الشهيد القائد الميداني "وليد حسين عبد العال": الفارس الشجاع والأسد المقدام
الإعلام الحربي _ خاص
أيها الشهيد الأغر المرحوم البار بوطنه وأمته، جذرٌ نبت في روحكَ الطاهرة لتستحق هذا الاسم، لقد أثبتَ بأن الوفاء تلميذٌ صغيرٌ في مدرستك فاحترت كيف أناديكَ فكل الأسماء تليق بك وكل الألسن التي عرفتك تروي عنك الكثير فمآثرك وشجاعتك جعلتهم يشهدون بأنك الصادق الصدوق الذي لم يتراجع أمام عدة المحتلين وعتادهم أيها الراحل إلى أفق مبتسم ومدىً رحبٍ وضياءٍ ونورٍ على روحك سيدي ألف سلام.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القائد الميداني وليد عبد العال في 1 فبراير (شباط) 1980م، لعائلة متدينة محافظة ومرابطة، ونشأ وترعرع في المخيم وكما كل أبناء الشعب الفلسطيني تفتحت عيناه على الدنيا على صور المجازر والدم والظلم الممارس من قبل جنود الاحتلال لتكون تلك المشاهد مصدر وطاقة وليد في المستقبل، التحق بمدارس المخيم وللظروف الصعبة التي كان يعيشها والده ترك الدراسة ليتحمل المسؤولية مبكراً مع والده وإخوته في توفير لقمة العيش لأسرته وكان منذ صغره جريئاً وشجاع ومقداماً لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً، ونتيجة لطبيعة سكنه على الحدود المصرية الفلسطينية كانت معاناته وليد تزداد أكثر نتيجة بسبب ممارسات قوات الاحتلال ضد السكان في هذه المنطقة، وأيضا كان لهذا المخيم دور هام في صقل شخصية وليد حيث أنه سقط على أرضه الكثير من الشهداء حتى أنه أطلق عليه اسم مخيم الشهداء .
صفاته وأخلاقه
شهيدنا المقاوم وليد من ذوي الخلق الحميد برًا بوالديه وطيب علاقة مع كل الناس، وقراءة لكتاب الله ومحافظة على الصلاة في المسجد، وكل تلك الصفات هيأت منه ذلك المجاهد المغوار الذي نازل قوات العدو في شجاعة ورجولة حتى ارتقائه شهيدًا حميد الذكر.
مشواره الجهادي
منذ صغره بدا شهيدنا الفارس وليد مثالاً للمجاهد الدؤوب حيث إنه رغم صغر سنه قام بأعمال لا يقوم بها الكبار من الرجال، ومع بداية انتفاضة الأقصى ونتيجة لنشأته في عائلة متدينة مجاهدة التحق بجهاز الرصد التابع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث عمل على رصد تحركات العدو وتحركات آلياته، ومن ثم أصبح يعمل ضمن مجموعات السرايا الميدانية، وبعد ذلك تسلم مسئوليات ثلاث مجموعات تابعة لسرايا القدس إحداها متخصصة (وحدة التفجيرات).
والجدير ذكره أن شهيدنا المجاهد وليد جهز نفسه لعملية استشهادية، وبعد أن ترك وصيته وودع رفاقه وذهب ليقوم بالمهمة شاءت أقدار الله أن لا تكتمل المهمة ليعود ويمارس دوره الجهادي ضمن مجموعات سرايا القدس خاصة في وحدة التفجيرات.
وقد عرف كل من لازمه حبه الشديد للعمل وتفانيه المخلص حيث استعد للعمل طيلة اليوم دون أن يشكو من تعب أو غيره إلى أن استشهد، وقد قام بتنظيم العديد من الشباب من ضمنهم الشهيد المجاهد علاء منصور الذي كان لاستشهاده الأثر الكبير في حياته.
يسجل لشهيدنا المجاهد وليد تدمير آلية صهيونية وذلك على الحدود المصرية غرب مدرسة رابعة العدوية، وقد أصابها إصابة مباشرة اعترف العدو خلالها بإصابة العديد من جنوده وقد قام الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح بمنحه وسام الشجاعة.
كما قام الشهيد وليد بتدمير جرافة صهيونية وذلك في بلوك o في شهر رمضان وقد اعترف العدو بإصابات قاتلة في العملية، وشارك في زرع عبوة ناسفة أدت إلى تدمير دبابة صهيونية في بلوك o وقام بزرع عبوة ناسفة استهدفت ناقلة جند في حي السلام.
وتقديرًا لبطولاته الفذة منحه الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلّح؛ وسام الشرف والشجاعة في اتصال هاتفي بين الاثنين، وشكلت المحادثة دفعة قوية للمجاهد على درب جهاده العظيم.
وأثناء الحملة البربرية التي قام بها جنود الاحتلال على مدينة رفح استنفر شهيدنا المجاهد وليد كل طاقاته وشارك بجهد مضاعف في التصدي لأرتال الدبابات المجتاحة لمدينة رفح وشارك في زرع العبوات التي استهدفت الدبابات الصهيونية مما أدى إلى إعطاب إحدى الدبابات وذلك خلف عيادة الوكالة وكذلك شارك في عمليات المقاومة من قنص وتصدي وغيره من الأعمال الجهادية.
موعد مع الشهادة
شهيدنا المجاهد وليد معروف لدى الجميع بحبه للشهادة وقد حاول كما ذكرنا أن ينفذ عملية استشهادية لكن لم يقدر حدوثها وقد كان لاستشهاد المجاهد علاء منصور رفيق دربه أثر كبير في حياة الشهيد وليد لارتباطه الوثيق بهد وحبه الشديد له،
وعصر يوم الخميس الموافق 16 أكتوبر(تشرين الأول) 2003م، أثناء التصدي لقوات الاحتلال التي تحتل حي البرازيل كان شهيدنا المجاهد وليد يحمل بندقية من ويتربص بجندي صهيوني يعت ي ظهر دبابة محاولً النيل منه، ولكن مشيئة الله نفذت إذ لمحه أحد القناصة الصهاينة وأطلق عليه النار ليصيبه في رأسه لتصعد روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو إليه تواطؤ حكام العرب وتقاعس المسلمين عن الدفاع عن أرض الرباط ليلتحق برفيق دربه علاء منصور بعد أسبوع فقط ليؤكد صدق مشاعره وإصراره على المضي قدما على خطى زميله.

