الشهيد المجاهد "فادي خضر اغبارية": أصرّ على نيل الشهادة
الاعلام الحربي- خاص
لم تمر ساعات بعدما أبلغ عائلته بأنه لن يسلّم نفسه حتى تمكنت قوات الاحتلال من الوصول للشهيد المجاهد فادي إغبارية من كوادر سرايا القدس في جنين واغتالته مع ثلاثة مجاهدين من رفاقه في كمين للوحدات الخاصة التي أطلقت النار عليهم فارتقوا إلى العلا شهداء. حكاية وصورة لا تتوقف أم فادي عن رواية فصولها للشهيد الفارس فادي في ريعان الشباب.
الميلاد والنشأة
في مدينة جنين شمال الضفة المحتلة يقع المنزل البسيط الذي ولد فيه الشهيد المجاهد فادي خضر إغبارية في 12 مارس (آذار) 1983م، نما وترعرع بين والدين صابرين وستة أشقاء وثلاث شقيقات فادي أكبرهم سنّا. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي، ثم السنة الأولى من المرحلة الثانوية وترك الدراسة بعدها ولجأ للعمل فشغل عدة أعمال مختلفة.
صفاته وأخلاقه
أم فادي تتحدث عن ابنها الذي طاردته أجهزة الأمن الصهيونية طوال عام كامل نجا خلالها من الاغتيال والاعتقال عدة مرات، وتقول: «فادي بطل بكل معنى الكلمة مؤمن برسالته الجهادية وبحق شعبه في الحرية والاستقلال لذلك اختار الجهاد بصمت ورفض الاستعراض أمام الكاميرات. دومًا يتقدم الصفوف ويتمنى الشهادة وعندما أطلب منه الحذر يقول: لا تخافي ادعي لي وسنعلم الاحتلال دروسًا لن ينساها فلن نتراجع أو نفرط بذرة تراب من الوطن وسنقاتل حتى النصر».
مشواره الجهادي
عرف الشهيد المجاهد فادي بالمقاتل الشرس الذي يتقدم الصفوف في مواجهة المحتلين. يقول أحد رفاقه: «عندما كانت قوات الاحتلال تتوغل في جنين نجد فادي دومًا في المقدمة يحمل سلاحه الذي لا يهدأ حتى يفرغه في جنود الاحتلال، فهو شجاع ومجاهد بكل معنى الكلمة، مستعد للمعركة يرفض الاستراحة ويكره النوم ويصر على أن يبقى يقظًا حتى لا ينالوا منه فهو في دائرة الاستهداف وقوات الاحتلال تطارده بشراسة».
تقول الوالدة: «خلال شهر رمضان كثفت قوات الاحتلال من ملاحقتها لفادي فقد داهمت منزلنا عشر مرات قبل وبعد الإفطار أو منتصف الليل. و يعاملوننا بوحشية وهمجية ويهددون بهدم المنزل واعتقال جميع أفراد العائلة. وقد حطّموا منزلنا ولم يبق فيه شيء. وكل مرة يدوسون الطعام ويطلقون النار ويستخدمون الكلاب وفي أحد الأيام تسللت وحدة صهيونية خاصة لمنزلنا واحتجزتنا ومنعتنا من الإفطار ونصبت كمينًا لفادي وعندما فشلوا اعتدوا علينا بالضرب».
لم تتوقف قوات الاحتلال عن معاقبة عائلة الشهيد الفارس فادي كما تروي والدته، فكانوا يقتحمون منزلهم دومًا خاصة في ساعات الليل ويحتلونه ويقومون بالتحقيق معهم والضغط عليهم وتهديدهم بتصفية ابنهم الشهيد الفارس فادي إن ظل يرفض الاستسلام.
رغم جميع ممارساتها البشعة فشلت قوات الاحتلال في الوصول للشهيد المجاهد فادي لذلك تقول والدته: «داهموا منزلنا في الأسبوع الأخير من رمضان خلال الإفطار. جمعونا وطردونا من المنزل وقاموا بتحطيم أثاث المنزل واستجوبونا، ثم قاموا باعتقالي مع ابني الأصغر ونقلونا لمركز الاعتقال في سجن سالم، وهناك هددنا ضابط المخابرات بتصفية فادي وهدم منزلنا والانتقام منا، وقال لي قبل مغادرة السجن أنصحك بأن تنقذي حياة ابنك إذا كنت تريدينه حيّا. هناك قرار بتصفيته فأرسليه لنا قبل أن نعيده لك جثة».
في هذا الوقت شهيدنا الفارس فادي يواصل معركته مع رفاقه رغم حزنه وتأثره لاعتقال والدته، لكنه رفض الاستسلام وتقول الوالدة: «بعد الإفراج عني جاء فادي للاطمئنان علي فأبلغته بما قاله ضابط المخابرات فسخر منه وقال: لا تخافي يا أمي إنه العدو وإذا سلّم كل مجاهد نفسه فكيف سنحقق حقوقنا إنه مغتصب لأرضنا ويقتلنا يوميًا ولو أردت الاستسلام لما اخترت هذه الطريق دعيهم يفعلوا ما يريدون فالله معنا ولن ترهبنا تهديداتهم والشهادة أمنية عظيمة».
بعد ذلك بيوم طاردت قوات الاحتلال شهيدنا المقدام فادي الذي نجا من الموت بأعجوبة. ويقول رفاقه: «بعد الإفطار قاد فادي مركبته في جنين وفجأة اكتشف أن وحدة صهيونية خاصة تتعقبه فتمكن من تضليلها وهرب وفي مرة ثانية حوصر داخل منزل ولكن قوته وإرادته وإصراره على رفض الاستسلام جعله يتغلب على الجنود ويهرب».
موعد مع الشهادة
بعد نجاته من ثلاث محاولات اغتيال واعتقال وقع شهيدنا المجاهد فادي مع رفاقه في كمين للوحدات الخاصة فبعد الإفطار في أحد أيام رمضان الموافق 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004م قاد الشهيد المجاهد فادي سيارته مع رفاقه الشهداء محمد مشارقة وأمين حسين (أبو الكامل) ومحمود صلاح الدين ليتفقدوا الوضع في جنين وفجأة هاجمتهم وحدة صهيونية خاصة وأطلقت النار عليهم وقتلتهم بدم بارد.
رغم حزنها تقول أم فادي: «أعتز ببطولات ابني وسنمضي على دربه وعهده في مقارعة الاحتلال ولن نلقي راية الشهداء فإما نصر أو شهادة».

