنه الشهيد المجاهد حسن صالح براهمة الذي أشعل النار في جسد بني صهيون فصهر فيهم روح الكبرياء، وأردى بعضًا منهم قتلى ملطخين بدمائهم النجسة، شهيدنا القروي المتواضع، صاحب الابتسامة العفيفة والإطلالة البهية عرف بنبل أخلاقه وطيب منبته وحسن سيره وسلوكه، نعم المجاهد وخير فرسان الضفة الذين حفروا أسماءهم في ساحات الوغى.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد حسن صالح قاسم (براهمة) بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1973م في أسرة قروية طيبة في بيت بسيط يسكنه الأب والأم في بلدة عنزة بمحافظة جنين وشهيدنا المجاهد حسن وشقيقه مالك وثلاث شقيقات، وقد برزت عليه منذ الصغر ميزات الرجولة وقوة الشخصية وحب الناس، واتجه منذ نعومة أظافره إلى أداء الصلاة والعبادات والصوم وحرص عليها فلا يمنعه عنها أي قول أو عمل.
تلقى شهيدنا المجاهد حسن تعليمه للمرحلة الابتدائية، ثم أنهى الإعدادية والتحق بالثانوية حتى اجتازها، واكتفى بهذا القدر من العلم طمعًا في الشهادة في سبيل الله فنالها.
صفاته وأخلاقه
يقول رفاقه إنه صاحب شخصية قيادية؛ لأنه يجمع بين الذكاء والقول الحق والسيرة الطيبة فقد تبوأ في مراحله الدراسية منزلة متميزة حيث كانت معدلاته الدراسية بدرجة امتياز، وقد برز في نفسه حب الوطن والتفاعل مع مآسيه، وظهر واسع المدارك يحس بعمق ما يسمع عن المحتلين رغم صغر سنه ولم يكن عاصيًا لوالديه، بل حرص على إرضائهما، وعندما كان الشهيد المجاهد حسن في الثالثة عشرة من عمره داهمت سيارة شرطة صهيونية قريته أثناء عودته مع زملائه من المدرسة فأخذ يرشقها بالحجارة، وقد أدى ذلك إلى تحطيم نوافذها ما دعا أفراد الشرطة لملاحقته واعتقاله وبقى محتجزًا لمدة 48 يومًا وذلك في عام 1986م.
مشواره الجهادي
حينما اندلعت شرارة انتفاضة الحجارة المباركة كان الشهيد المجاهد حسن في الخامسة عشرة من عمره وبدا ذا ميول صدامية مع قوات الاحتلال فوجد في الانتفاضة ضالته ولغة للتعبير عن مخزونة المكبوت في رفض المحتلين الصهاينة، فهو أول من علق علم فلسطين في الشارع الرئيسي في القرية معلنًا افتتاح المواجهة في قريته، وأخذ يصحب أصدقاءه وزملاءه وشبان قريته إلى الشارع الرئيسي الذي يربط مدينة جنين بمدينة نابلس ليقف معهم على التلة المقابلة للشارع الذي يبعد عن قريته ما يقارب كيلومترين لمهاجمة السيارات العسكرية وسيارات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الفارغة بالإضافة إلى صد الدوريات التي تحاول دخول القرية.
في تلك الأثناء كان الشهيد ينتمي إلى "الشبيبة الفتحاوية" الإطار الطلابي لحركة فتح، لكنه تأثر فيما بعد بابن عمه الشهيد القائد عصام وأعلن انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي، تبلورت مع الأيام لديه فكرة الانطلاق للعمل الجهادي المتصاعد، فقد قاد المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال بالحجر والزجاجة الفارغة ثم بالزجاجات الحارقة، ولما حضرت قوات الجيش الصهيوني في إحدى المرات لاعتقاله وخابت، بدأ مشوار المطاردة.
التحق الشهيد المجاهد حسن بمجموعة عشاق الشهادة العسكرية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي بقيادة الشهيد القائد عصام براهمة حيث اتجه إلى تصنيع العبوات الناسفة لقتل الجنود والمستوطنين، وتمثلت المحاولة الأولى له في وضع العبوة الناسفة قرب الشارع الرئيسي لتنفجر مع مرور دورية عسكرية من المنطقة، فأغلق المكان وهرعت قوات كبيرة من الجيش إلى المنطقة وفرضت حظر التجول على القرية وداهمت البيوت في محاولة فاشلة للبحث عن المجاهدين، وبعد أيام قلائل تم تصنيع عبوة أكبر زرعت بالقرب من الشارع الرئيسي وعندما مرت سيارة جيب عسكرية تحمل ثلاثة جنود تم تفجيرها ما أدى إلى تدميرها بالكامل وقتل وجرح من فيها.
موعد مع الشهادة
في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1992م استشهد الشهيد المجاهد رامز عمور، وهو رفيق درب الشهيد المقدام حسن، فالتزم وقتئذ ببيت العزاء، ثم عاد إلى منزله بعدما انفض الجمع واغتسل وصلى الظهر وأحضرت والدته طعام الغداء، فجأة قرع الباب فأطل شهيدنا المجاهد حسن فإذا بزميله المجاهد صالح على الباب، فانطلق وخرج معه.
يقول شقيقه:" حينها خرج حسن مسرعًا، ولما تأخر كثيراً ثار الشك والقلق داخل المنزل، فخرجت مندفعًا أبحث عنه، وقتئذ سمعنا صوت انفجار عنيف هز القرية فقفز الجميع نحو مكان الانفجار، وما أن وصلت إلى البيت المهجور المصدع رأيت حسن وقد أصيب بجراح بالغة جدًا في بطنه هو وزميله صالح، فحملا من الناس الذين تدافعوا في المكان ونقلا إلى مستشفى الاتحاد بنابلس، ومن ثم أدخل حسن على عجل إلى غرفة العمليات إلا أن روحه الطاهرة فاضت إلى بارئها في حين نقل الجريح الثاني صالح إلى مستشفى المقاصد نظرًا لخطورة حالته، وهناك جرى اعتقاله بعد أن داهمت قوات الجيش المستشفى رغم جراحه وحكم عليه بعد فترة بالسجن لمدة ست سنوات".
بعد أن علم أهل القرية الذين تواجدوا خارج مستشفى الاتحاد بخبر استشهاد الشهيد الفارس حسن حملوا جثمانه الطاهر وعادوا على عجل إلى قريتهم غير أن قوات جيش الاحتلال حاولت دخول القرية لأخذ جثمانه، لكن أهل القرية مكثوا في المقرة للحيلولة دون إقدام قوات الاحتلال على أخذ جثته، وقد أصر أهل القرية على صون الجثة من أن تمسها أيادي العدو النجسة.
وبذلك يكون الشهيد الفارس حسن براهمة قد رقد مطمئنًا حيث أراد أن يكون أحد المشاعل التي أضاءت ظلمة الليل في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992م اليوم الأغر في تاريخ حركة الجهاد الإسلامي.

