الاستشهادي المجاهد "حمزة عارف سمودي": بطل عملية مفترق مجدو النوعية
الإعلام الحربي _ خاص
حمل جسداً طفولياً، ولكن عقله بدا مشحوناً بعنفوان الشباب وقوة الأبطال وشجاعة الفرسان، فحمل روحه على كفه واتجه صوب الجند يمزقهم ويضرب الأرض من تحت أقدامهم مزلزلاً أمن الكيان الصهيوني، إنه الشهيد الفارس حمزة سمودي ابن جنين الذي اختار طريق الجهاد والتضحية فداء للوطن وانتقاماً من الاحتلال الذي فجر الدم الفلسطيني وجعله شلالاً متدفقاً فوق ثرى الوطن السليب.
حمزة في سطور
حمزة سمودي ولد في بيت فلسطيني متدين بتاريخ 17-4-1984 م ليكون الابن الأخير والأصغر للمواطن عارف سمودي الذي رزق بثمانية أبناء وثلاثة بنات, وانتقل سمودي للاقامة من مسقط رأسه اليامون الى مدينة جنين فعمل تاجرا حرا وشيد منزله بعد سنوات طويلة من العمل والكدح حرص خلالها على العناية بأولاده وتربيتهم تربية صالحة ودينية.
ترك حمزة كما تقول والدته المدرسة وقرر العمل لمساعدتنا وطلب من أشقاءه ترك رعاية والديه له فاهتم بنا وعمل دوما على رعايتنا والاهتمام بنا كان ابنا مميزا لأسرته لوالده ووالدته كما كان ابنا وفيا لفلسطين وقضيه شعبه حرم نفسه الكثير وضحى بمستقبله لرعايتنا وعندما جاءه نداء الحق والواجب وفلسطين لم يتاخر مرة اخرى فلبى نداء الجهاد والاسلام والشهادة وأبر بعهده للشهداء وفلسطين وخاصة شهداء المجزرة الوحشية في المخيم وثأر لهم .
يقول أحد أصدقاء الشهيد انه عمل الشهيد بائعا متجولا في مدينة الناصرة ثم عاملا في منشار حجر في قريه سالم في فلسطين المحتلة عام 1948 ودرس حتى المرحلة الثانوية في جنين عرف الطريق لله والمسجد مبكرا فكان يقضي أوقاته بين الصلاة والعمل والبيت وقراءة القران والكتب الدينية وقد تأثر كثيرا بجرائم العدو وأحب الشهداء بشكل كبير فكان يجمع صورهم ويتحدث عن بطولاتهم وكراماتهم فتمنى ان يلتحق بهم ويسبر على دربهم وحقق الله له أمنيته .
ورغم اعتزازها الشديد بابنها فان ام حمزة عبرت عن حزنها لانه لم يودعها وقالت الله يرحمه تعشيت انا واياه وسهرت معه وبقي يتحدث عن الاسلام والدين والشهادة لم اكن اعرف انه لن يعود ولو انني عرفت لعانقته وباركته ولكنه نهض ونام كالعادة لم يقوم بأي حركة مثيرة ونمت حتى شاهدته اخر مرة عندما قام وصلى الفجر وخرج دون ان يودعنا ولكن عثرنا بعد العملية على وصيه قال فيها انه يهدي عمليته لفلسطين والمسجد الأقصى والشهداء وطلب من إخوته مسامحته وعدم الزعل منه واوصاهم بوالده المسن ووالدتهم و اخوته ويهتموا بشقيقاته واكد انه نفذ العملية لانه مقهور من اليهود وامريكا الذين اضهدونا ودمرونا .
وقالت والدة حمزة:" صابرون صامدون مؤمنون رغم كل الظروف حمزة استشهد ورحل للحور العين وانا فخورة به كان حنون كان يصرف علي وعلى أبوه وترك المدرسة ليصرف علي وعلى والده انا فخورة بجميع ابنائي فهم متدينين ومخلصين ويصلوا الف رحمه ورضا تنزل عليه وان شاء الله نلتقي به بالجنة واضافت اختار الشهادة ليسير على درب عائلته فالشهادة مش غريبة علينا عمي قاتل مع القائد عبد القادر الحسيني واستشهد معه بالقسطل وأولاد خالتي الاثنين استشهدوا ان شاء الله بيشفع لي فيه وعانقت والدة الشهيد صورته التي وزعتها سرايا القدس وهي تقبلها وتقول عاش بطلا واستشهد بطلا مبروك شهادة حمزة وعلى شارون ان يدرك ان حمزة حي يرزق عند ربه.
حمزة واللحظات الأخيرة من حياته
تستذكر والدته اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد "حمزة" فتقول: بالرغم من اعتزازي الشديد بابني "حمزة" إلا أني حزينة بعض الشيء لأنه لم يودعني، وقالت الله يرحمه تعشيت أنا وإياه وسهرت معه وبقي يتحدث عن الإسلام والدين والشهادة لم أكن أعرف انه لن يعود ولو أنني عرفت لعانقته وباركته ولكنه نهض ونام كالعادة لم يقوم بأي حركة مثيرة ونمت حتى شاهدته آخر مرة عندما قام وصلى الفجر وخرج دون أن يودعنا ولكن عثرنا بعد العملية على وصيه قال فيها إنه يهدي عمليته لفلسطين والمسجد الأقصى والشهداء وطلب من إخوته مسامحته وعدم الحزن منه وأوصاهم بوالده المسن ووالدتهم وإخوته وأن يهتموا بشقيقاته وأكد أنه نفذ العملية لأنه مقهور من اليهود وأمريكا الذين اضطهدونا ودمرونا.
لحظات الشهادة
بعد سلسلة المجازر والاعتداءات الصهيونية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق أبناء شعبنا في جنين ونابلس وغزة، وعدت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين جماهير شعبنا بعدة عمليات عسكرية رداً على هذه المجازر، وضمن سلسلة الردود التي وعدت بها السرايا رداً على مجزرة جنين ورداً على المجازر الصهيونية، جاء الرد الأول من الاستشهادي راغب جرادات في حيفا بتاريخ 10-4-2002م ليوقع (8) قتلى من العسكريين الصهاينة ويصيب (20) آخرين وبعد سلسلة عمليات استشهادية لسرايا القدس داخل الأراضي المحتلة عام 1948م جاءت عملية الاستشهادي المجاهد حمزة سمودي في مفرق "مجدو" بتاريخ 5-6-2002م ليقتل (17) جندياً ومغتصباً صهيونياً ويصيب أكثر من (40) آخرين.
هدم منزل الاستشهادي حمزة بعد العملية
بعد العملية البطولية التي نفذها الاستشهادي "حمزة سمودي" جُن جنون قوات الاحتلال الصهيوني فأرادوا أن ينتقموا من أي شيء ولم يجدوا أمامهم إلى منزل والد الاستشهادي "حمزة سمودي" فتوجهوا إليه وأخرجوا أهله ومن ثم نسفوه على كل ما فيه دون أن يسمحوا لأهل المنزل من إخراج أي شيء منه، وقد عم الحزن على أهل الشهيد "حمزة" ليس لأن حمزة قد استشهد فم يعلمون أن مصيره في الجنة إن شاء الله ولكن حزنوا على ما أصابهم حيث أن العدو لم يكتفِ بهدم المنزل، بل اعتقل أبنائهم الثلاثة كعقاب جماعي بعد العملية الاستشهادية، وبعد عملية الهدم جلس والد الشهيد "حمزة" على أنقاض المنزل المهدم قابضاً على عصاه يمسح الدموع التي انسابت ويقول: "بسيطة إحنا وراهم والزمن طويل، يبدو أنهم لم يفهموا رسالة ابني "حمزة"، ولكنهم واهمين إذا ظنوا أنه في فلسطيني يركع، ونقول لهم إن إرادتنا وعزيمتنا مش رايحه تلين".
أما والدة الشهيد "حمزة" وبعد هدم المنزل عقبت قائلةً وهي تحتضن صورة ولدها الشهيد "حمزة": "يقولون أن عمليات الهدم عقاب لنا ولكن نحن من يعاقبهم بصمودنا، صحيح هدموا بيتنا وشردونا ولكن سنبقى في أرضنا ونصمد، ونقول لشارون وبوش نحن لسنا إرهابيين، من يقاوم ويجاهد في سبيل أرضه ومقدساته ليس إرهابي، الإرهابي هو الذي يهدم البيوت ويمنع التجول ويحرمنا الحياة، فاليوم هدموا بيتي ودمروا أثاثي واعتقلوا أبنائي ومع ذلك رأسي سيبقى مرفوعاً بعملية ابني الاستشهادية، وليسمع القاصي والداني أن هامتنا ستبقى شامخة بحمزة وسنظل صابرون صامدون وبإذن الله سننتصر عليهم.
عائلة الاستشهادي حمزة ترفض تقبل التعازي بابنها
رفضت والدة الاستشهادي حمزة عارف حسن سمودي (17 عاماً ) منفذ عملية مجدو الاستشهادية تقبل التعازي باستشهاد ابنها الذي وصفته بالفدائي البطل وطلبت من بناتها وعائلتها ونساء الحي تهنئتها بعرس حمزة الذي تمنى الشهاده ونالها في عملية جرئية استهدفت حافله صهيونيه قرب مجدو ادت لمصرع 17 صهيوني وإصابة أكثر من 40 آخرين, وتدافعت نساء الحي فور انسحاب قوات الاحتلال من جنين الى منزل الشهيد الواقع في حي الجابريات لمؤازرة الاسرة والتضامن معها وتقديم التعازي بالشهيد ولكن المفاجاة الكبرى التي واجهها الجميع ان والدته تمكنت من تجاوز صدمتها والتغلب على دموعها للايمان بالله وبما نفذه ابنه من عمل بطولي فاستقبلت النساء بحفاوة شامخه الراس والجبين وقالت هنئوني بحمزة الذي اصر على الشهادة وتحدي العدو مهما كان الثمن.
وأردفت تقول وهي تعانق بناتها وتطلب منهن التوقف عن البكاء حمزة بطل عظيم نفذ عملية استشهادية يقتخر فيها كل الناس واهله واخوته وانا فخورة به, حمزة يريد ان يدخلني الجنه والف رحمه عليه الله يرضى عليه اللهم اجعلنا نلتقي واياه في الجنه مع النبيين والصديقين والشهداء.
والد الاستشهادي حمزة
ما بين ابتسامة فرح ودمعه ذكرى توقف الاب العجوز السبعيني عن الكلام وهو يحدق في صورة نجله الشهيد ثم تلمسها بيده وقال وهو يضحك انه حمزة البطل اصبح رجلا يجاهد ويقاوم ويستشهد انظروا حمزة يحمل رشاش هذا ابني استشهد عليه رحمه الله لي الفخر ببطولته ولكن امنيتي الوحيدة كانت لو ودعته واضاف انني اعتز به لانه مجاهد حقيقي قاوم العدو الذي اراد ذبحنا وتصفيتنا لم يحمل ظلمهم واذاهم وجرائمهم فانتقم منهم .وما بين الواقع والحقيقة عبر الوالد عن دهشته لان حمزة كبر بصرعه ونال الشرف الرفيع والمكانة العالية وقال لم اصدق ان حمزة اصبح رجلا يتحدى وضحك بفرح وقال حمزة هو هيك يا يابا اشوفك بهاي أللبسه بسرعة كنت تجمع صور الشهداء وتقبلهم وتضعهن في صدرك فصرت منهم يا با الله يرضة عليك ويجمعني فيك بالجنة بجاه رسول الله عليه السلام وقال ابو حمزة امس شاهدتك يا حبيب قلبي يابا لو اعرفت انك جاهز لكل هالبطولة لودعتك واضاف وهو يتحدث لصورة الشهيد مش معقول حمزة عارف لو عرفت كنت حضنته لانه حبيب قلبي الذي اعتز به بطل الابطال الله اكبر يا حمزة هالقد عندك حماس حتى تتركنا دون وداع.
وتوافدت وفود المهنئين باستشهاد حمزة سمودي على عرس الشهيد أمام منزل عائلته ديوان ال سمودي في اليامون بجنين حيث نعته سرايا القدس وأكدت إصرارها على التمسك بعهده ومواصلة مسيرته حتى النصر والتحرير.

