الشهيد المجاهد "محمود عبد الرحمن المقيد": أحد أبطال عملية معبر بيت حانون (إيرز)
الإعلام الحربي _ خاص
جهادي من سرايا القدس، أثبت بجهاده صدق حبه لله وانتمائه لفلسطين، حياته ملؤها جهاد وتضحيات، كان يتمنى أن يلقى الله شهيدًا في معركة مع أعداء الله، لكنه لم يكن يعلم أن نهاية حياته ستكون على أيدي أبناء جلدته الذين رفضوا إلا تمرير السلام على دماء وأشلاء الشهداء، وآهات الثكالى، وعذابات الوطن المسلوب.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد محمود عبد الرحمن المقيد في 16 سبتمبر (أيلول) 1985م في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ويعتبر الشهيد الرابع بين أسرته المكونة من أبيه وأمه وخمسة من الإخوة وأربع أخوات، هُجِّرت عائلة المقيد من بلدة "نعليا" قضاء غزة في العام 1948م من قبل العصابات الصهيونية.
درس شهيدنا المجاهد محمود في مدارس وكالة الغوث كباقي اللاجئين الفلسطينيين، وواصل دراسته حتى المرحلة الثانوية، ولكن استشهاده حال دون إكمال مسيرته التعليمية.
صفاته وأخلاقه
تربى شهيدنا الفارس محمود في أسرة بسيطة ومتدينة؛ فترك ذلك أثرًا على التزامه بالمساجد حيث تعلق قلبه بالمساجد وكل همه المحافظة على صلاة الجماعة وتعليم أحكام التلاوة للأشبال إذ عُرف بحفظه لعدة أجزاء من القرآن الكريم، التزم في مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا.
يقول والد الشهيد المجاهد محمود:" لقد اتصف ابني بالأخلاق العالية، وطاعته لله ورسوله، وطاعة والديه رحمه الله".
مشواره الجهادي
في العام 2000م بداية انتفاضة الأقصى عرف شهيدنا المقدام محمود حق فلسطين عليه، فأراد أن يكون جنديًا يخدم وطنه ودينه، فتعرف على حركة الجهاد الإسلامي، فاقتنع بفكر مؤسسها الدكتور الشقاقي، وانضم لصفوف الحركة، وبدأ نشاطه السياسي فيها ومشاركته الفاعلة في أعراس الشهداء والمهرجانات التي تقيمها الحركة شمال قطاع غزة، ومن ثم انتمى لسرايا القدس الجناح العسكري للحركة ليواصل مشواره الجهادي على درب من سبقوه من الأطهار.
يقول والده:" إنه لم يعد يرى ابنه محمود كثيرًا نظرًا لحبه الشديد للرباط على الثغور، يقضي أغلب وقته مرابطًا في سبيل الله إلى جانب مشاركته الفاعلة في صد العديد من الاجتياحات التي تعرض لها شمال القطاع".
أصيب الشهيد المجاهد في قدمه في مغتصبة "نتساريم" وسط قطاع غزة أثناء رفعه العلم الفلسطيني وإلقائه الحجارة على جنود الاحتلال الصهيوني، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة جهاده.
يسجل للشهيد الفارس محمود مشاركته في عملية معبر بيت حانون (إيرز) التي أشرف عليها الشهيد القائد شادي مهنا قائد سرايا القدس في شمال قطاع غزة التي أدت لمقتل جنديين صهيونيين حسب اعتراف العدو.
موعد مع الشهادة
في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2001م كان الشهيد المجاهد محمود على موعد مع الرحيل بعد ملاحقة جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية لمجموعة من المجاهدين والاشتباك معهم ما أدى لمقتل ستة مواطنين بينهم عناصر من سرايا القدس وإصابة 60 آخرين، فهب الشهيد المقاوم محمود لفك الحصار عن إخوانه المجاهدين في مخيم جباليا إلا أن رصاصات الغدر سبقته فاستقرت في صدره الطاهر ليرحل شهيدنا المجاهد محمود مسطرًا بدمه لعنة على الذين فرطوا بفلسطين.

