الشهيد المجاهد "خالد أحمد أبو العز": قتل ضابط صهيوني وأصاب آخر قبل أن يرتقى للجنان
الإعلام الحربي _ خاص
أول الطريق عادة يكون حرة، ثم توجه الإنسان بوصلة خفية في نفسه إلى ما يوافق نفسه وقناعاته، وهذا ما حدث مع الشهيد خالد الذي وجهته بوصلته الخفية إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي، فكانت الشهادة بعد البطولة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد خالد أحمد أبو العز (أبو أحمد) في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1968م في قرية "عتيل" بمحافظة طولكرم وقد انتقل مع عائلته في السنة السادسة من عمره إلى قرية زيتا حيث درس في مدارسها الأساسية سبع سنوات، وبعدها اعتزل الدراسة واتجه إلى العمل ومساعدة الأهل في كسب لقمة العيش وأكثر ما ساعدهم فيه هو رعاية الأغنام التي يربونها حيث يهوى التجوال بني أحضان الطبيعة وقمم الجبال.
وعندما اشتد عوده تحول إلى العمل في مصانع الحديد في فلسطين المحتلة خاصة في مدينة تل أبيب والمنطقة الصناعية المحيطة بها، وكثيرًا ما تعرض لاستفزازات على الحواجز العسكرية، مثل التفتيش البوليسي على طريق بيت ليد والعبث في محتويات حقيبة الطعام والتهكم على طعام العرب مما أثار نار الغيرة والحقد في جوارح الشهيد، نعم كانت هذه الاستفزازات والتحرشات بمثابة فتيل اشتعل وتوهج مع اندلاع انتفاضة الحجارة في سنة 1987 م.
صفاته وأخلاقه
لشهيدنا المجاهد خالد صدق وبراءة ونقاء الطبيعة التي طوى صباه في رحابها الشاعرية الخضراء، وبدا الصدق في قوة إيمانه بالله وحبه لوالديه، وتميزت علاقاته مع كل الناس بهذا الصدق في القول والعمل، وحب الأسرة دفعه للعمل في سن مبكرة للإسهام في إعالتها، وعرف بعزة النفس وحب الحرية، وهاتان الصفتان تحرضان صاحبهما على رفض الذل والقيود والثورة على عليهما، وهو ما حدث مع الشهيد الفارس خالد الذي تمرد على الاحتلال الصهيوني ومظالمه.
مشواره الجهادي
من هنا بدأ التفاعل الثوري يتنامى ويتصاعد يومًا بعد يوم مع تنامي وتصاعد الانتفاضة، فانخرط الشهيد المجاهد خالد بين صفوفها يصول ويجول في شوارع القرية وأزقتها، يناورهم ويتصدى لزحف دباباتهم، يتحداهم ويغيظهم يرفع العلم وإشارة النصر كلما داهموا القرية، وأبرز ما اشتهر به قذف الزجاجات الحارقة ودقة التصويب على المقلاع حيث تمتع بطول يساعده على إصابة الهدف لمسافة طويلة، شارك مع جميع القوى الوطنية في هذه الفعاليات.
وفي ليلة 27 سبتمبر (أيلول) 1988م قامت قوات الاحتلال الغاشم بحملة اعتقالات عشوائية طالت ما لا يقل عن تسعين مناضلاً من مناضلي القرية، ومن ضمنهم الشهيد الفارس خالد حيث حكم لمدة سنة كاملة بدون اعتراف تحت التعذيب، لم يستطع السجن ولا الأغلال أن تنال من إرادة الشهيد المجاهد خالد أو أن تضعف عزيمته عن الإصرار على مواصلة النضال وتحدي الغزاة، بل كان السجن بالنسبة له نقلة نوعية أو مرحلة نضوج ليرقى فيها من مرحلة الحجارة إلى فن التكتيك العميل، وهنا بدأ بتأسيس خلية سرية ضاربة تعمل على نظام حرب متطورة لم يعهدها الاحتلال في تلك المنطقة، وأطلق على اسم هذه الخلية اسم (اختصاصي إيجد) وقد شهدت مناطق (زيتا) و(عتيل) و(إبثان) و(زيمر) و(جت) أكثر الضربات إيلامًا في صفوف الصهاينة من خطف وحرق للناقلات وطعن بالسكاكين حيث دوخت هذه الخلية السرية رجالات الأمن الصهيونية ما لا يقل عن سنة ونصف السنة، وجعلتهم يتخبطون كلما وجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول للفاعل، واستمر هذا التخبط بني صفوفهم حتى تم اعتقال أحد الإخوة المجاهدين من قرية شويكة والذي كانت له بعض علاقات مع أحد أفراد الخلية، وفي هذه الحالة تم اعتقال الخلية بالكامل، وحدث هذا بتاريخ 10 سبتمبر (أيلول) 1990م وقد حكم على الشهيد المجاهد خالد بالسجن لمدة ثماني سنوات ووجهت له العديد من التهم تتضمنها ثمانية بنود خطيرة، والأخطر ما فيها طعن سائق حافلة صهيوني يعمل على خط (مجال الخضيرة) وإحراق الحافلة بالكامل ونصب كمين لحارس مدرسة زيمر وتجريده من سلاحه والانتماء لمنظمة فتح.
تعرف الشهيد المجاهد خالد على المجاهد الشهيد الأسير فلاح مشارقة من مخيم نور شمس حيث كان الأسير الشهيد فلاح قد اقتنع بالفكر الجهادي على أنه هو الطريق الوحيد لتلبية طموحات المقهورين من أبناء شعبنا الفلسطيني، وبعد دراسة مستفيضة لفكر الجهاد الإسلامي وجد الشهيد المجاهد خالد نفسه يذوب بين ثوابت هذه الحركة الجهادية فكريًا وجسديًا مما حدا به بعد الإفراج عنه في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1997م إلى إقناع زوجته بارتداء النقاب والالتزام بالعبادة وطاعة الله بكل ما أمر، وكثف نشاطه في البحث والاحتكاك بعناصر الجهاد الإسلامي خاصة الجناح العسكري منهم حتى تم لقاؤه مع القائد المجاهد فلاح مشارقة القائد العسكري للحركة في منطقة طولكرم، ومن ثم تم لقاؤه بالقائد أسعد دقة ومن ثم القائد أحمد عجاج والعديد من كوادر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وبدأ يرتدد عليهم ونال الشرف بأن يرتقي من مرحلة العضوية إلى مرحلة المسؤولية حيث عمل على تنظيم المجاهدين للجناح العسكري ومن أبرز المجاهدين الذين نظمهم الشهيد المجاهد سائد مصيعي، والشهيد المجاهد ذاكر رباح وكلاهما من قرية زيتا.
موعد مع الشهادة
إن الشهيد المجاهد خالد لم يكن يُضيع وقته بلا تفكير أو تخطيط لعمل قادم، بل كان هواه العمل على ضرب الغزاة أينما وجدوا، لقد كان يبحث عنهم ويطاردهم حتى ينال من أرواحهم أو ينال منهم وسام الشهادة في سبيل الله، وفي مساء يوم الأربعاء الموافق 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2002م حيث نصب لهم ذاك الكمين على خط المواجهة (الداخل الفلسطيني) بالقرب من محطة البنزين في قرية جت المثلث في الساعة السادسة حيث اشتبك مع دورية تابعة لحرس الحدود مسددًا فيها ضرباته الموجعة والغاضبة ما أدى إلى مقتل ضابط الدورية وجرح مساعده، وكان الرحيل إلى جنة الخلد يا شهيدنا المقدام خالد حيث حط ملك الموت بجناحيه رافعًا روحه الطاهرة لبارئها.

