الشهيد المجاهد "ياسر سامر أبو حبيس": تعلّم قتل الصهاينة باحتراف

الشهيد المجاهد "ياسر سامر أبو حبيس": تعلّم قتل الصهاينة باحتراف

تاريخ الميلاد: الأحد 21 يوليو 1985

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: نابلس

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 16 أبريل 2004

الإعلام الحربي - خاص

 

إلى هناك حيث فقأ الأبطال الخنزير وكسروا عينه... هناك وهناك إلى جبل النار إلى نابلس... إلى نابلس إلى معانقة القدس... لهناك اتجه الشجعان ليرسموا أجمل أسطورة... لنابلس التي خرج من رحمها قادة السرايا ومهندسو القسام وأبطال الفتح... إلى هناك تصل لتتعلم من أبطالها ورجالها معنى الغاية الأسمى لهم وهي الشهادة... الشهادة في سبيل الله في سبيل الرحمن...

 

إلى نابلس وبالتحديد إلى المخيمات التي أصبحت جامعات تدخل طلبتها لاجئين فتخرجهم مقاتلين... تدخلهم محمولين فتخرجهم حاملين... إلى مخيم عسكر... مخيم الصمود الذي أخرج الأبطال والمجاهدين... هذا المخيم الذي خرج منه الرجال الرجال منهم ثلة لتكن أسرى فخرج منه سامر الحشاش الذي حكم عليه مدة 8 مؤبدات و25 سنة وخرج من هذا المخيم ثلة لتكن من الشهداء فكان منهم مراد مرشود أحد قادة سرايا القدس في محافظة نابلس وكان منهم القائد أمين فاضل أحد قادة كتائب القسام وكان منهم علي العجوري مؤسس قوات النذير الاستشهادية وكان من غيرهم الكثير وقفت الأقلام كي تكتب عن أحدهم فعجزت أن تعطيه حجمه إنه ابن سرايا القدس المضحي والجندي في سبيل الله "ياسر سامر أبو حبيس".

 

كانت الحكاية عندما ولد "ياسر" لعائلة كريمة من أصل مقدسي من قرية "الشيخ مونس" والتي هجر أهلها غصبا في العام "1967م" إلى مدن الضفة والبلاد العربية المجاورة .. فكانت هذه العائلة المسلمة منبعا لإعادة أرضها المقدسة فجعلت " مخيم عسكر الجديد " قاعدة جهادٍ  لها فخرجت "ياسر سامر إسماعيل أبو حبيس". وكان يوم الميلاد بتاريخ "21 تموز 1985 م" وكانت نقطة البدء.

 

في المساجد كان مقر هذا الطفل الذي سرعان ما كبره الصهاينة على عمره فاستوطن الصهاينة على طفولته ولكنه كان أكبر من ذلك ليتحول إلى شاب فيكن أحد شباب المسجد الذي داوم وواظب على إتيانه فور أذان كل صلاة ... فكان الشاب المتدين...

 

درس ياسر المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدارسة التابعة لوكالة الغوث في المخيم ولكن حاجة أهله للدخل المادي ألزمته على ترك الدراسة بعمرِ لا يتجاوز السابعة عشر عاماً... فترك الدراسة متوجهاً إلى ساحة العمل ليأخذ من أقاربه حرفة الطلاء "الطراشة" على نية أن تكون مهنته الرسمية في هذه الحياة... ولكن التيار هذه المرة عكس 180 درجة لتتحول مهنته حقا إلى قتل الصهاينة...

 

بعد بدء الانتفاضة توجه ياسر إلى كتائب شهداء الأقصى جاعلاً منها منطلقاً عسكرياً فحبه للعمل الجهادي قاده للتعرف على القائد في كتائب الأقصى آنذاك علي محمد العجوري وهو المعلم العسكري الأول لشهيدنا ياسر فأخذ ياسر يتعلم الحرفة متعلما من معلمه علي معنى الجهاد... أخذ ياسر ينفذ ما يتعلمه من علي على أرض الواقع ليكتب التاريخ كلامه المتضمخ بالدم القاني فترسم أروع ملاحم العزة على تلة مخيم عسكر الجديد فينفذ ياسر أول عمل له بالاشتباك مع وحدة عسكرية خاصة تابعة للجيش الصهيوني موقعا إصابات مباشرة في سيارتهم... ولكن هذا الشاب الذي كانت طموحه أعلى من الإشتباكات واصل طريقه فتعرف على أمين فاضل أحد أبرز قيادات كتائب القسام في المحافظة فأعطاه علماً واسعاً في نظم التفجيرات وكان لياسر التطبيق معلناً بدأ العمل التفجيري مفجرا إحدى الجيبات العسكرية الصهيونية... ولم تقف الأمور إلى هنا ففضوله الإيجابي أوصله للعمل مع أحد قادة سرايا القدس في شمال الضفة وهو القائد الأسير "فهد صوالحي" من مخيم "بلاطة" المحكوم 8 مؤبدات و55 عاما فكان عمل ياسر معه بداية مشواره مع سرايا القدس داخلا صفها معلنا أنه لن يقصر في أداء واجبه الديني اتجاه بني جلدته... فالتحق بركب السرايا ليرسم من (عبواته ورصاصه) بسمة على شفاه طفلة قتل الصهاينة والدها... بدأ ياسر العمل العسكري في صف السرايا باشتباكه الأول بعد دخوله فيها بدأه في منطقة الباذان ومن ثم تلاه تفجير جيب عسكري هناك وتلاه تفجير همر عسكري في منطقة حوارة ليتلوه عدت صفعات في الوجه الصهيوني تبنتها سرايا القدس وتكتك لها ياسر ابن نابلس.

 

لم يقف ياسر في الصف العسكري فحسب بل كان من تشريفاته أنه أحد المؤسسين الفعليين لحركة الجهاد الإسلامي في مخيم عسكر الجديد والتي كانت من أنشط المناطق على الصعد الاجتماعية والثقافية والطلابية ويذكر أن ياسر كان من الشباب الملتزمين حركيا فهو المتدين رغم ما أصاب المسلمين وهو المجاهد رغم الجواسيس وهو الاجتماعي رغم ضيق الوقت وهو العملاق رغم قزامة الزمن.

 

يوم الجمعة يوم مبارك لدينا نحن المسلمين ويوم الجمعة يوم اختلاط دموع الفراق بدماء الشهداء لدى آل مخيم عسكر الجديد هي تلك الجمعة الغامضة (16/4/2004م) ليلتها كان ياسر أبو حبيس يعمل فيما يرضي الله يقوم بإنتاج أحد أنواع المتفجرات المستخدمة في العبوات وحفاظاً على أمان من حوله موّه عمله في أن تأجر أحد المقاهي لعمله الجهادي فحصل ما حصل وانفجر ما كان مع ياسر مفجراً المقهى بما فيه ومن فيه... واستشهد ياسر... واستشهد ياسر سامر أبو حبيس "أبو العواصف".

 

رحل وغاب هو هكذا الإنسان أيام... إذا ذهب يومه ذهب بعضه .... ولكن ما أجمل أن يغيب هذا الإنسان تاركا وراءه السمعة الحسنة... معطياً الله حقه في العبادة... عبد الله حق عبادة... وجاهد في الله حق جهاد... فهنيئاً لك يا ياسر...  يا من طبقت هذه المحاكاة.

الشهيد المجاهد "ياسر سامر أبو حبيس": تعلّم قتل الصهاينة باحتراف