الشهيد القائد الميداني: سيف الدين محمود صادق

الشهيد القائد الميداني: سيف الدين محمود صادق

تاريخ الميلاد: السبت 19 يناير 1985

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 19 نوفمبر 2012

الشهيد القائد الميداني "سيف الدين محمود صادق": ميلاده بداية مشوار ورحيله تكلّل بالانتصار

الإعلام الحربي- خاص  

لم يكن مطلوباً منك أن تعيش أعواماً وأعواماً مع هذا الشاب اليافع لكي تعرفه.. فقطرة العسل تنبئ عن حلاوة بحر منه، وشذى الزهرة يُغنيك عن مرج من الزهور.. وهكذا كان أبو الرائد.. عنقود عنب من الجنة.. فإن دقيقة واحدة كافية لأن تنبئك عن رجل حلو الروح، نقي السريرة، مخلص العمل، محباً للناس، دمث الخلق، راجح العقل..سريع البديهة.. زاهداً في الدنيا.  

إنه الشهيد القائد الميداني "سيف الدين محمود صادق " اصلب من أن يهادن أو يساوم في دنياه وحتى الصاروخ الذي حمله إلى حلمه الجميل و هو الشهادة في سبيل الله. وهو الذي لم ينقطع عن الجهاد منذ صغره، فكان احد رواد حركة الجهاد الإسلامي الفاعلين في كافة ميادين القتال، فقد كانت سطور حياته تتلألأ بأنوار وأنواع جهاده و تصديه للعدو بشتى الوسائل الممكنة الأمر الذي عرضه للإصابة  مرات عدة.  

لم يتهاون ولم يهادن.. شعاره الجهاد في سبيل الله.. حتى يكتب الله لنا النصر او الشهادة.. وكان دائما يردد في أقواله لإخوانه ورفاق دربه " يجب أن لا نهاب الموت لان في موتنا شهادة.. وأن لا نهاب السجن لان سجننا مدرسة..وان لا نهاب الابعاد لان في ابعادنا خلوة نتقرب فيها إلى الله"، فيما كانت كلماته الاخيرة لشقيقه عندما طلب منه عدم الخروج لأن السماء ملبدة بطائرات الاحتلال التي تحلق بصورة متواصلة،  لكنه قبض يده اليمنى بشدة وضربها على صدره قائلاً:" أريد أن أكون شهيداً في سبيل الله..".  

فمن أين أبدأ سرد حكاية رجل  عشق الحجر وقنبلة المولوتوف، ثم عشق البندقية، ثم عشق الصاروخ..؟، عقدين ونصف أو ما يزيد بقليل هم سنوات كدحه الذي لم ولن ينضب.. عقدين ونصف مضى في مسيرة جهاده لأجل نصرة المظلومين في الارض فكان شمعة تحترق لتضيء عتمة الطريق لكل من حوله.. فلم يكن يدع لعينه مساحة للنوم، ولا لجسده فرصة للراحة .. وهو يعد العدة مع اخوانه المجاهدين لتحقيق أكبر قدر من الإيلام في صفوف بني صهيون.. فتوج جهدكم الطويل بانتصار السماء الزرقاء التي ابتلعت بفضل الله " عمود السحاب".  

ميلاده مجاهد  

وللاطلاع أكثر على تفاصيل حياة الشهيد القائد الميداني سيف الدين صادق كان لمراسل الإعلام الحربي بـ"لواء خان يونس" هذا اللقاء مع أسرته وأصدقائه ورفاقه في الدرب، وكما عودتنا أسر الشهداء استقبلنا والده محمود " أبو سيف" بحفاوة منقطعة النظير حيث جلسنا وإياهم في غرفة الضيافة التي اعتاد الشهيد  استقبال رفاق الدرب  فيها، والتي  تزينت جدرانها بصور كبيرة للاستشهاديين فادي أبو مصطفى و نضال صادق  وعلاء الشاعر وعبيد شعت، وسليمان عرفات ومحمد أبو سالم وغيرهم من الشهداء.  

وبدوره بدأ والده " محمود" حديثه عن  لحظة ميلاد شهيدنا قائلاً:" جاء ميلاد  سيف الدين بعد خروجي من سجون الاحتلال التي تعرضت فيها لشتى ألوان التعذيب، ومع بداية إرهاصات انتفاضة الحجارة المباركة التي هبت فيها جماهير شعبنا موحدة ضد عنجهية الاحتلال، فاستبشرت بقدومه خيراً، فأطلقت عليه اسم سيف الدين لأن السيف اول مقومات بناء الدولة التي أحلم بها، فتوج استشهاده في أول معركة تحقق فيها المقاومة  انتصار حقيقي على ارض فلسطين.."، مؤكداً على حرصه الدائم اعداد تربية ابنائه على حب طريق الجهاد والاستشهاد رغم ما يكتنفها من صعوبات ومخاطر جمة.  

وأردف قائلاً "لأنني آمنت بهذا النهج وسرت فيه وتعرضت إلى ما تعرضت إليه من ملاحقة واعتقال كما كل فلسطيني مؤمن غيور على وطنه ودينه".  

ولفت أبو سيف إلى أن نجله لم يكن يخفِ عنه عمله في مقاومة الاحتلال منذ اللحظات الأولى التي التحق فيها في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بل كان يستشيره في كل كبيرة وصغيرة،  موضحاً أن "سيف الدين شارك في عدة عمليات استشهادية ضد الاحتلال كانت اولها في منطقة المطاحن شمال محافظة خان يونس، حيث قام بتجهيزه وتوصيله إلى منطقة العملية بنفسه ووداعه هناك، إلا أنه لم يكتب له الشهادة  في سبيل الله وقتها، رغم اشتباكه المباشر مع جنود الاحتلال..".  

وأشار في خضم حديثه المفعمة بالحب انه لا يمكن احتواء كافة المحطات في حياة نجله الشهيد المليئة بالنشاط والعطاء  في حوار أو عدة لقاءات.  

رغم الألم

أبو سيف أجرى قبل عام ونصف عملية جراحية بالقلب، ويعاني من شلل نصفي، بدا صابراً محتسباً رغم الم الفراق على نجله الذي كان بمثابة العمود الفقري الذي بات يستند عليه بعد إصابته بالشلل، مؤكدا ً أن تحرير فلسطين لن يكون إلا ببذل الغالي والنفيس في طريق ذات الشوكة. ومشدداً على دعمه المتناهي للمقاومة الاسلامية حتى تحرير فلسطين والقدس من دنس اليهود المغتصبين.  

باع الدنيا

فيما بدأت والدته حديثها بالثناء والحمد لله على نعمته وفضله أن اصطفى نجلها شهيداً في سبيل الله كما كان يتمنى، قائلةً بصوت حمل في نبراته كل معاني الأمومة:" كنت أحلم كما كل أم ان يكون لنجلي  زوجة وأطفال يلعبون ويلهون حوله، لكنه كان دائماً يرد على بحديثه عن الجنة وما وعد الله عباده المجاهدين من أجر عظيم".  

ونوهت "أم سيف" إلى نجلها "سيف الدين" نزل عند رغبتها بعد إلحاحها الشديد عليه، وتقدم من خطبة إحدى الفتيات العفيفات، إلا أنه بعد فترة من الوقت اعتذر لها ولأسرتها، معللاً لهم أنه ظروفه الاقتصادية لا تسمح له بالزواج في الوقت الراهن، إلا أنه في الحقيقة رهن روحه وكل ما يملك في سبيل الله، فصدق الله وصدقه الله.  

وعددت أم سيف عديد المواقف التي تنم على مدى حب الشهيد لأسرته، لافتاً إلى أنه تحمل أعباء اسرته من مصاريف جامعات ومدارس وكافة مستلزمات البيت بعد إصابة والده بالشلل النصفي.  

وذكرت أم سيف قصة سمعتها من أحد الناس الذين جاؤوا ليهنئوها بعرس ابنها الشهيد  أثلجت صدرها، قائلةً:" في احد الايام الماطرة بينما كان نجلي في مدينة رفح، رأي رجل يبيع مفكات تحت المطر، فتقدم نحوه، واشترى منه كافة المفكات بسعر اعلى من السعر الذي طلبه، طالباً منه العودة إلى البيت ليسعد أطفاله..".  

وتطرقت الأم الصابرة خلالها حديثها إلى لحظة تلقيها نبأ استشهاد فلذة كبدها قائلةً:  "بينما كنت منهمكة في  إصلاح فرشة، دخل على نجلي ومحي والدموع تملأ عينه، ليخبرني أن شقيقه استشهد، فقلت له لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وانَّ إليه راجعون، ثم قمت وصليت أربعا لله، قرأت صفحة من القرآن، ودعوت الله أن يجرني في مصيبتي ويخلفني خيرٍ منها، قبل أن يمتلئ بيتي بالأهل والجيران..".  

فقدانه صعب

أما شقيقه محي الدين فتحدث عن عمق العلاقة التي كانت تربطه بسيف، مشيداً بدور الشهيد في مساعدته على إكمال دراسته الجامعية في الجزائر، قائلاً:" كان شقيقي عطوف حنون لأبعد حدود، حتى انه كان يحرم نفسه من أبسط شيء ليوفر لي مصاريف الجامعة، ولشقيقاتي اللواتي كانوا في مراحل مدرسية مختلفة..".  

وتابع حديثه:" إنني بفقدان أخي الكبير أشعر كأنني فقدت الحياة، لكن عزائي انه نال شرف الشهادة في سبيل الله التي سعى لها سعيها" مؤكداً أن ما يصبره هو إيمانه العميق بما وعد الله عباده المجاهدين من عظم والثواب والأجر.  

سجل حافل بالعطاء

ومن جهته تحدث رفيقه أبو حمزة -القيادي في سرايا القدس بلواء خان يونس- عن حياة الشهيد الجهادية وبطولاته العسكرية قائلاً: " تميز الشهيد سيف منذ الصغر بالرجولة والشجاعة، فعرف طريق الجهاد منذ طفولته بحكم أنه ينتمي لأسرة مجاهدة، وأدرك الواقع من حوله فتقدم للتضحية بنفسه مجاهداً في الله حق جهاد".   ومع بداية تشكيل النواة الأولى للوحدة الصاروخية كان الشهيد سيف الدين أوائل من التحقوا بتلك المجموعة بمحافظة خان يونس حتى أصبح أحد أبرز جنودها الميدانيين في المحافظة.  

ويعتبر الشهيد سيف الدين من أبرز مجاهدي سرايا القدس في محافظة خان يونس، حيث يسجل له مشاركته في عدة عمليات استشهادية، كما أنه شارك خلال عمره القصير  في عديد المهمات الجهادية، التي منها التصدي للاجتياحات الصهيونية، وإطلاق عديد قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، وإطلاق عديد الصواريخ القدسية على المغتصبات الصهيونية.  

وتجدر الاشارة إلى أن الشهيد المجاهد سيف الدين صادق، جاء فجر ميلاده يوم التاسع عشر من يناير لعام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانون، لأسرة فلسطينية متواضعة اتخذت الإسلام منهجاً وطريق الحياة، تعود جذورها إلى جمهورية مصر العربية، وتتكون شقيقان وثلاثة أخوات بالإضافة إلى الوالدين، وكان استشهاده مساء يوم التاسع عشر من نوفمبر لعام 2012.  

رحلة الخلود

بعد رحلة جهاد طويلة في صفوف سرايا القدس، ارتقى شهيدنا المجاهد سيف الدين صادق إلى علياء المجد والخلود يوم الاثنين الموافق 19/11/2012، بمعركة السماء الزرقاء في قصف صهيوني استهدفه في جنوب قطاع غزة، وهو برفقة الشهيد المجاهد محمود سامي عبيد من سرايا القدس والذي ارتقى متاثرا بجراحه بتاريخ 29/11/2012.
 

الشهيد القائد الميداني: سيف الدين محمود صادق