واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: محمود محمود نصر الله جرغون
الشهيد المجاهد
محمود محمود نصر الله جرغون
تاريخ الميلاد: الأحد 22 ديسمبر 1985
تاريخ الاستشهاد: الأربعاء 26 أكتوبر 2011
المحافظة: خانيونس
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد المجاهد "محمود محمود نصر الله جرغون": رفيق الشهداء وأنيس عائلاتهم

الإعلام الحربي _ خاص

رجل عرفته الاحراش والثغور وبيوت عزاء الشهداء وأزقة المخيم الضيقة وكروم القرى وحارات المدن المكتظة بالبؤس والحرمان.. انه المغفور له باذن الله محمود جرغون .. مجاهد محلق في سماء فلسطين .. كللته صلاة الفجر بالضياء والامل .. أنار حياته بالهدى وكان رضا والديه سلاحه الاقوى في ساحات الوغى.. كبر وفي قلبه جرح غائر اسمه فلسطين.. لم يقبل السكوت على ظلم المعتدين فترجل ممتشقا سلاحه والشهادة تراوده سائراً على خطى والده وشقيقه الشهيدين فالشهيد محمود نصر الله جرغون مفجر محطة باصات "رعانانا" في فلسطين المحتلة عام 1985م, وشقيق الشهيد نصر الله الذي أستشهد خلال مواجهات بين شبان فلسطينيين وجيش الاحتلال على حاجز التفاح مطلع انتفاضة الاقصى المباركة, كما يعتبر واحداً من أهم وأبرز مجاهدي "سرايا القدس" الشهود لهم بالحضور في الميادين كافة, والمسئول عن تنفيذ العديد من العمليات الجهادية ضد الاحتلال.  

قصة طفولته

وبزغ فجر ميلاد محمود جرغون في الثاني والعشرين من ديسمبر لعام ١٩٨٥، في منطقة جورة اللوت شرق محافظة خان يونس، حيث تقطن عائلته التي يعود أصولها إلى قرية "صرفند" التي هجر أهلها منها عنوة على أيدي العصابات الصهيوني، فعاش محمود طفولته في كنف أسرة فلسطينية مجاهدة تتكون من والدته وثلاثة أشقاء وشقيقتين، حيث جاء ميلاده بعد استشهاد والده بعدة أشهر فيما قدمت أسرته شقيقه "نصر الله" في إحدى المواجهات الدامية مع جنود الاحتلال على حاجز التفاح بداية انتفاضة الأقصى المباركة.  

ودرس " محمود" مراحل تعليمه الأساسي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة خالد الحسن، ولكن اشتعال فتيل انتفاضة الأقصى المباركة واستشهاد شقيقه " نصر الله" حالا دون إكماله لمشواره الدراسي.  

حكاية عاشق الجهاد

الحديث عن حياة الشاب "محمود" وأخلاقه وعلاقاته يطول شرحها لما كان يتمتع بشخصية محبوبة من الجميع ومتواضعة واجتماعية ومتسامحة.  

وأشاد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام بدوره بإخلاص المغفور له محمود ونبله وتفانيه في دعم قضيته والدفاع عنها وحمل راية الجهاد  بلا كلل أو ملل.. قائلا: "محمود كان مسلما صادقا حريصا دوما على مصلحة دينه وشعبه وقضيته، فقد جعل حياته كلها للإسلام والجهاد والعمل من أجل مصلحة الناس والتخفيف عن إخوانه.. مات من كان دوما يسهر على راحة ذوي الشهداء".  

ودعا الشيخ عزام في نهاية حديثه المولى -عز وجل- أن يصبر أمه وإخوانه وعائلته ويعوض حركة الجهاد بمحمود الذي اعتبره خسارة كبيرة لما قدمه خلال عمره القصير المليء بالقوة والعنفوان لأجل دينه وأمته وأبناء شعبه.  

في لقاء صحفي بعائلة "محمود" شقيقه "عطا الله" عن العلاقة  الوطيدة" التي كانت تربطه بشقيقه الشهيد "محمود" قائلا: "كان -رحمه الله- قدوتي ورفيقي في الأفراح والأتراح، وكانت كلماته أفعال وسلوكه على الأرض حكمة.. حقا كان حامل للرسالة المحمدية بكل ما تحمله الكلمة من معنى".  

وتابع قوله: "لقد أورث استشهاد شقيقي قلوبنا لوعة.. ترك استشهاد شقيقي لدينا فراغا لا يملأه أحد ولا يسكن إلا بلقياه هناك في جنان الفردوس بإذن الله"، مؤكدا أن أهم ما تميز به الشهيد باسم الشجاعة والجرأة ورقة القلب والشعور بالمسؤولية، ولافتا إلى أن الشهيد كان حريصا على التواصل مع أسر الشهداء من رفاقه.. "وتوفير كل يحتاجونه لحياتهم اليومية".

وتابع حديثه قائلا: "كان محمود أصغرنا لكنه كان يتمتع برجاحة العقل والحكمة، فكثيرا ما كنا نأخذ برأيه في حل كل الأمور التي كانت تواجهنا في حياتنا اليومية"، واصفا إياه بالشمعة التي تنصهر من أجل أن تملأ سماء فلسطين نورا لأهلها.. "ونارا على أعدائها المغتصبين".

أما صديقه ورفيق دربه خليل القصاص فأشار إلى دور الشهيد البارز والواضح في مواساة ذوي الشهداء والتخفيف عنهم أحزانهم، مؤكدا علاقة الشهيد المتينة بالعديد من أسر الشهداء.. "التي ظل " محمود" يحرص على زيارتها ومواساتها في كل المناسبات وفاء لروح رفاقه الذين قضوا نحبهم".  

رحلته الجهادية

ومع بداية انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة كان "محمود" متحمسا للالتحاق بصفوف حركة الجهاد، حيث واظب في بداية مشواره على حضور الندوات الدينية في مساجد خان يونس والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات والمسيرات الجماهيرية التي كانت تنظمها الحركة حتى كان انضمامه ليكون عضوا فعالا وعنصرا بارزا في كل الميادين، ولكن حرص " محمود" على السير على خطى والده وشقيقه جعله يلح على الإخوة في السرايا القدس حتى كان له ما تمنى بداية عام ٢٠٠٢ م، إذ تلقى عدة دورات عسكرية وفق الإمكانات المتاحة، مما أهله للعمل الميداني ضمن وحدات الرصد والمتابعة، ثم المواجهة الميدانية لصد الاجتياحات والتوغلات الصهيونية إلى المشاركة في الرباط على الثغور.

وبقي "محمود" يحلم في اليوم الذي يلقى فيه ربه مقبلا غير مدبر حتى كانت وفاته إثر إصابته بنوبة قلبية حادة خلال مشاركته أبناء شعبه فرحة إتمام صفقة "وفاء الأحرار" التي خرج على إثرها نحو ( ٤٧٧ ) أسيرا وأسيرة، حيث وافته المنية أثناء خلال . رحلة علاجه في المستشفيات المصرية عصر يوم ال 26 من أكتوبر لعام ٢٠١١.