الشهيد المجاهد: محمد عمر ذياب

الشهيد المجاهد: محمد عمر ذياب

تاريخ الميلاد: السبت 14 يناير 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 12 يوليو 2007

الشهيد المجاهد "محمد عمر ذياب": وعد أمه وبر بعهده

الإعلام الحربي- خاص 

أصرت والدة الشهيد محمد عمر ذياب أحد مجاهدي سرايا القدس على ان تحمل بنعشه في لحظات الوداع الاخيرة وهو يغادر منزلها في بلدة كفرراعي فكتمت احزانها وحبست دموعها واطلقت الزغاريد وهي تدعوا الله ان يتقبله شهيدا , وحملت مع رفاق دربه نعشه واصرت على مرافقتهم في المسيرة الحاشدة التي لم تشهد لها كفرراعي مثيلا في تاريخها حتى ايواءه الثرى وهي تواصل الدعاء والتضرع لله ان يحقق امنيته التي جاهد في سبيلها حتى النفس الاخير .  

وعد أمه وبر بعهده

وفي بيتها المتواضع الذي تزين بصور الشهيد التي وزعها رفاقه في سرايا القدس جلست الوالدة تتحدث بفخر واعتزاز عن حياة ابنها ملبية وصيته في منع البكاء وتوزيع الحلوى والتمر ورفض تقبل التعازي واستقبال المهنئين , وقالت الوالدة خيرية يوسف اسعد ذياب انني فخورة بابني الذي حمل راية الجهاد منذ صغره وجاهد من اجل شعبه وقضيته وتمنى الشهادة وجاهد حتى اصطفاه الله شهيدا لقد رفض الزواج عندما عرضته عليه عدة مرات خاصة وانه ابني البكر وكلما كنت اقول له اريد ان افرح بزفافك وارى احفادي كان يقول اصبري يا امي لا زال الوقت مبكرا ولكن سيكون لي عرس لن تنسيه وفي احدى المرات قلت له بصراحة يا محمد انت لا تريد التعليم ولا الزواج فما هدفك اريد ان افرح بك فقال لا تتسرعي يا امي باذن الله ساقدم لك شهادة تفتخري بها مدى الحياة وهي احسن من كل شهادات المدارس والجامعات لانها سيكون ابدية وخالدة وتضيف لم اكن اعلم انه يتحدث عن الشهادة رغم اني شعرت انه لا يريد الدنيا كما قال في وصيته وها هو يبر بعهده ووعده ويمنحنا يمنح عائلته وشعبه ووطنه الشهادة التي سافخر بها للابد .  

عاش مجاهداً ومخلصاً

وتقول الوالدة التي تجاوزت العقد الرابع منذ ولادته في عام 1984 كان محمد مختلفا عن اخوته وابناء جيله وحتى عندما كان يلعب وهو ابن 6 سنوات فان لعبته المفضلة السلاح وتمثيل الجيش والمقاومة وكان يتحدث عن الجهاد دوما وكرهه للمحتل الاسرائيلي وكنت اشعر دوما ان حياته ومستقبله مختلف واطالع في عينيه وكلماته ملامح الحب لوطنه والايمان بالتضحية والاستعداد للجود في النفس وبدى ذلك خلال رحلة اعتقاله ومطاردته فقد عاش مجاهدا مخلصا مناضلا في سبيل وطنه وشعبه .

نشاط بارز

اما الوالد عمر صلاح ذياب 50 عاما فقال محمد ابني البكر وعندما رزقنا به فرحنا كثيرا ولكن نشاته وسيرة حياته كانت تختلف عن باقي الشباب وكان مصلي وحافظ القران الكريم ويؤدي قيام الليل ويصوم يوم الاثنين والخميس وكان يعطي دروس ومحاضرات في المدرسة ورمضان وكان معطاءا مخلصا يخدم أهل بلده مما جعله يحظى باحترام وتقدير الجميع , وخلال دراسته برزت عليه ملامح الانتماء لقضية شعبه وكان نشيط في الفعاليات المقاومة للاحتلال بشكل سري ولكن دوما يشارك في المواجهات والمسيرات , كما كان طالبا متميزا في مدرسته وبعد نجاحه في الثانوية العامة التحق بجامعة القدس المفتوحة ولكن بعد يومين من دراسته أصبح مطاردا لقوات الاحتلال.   

الاعتقال

تميز محمد يقول والده بالعمل الصادق والمخلص والنضال ضد الاحتلال وقد انخرط كما يقول رفاقه في حركة الجهاد الاسلامي بشكل سري وكان من ابرز الناشطين والمتحمسين لمقاومة الاحتلال الذي اعتقله في 9-4-2004 يوم سقوط بغداد حيث اقتحموا كما يضيف والده منزلنا وقاموا باعتقاله ونقله للتحقيق والتعذيب ثم حوكم بالسجن لمدة 3 سنوات ونصف بتهمة الانتماء للجناح العسكري لحركة الجهاد اسلامي سرايا القدس وأمضى فترة محكوميته متنقلا بين سجون مجدو والنقب وبئر السبع ولكن في رحلة الاعتقال تميز بمعنوياته العالية ومواصلة نشاطه ضد الاحتلال وخلال زياراته كان دوما يشجعنا ويرفع معنوياتنا فلم يكن يهاب المحتل وكان حريص على استغلال كل لحظة لبث الوعي في صفوف رفاقه وتحريضهم على الاحتلال وتشجيعهم على مقاومته.   

المطاردة

في تاريخ 13-8-2006 أفرج عن محمد بعد انتهاء محكوميته ولكن بعد فترة وجيزة يقول والده أصبح مطاردا ففي 6-3-2007 اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا كانت الساعة الواحدة فجرا وطلبوا محمد وتكررت المداهمات والضغوط والتهديدات وفي احدى المرات قالوا لي اذا لم يسلم نفسه سنهدم منزلكم , ويضيف فشلت كمائن الاحتلال في اعتقال محمد وفي احدى المرات ارغموني على الحضور لمعسكر الاحتلال في سالم وهددوني بتصفيته اذا لم يسلم نفسه فقلت لهم لا أعرف مكانه ومحمد يرفض الاستسلام .  

أمنيات الشهادة

رفض محمد الخضوع للضغوط يقول رفاقه في سرايا القدس وواصل مسيرة الجهاد والتضحية وقاد مجموعات سرايا القدس في عملياتها الجريئة ضد الاحتلال في منطقته فكان مجاهدا وشجاعا وبطلا دوما يتقدم الصفوف ويحض رفاقه على الصمود والجهاد والتحدي , ويتحدث بعزة واباء عن دور سرايا القدس في الدفاع عن شعبنا ومقاومة الاحتلال , كان يرفض الاستسلام او نزع سلاح المقاومة ويقول الشهادة او النصر ان ابناء سرايا القدس جنود معركة فلسطين المغتصبة وعلينا ان نؤمن بالشهادة او النصر , دائما يطلب الشهادة ويصلي لله ويدعوا له ان يصطفيه شهيدا في معركة ويقول اتمنى الشهادة في مواجهة المحتل وباذن الله لن اقابل وجه الله الا شهيدا في معركة.  

لقاء الشهادة

استمر محمد في معركته يقول والده وواصل الاحتلال ملاحقته حتى حرمنا من مشاهدته ويمكن القول اني لم اشاهده لمدة شهرين قبل استشهاده بسبب كمائن الاحتلال وتهديداته وكان املي ان اراه واعانقه ولم يتسنى لي ذلك الا بعد استشهاده فكان لقائي الاول به بعد طول غياب في الثلاجة فعانقته وقبلته وقلت فوق راسه رفض الزواج واختار الشهادة والجنة فاللهم تقبله شهيدا فلطلما طلبت منه الزواج ولكنه كان يرفض ويقول الجهاد اولا والشهادة اولا وبحمد لله كانت شهادته مباركة ويوم استشهادة يوما حافلا ومميزا ونحن فخورين به ولا يسعنا الا القول هذه امنيته واللهم اجعلنا من الصابرين.  

ابن الجهاد الاسلامي

وتقول والدته محمد كان شابا طيبا مؤمنا مجاهدا ويحب وطنه والشهداء وعلمت من رفاقه انه كان في السجن يكتب الشعر ووصايا الشهداء ويحتفظ بصور الشهداء وكان اماما في المصلين كنت اشعر في كثير من الاحيان انه  ليس ابني فقط انه ابن فلسطين وابن الجهاد الاسلامي وانا اعتز بابني حيا مجاهدا وشهيدا في سبيل الله.  

العناق الاخير

وكوالده فان الوالدة الصابرة حرمت عناق ابنها قبيل استشهاده لاربعة شهور ولكن قبل تنفيذ عمليته بايام تقول زارني محمد وكان المرة الاولى التي اشاهدها فيها منذ شهور والاخيرة في هذه الحياة وتضيف لا توجد كلمات تصف تلك اللحظات كانت الساعة الواحدة ظهرا عندما دخل محمد كان متخف بزي امراة ويرتدي جلبابا لمنع عملاء الاحتلال الذين يرصدون منزلنا من كشفه عانقني وتعانقنا لربع ساعة وانا اقبله واشم رائحته وبعدما تفقد المنزل واخوته جلس معي ربع ساعة اطمئن فيها على اوضاعنا كانت معنوياته عالية والابتسامة لم تفارق وجهه فشخصيته قوية وابلغته ان الاحتلال يستهدفه وصادروا صوره وطلب مني الصبر والايمان وعدم الحزن والدعاء لله لان يحقق حلمه فقبلته وقلت له الله يحميك ويحقق امنيتك ولن نسلمك فشد على يداي وعانقني حتى الباب وقال لي ان شاء الله نلتقي في الفردوس الاعلى ثم اختفى ولكن قلبي لم يهدا او يرتاح وشعرت انها المرة الاخيرة , ويوم استشهاده قال لي احد اشقاءه انه خلال وجوده في المنزل همس باذنه واوصاه قائلا عندما استشهد قل لامي ان لا تبكي علي وتفرح بزفافي وحفظت وصيته وعهده رغم اني في البداية بكيت.  

كرامات الشهادة

فور تلقيها الخبر انطلقت ام محمد مع عائلتها للمستشفى كانت الساعة الواحدة فجرا ومع ذلك تقول صممت على مشاهدته ووصلت للثلاجة وعانقته وقبلته بحب وشعرت انه فتح عينه الشمال ونزلت دمعة ووقفت في خده وهذه من كرامات الشهيد فشعرت بفرحة كبيرة لاني شعرت ان محمد انبسط مني لاننا لم نبكي وعندما احضروه للبيت زغردت له وحملت نعشه وكانت حمامة بيضاء ترفرف فوق المسجد ولحقتهم بدفنه واقول اليوم نحمد الله على هذه االشهادة التي اكرمه الله بها كان طلبها وتمناها خاصة وان قوات الاحتلال قامت باغتيال جميع اصدقاءه ورفاقه الذبن كانوا معه في سجنه الشهيد زياد ملايشة والشهيد محمود نزال لذلك فان محمد لم يتاخر في الرد وتنفيذ عملية الثار لرفيقه في السجن والجهاد ملايشة ونزال.  

العملية

ويقول رفاقه في سرايا القدس ان محمد تاثر بشكل بالغ بعد اعتقال رفاق دربه ملايشة ونزال واقسم على الثار لهما لذلك نفذ عملية الهجوم على حاجز عناب بعد ايام من اغتيال نزال في جنين وقالت السرايا ان محمد هاجم جنود الاحتلال على الحاجز واشتبك معهم حتى استشهد.

الشهيد المجاهد: محمد عمر ذياب