الشهيد المجاهد: عبد الله عيد أبو مهنا

الشهيد المجاهد: عبد الله عيد أبو مهنا

تاريخ الميلاد: الخميس 12 يناير 1984

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: السبت 05 نوفمبر 2011

الشهيد المجاهد "عبد الله عيد أبو مهنا": تمنى أن يستشهد في يوم عرفة فنال ما تمنى

الإعلام الحربي – خاص

هم الشهداء لا يعرفون موعداً ولا زماناً ولا مكاناً من أجل تقديم أغلى ما يملكون في سبيل الله, لن تكفِ حروف اللغة العربية ولا مفرداتها كي تعبر عن هؤلاء العظماء، فالكلمات تبقى عاجزة قاصرة عن وصفهم، والأقلام التي كتبت أمجادهم نفذت وما نفذت أمجادهم، والأوراق التي كتبت عليها سيرتهم ستبقى قزمة أمام كبريائهم وشموخهم .  

لم تكن الشهادة في فلسطين يوما حلما بعيد المنال، فالعدو أوغل في الدماء، والميتة الشريفة هنا تغيظ الأعداء، أرادها بحق فأعدّ لها العدة وبقي ينتظر موعد ارتقاء الروح إلي بارئها، كان يعلم في قرارة نفسه أنه على موعد مع القدر، ويتواصل العطاء الجهادي العظيم ,ويرتقي الشهيد المجاهد المجاهد"عبد الله عيد مهنا" قائد سلاح المدفعية بكتيبة القرارة بلواء خان يونس يوم عيد الاضحي ,عيد العطاء والتضحية والفداء ليثبت للجميع أن أعيادنا أعياد الدم والشهادة.  

بزوغ الفجر

ولد الشهيد المجاهد "عبد الله عيد أبو مهنا" "أبو ماجد"في يوم 12-1- 1984م في بلدة القرارة شرق مدينة خان يونس من أسرة فلسطينية مجاهدة ،خرجت العديد من المجاهدين والشهداء .   عاش شهيدنا عبد الله  طفولته في أحضان أسرة لها حبها للوطن وانتمائها للإسلام فكانت طقوسه اليومية صلاة وذكر، يلبس القناع ويحمل المقلاع حبه للجهاد في سبيل الله فترعرع ونشأ على حب الوطن .  

المرحلة الدراسية

التزم شهيدنا عبد الله  منذ الصغر في مسجد أبو بكر الصديق وكان محافظاً على جميع الصلوات فيه ثم تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدرسة المعري الاساسية، شرق القرارة.   تميز شهيدنا " أبو ماجد " بالعديد من الصفات أبرزها " التواضع، الابتسامة الدائمة التي لا تفارق شفتيه، والحرص على زيارة الأصدقاء والأرحام المرضى " .  

رجولة مبكرة

ويقول مروان شقيق الشهيد لمراسل "الإعلام الحربي" بلواء خان يونس:" أن عبد الله عرف برجولته المبكرة وكان مرحا جدا وكتوما إلى أبعد الحدود، حيث كان يخرج في الليل والناس نيام ليرابط علي الحدود وهذه الشجاعة تناسبت مع هذه الرجولة المبكرة ".  

وأشار "إلى أنه يلاحظ على عبد الله حركات أو أعمالاً غريبة غير أنه لاحظ عليه في الأيام الأخيرة أنه كان يكثر من الصلاة والدعاء وكان يطيل الصلاة وكأنها صلاة مودّع".  

كان عبد الله يحترم والديه ويقدرهم ويكن لهم كل التقدير والاحترام، فأحب الجميع، والجميع أحبه لشخصيته الإسلامية المتميزة .  

أقرباء الشهيد عبد الله وجميع أصدقاءه وكل شخص يعرفه يشهد له بحسن أدبه وخجله وتواضعه وأخلاقه الحميدة ، وكل شخص في بلدة القرارة يشهد له ذلك ، فالجميع كان يشكر بأدبه وحسن تعامله كان يواظب على قيام الليل وتلاوة القرآن العظيم، وكان يحافظ على صيام النوافل، لم يتوانى الشهيد يوما عن تأدية صلاته ولم يكن ليفوت أي صلاة له في المسجد حتى في أيام البرد الشديد وأيام الثلج تحديدا صلى الشهيد جميع الصلوات أي قبل استشهاده بفترة قصيرة .  

العاشق للشهادة

التزم الشهيد عبد الله بأداء جميع الصلوات في مسجد أبو بكر الصديق القريب من بيته في بلدة القرارة، وبرز في نشاطات الأشبال في المسجد، ولحبه للعمل في سبيل الله كان قائد شعبة في العمل السياسي لحركة الجهاد الاسلامي يشارك إخوانه في كل الفعاليات والأنشطة في المنطقة كذلك، فلم يكن  يرى أحداً في البيت إلا ويحاول أن يسعده ويضحكه"، وكان يردد باستمرار حبه للشهادة وطلبه لها.  

عمله العسكري

انطلق شهيدنا عبد الله بعزيمة وصلابة وقوة إيمان، ونشط في صفوف حركة الجهاد الاسلامي منذ بدابة التسعينات، وما لبث أن التحق بصفوف الجناح العسكري للحركة عام 1995م,وشارك في العديد من العمليات العسكرية في ذلك الوقت.  

ومع بداية انتفاضة الاقصي تجدد عمل شهيدنا المجاهد وشارك بكل قوة في العمل العسكري حيث كان مجاهداً ومرابطاً على الثغور المقدسة في أطراف بلدة القرارة.  

عمله السياسي

ومن شدة نشاطه البارز كلف شهيدنا المجاهد بإمارة شعبة مسجد أبو بكر الصديق والإشراف على مركز تحفيظ القرآن الكريم في المسجد، وفي هذه الفترة اهتم شهيدنا المجاهد بالسعي لتطوير المركز وتحفيظ كم كبير من الأشبال الذين أحبوه وأحبهم، وكان شهيدنا يحب ممارسة الرياضة حيث شكل عدة فرق رياضية من الأشبال والشباب.  

وعرف عن شهيدنا بكثرة الصيام وقيام الليل، ومحافظته على صلاة الفجر فلا يذكر يوماً أنه تأخر عن صلاة الفجر، وكان بعد صلاة الفجر يقرا كل يوم جزء من القرآن وصلاة ركعتين لما كان يعلم أنها كحجة تامة وما لها من أجر عظيم.  

حياة جهاديّة

ومع بداية انتفاضة الأقصى مارس عمله العسكري بقوة وقام بزرع عبوات ناسفة للدبابات الصهيونية التي كانت تجتاح بلدة القرارة، وتميّز من بين اخوانه المجاهدين في نشاطه الجهادي، لا يقصر في أمراً ما. وعمِل شهيدنا في الرباط على الثغور، وشارك في التصدّي لمعظم الاجتياحات للعدوان الصهيوني على منطقة القرارة خلال عمليتها العسكرية التي تقتل فيها الأطفال والنساء وترتكب المجازر الصهيونية، وبعدها وجدت قيادة سرايا القدس أن يكون الشهيد أبو ماجد ضمن وحدة المدفعية في صفوف السرايا، لما كان يتميز من إيمانيات بالله عز وجل، الأمر الذي رشّحه لتولّي قيادة الوحدة، التي تميّزت في عملها بفضل الله وبفضل الشجاعة والجرأة التي تمتّع بها عبد الله.  

وقفات

فالعائلة التي كانت تستعد كبقية العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لنحر أضحيتها تقرباً إلى الله عز وجل, انشغلت في تشييع نجلها الشهيد , وكانت على موعد مع طريق الدم والشهادة, حيث فتحت بيت استقبال المهنئين بعيد الأضحى وعيد استشهاد نجلها عبد الله حيث وزعت العائلة خلاله قطع الحلوى داخل بيت عزاء الشهيد الذي أقيم قرب منزله بالقرارة.  

وأشار والد الشهيد أن لحظة استشهاد نجله تعد لحظة عظيمة لأنه كان صائماً وهذا فضل كبير علينا من الله عز وجل فعيدنا هذا العام زاد بعرس استشهاد نجلي عبد الله.

وأضاف :" نجلي عبد الله تعلم منذ صغره على حب الجهاد في سبيل الله واضعاً مخافة الله في كل خطوة كان يخطوها ., معتبراً بأن طريقه التي سلكها هي الأصوب والأقرب لتحرير كامل فلسطين .  

وعبر والد الشهيد عن أمله بأن يكتب الله له الشهادة قائلاً:" لي شرف كبير بأن يستشهد أحد أبنائي , ورد على جريمة استهداف نجله بالقول :" إذا ظن الاحتلال الصهيوني أن قتل عبد الله سيؤثر أو سيضعف من عزائمنا فهو واهم , وأقول له بأن طريق الشهادة والدم يرفع من معنويات الشعب الفلسطيني ويقويهم في سبيل التضحية والفداء للدين والوطن .  

وأكمل حديثه قائلا:" كل أبنائي جنود من أجل الدين , منوهاً إلى أنه لو كان لديه 20 من الشباب لما بخل على الدين بشيء , وبالنسبة لعبد الله فقد ترك خلفه متاع الدنيا من زوجته وأبنائه وهم ثلاثة من الأطفال , مؤكدا بأنه سيشجعهم على طريق إكمال مشوار والدهم الذي سلكه بسلاحه في مقاومة الاحتلال , وإزاحته على الأرض المسلوبة والعمل على إسترجاع الحقوق.  

ترك فراغا

وترك فقدان الشهيد فراغاً كبيراً في الحي الذي يسكنه وكان ذلك واضحاً لدى رفاقه من المجاهدين الذين شهدوا له بعمله وجهاده في محاربه العدو واستهدافه المتواصل. وعبر شقيقه أبو يوسف بأنهم فقدوا عزيزاً على العائلة , مؤكداً في نفس الوقت المضي قدماً على طريق شقيقه الشهيد .  

وأشار بأن الناس خلال العيد قدمت الخراف والأبقار وغيرها , لكننا قدمنا أغلى شيء ثمين على حياتنا فنحن قدمنا "الأخ الغالي عبد الله" في سبيل الله , ونسأل له الجنة إن شاء الله .

وأضاف أبو يوسف: لم يتوانى الشهيد عبد الله لحظة عن ضرب العدو بالصواريخ والقذائف، واصفاً شقيقه بأنه كان باراً وعطوفاً علينا ومجاهداً بكل معاني الكلام.  

وترك الشهيد عبد الله خلفه ثلاثة من الأبناء وهم الطفلة مرام تبلغ من العمر 4 أعوام وطفلين أسماهما في وقت سابق تيمناً بشهداء من رفاق دربه ماجد 3 أعوام ومؤمن عامين.  

ودعا شقيق الشهيد كافة المقاومين بأن لايقفوا مكتوفي الأيدي حيال الجرائم المتواصلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي , وضرورة الرد على دماء الشهيد التي سالت والأخذ بالثار من اليهود.  

كرامة

وذكر أحد أصدقاء عبد الله المقربين قائلا "كنت في الحج العام الفائت وقبل أن أذهب الي مكة المكرمة ,أتى عبد الله ليودعني ,قلت له هل تأمرني بشئ أحضره اليك من بلاد الحرمين .   فقال الشهد عبد الله قائلا"أطلب منك أن تدعو الله على جبل عرفة أن يصطفيني شهيد في يوم عرفة المبارك" فسبحان الله كان للشهيد ما تمني.,صدق الله فصدقه.  

رحلة الخلود

بينما كان المسلمون في شتي بقاع الأرض يجهزون أضحيتهم لنحرها تقربا الي الله عز وجل ,وكان حجاج الله يقفون علي جبل عرفة ,كان شهيدنا المجهد عبد الله علي موعد مع الدم ليقدم أغلي ما يملك أضحية لله عز وجل.   كان الجيش الصهيوني يجهز لعملية اغتيال جديدة بحق كوكبة من قادة سرايا القدس في غزة، حيث كان الشهيد عبد الله مهنا هو وإخوانه خارجون لتفقد منطقتهم، وهم صائمون يوم عرفة، وما أن حتى باغتتهم طائرات الاستطلاع الصهيونية بعدد من صواريخها.  

ليرتقي الشهيد عبد الله الى ربه شهيداً يوم السبت بتاريخ 5-11-2011 في هذا اليوم المبارك، ولتعانق روحه ارض الوطن ولتصطف نجوماً في سماء الوطن تنير الطريق للجيل القادم.

أبا ماجد  سلامُ لروحك الطاهرة في حواصل طير خضر، ولك المجد انت وكل شهدائنا الابطال وانا علي دربك لماضون بإذن الله تعالى.
 

الشهيد المجاهد: عبد الله عيد أبو مهنا