واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: مصباح شعبان دلول
الشهيد المجاهد
مصباح شعبان دلول
تاريخ الميلاد: الأحد 18 أبريل 1971
تاريخ الاستشهاد: الخميس 29 ديسمبر 1988
المحافظة: غزة
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "مصباح شعبان دلول": أحد أوائل المطاردين للعدو بغزة

الإعلام الحربي _ خاص

أيها الشهداء سنلملم أشلاءكم ونسافر بها إلى كل محطات الوجع في فلسطين وأرض العرب.. سنحفر بطولاتكم على قلوبنا وعيوننا ولن ننساكم لن ننساكم يا مصباح مع اقتراب ذكرى زفافك ولا سلام إلا سلام الثائرين.

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد البطل مصباح دلول في حي الزيتون وسط قطاع غزة بتاريخ 18-4-1971م، ولد ليعانق الحلم الذي كان بأنظار الفقراء أمثاله وليكون رديف مصباح البطولة والشجاعة وليؤكد أن دمه يجب أن يكون هو الحافز دوماً على استيقاظ العنفوان الذي قد تكسوه وحشة الأيام وقسوة الواقع المؤلم.

لقد نشأ شهيدنا في عائلة متدينة تكسوها ملامح الإسلام وتربيته العظيمة القادرة على إخراج الجيل المسلم والقادر على تحمل مسؤولياته تجاه الواقع المحيط به.. فدخل شهيدنا المدرسة ولكنه لم يكمل تعليمه ليساعد في دخل البيت... فعمل مع والده في مجال الزراعة التي تعتبر المصدر الرئيسي لرزق العائلة وعمل في مجال الديكور والدهان فكان رحمه الله واسع الذهن.. متفتح الأبصار.

صفاته
كان مسجد صلاح الدين في حي الزيتون محط رحال هذا المجاهد في جميع الأوقات فكان مواظباً على الصلاة والمشاركة في الندوات الدينية التي كانت تعقد في المسجد.. كما كان يكثر من الصيام وقراءة القرآن الكريم كل ذلك كان كفيلاً أن ينشأ الشهيد البطل على محبة الله وظلاله.. فكان معروفاً لدى الجميع بصفاء قلبه وحسن معاملته مع الآخرين حيث كان محبوباً من الجميع.. كما أحب ممارسة الرياضة بكافة أنواعها.

انتماؤه
التحق الشهيد المجاهد (مصباح دلول) بحركة الجهاد الإسلامي قبل بدء الانتفاضة حيث كان من الطلائع الأولى للحركة.

ومع بداية شعلة الانتفاضة كان شهيدنا من السباقين في العمل الجهادي مكوناً النواة الأولى من الشباب المسلم للعمل في اللجان الشعبية.. فكان جل همه هو خدمة الإسلام.

ونقش اسم (الجهاد الإسلامي) الذي أخذ باللمعان أكثر فأكثر باستشهاد الأقمار وصولاً بعمليات الأحرار والمجاهدين.. فكان رحمة الله عليه من النشطين جداً حيث مارس كل قناعاته بالفعل.. وقد أخذ دور الشهيد في منطقته بالبروز فقد ساهم رحمه الله في إقناع الكثير من الشباب بهذا الحلم وهذا الخيار حتى كان دمه هو آخر وأغلى ثمن يقدمه شهيدنا في خدمة الإسلام.. حريصاً على لقاء ربه وهو راض عنه.. فقد شعر رحمه الله بضرورة تطوير العمل ضد جنود الاحتلال الذين يمتلكون أقوى الأسلحة على الإطلاق.

وتحت شعار الواجب قدر الإمكان حارب هو ومجموعة من رفاقه المجاهدين بإلقاء الزجاجات الحارقة أو (المولوتوف) فكان بطلاً حقيقياً، وكما يقول أحد الشباب إن مصباح رحمه الله كان لا يمر يوم إلا ويسجل فيه رقماً جديداً في إلقاء المولوتوف.. حيث عمل هو وأفراد مجموعته ليل نهار في إرباك جنود الاحتلال الذين كانوا يردون بالرصاص الحي على المجاهدين بعد إتمام مهمتهم.

ويقول أحد أصدقائه:" لقد كان مصباح رحمه الله شجاعاً جداً لدرجة أنه كان يواجه الرصاص بأقل الإمكان بزجاجة حارقة.. ولكنه كثيراً ما كان يشعلها تحت أقدامهم وغير ذلك أن هناك أكثر من عدة حالات شاهدنا عربات الجنود المصفحة وهي تحترق".

مع استمرار الضغط المتزايد على جنود الاحتلال وشيوع اسم البطل في كل مكان تم اعتقاله لمرتين متتاليتين كان في كل مرة يسجل أروع صمود.. لقد حققوا معه واستعملوا معه أبشع أنواع التعذيب ولكن بدون جدوى.

وخرج شهيدنا من الأسر ليكمل نفس الدور الذي سلكه وبحماس متزايد فكل همه لقاء ربه، فلقد كان يدعو الله أن ينال الشهادة.. حتى والده يؤكد هذه الحقيقة قائلاً: لقد كان من المخلصين جداً فكل همه أن يستشهد.. نعم هذه هي ملامح الحيارى الذي تخرجوا في مدرسة حراء وبطولات الحسين والقسام.

لقد تعرضت مجموعته الفدائية التي كان تشاركه القتال بأقل الإمكانيات للاعتقال ولكن الشهيد مصباح رفض أن يستسلم وأصر أن يكمل الدور الذي بدأه حتى يلقى ربه شهيداً كما حلم وتمنى.

فأعلن مطاردته لقوات الاحتلال ليؤكد إصراره اللا محدود في مواجهة أعداء الله.

الاستشهاد
إن شهيدنا البطل مصباح من أوائل الشباب الذين أعلنوا مطاردتهم لقوات الاحتلال في غزة وتمنى وقتها الحصول على أي قطعة سلاح يواجه بها أعداء الله والأمة.

وتم اعتقال والده للضغط عليه ولكنه لم يأبه بهذا الإجراء.. وفي ليلة الجمعة الموافق 29-12-1989م اكتشفت المخابرات الصهيونية مكان وجود الشهيد وتم حصار المنزل دون سابق إنذار فسقط شهيدنا هو وأحد زملائه ليلقى الله عز وجل وهو بإذنه راضي عنه... فقد حارب تحت شعار الواجب قدر الإمكان فلم ترهبه أية ضغوط سواء بيته المحاصر دوماً أو اعتقال والده الذي مرض بسبب هذا الاعتقال.. فلقد قرر الانحياز لخيار الشهادة.

وصايا الشهيد
بسم الله الرحمٰن الرحيم
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

والدي العزيز إذا استشهدت فهذا فضل من الله أرجو ألا تحزنوا علي وأفرحوا لأن الله أمرنا بالجهاد... والدي لا تبكي والحمد لله على ذلك.

أخوتي جميعاً أرجو منكم الثبات والجهاد في سبيل الله وتحرير فلسطين الحبيبة.

نعم فلسطين التي سكنت قلب وخلايا هذه المعطاء وفلسطين التي صانها الشهداء على مر السنين بدمائهم فألف سلام لك يوم رحيلك يا مصباح.

شعور الأهل
لقد تلقى أهل شهيدنا نبأ استشهاده ثاني يوم من استشهاده وقد كان والداه متوقعين ذلك ولم يفاجآ.. وقد تقبلا ذلك بالصبر والثبات على ما أصابهما.