الشهيد المجاهد "مصطفى حسين قطوش": رباط على الثغور فشهادة وسرور
الإعلام الحربي _ خاص
كم هو مؤلم أن نتحدث نحن الأحياء عن عظمة الشهداء، ففي كل أسبوع نرصد حياة شمعة من شموع هذا الوطن، شموع اشتعلت لتضيء الطريق نحو فلسطين كل فلسطين، فكم أنت عظيمة يا فلسطين بتضحيات أبنائك التي لم تتوقف رغم كل الأزمات والمراهنات والمناكفات والتحديات، بقيت يا فلسطين حاضرة بقوة في كل الميادين بفضل عطاء أبنائك المتواصل، فلم يكن الشهيد المجاهد مصطفى قطوش إلا واحداً من جيل طويل منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، فهنيئا يا فلسطين أعراسك وطوبى للشهداء!
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد مصطفى حسين مصطفى قطوش (أبو حفص) في 16 فبراير (شباط) 1988م بالمملكة العربية السعودية، وقد نشأ في كنف أسرة فلسطينية متواضعة مؤمنة بربها، اجتمعت المحبة بين أفرادها التسعة، الوالدين وأربعة من الأبناء وثلاث من الأخوات، وكان ترتيبه الأخير بينهم.
ترجع جذور أسرته إلى قرية "سلمة" قضاء يافا التي هجر أهلها منها عنوة على أيدي العصابات الصهيونية بحماية الظلم البريطاني وصمت التخاذل العربي عام 1948م.
تلقى شهيدنا المجاهد مصطفى تعليمه الأساسي في مدارس المملكة العربية السعودية، ثم أكمل تعليمه الإعدادي بعد عودة أسرته إلى الوطن في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين وحصل على شهادة المرحلة الثانوية بنجاح قبل استشهاده بأسبوعين.
وقال صديقه عبد الله عثمان:" إن الشهيد مصطفى تلقى نبأ نجاحه في الثانوية العامة بفرحة عارمة، حيث رغب في إكمال تعليمه الجامعي ضمن كلية الشريعة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية، لكن استشهاده حال دون ذلك".
صفاته وعلاقاته
لقد تميز الشهيد المجاهد أبو حفص بنبل الأخلاق وشجاعة المؤمنين، كان رحمه الله بسيطاً هادئا متسامحاً، زاهداً في الدنيا، عرف بزياراته الدائمة لأرحامه وأقاربه وأصدقائه ومشاركته لهم في كافة مناسباتهم، كما عرف طريق المساجد منذ نعومة أظافره، فحافظ على أداء جميع الصلوات في مسجد الشهيد يحيى عياش والعديد من مساجد مخيم المغازي.
مشواره الجهادي
انضم شهيدنا المجاهد مصطفى إلى الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، وتميز بمشاركته الفاعلة في كافة أنشطتها حيث عمل ضمن اللجنة الثقافية للرابطة آنذاك، كما انضم الى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وتتلمذ على أيدي ثلة من مجاهدي السرايا من بينهم الشهيد القائد الميداني بكر خضورة، كما تلقى دورة "استشهادي" حيث كان مقرراً له أن يشارك في عملية استشهادية داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، إلا أن القدر لم يشأ ذلك.
يسجل للشهيد الفارس مصطفى مشاركته في تفجير عبوة ناسفة بسيارة صهيونية أسفرت عن قتل وإصابة من بداخلها بالقرب من حاجز أبو هولي الصهيوني الذي يفصل وسط القطاع عن جنوبه خلال عملية مشتركة لسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، كما شارك في قنص جندي صهيوني كان يعتلي برج مراقبة قرب مغتصبة "كفار داروم" شرقي دير البلح وسط القطاع، كما وشارك في دك العديد من المغتصبات الصهيونية الجاثمة على أراضينا المحتلة بصواريخ القدس.
موعده مع الشهادة
في فجر يوم 20 يوليو (تموز) 2006م قدر شهيدنا الفارس مصطفى أن يكون على موعد مع الشهادة عندما رابط مع إخوانه المجاهدين على ثغر من ثغور الوطن حيث كان يتولى مسئولية إحدى المجموعات المتصدية للاجتياح الغاشم الذي تعرض له مخيم المغازي وسط قطاع غزة آنذاك، وقد استمر الاجتياح الصهيوني أكثر من ثلاثة أيام متتالية ظل شهيدنا خلالها مرابطًا مجاهدًا حيث تمكن من تفجير عبوة ناسفة في إحدى الآليات الصهيونية وإصابتها إصابة مباشرة، وحاول زرع عبوة أخرى في محاولة لمنع الآليات الصهيونية من التقدم نحو المخيم فباغتته طائرات العدو الصهيوني بصاروخ أصابه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى المستشفى حيث فارق الحياة هناك.

