الشهيد المجاهد "عمار نصيف تركمان": والدته عبرت عن فخرها ببطولاته ورفضت استقبال المعزين
الإعلام الحربي _ خاص
"إنني فخور بابني الشهيد الذي رفض الاستسلام للعدو وأصر على المقاومة حتى حقق أمنيته ونال الشهادة بدمه وصموده وبطولته التي ستبقى مضربًا للأمثال، كيف لا أفخر وأعتز به وقد وقف في وجه القتلة الذين قتلوا شقيقه الأصغر ضياء (12) عامًا قبل عدة شهور بدم بارد؟ فأقسم وقتها على الثأر، واليوم يحقق حلمه ويثأر لدم أخيه وابن عمته وخاله"، والدة الشهيد المجاهد عمار تتحدث بفخر يخفي بين جنباته ألمًا على فراق ولدها الشهيد.
الميلاد والنشأة
31 يناير (كانون الثاني) 1985م هو يوم ميلاد شهيدنا المجاهد عمار نصيف تركمان (غوادرة) في مدينة جنين شمال الضفة المحتلة.
نما وترعرع بين أحضان أسرة مجاهدة أشربت أبناءها حب الجهاد وفلسطين والتضحية بالأنفس والأرواح؛ لأن الوطن أغلى من أي شيء، تلقى تعليمه للمرحلة الابتدائية حتى الصف الخامس، ثم ترك الدراسة واتجه للعمل بسبب الظروف الاقتصادية التي يعاني منها معظم الفلسطينيين، تتكون أسرته من الوالدين وأربعة أشقاء تجمع بينهم الألفة والمودة والمحبة.
الجدير ذكره أن شهيدنا المجاهد عمار ليس الوحيد لعائلته، بل استشهد قبله شقيقه الأصغر ضياء الذي قتلته قوات الاحتلال بدم بارد غير آبهة بأي حقوق كفلها دعاة المواثيق الدولية.
صفاته وأخلاقه
عُرف شهيدنا المجاهد عمار برزانته وأدبه وأخلاقه الحسنة، وحبه لإخوته وجيرانه حتى إنه لم يذكر له أي مواقف سوى تلك الطيبة مع الأهل والجيران والناس جميعًا ما جعله محبوبًا لكل من عرفه.
مشواره الجهادي
انتمى الشهيد المجاهد عمار إلى حركة الجهاد الإسلامي في بداية انتفاضة الأقصى المباركة في العام 2001م والتحق في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وشارك في الكثير من الاشتباكات المسلحة التي خاضتها سرايا القدس ضد قوات الاحتلال دفاعًا عن شعبنا، واشتد حقده على الصهاينة عندما
قتلوا شقيقه ضياء وأقسم على الثأر لدمه، لقد كان بطلاً بكل معنى الكلمة لا يهاب الموت ولا الأعداء.
موعد مع الشهادة
في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م، حوالي الساعة الثانية فجرًا بدأت قوات الاحتلال بالتسلل تحت جنح الظلام للحي الشرقي من مدينة جنين لمحاصرة المطلوبين لها من المجاهدين، وبدأت القوات تتقدم ببطء بعدما احتلت البنايات السكنية المقابلة للحي الشرقي حتى أحكموا حصار المنطقة بمساعدة الطائرات التي حلقت على ارتفاع منخفض.
حوصر الشهيد الفارس عمار ورفاقه في جبل الحي الشرقي بعدما انتشر الجنود في كل مكان بمساندة الطائرات، وبدأوا بإطلاق النار بشكل مكثف في المنطقة فطلب شهيدنا المقاوم عمار من رفاقه الانسحاب لتغطيتهم والدفاع عنهم ولكنهم رفضوا، بدأت المعركة التي قاتل فيها شهينا المقاوم عمار ببسالة، وحينما حاول المجاهدون الانسحاب تبينّ أن قوات الاحتلال تنتشر في كل مكان.
وسمع الأهالي جنود الاحتلال يطالبون المجاهدين بتسليم أنفسهم وسط قيام الجيش بقصف مكثف للمنطقة بقذائف الأنيرجا، ونجح بعض المجاهدين بالانسحاب والاختباء في موقع قريب بعدما سقطت المنطقة بيد جنود الاحتلال، ولكن شهيدنا المجاهد عمار رفض إخلاء موقعه وواصل القتال غير آبه بصرخات الجنود، فاستشهد خلال المعركة واحتجزت قوات الاحتلال جثمانه لعدة ساعات.

