واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: محمد عمر ذياب
الشهيد المجاهد
محمد عمر ذياب
تاريخ الميلاد: السبت 14 يناير 1984
تاريخ الاستشهاد: الخميس 12 يوليو 2007
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "محمد عمر ذياب": ضحى بالشهادة الجامعية ونال شهادة الأخرة

الإعلام الحربي _ خاص 

لأنه ليس أمام الأسود والأبطال خيار ثالث غير النصر أو الشهادة اختار الشهيد المجاهد محمد ابن جنين طريق الجهاد وهو يعلم أن الجنان تحتاج الفداء، عرف الطريق، فحمل السلاح وراح يقارع ويقاتل المحتل الغاصب عله ينال منه أو يزرع في قلبه الخوف؛ فهو يعلم أن كل قطرة دم تسقط على ثرى فلسطين الحبيبة لن تكون إلا مشعلًا يضيء الطريق نحو الأقصى والتحرير.

الميلاد والنشأة

في 14 يناير (كانون الثاني) 1984م ولد الشهيد المجاهد محمد عمر محمد ذياب في قرية كفر راعي قضاء جنين، فكر وترعرع في كنف أسرة بسيطة مكونة من الأب والأم وثلاثة أبناء، تلقى تعليمه حتى اجتاز المرحلة الثانوية والتحق بالجامعة، لكنه لم يكمل بسبب الظروف والأوضاع الصعبة المتعلقة بالاحتلال، ولأنه رأى في الاستشهاد في سبيل الله شهادة أعظم من جميع الشهادات.

صفاته وأخلاقه

تقول والدته:" كان محمد مختلفًا عن إخوته وأبناء جيله فمنذ صغره يميل للجهاد وحب الوطن، عندما يلعب وهو في سن 6 سنوات فإن لعبته المفضلة هي السلاح ومحاكاة الجيش والمقاومة في عمليات الاشتباك".

واصل شهيدنا الفارس محمد حديثه عن الجهاد وكرهه للمحتل رغم صغر سنه كما تقول والدته، وتضيف:" كنت أشعر دومًا أن حياته ومستقبله مختلفان وأطالع في عينيه وكلماته ملامح الحب لوطنه والايمان بالتضحية والاستعداد للجود بالنفس، وبدا ذلك خلال رحلة اعتقاله ومطاردته؛ فقد عاش مجاهدًا مخلصًا مناضلاً في سبيل وطنه وشعبه".

أما الوالد فيقول:" نشأة محمد وسيرته تختلف عن باقي الشباب؛ فقد التزم بصلاته وعباداته، وهو حافظ لكتاب الله فضلاً عن أنه يقدم الخطب والدروس الدينية"، مشيرًا إلى أن ابنه الشهيد معطاء مخلص يخدم أهل بلدته مما جعله يحظى باحترام وتقدير الجميع.

وأوضح أن الشهيد المجاهد محمد كان طالبًا متميزًا في مدرسته، وبعد نجاحه في الثانوية العامة التحق بجامعة القدس المفتوحة، ولكن بعد يومين من دراسته أصبح مطاردًا لقوات الاحتلال.

مشواره الجهادي

يقول والده إن الشهيد المجاهد محمد تميز بالعمل الصادق والمخلص والنضال ضد الاحتلال فيما يقول رفاقه في حركة الجهاد الاسلامي إنه انتمى للحركة بشكل سري، وصار من أبرز الناشطين والمتحمسين لمقاومة الاحتلال الذي اعتقله في 9 أبريل (نيسان) 2004م، وسجن لمدة 3 سنوات ونصف بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

بعد انتهاء محكوميته خرج شهيدنا المقدام محمد من السجن وكله حماس وشوق للعمل العسكري انتقامًا من الاحتلال، وقد أصبح مطاردًا له في 6 مارس (آذار) 2007 م الأمر الذي جعل أسرته تعيش واقعًا مأساويًا بفعل تكرر المداهمات والضغوط والتهديدات لثني ابنها عن الجهاد.

رفض الشهيد الفارس محمد الخضوع للضغوط كما يقول رفاقه في سرايا القدس، وواصل مسيرة الجهاد والتضحية، وقاد مجموعات سرايا القدس في عملياتها الجريئة ضد الاحتلال في منطقته، فظهر مجاهدًا وشجاعًا وبطلاً دومًا يتقدم الصفوف ويحض رفاقه على الصمود والجهاد والتحدي، ويتحدث بعزة وإباء عن دور سرايا القدس في الدفاع عن شعبنا ومقاومة الاحتلال.

موعد مع الشهادة

ويقول رفاقه في سرايا القدس إنه تأثر بشكل بالغ بعد استشهاد رفاق دربه الشهيدين المجاهدين زياد ملايشة ومحمود نزال، فأقسم على الثأر لهما، حينها أقدم على تنفيذ عملية هجوم بالسلاح الرشاش على حاجز عناب، فهاجمه الجنود، فاشتبك معهم حتى استشهد.

يقول والده إنه لم يتمكن من رؤيته لشهرين متتاليين قبل استشهاده بفعل الملاحقة على يد جيش الاحتلال، ويضيف وهو يبكيه:" عانقته في ثلاجة الموتى وقبلته وقلت إنه رفض الزواج واختار الشهادة والجنة فاللهم تقبله شهيداً".

أما والدته فقالت:" يوم استشهاده قال لي أحد أشقائه إنه خلال وجوده في المنزل همس بإذنه وأوصاه قائلاً: عندما استشهد قل لأمي ألا تبكي على فراقي وتفرح بزفافي إلى الجنة، وحفظت وصيته وعهده رغم أني في البداية بكيت"، وقد استشهد الشهيد المجاهد محمد في 12 يوليو (تموز) 2007م، وفور تلقيها الخبر انطلقت أم الشهيد المقدام محمد مع عائلتها للمستشفى. كانت الساعة الواحدة فجرًا ومع ذلك تقول إنها صممت على مشاهدته، ووصلت للثلاجة وعانقته وقبلته بحب وشعرت أنه فتح عينه الشمال ونزلت دمعة ووقفت في خده، وهذه من كرامات الشهيد فشعرت بفرحة كبيرة ولما أحضروه للبيت زغردت له.

من كرامات الشهادة كما تقول والدته:" أن حمامة بيضاء رفرفت فوق المسجد حيث صلاة الميت، ولحقتهم إلى مكان دفنه".