الشهيد المجاهد "ماجد سمير الأشقر": تأثر باستشهاد معلمهِ أنور عبد الغني فسار على دربه
الإعلام الحربي _ خاص
برع في التخفي، وقاد المجاهدين بعيدًا في جنح الليل بحثًا عن مأمن إدراكًا منه أن الجهاد يطلب الفداء والتضحية، كيف لا وهو الشهيد ماجد الأشقر ابن طولكرم الذي تمكن من إصابة مغتصبين قبل أن يفارق الحياة ملوحًا إلى الدنيا سلامًا، فسلام إلى الراحلين إلى جنان الخلد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد ماجد سمير الأشقر (أبو المعتصم) في 11 أبريل (نيسان) 1979م في أسرة متواضعة بقرية صيدا قضاء طولكرم، وترتيبه التاسع بين أفراد أسرته.
كبر شهيدنا المجاهد ماجد وترعرع في كنف الأسرة البسيطة، وتلقى تعليمه في مدارس القرية إلى أن بلغ الثانوية العامة، ولكنه لم يتمكن من إكمالها، فاتجه نحو العمل بداية في كسارة تعود ملكيتها لعائلته، ثم انتقل للعمل في محل تجاري بطولكرم.
تزوج الشهيد المجاهد ماجد من فتاة صابرة أنجبت له ثلاثة أبناء حرص على تربيتهم على تعاليم الإسلام لينفعوا دينهم ووطنهم.
صفاته وأخلاقه
عُرف عن الشهيد الفارس ماجد التزامه الديني منذ نعومة أظافره، فحرص على تأدية الصلاة في أوقاتها وارتياد المساجد بشكل يومي، وأولع بسماع الدروس الدينية.
تقول زوجته أماني:" إن الشهيد المجاهد ماجد عُرف نعم الإنسان المهذب صاحب الخلق الحسن، وقد امتاز بطيب قلبه ونبالة سلوكه وأدبه، وتفانيه في عمله، وحرصه على مساعدة الآخرين".
وتؤكد الزوجة التي لها ثلاثة من الأبناء (المعتصم بالله، رهام، رؤيا) أن زوجها الشهيد المجاهد ماجد ودود محب لفعل الخير أينما وجد ولو على حساب نفسه، وأشارت إلى حبه لأقاربه وجيرانه وأصدقائه وصدق انتمائه.
مشواره الجهادي
مطلع الانتفاضة استشهد ابن عمته قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد أنور عبد الغني، حينها بدأت تتغير حالة شهيدنا الفارس ماجد فأصبح من أشد الناقمين على الاحتلال، وقد بدأ مشواره الجهادي مع سرايا القدس في إيواء المجاهدين المطلوبين للاحتلال، وتقديم العون لهم بمدهم بالطعام والسلاح.
في غضون ذلك استشهد ثلاثة من رفاق الشهيد المجاهد ماجد هم الشهداء المجاهدون شفيق عبد الغني وأحمد وعزمي عجاج، فتأثرت حالته أكثر فأكثر باستشهادهما، وأصبح أكثر عنفوانًا من السابق، وأخذ يؤمن المطاردين بشكل أكبر داخل بيته، وينقلهم من مكان إلى مكان بسيارته.
اعتقل الشهيد المقدام ماجد في العام 2003م بتهمة مساعدة المطلوبين للاحتلال، وقد قضى نحو عشرة شهور في السجون الصهيونية حيث لم يعترف بما نسب إليه، وبالتالي لم يثبت بحقه أي تهمة، وخرج من السجن أكثر قوة وشموخًا.
يؤكد رفاق درب الشهيد الفارس أبو المعتصم أنه عمل جنبًا إلى جنب مع الشهيد القائد لؤي السعدي ومجموعة كبيرة من الشهداء القادة في سرايا القدس.
موعد مع الشهادة
يوم استشهاد الشهيد القائد لؤي السعدي وتحديدًا ليلة الواحد والعشرين من رمضان الموافق 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2005م ركب الشهيد المجاهد ماجد والأسير المحرر محمود أبو عابد سيارة متوجهين إلى بيت المجاهد محمود سباعنة، وساعة وصولهما إلى باب البيت نزل الأسير المحرر محمود من السيارة لتلتقفه أيدي القوات الخاصة الكامنة في المنطقة، حينها قام شهيدنا المجاهد ماجد بإطلاق نار مباشر على تلك القوات، وأصاب منها اثنين فتمت تصفيته داخل السيارة، سمع شهيدنا القائد لؤي السعدي إطلاق النار وهو يحتمي داخل بيت الأسر المحرر محمود، فقام بمباغتة القوات الخاصة من على سطح المنزل بإطلاق النار عليها وانسحب من سطح بيت إلى آخر إلا أنها بقيت تطارده حتى ارتقى شهيدًا.
وقتها تفاخر العدو باستشهاد قادة سرايا القدس، والتقطت الصور التذكارية لجنوده مع جثامين الشهداء الطاهرة، وقام باقتحام بيت الأسير المحرر محمود أبو عابد وتخريبه من الداخل.
تعقيبًا على الحادثة قال أبو كرم أحد مجاهدي سرايا القدس في الضفة:" إن اغتيال القائد لؤي السعدي وماجد الأشقر ضريبة ما قام به المجاهدون في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقاومته".
وأضاف: دماء شهداء فلسطين ودماء لؤي السعدي ورفيقه ماجد الأشقر لن تقابلها إلا دماء من قلب الكيان الصهيوني.

