الاستشهادي المجاهد "أحمد عبد المنعم دراغمة": ترك نعيم الدنيا واشترى نعيم الآخرة
الإعلام الحربي _ خاص
حياة رغيدة ومال وملابس ومنزل كبير هو ما يتمناه كل شاب في مقتبل عمره، ولكن لم يكن الشهيد المجاهد أحمد دراغمة من هؤلاء الشبان، هذا الشاب الوسيم الذي تربى في أحضان مسجد طوباس الكبير طلق الدنيا قبل أن يدخل في معتركها تاركاً نعيمها وما فيها للباحثين عنها، لم يكن يعاني من أي نوع من الحرمان من نعيم الحياة التي يبحث عنها الكثيرون، فوالده كما قال أهل بلدة طوباس الواقعة جنوب مدينة جنين بينها وبين نابلس من أغنى أهل البلدة بالمال ومن أكبر تجارها.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أحمد عبد المنعم دراغمة في 25 فبراير (شباط) 1984م في بلدة طوباس في الضفة المحتلة، نما وترعرع في أسرة مجاهدة، خرجت عائلته العديد من الشهداء.
تميز شهيدنا المجاهد أحمد بذكاء متقد وبدا من أبرز طلاب صفه في المرحلة النهائية للثانوية في مدرسة ثانوية طوباس للبنين، فمعدله في الفرع العلمي في سنة _الأول الثانوي_ % 92.
تتكون أسرته من والده ووالدته و 7 أشقاء ذكور وشقيقين، لذلك وحفاظًا على أخلاقه من الاختلاط برفاق السوء صارت صلاة العشاء آخر ما يقوم بها شهيدنا المجاهد أحمد خارج المنزل.
صفاته وأخلاقه
مهذب وهادئ برزانة توحي بما هو أكر من سنه، المسجد بيته الثاني، والقرآن روضة روحه، حبه لوالديه وطاعته لهما فوق الوصف، لم تغره نعم الدنيا وآثر عليها نعيم الآخرة الخالد، فعل الخير لكل الناس، صفات كريمات وأخلاق حميدات حببته لكل من اقترب منه في أي شأن.
مشواره الجهادي
عمل الشهيد المجاهد أحمد في صفوف حركة الجهاد الإسلامي فتميز بوعيه الأمني حيث لم يخبر أحدًا ولم يشعر أحدًا بعمله في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي لذلك حمل نبأ استشهاده مفاجأة لكل من عرف هذا الشاب البريء الهادئ.
التحق الشهيد الفارس أحمد بصفوف سرايا القدس مطلع انتفاضة الأقصى المباركة وشارك في العديد من العمليات العسكرية التي خاضتها سرايا القدس ضد العدو الصهيوني.
موعد مع الشهادة
يقول أصدقاؤه وزملاؤه في المسجد إنه في ليلة العملية_على غير عادته_ قام بين المغرب والعشاء بشراء ملابس رياضية من نوع لم يعهد عليه، وبعد أن أدى صلاة العشاء في المسجد اختفى عن الأنظار، وبعد نصف ساعة من التأخر عن البيت قام والده بالبحث عنه وسؤال جميع أصدقائه إلا أنه فشل في العثور عليه.
جاء الجواب مع خيوط الصباح الجديد من منطقة بيسان الحدودية شمال شرق مدينة جنين حيث اعتاد الشهيد الفارس أحمد على الذهاب لها مع والده الذي تعهد مساحات كبيرة من الأراضي لزراعتها.
صباح الأحد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2001م فَجَّر شهيدنا المقدام أحمد نفسه في ضابط أمن مستوطنة "شلوخوت" قرب مدينة "بيسان" شمال فلسطين المحتلة ما أدى إلى استشهاده ومقتل ضابط الأمن الصهيوني، وإصابة آخرين بجروح.
وأشارت الإذاعة الصهيونية إلى أن الاستشهادي الفلسطيني كان ينوي الدخول إلى المستوطنة غير أنه فوجئ بضابط الأمن يتجول بالسيارة، وقد توقف أمام الفلسطيني الذي يسير باتجاه مدخل المستوطنة لسؤاله: ماذا يفعل هناك؟! وفي تلك اللحظة أقدم الفلسطيني على تفجير العبوة التي يحملها.

