الاستشهادي المجاهد "داوود علي سعد (أبو صوي)": شيخ الاستشهاديين وقاهر المحتلين
الإعلام الحربي _ خاص
من بين جحافل السرايا برز وانطلق، حمل السلاح وفي سبيل العزة والكرامة سار، تحدوه الإرادة الصلبة التي لا تلين ولا تستكين في وجه العدو، إنه الشهيد المجاهد داود الذي باع سنوات العمر الطويلة، وثمار الجهد الشاق دونما ثمن، آثر الآخرة مقبلاً، جنات عرضها السموات والأرض هي في ميزانه أبقى من أهل وولد وعشرة وحياة لا كرامة فيها.
الميلاد والنشأة
الشهيد المجاهد داود علي سعد (أبو محمد) من مواليد قرية أرطاس جنوب مدينة بيت لحم في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1955م، نشأ وترعرع فيها، ودرس في مدارسها حتى أنهى دراسته الثانوية، تزوج وله من الأبناء الذكور أربعة، ومن البنات أربع، وعمل الشهيد المجاهد داود في حياته الدنيا مزارعًا في أرضه التي ورثها عن والده، ويعتاش هو وأسرته من خيراتها وما تنتجه من الخضار والثمار.
صفاته وأخلاقه
تقول فاطمة سعد زوجة الشهيد داود:" إنه شديد الكتمان لا أحد يستطيع أن يعرف ما يدور في خلده، لكنه شديد التأثر بالأحداث، وخاصة الشهداء، حيث يكثر الذهاب إلى مقبرة الشهداء في البلدة، وألفنا أن نراه جالسًا لفترات طويلة أمام قبور الشهداء كأنه يكلمهم ويستمع إليهم".
وتضيف زوجة الشهيد:" في الأيام الأخيرة لداود قال لي إنه سيسافر إلى السعودية للعمل هناك، فكنت أناقشه في ذلك، وأحاول معرفة أسباب السفر خاصة أن داود يعمل في أرضه منذ زمن بعيد، ولا يحتاج للسفر، ولكن بعد أن استشهد أدركت أن زوجي يستخدم هذا الأسلوب للتغطية على نشاطه الجهادي، واستعداده للعملية الاستشهادية التي نفذها، ونجح في أن يخفي أي دليل على ذلك حتى أمام أقرب المقربين له من أسرته وأهله".
مشواره الجهادي
محمد النجل الأكبر للشهيد يؤكد أن والده كثير الحماسة، تملؤه الشجاعة، يحب المشاركة في الفعاليات الشعبية، ويواظب على المشاركة في مواكب الشهداء، وعرف بنشاطه خاصة في انتفاضة 1987م، وأحبه الجميع حيث لم يميز بين أحد، ويتعاون في سبيل وطنه مع الجميع، وفي الفترة الأخيرة تحول الشهيد المجاهد أبو محمد للعمل السري إلا أنه أظهر حبه للجهاد وسعيه للشهادة في سبيل الله.
موعد مع الشهادة
في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2001م، والسماء تمطر، انطلق الاستشهادي داود صوب فندق (الهيلتون) بالقدس الغربية حيث يوجد في الفندق عدد من الوزراء والشخصيات الصهيونية البارزة، وذلك لتنفيذ عملية بطولية في عمق الكيان الصهيوني.
ولكن العملية لم تنفذ وفق الخطة المعدة بسبب الحراسات المشددة من قبل شرطة الاحتلال في محيط المكان المستهدف، ففجر الاستشهادي داود نفسه على مدخل الفندق ما أسفر عن إصابة سبعة من الصهاينة الموجودين في المكان، اعترف العدو بأن إصابة بعضهم بالغة.
كما اعترف العدو أن كارثة كبيرة كانت ستقع لو نجح الشهيد في دخول الفندق، حيث كان يوجد بداخله وزير الداخلية الصهيوني في حينه عوزي لانداو، ووزير الشؤون الدينية أشر أوهانا، أما رئيس بلدية الاحتلال في القدس إيهود أولمرت آنذاك فغادر الفندق قبل ربع ساعة من وقوع العملية الاستشهادية.
وبعمليته تلك حاز الاستشهادي داود على لقب شيخ الاستشهاديين؛ فهو الاستشهادي الأكبر سنًا بين الشهداء الذين نفذوا عمليات استشهادية في العمق الصهيوني.
تصف زوجة الشهيد فراق زوجها قائلة:" لقد كان أساس العائلة، والجامع لها، يتحمل أعباء إعالتنا جميعًا، فلم يكن أحد منا يشعر بنقص ما في وجوده، لقد شكل رحيله عنا صدمة لنا جميعًا، ولكننا نرجو الله أن نلتقي به مرة ثانية في جنان الخلد، لقد نفذ حلمه ونال الشهادة، ونحن فخورون به ونتمنى اللقاء به في أقرب وقت".
وفي 8 أغسطس (آب) 2002م تفاجأت عائلة الشهيد المجاهد داود بقوات كبيرة من جيش الاحتلال تقوم بمحاصرة منزلها المكون من ثلاثة طوابق بمساحة 160 مترًا مربعًا للطابق الواحد، وبسرعة خاطفة أمر الصهاينة جميع من في البيت من أطفال ونساء وأسرة الشهيد بمغادرته فورًا، ودون أن يسمح لأحد بإخراج شيء من الموجودات، قام الجنود بتفخيخ المنزل، ومع دقات الساعة الثالثة فجرًا راحت عائلة الشهيد داود ترقب بحسرة ودموع شقاء العمر، وأثر الوالد الحبيب وهو يتطاير في السماء ليصبح المأوى الحنون أثرًا بعد عين، وتبدأ العائلة مشوار التحدي الشاق الذي فرض عليها من جديد.
الجدير ذكره أن قوات الاحتلال الصهيوني أفرجت عن جثمان الشهيد المجاهد داود في فبراير (شباط) 2014 م ليوارى جثمانه الثرى ولتحزن عائلته على فقده وكأنه ودعهم حينما رحل وحينما استقبلوا جثمانه.

