الشهيد المجاهد "سعيد طالب الأشقر": الرجل المجاهد صاحب البيع الرابح
الإعلام الحربي _ خاص
هلا رنوت إلى الشهيد بنظرة، لتري ضياءً ما له إخفاء، وترى وليًا للإله وعابدًا، في وجهه تتزاحم الآلاء، ذانك بيتا شعر يحكيان حكاية الشهداء الأكرمين في جنان الخلد لتكون ذكراهم لآلئ تسطع في جبين الأمة، واحد من أولئك العظماء هو الشهيد المجاهد سعيد أشقر الذي زرع الموت في طرقات بني صهيون، فجاؤوا بكلابهم لتنتقم من جثته بعد أن أجهزوا عليه بطلقاتهم الحاقدة وهو واقف بكل بسالة يدافع عن ثرى الوطن، فهنيئًا للراحلين إلى الجنان.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد سعيد طالب الأشقر في 17 يونيو (حزيران) 1982م بقرية صيدا قضاء طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، وهو الابن البكر في أسرته، وقد عم حينها الفرح والنور في أوساط الأسرة البسيطة.
تلقى شهيدنا الفارس سعيد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة صيدا، ثم انتقل للمرحلة الثانوية ملتحقًا بالقسم المهني تخصص الأدوات الصحية، وعرف عنه هوايته للقراءة واقتناء الكتب بالإضافة إلى حبه للرحلات والسفر وفقًا لما قاله والده.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا المجاهد سعيد بصفاته وأخلاقه النبيلة الحميدة حيث نشأ على طاعة الله وبر والديه، كما أن والده يؤكد كره الشهيد الفارس سعيد للظلم.
وأشار والد الشهيد المجاهد سعيد إلى أنه حرص على طاعته وتلبية احتياجات أسرته لافتًا إلى قربه من الناس وحبه للمعاشرة والصداقة خصوصًا مع أبناء عمومته وجيرانه وأقربائه.
أما رفاق دربه فأكدوا أن الشهيد سعيد محب للتعاون دائمًا، ومنذ صغره بدا متواضعًا جدًا إلى درجة يصعب وصفها مشيرين إلى أنه شخص متفائل خلوق طيب يساعد أصدقاءه في الأشياء المادية والمعنوية.
مشواره الجهادي
أثرت أحداث انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م في شخصية الشهيد الفارس سعيد، وأخذت حيزًا كبيرًا من عقله وتفكيره حيث إنه ومع بداية العام 2004م وتحديدًا بعد استشهاد شقيقه الشهيد المجاهد رامي انخرط في العمل الجهادي عبر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وغايته آنذاك نيل الشهادة واللحاق بركب شقيقه.
ما دار في خلد الشهيد المجاهد سعيد فقط هو الانتقام من الاحتلال، وقد عمل وقتئذ في جهاز الشرطة التابع للسلطة الفلسطينية، ولكن عمله في جهاز أمني لم يمنعه من ممارسة الجهاد والمقاومة في سبيل الله، واستطاع أن يقوم بالتخطيط مع الشهيدين المجاهدين رائد عجاج وجميل جعاعرة للقيام بعملية استشهادية.
وبعد أن انكشف أمر المجاهدين أصبح الشهيد المقاوم سعيد مطلوبًا للاحتلال الأمر الذي دفعه للتخفي عن الأنظار والانتقال من طولكرم إلى جنين.
عُرف عن الشهيد المقدام سعيد قيامه بزرع عشرات العبوات في طريق المستوطنين، وتعرض لملاحقة شديدة من قبل القوات الخاصة الصهيونية.
موعد مع الشهادة
في إحدى المرات وشهيدنا المجاهد سعيد في أحد بيوت أصدقائه وتحديدًا في 23 سبتمبر (أيلول) 2005م بقرية علار قضاء طولكرم جاءت القوات الخاصة الصهيونية وحاصرت البيت وأخذوا بالمناداة على المجاهدين بأن يخرجوا مستسلمين غير أن أحدًا منهم لم يستجب، وقتئذ نزل الشهداء إلى الطابق الأول من البيت واشتبكوا مع القوات الخاصة، بعدها انسحبوا من الباب الخلفي للبيت ليتفاجؤوا بالقوات الخاصة تقبض عليهم، وتقيد شهيدنا المجاهد سعيد بحبل وتركوا الكلاب تهاجمه، وبعدها أطلقوا النار عليه بشكل مباشر وترك ينزف حتى استشهد ومعه الشهيدان المجاهدان جميل جعاعرة ورائد عجاج.
يقول والد الشهيد الفارس سعيد إنه عندما قام الجنود بنقل جثمانه لاحقًا في صباح اليوم الثاني للعملية صعق من هول المشهد حين رأى نجله الشهيد الفارس سعيد مقيدًا والكلاب قد نهشت أجزاء من جسده، ولكنه تعجب من استمرار يده ضاغطة على الزناد، مضيفًا:" لقد عبر المشهد عن مأساة لا يمكن وصفها إطلاقًا".

