الشهيد القائد "سامي محمد الشيخ خليل": أبرّ بقسمه فأطلق رصاصة الوفاء للعهد على رأس الجلاد
الإعلام الحربي _ خاص
كان التاريخ محفوراً هناك في حي الشجاعية عندما التقت أقمار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على دوار الشجاعية وهم: (محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، زهدي قريقع، أحمد حلس)، وجهاً لوجه مع جنود العدو ورجال مخابراته، واشتبكوا معهم بعد شهور من الملاحقة والمطاردة التي أثخنت الاحتلالَ وعملاءه، فارتقى الشهداء الأربعة وقد سبقهم مصباح الصوري شهيداً إلى علياء المجد مسطرين أروع آيات العز والفخار، فتوزع دمهم على جداول وأنهار فلسطين معلناً بدء فيضان وطوفان الثورة المباركة.
الميلاد والنشأة
أشرقت شمس ميلاد الشهيد القائد سامي محمد الشيخ خليل في العام 1964م بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، ودرس في المدارس حتى الصف الثالث الإعدادي، ثم تعلم في الصناعة "باتحاد الكنائس بغزة" قسم الحدادة، وحصل بعدها على شهادة، وتتكون أسرته من شقيقين وخمس أخوات، وتوفيت والدته عام 1986م.
صفاته وأخلاقه
جرأة شهيدنا الفارس سامي فريدة نادرة جعلته يواجه أشد المواقف خطورة ثابت القلب لا ترتعش ذرة في بدنه، إنها الجرأة التي اغتال بها ضابطًا صهيونيًا اطمأن إلى الهدوء الخادع الذي ساد في غزة يومئذ، ولازم مسجد التوفيق في صلاته وتلاوة القرآن، وفي بره لوالديه عهد آية رفيعة، وعرف بلطف عشرته مع أصدقائه ومحبيه وما أكثرهم.
مشواره الجهادي
فؤاد الشهيد القائد سامي جهادي منذ صباه، ينبض بالمقاومة والجهاد ضد العدو المحتل، ويذكر والده أنه في سنة 1985م سار الشهيد سامي في المدينة مع بعض أصدقائه لابساً الكوفية الفلسطينية، فاعتقله جنود الاحتلال مع أصحابه، وعند الإفراج عنه عاتبه أصدقاؤه وبشدة على موقفه فأجابهم بعناده المعهود بأن "الجهاد لا يعرف الوسطية أو الخوف"، مشيراً إلى ما تمتع به الشهيد من شجاعة وصلابة في المواقف وجرأة منقطعة النظير وقلب لا يعرف الخوف.
في مطلع عام 1986م اعتقل الشهيد سامي مع قريب له منظم في حركة فتح حين ذهبا معاً لردع أحد العملاء، ومنذ الأيام الأولى لاعتقاله تعرف الشهيد على حركة الجهاد الإسلامي، وانتمى إلى مشروعها الثوري ليكون من أول الشموع المضيئة التي أنارت بيت المقدس وكل أكناف فلسطين.
ويؤكد والده أبو عبد الرحمن بأن الشهيد سامي قضى فترة محدودة في سجون الاحتلال، ومنعت أسرته من زيارته مرتين بسبب ضربه لأحد السجانين ضرباً مبرحاً في أحد الممرات، لأن الشهيد يجيد لعبة "الكاراتيه" وأوشك على أن يحصل على الحزام الأسود.
وحول عملية الهروب الشهيرة يقول والده:" أثناء وجود الشهيد سامي في السجن وفي أحد الأيام جاء جنود جيش الاحتلال بكثرة، وبصورة مفاجئة أحاطوا البيت من كل الجهات، عندها فهمنا ضمناً أن سامي حصل معه شيء، وبالفعل سمعنا بعدها مباشرة من الأخبار عن الهروب من سجن غزة المركزي (السرايا)".
عندما هرب الشهيد سامي مع إخوانه من السجن استقر بهم المقام في أحد البيوت بمدينة غزة، بدا منظر الشهداء غير مألوف على الإطلاق في زمن سقطت فيه كل البنادق، وكان الشهداء يحملون سلاحهم وهم يتبادلون النكت على الجندي الصهيوني الذي لا يهزم ومدى هشاشة الكيان الصهيوني أمام بسالة المجاهدين الربانيين، وإحدى هذه النكت كانت بعد اغتيال مسئول الشرطة العسكرية في قطاع غزة، الضابط "رون طال" عند موقف سيارات جباليا وسط غزة، حيث لاحظ الشهيد سامي ورفيقه محمد أحد رجال المخابرات وهو يجلس في حالة من الاسترخاء في سيارته من بين السيارات التي ازدحم بها موقف جباليا، كأنه آمن على حياته، فتقدم نحوه الشهيد سامي بمسدسه الذي صوبه على رأس قائد الشرطة العسكرية في قطاع غزة "رون طال، فضغط على الزناد فلم يخرج الرصاص وانتبه قائد الشرطة فضرب بيد سامي ليسقط من يده المسدس، ولكن سامي تحرك في الوقت المناسب وسحب يده بقوة، وأنزل الأمان بسرعة وأطلق من مسدسه خمس رصاصات أطاحت بكبرياء الكيان الصهيوني على امتداده.
موعد مع الشهادة
في مساء يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1987م استقلت عصبة الإيمان سيارتين الأولى تضم الشهيدين (أحمد حلس وزهدي قريقع) والثانية تضم الشهيدين (محمد الجمل وسامي الشيخ خليل) وغيرهم ممن لم تكتب لهم الشهادة، الأبطال كما يبدو في مهمة جهادية أو استطلاعية لأنهم تحركوا معاً وبأسلحتهم، وكان العدو ينصب كميناً لهم قبالة مسجد التوفيق بالشجاعية وتركوا السيارة الأولى تمر دون اعتراض، وعندما وصلت السيارة الثانية اعترضوها ووقف ضابط مخابرات صهيوني وقال بصريح العبارة: "سلّم نفسك يا سامي" فعندها أسرع شهيدنا القائد سامي بإطلاق الرصاص عليه من مسدسه فأرداه قتيلاً على الفور، وهذا الضابط - كما كشفت التفاصيل فيما بعد- هو الذي حقق مع الشهيد سامي في السجن فضغط بالتهديد عليه كثيراً، فصرخ سامي في وجهه: "سوف أقتلك ولو آخر يوم في حياتي".
وفي آخر يوم بحياة الشهيد رحمه الله أطلق شهيدنا سامي رصاصة الوفاء للعهد والقسم على رأس الجلاد فأوفى بوعده كاملاً، وبعدها بدأت المعركة التي انتهت باستشهاد الفرسان الأربعة بعد مطاردة السيارة الأولى.
وقد وقعت المعركة مقابل مسجد التوفيق الذي تربى فيه شهيدنا القائد سامي وبلور عقليته ورؤيته الجهادية الحضارية، فكما كان المسجد شاهداً على حياته شهد كذلك على استشهاده.

