الشهيد القائد الميداني "أحمد عبد الفتاح حجاج": ودع رفاق دربه ورحل رافعاً السبابة
الإعلام الحربي _ خاص
عاش الحياة بكل صبرِ واحتساب... وهب للجنة يدك حصن العادي هو أحمد فارس الميدان ... تلميذ ماجد العزيز الغالي لسان حاله يهتف للجنة أنا مشتاق ... فصدقه الله بشهادةِ الكرماءِ لقب نفسه بالغريب وكان بالفعل غريباً.. احمد حجاج "أبا العبد" ذلك الرجل الذي شهدت له ساحات الوغى بشجاعته وبطولته وتفانيه وعطائه.. تلميذ الشهيد القائد "ماجد الحرازين" ورفيق درب الشهداء العظام وفارس الميدان وأسد الوحدة الصاوخية لـ"سرايا القدس".
أحمد حجاج ذلك المجاهد الصنديد الذي روى بدمائه الطاهرة الزكية ثرى أرض فلسطين المباركة لينال الشهادة التي تمناها دوماً.. أحمد حجاج الرجل الذي بكت على فراقه فلسطين ومجاهديها, فلم يكن اسم "أبا العبد" اسما عابراً في تاريخ السرايا والمقاومة.. كان اسم احمد حجاج مرتبط بالشجاعة والبطولة والفداء.. مرتبط بالصواريخ المباركة التي تدك حصون المحتل المجرم.. مرتبط بالثأر والانتقام لدماء الشهداء الأطهار.. فلن نكون مبالغين حينما نقول أنه رجل سبق سنه بكثير بإقدامه وصموده.. نستذكر بشجاعته القعقاع وابن الوليد وعلي وحمزة وكل الأكرمين السابقين.
مراسل موقع "الإعلام الحربي" لـ"سرايا القدس" بـ"لواء غزة، استضاف أسرة الشهيد القائد "احمد حجاج" ليسردوا لنا السر في هذه الشخصية المؤمنة التي أحبها الجميع وشهد لها العدو قبل الصديق بشجاعتها واقدامها.
ميلاد قائد
عننشأة الشهيد "أحمد حجاج" يقول والده الشيخ "عبد الفتاح": "لقد أبصر نجلي البكر "احمد" النور في تاريخ 29/7/1988م, في منطقةالتركمان بحي الشجاعية, ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدرسة الشجاعيةوالمرحلة الثانوية بمدرسة تونس الخضراء, ثم انتقل للمرحلة الجامعة وتخصص بمجالالصحافة والإعلام بجامعة الأقصى".
قائداً منذ الصغر
وعن أبرز الصفات الشخصية التي اتسم بها الشهيد أحمد حجاج تابع والده قائلاً: "لقد كنت أرى أحمد قائداً منذ أن كان صغيراً, حيث أن عقله وتفكيره سبق سنه بكثير, كما تميز رحمه الله بالتزامه الشديد ومواظبته على صلاة الجماعة وكان يحفظ من كتاب الله 20 جزءً, وحينما كان يؤم المصلين بالمسجد كان يبكي جميع المصلين لروعة صوته ولقرائه المؤثرة".
ولفت والد الشهيد "إلى أن أحمد رحمه الله كان مثقف جداً وكان يمتلك قدرة فائقة على الخطابة وإلقاء الدروس ومن سمع وصيته يعرف ذلك, فوصيته لا تنم إلا عن إنسان واعي مثقف ومتدين".
تلميذ الشهيد "ماجد الحرازين"
وأضاف: "انتمى "احمد" منذ صغره لخيار الجهاد والمقاومة حيث كان متعلقاً جداً بالشهيد القائد "ماجد الحرازين" القائد العام لـ"سرايا القدس" وكان يعتبره بمثابة ابنه وكذلك الشهيد "عبيد الغرابلي" أيضا".
وأشار الى "أن الشهيد القائد "ماجد الحرازين" اخبره عدة مرات بأن "احمد" ورفيق دربه "عبيد الغرابلي" طلبوا منه عدة مرات أن يقوموا بتنفيذ عمليات استشهادية ضد الاحتلال الصهيوني ولكنه كان يرفض لصغر سنهما حينها".
رفاق في الدنيا والآخرة
وعن العلاقة الوطيدة التي جمعت الشهيد "احمد حجاج" برفيق دربه الشهيد القائد "عبيد الغرابلي" قال الحاج عبد الفتاح ": "كان نجلي البكر "أحمد" يمضي أغلب وقته مع رفيق دربه الشهيد "عبيد الغرابلي" ولقد جمعتهم مواقف كثيرة جدا في الحياة".
ومضى يقول: "لقد سافرا للخارج سويا وأديا العمرة سوياً وسجنا في السجون المصرية لمدة 70 يوماً وتلقوا أقسى وأشد العذاب بسبب انتمائهم لخيار الجهاد والمقاومة سويا, كما تزوجا في فترةِ متقاربة سوياً, وعملوا بالوحدة الصاروخية سوياً, وقبل استشهادهما بأيام قليلة أعادا العمرة مرة أخرى سوياً, واستشهدا سوياً, حتى حين استشهادهما كانا رافعين اصبعا السبابة في كرامة ومعجزة ربانية أذهلت الجميع، وأثبتت أن الله أكرمهم واصطفاهم بشهادتهم المباركة, ودفنا في قبر وحد تنفيذا ً لوصيتهم".
رسالة لمجاهدي السرايا
وطالب والد الشهيد القائد "احمد حجاج" في ختام حديثه مجاهدي "سرايا القدس" ورفاق درب الشهيد "احمد": "بأن يكملوا المشوار من بعده وأن لا يتخلوا عن خيار الجهاد والمقاومة كونه الخيار الوحيد القادر على تحرير فلسطين".
ودعا والد الشهيد "المقاومة الفلسطينية بالتوحد والتآلف والمزيد من المحبة بينهما لان الصاروخ الصهيوني لا يفرق بين أبناء الشعب الفلسطيني المرابط".
تمنى الشهادة ونالها
بدورها قالت والدة الشهيد "احمد حجاج" لمراسل موقع "الإعلام الحربي": "كنت أتوقع كثيراً استشهاد أحمد بسبب نشاطه الجهادي المتواصل وبسبب عشقه للشهادة حيث كان دوما يطالب أصدقائه وأشقائه بأن يدعوا له بأن يرزقه الله الشهادة في سبيله".
وأضافت: "كان أحمد نعم الابن البار المطيع لوالديه فلم يكن يرفض لي طلب وكان حريصاً بأن أكون راضيةً عنه".
وأكدت الأم الصابرة المحتسبة على أن "أحمد رحمه الله كان محبوب من الجميع, واستذكرت حينما كان محفظاً للأشبال بالمسجد حيث كان يقدم مبالغ مالية رمزية من ماله الخاص للأشبال ليحفزهم على حفظ القرآن مما جعلهم يتعلقون به ويحبونه لدرجة أنهم كانوا يأتون له للبيت".
كرامات أحمد
وعن كرامات الشهيد "احمد" تقول والدته: "قبل استشهاده بأيام أدى أحمد العمرة للمرة الثانية برفقة رفيق دربه الشهيد "عبيد الغرابلي" وحين استشهاده كان رافعاً لاصبع السبابة, وكان وجهه منير حيث أن خالته لم تعرفه وقالت أحمد أسمر البشرة وليس أبيض فقلت لها هذا أحمد وبدليل الشامة الموجودة بيده اليسرى".
وأردفت قائلة: "حينما جاء نبأ استشهاد "عبيد الغرابلي" كنت على يقين أن نجلي "أحمد" قد استشهد معه لأنهم كانوا لا يفارقان بعضهما أبدا, وحينما علمت أن عبيد استشهد واحمد مازال حياً شكرت الله وحمدته و كنت أدرك أن أحمد لن يصبر على فراق حبيب قلبه "عبيد".
مكالمة الوداع
وأضافت: "لقد اتصل بي نجلي "احمد" قبل استشهاد بثلث ساعة تقريبا فحاولت أن استدرجه لكي يأتي الى المنزل وطلبت منه أن يختفي بسبب المراقبة المستمرة من طيران الاستطلاع فقال لي "لن أرجع إلى البيت حتى أجعل الصهاينة يخرجوا من بيوتهم اذهبي وشاهدي السماء كيف ستكون حمراء من صواريخنا المباركة ثأراً وانتقاماً لدماء الشهداء".
سأنتقم لدماء أخي
وتقول الطفلة تسنيم شقيقة الشهيد, حينما أكبر سأنتقم لدماء أخي احمد وسأقاوم الاحتلال حتى أنال الشهادة كما نالها أحمد والتحق به بالجنة.
وتضيف الطفلة: "نحن أطفال فلسطين نتمنى الشهادة في سبيل الله ونتمنى أن ننتقم من اليهود الذين يقتلوننا ويسرقون فرحتنا بدون سبب. وقال شقيق أحمد الصغير: "أنا بس أكبر بدي أكون مسئول الوحدة الصاروخية حتى أطلق صواريخ على الصهاينة الجبناء".
رحلة جهادية ناصعة
انتمى شهيدنا القائد "احمد حجاج" لحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري "سرايا القدس" مطلع الانتفاضة الفلسطينية المباركة عام 2000م, وتدرج بالعمل العسكري داخل صفوف السرايا حتى أصبح أحد أبرز قادة الوحدة الصاروخية التابعة لـ"سرايا القدس" بلواء غزة.
وتتلمذ شهيدنا منذ صغره على يد الشهيد القائد "ماجد الحرازين" ابا مؤمن، وطلب منه عدة مرات أن يرسله لتنفيذ عملية استشهادية داخل الكيان الصهيوني برفقة رفيق دربه الشهيد القائد "عبيد الغرابلي" ولكن الشهيد "ماجد" كان يرفض لصغر سنهما حينها.
يعتبر الشهيد "احمد حجاج" أحد العقول النوعية في الوحدة الصاروخية التابعة لـ"سرايا القدس" والتي أذاقت العدو الويلات خلال ضرباتها المباركة للمدن والمغتصبات الصهيونية.
تأثر شهيدنا "حجاج" باستشهاد أصدقائه ورفاق دربه في "سرايا القدس", (سعدي حلس – أدهم الحرازين – محمد الحرازين – محمد عابد – معتز قريقع – مرضي حجاج – سهيل جندية – عادل جندية و ...... ).
كما يشار الى أن شهيدنا "أحمد حجاج" سُجن لدى جهاز أمن الدولة المصري في عهد الرئيس المخلوع برفقة صديقه ورفيق دربه الشهيد "عبيد الغرابلي", أثناء عودتهما من العديد من البلدان العربية والإسلامية حيث كانوا يرافقون عدد من جرحى الحرب الصهيونية على غزة، الذين كانوا يتلقون العلاج, وأثناء عودتهما سجنا بدون أي مبرر برفقة مجاهدين آخرين وتم تعذيبهم أشد التعذيب على مدار 70 يوماً.
ومن المهمات الجهادية للشهيد القائد "احمد حجاج":
· الرباط والحراسة في سبيل الله على الثغور الشرقية لمدينة غزة.
· رصد تحركات العدو الصهيوني على الخط الفاصل.
· التصدي للاجتياحات الصهيونية للمناطق الشرقية لمدينة غزة.
· يعد شهيدنا احد قادة الوحدة الصاروخية لـ"سرايا القدس" بلواء غزة.
· وشارك في عدد كبير جداً من عمليات اطلاق صواريخ القدس والجراد المباركة على مدن ومغتصبات الاحتلال.
· ولبراعته تم تكليفه بتدريب وتجهيز المجاهدين على كيفية إطلاق الصواريخ وفق أسس علمية. بالإضافة إلى العديد من المهمات الجهادية مازالت طي الكتمان.
رحلة الخلود
ارتقى شهيدنا القائد "احمد حجاج" للعلا شهيداً فجر يوم السبت الموافق 10/3/2012م برفقة الشهدين "فايق سعد" و "معتصم حجاج" بعد عودتهم من القاء نظرة الوداع على رفقاء دربهم الشهداء الإبطال "عبيد الغرابلي وحازم قريقع ومحمد حرارة" من مستشفى الشفاء بغزة، حيث باغتتهم طائرة الاستطلاع الصهيونية بصواريخها الحاقدة مما أدى إلى استشهادهم. وارتقى شهيدنا المجاهد احمد حجاج وهو رافعاً اصبع السبابة في كرامة واضحة أدهشت الجميع وأثبتت أن الشهيد حي يرزق عند مليك مقتدر.

