الاستشهادي المجاهد: ولاء هاشم سرور

الاستشهادي المجاهد: ولاء هاشم سرور

تاريخ الميلاد: الأحد 06 فبراير 1983

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الخليل

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 15 نوفمبر 2002

الاستشهادي المجاهد "ولاء هاشم سرور": خرج من الاعتكاف إلى ساحة المعركة

الإعلام الحربي- خاص

 

وتستمر قوافل الشهداء على تراب الوطن الحبيب.. ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد.. ويثيرون النقع في كل مكان،  مناجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية… ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل شجاعة وقوة، لا يخافون في الله لومة لائم… فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة.

لم تكن صفات الشهيد ولاء الدين هاشم سرور، لتختلف عن صفات أخويه الذين شاركاه معركة وادي النصاري، فالصفات الجهادية لازمت ثلاثتهم.

حتى اسمه يعكس النهج الذي اختاره الشهيد، وهو الولاء إلى الله تعالى، من خلال الإلتزام الديني الذي تميز به، وكذلك ولاءه لله عز وجل ولحركته "الجهاد الإسلامي" التي عشقها، ليخرج من سرايا القدس مجاهدا حقيقا، خاض معركة بطولية، لم تكن لتحقق النجاح الذي حققته لولا إصرار الأبطال الثلاثة على دحر الاحتلال الصهيوني من فلسطين لتكون عملية وادي النصارى البطولية معركة من معارك السرايا في طريق تحرير الأرض الفلسطينية.

ولد المجاهد في السادس من شباط للعام 1983م، وترتيبه الثالث بين إخوته وهم ستة أشقاء وشقيقتان، ولد عصراً في سنة الثلوج المميزة فسنتها أنعم الله علينا بما يقارب العشر ثلجات، التحق الشهيد مبكراً بروضة الجامعة ومن ثم بمدرسة الصديق الأساسية ثم الأمير محمد فمدرسة الحسين الثانوية، أنهى الثانوية العامة الفرع العلمي بنجاح وتقديره 85% على الرغم أن شهاداته المدرسية لا تقل عن الامتياز وشهادات التقدير والتفوق ، ومن ثم التحق بجامعة البوليتكنيك – كلية الهندسة تخصص " أتمته صناعية" ، وفي الثانوية بالمدرسة كانت درجته في مبحث التربية الإسلامية كاملة.

والدة الشهيد ولاء اثناء حديثنا لم تتوقف عن البكاء…ذلك ان سنين الغياب لولاء لم تفقدها حسرته:"" منذ كان طفلاً صغيراً كان مميزاً خجولاً ومؤدباً متواضعا ومتميزا، كان من شباب المساجد وملتزماً من صغره ويغض النظر عمّا حرم الله، مداوماً على صلاته وقراءة القران وحنوناً، كان من هواة سماع الأشرطة الإسلامية والمحاضرات و الأناشيد الإسلامية وقد سجّل شريط للذكرى من أجلي وقام بإهداء صوتي لي في بدايته وفي نهايته".

وتؤكد والدته على أنه كان لها نجل آخر مطارد من قبل العدو الصهيوني وهو أحمد، وفي هذه الفترة تؤكد الوالدة على أن ولاء الدين كان الصدر الحنون والعقل الكبير الذي تلجأ له والدته لتتحدث وتفكر في وضع ابنها المجاهد البطل (احمد)، ودائماً يتحدث معها عن الشهادة وفضلها والقدر ورحمة الله واختياره ونعمته ومن نعم الله عليه وعلى والدته انه وكما تعتقد والدته هاجر إلى الله ورحل وجاهد في سبيل إعلاء كلمة "لا اله إلا الله محمد رسول الله".

سبقه إلى الجنة

وتتابع والدته: " لقد رحل ولاء وقد اطمأن علي وكان يتحدث معي عن الشهادة وفضلها وعلم رأي وصبري المتوقع لاستشهاد (احمد) وأنا لا أعلم أنه يريد أن يسبق أحمد إلى جنات الفردوس بإذن الله".

وتؤكد والدته انه كان يشبه عمر بن الخطاب:" كنت دائما أقول له"أنت كما ورد لنا عن سيدنا عمر رضي الله عنه، أنت تشبهه وإنشاء الله تكون مثله مميز في بنية جسمه وطوله وقوة شخصيته وحكمته، كان من أصدقائه العديد من الشهداء رحمهم الله وتقبلهم.

وفي خلال فترة مطاردة( احمد) كانت والدته تكثر له ولإخوته من تلاوة آخر آيات من سورة آل عمران لتقوية صبرهم على الآتي وطمأنتهم بنصر الله وجزاءه ومن الآية ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله، والله عنده حسن الثواب ).

من الاعتكاف إلى ساحة المعركة

وعن طريقة خروجه لتنفيذ عمليته البطولية تقول الوالدة:  لقد قال لي عندما أراد الخروج من البيت " أنا ذاهب للاعتكاف" وقد وافقت على ذلك لأني اعلم أنه ملتزم ويتقرب دائماً إلى الله قدر المستطاع والمسبحة لا تفارق يده والقران والذكر".

وقد طلبت منه والدته أن يجتهد بالدعاء وخاصة لأحمد وكما كان هو يقول من أول السنة الدراسية الأخيرة ادعي لي بامتياز وتدعو له لسعادته أن يبقى متميزاً ويتفوق تفوقاً باهراً وكما تعتقد هي همه الدراسة بعد رضى الله ، وكان يقول لها" ادعي لي أن ينولني الله اللي في بالي"  فتقول له "الله ينولك اللي في بالك اذا كان فيما يرضي الله أضعافا مضاعفة"، ودون أن تعلم او تسال المهم في رضى الله .

في السادس من رمضان اتصلت قريبة لها وقالت لها أن خالته أتت في المنام وقالت لابنتها وسألتها عن الوالدة وبشرتها أن فرج الله قريب قريب ، وسمع ولاء الدين الرؤيا وقالت له والدته أختي تبشرني إذن احمد سوف يستشهد في رمضان ، ولد في رمضان وسيرحل إلى دار الخلود في رمضان بإذن الله واستبشر ولاء وتهلهل وجهه فهو يعلم لمن الرؤيا، وأمه توقعت انه لأحمد وقبل استشهاده بأسبوع رأت والدته فيما يرى النائم، رأت نفسها في مسجد وصوت يقول لها (شهي)، فتهيأت نفسيا لتلقي خبر استشهاد الغالي (احمد) وقبل رمضان بأيام قالت لولاء الدين وأنا صغيرة رأيت نفسي أجاهد في المعركة مع الأنبياء فضحك وقال لها بفرح إذن سيكون لك ابن استشهادي.

وتتابع الوالدة قائلة: "في يوم خروجه للاعتكاف رتب مكتبته وكتبه وحاجياته، ووزع العديد من الأقلام والهدايا على أخوته وكانت حركة ملفته إذ انه قال يوجد عندي زجاجة العطر أعطوها لزياد وكانت غالية عليه وهي هديه من أصدقاءه لنجاحه".

وتضيف والدته: لقد علمنا فيما بعد انه صلى يوم الجمعة صلاة العصر مع شقيقه احمد الذي علمنا انه كان قد نظمه ودعاه للجهاد في سرايا القدس لرفع راية " لا إله الا الله محمد رسول الله" وعلمنا ذلك من احمد عندما اتصل على البيت يوم الأحد يوم زفاف ولاء للحور العين باذن الله في جنان الفردوس الاعلى، فأحمد رحمة الله عليه جند ولاء الدين في سرايا القدس وكذلك اكرم الهنيني رفيق ولاء وارسلهما في معركة وادي النصارى الشهيرة البطولية والشهيد ذياب المحتسب وابدعوا فيها واخلصوا لله وصدقوا الله فصدقهم من فضله و رحمته.

 

الاستشهادي المجاهد: ولاء هاشم سرور