الشهيد المجاهد "حسام محمود عيسه": رفض الاستسلام و استشهد ساجداً
الإعلام الحربي _ خاص
ربما كان ذلك اليوم في صباح الاستشهاد مغايرًا لكل الأيام التي عاشها حيث فقدت فلسطين أجمل فرسانها، ودعته في صباح حزين بائس، كان يوم استشهاده يومًا لبِست فيه فلسطين أجمل حُللها وهي تودعه، تودع ملاكًا كان يمشي على الأرض بقدر مؤجّل، تاق دومًا للشهادة وللقاء أصحابه الشهداء الذين سبقوه ولسان حاله يقول:" يؤجل الله أمانينا ولا ينساها"، اختلط الدم الطاهر الزكي الذي تفوح منه رائحة المسك والعنبر بتراب الأرض المقدّس، اليوم نبكيك وكلّ يوم يا شهيدًا يزرع فينا حُب الجهاد والاستشهاد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد الشهيد حسام محمود عيسة في 5 ديسمبر (كانون الأول) 1983م في قرية صانور جنوب شرق جنين، أنهى الثانوية العامة وحصل على معدل 87 % فرع علمي، التحق بكلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في الجامعة العربية الأمريكية بجنين وأنهى سنته الثالثة قبل استشهاده، تتكون أسرته من أربعة أشقاء وثلاث شقيقات، ترتيبه السابع في العائلة، ووالده متوفى.
صفاته وأخلاقه
تصفه والدته وشقيقه الكبير بأنه محبوب وملتزم وخلوق، تمتع بعلاقات واسعة، شخصيته قوية وما يميزه قدرته على الإقناع، لكنه سريع الغضب من الأمور الخاطئة كما أنه سريع البديهة وذكي جدًا.
حفظ شهيدنا المجاهد حسام كتاب الله في وهو في معتقل مجدو، وظل يتلوه ويستمع إليه باستمرار، ويحافظ على صلاة الجماعة في المسجد، لم يعرف النوم الهانئ؛ لأنه يحيي ليله بالصلاة وقراءة القرآن.
مشواره الجهادي
بدأ مشواره الجهادي ناشطًا في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعة العربية الأمريكية في جنين إلى جانب الشهيد المجاهد عبد القادر دعمي، ومن ثم انتخب أميرًا للرابطة الإسلامية في الجامعة العربية الأمريكية، واعتقل بتاريخ 2 يوليو (تموز) 2003م وهو في سنته الثانية من الجامعة، وحكم عليه 26 شهرًا، وهناك زاد تعلقًا بفكر الجهاد الإسلامي.
يشار إلى أن الشهيد المجاهد حسام وراء إرسال الشهيد المجاهد خالد عيسة من سرايا القدس لتنفيذ عملية استشهادية، وقد استشهد وهو في طريقه لتنفيذ العملية في باقة الغربية في فلسطين المحتلة بتاريخ 26 يونيو (حزيران) 2003م.
أفرجت قوات الاحتلال الصهيوني عن شهيدنا الفارس حسام بتاريخ 25 يوليو (تموز) 2005م ليعود إلى رحاب الجامعة لإكمال دراسته، وعاد إلى نشاطه وانتخب مرة أخرى أميرًا للجماعة الإسلامية، وبدأ نشاطه العسكري إلى جانب الشهيد المجاهد صلاح الدين صوافطة.
بعد أشهر من العمل العسكري تعرض للملاحقة، فلم يتمكن من العودة لمنزله، وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) 2005م اعتقله جهاز المخابرات الفلسطينية ونقل إلى سجن أريحا وأمضى هناك 80 يومًا، وأفرج عنه بشهر مارس (آذار) 2006م.
مكث في بيته ليلتين بعد الإفراج عنه من سجن أريحا، وتفاجأ في اليوم التالي بأن صديقًا له اعتقل في أريحا، وهو الذي قتل مستوطنًا في مخيم عقبة جبر، وكان الشهيد المجاهد حسام هو المسئول عن العملية، وفي صبيحة اليوم التالي توجه إلى بلدة الزبابدة جنوب جنين، ومن ثم إلى قباطية وأخيرًا إلى مخيم جنين، وتكونت مجموعته من الشهداء زياد ملايشة، ومحمود نزال، وصلاح الدين صوافطة.
موعد مع الشهادة
تبدأ تفاصيل القصة حسب شقيقه بسام:" بعد غياب 6 أشهر عن البيت، جاءنا اتصال في الصباح أن حسام استشهد في بلدة السيلة الحارثية، وكنت أثناءها في العمل، وتوجهت إلى البيت لأجد أمي وشقيقي يبكيان ولديهما علم باستشهاده، فطلبت سيارة وتوجهنا إلى المستشفى في جنين، وعند وصولنا استقبلنا الشهيد المجاهد زياد ملايشة واصطحبنا إلى الثلاجة حيث يتواجد جثمان أخي الشهيد حسام".
أما عن قصة الاستشهاد فقال شقيقه:" شددت قوات الاحتلال الخناق على شهيدنا، فغادر مخيم جنين هو والشهيد صلاح صوافطة إلى بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، وهناك تحصنا في أحد البيوت، وفي تمام الساعة الثانية فجرًا من يوم 20 ديسمبر (كانون أول) 2006م سمعا صوت سيارات وما أن فتحا النافذة ليتفحصا المكان حتى فوجئا بالرصاص يطلق على البيت بغزارة، فوضعا سلمًا وغادرا المنزل، وطوردا من بيت لبيت مسافة كيلو متر، ووصلا منطقة تسمى العقود القديمة في السيلة الحارثية وجلسا هناك".
وأضاف:" فجأة بدأ قصف تزامن مع إطلاق نار كثيف، ودخلت عليهم قوة خاصة وكلبان، فأطلقا القنابل اليدوية والرصاص، لكنهما أصيبا بعدة رصاصات".
وتابع حديثه:" بعد إصابتهما انتقلا إلى بيت مجاور، فحاصر الجيش الصهيوني المنطقة، فصعدا درج البيت ليتفاجأ بأن الجنود قد سبقوهما إلى هناك، فمكثا في الشقة السفلية للبيت وطلبا من أهله الخروج بأي شكل، وفي حينها كان صلاح مصابًا إصابة خطيرة، حمل حسام رفيقه صلاح ولما وصلا باب البيت وجد كلبًا بوليسيًا فقتله، وبدأ الجيش بإطلاق النار عليهما من جديد، وصعد حسام وهو يحمل صلاح على السلم وقفز تحت شجرة تين، وجلسا هناك واشتبك حسام مع الجيش حتى الرصاصة الأخيرة كما أكدت صاحبة المنزل".
ويختتم الشقيق حديثه قائلاً:" بدأ النهار يبزغ وصار الجيش ينادي: حسام عيسة سلم نفسك، واستمر ذلك من بعد صلاة الفجر حتى الساعة الثامنة، وبعدها بربع ساعة خرجت آخر رصاصة من سلاح حسام ليداهم الجيش المنطقة بعد اقتحام المنزل، فوجدوه ساجدًا كما تقول صاحبة المنزل، فتقدم قائد وحدة الجيش ووضع المسدس برأس حسام وأطلق عليه الرصاصة القاتلة، وأدى له التحية هو وجنود الوحدة، وصادروا الأسلحة وانسحبوا".

