الشهيد القائد الميداني: محمود سامي شعت

الشهيد القائد الميداني: محمود سامي شعت

تاريخ الميلاد: الجمعة 01 مارس 1991

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 28 نوفمبر 2012

الشهيد القائد الميداني "محمود سامي شعت": رحل الشقيق فواصل درب الجهاد لنيل الشهادة

الإعلام الحربي- خاص  

ما أروعك يا محمود... وأنت تركل الدنيا الفانية بكلتا قدميك بعد أن أتتك طائعةً، وما أروعك وأنت تعلم الآخرين معنى العطاء والإيثار ونكران الذات ليبقى فكرك ندياً رطباً عصيّاً على تقلبات الفصول... محمود شعت.... انعقد اللسان وعجز عن التبيان ونحن نحاول أن نفيك بعضا من حقك الأخلاقي علينا.. ولكنها المحاولة علّها تشفع لنا عندك ولمن سار على دربك... ونحن نواصل الانشغال بذواتنا "الدنيا" عن الغايات "العليا"... التي من أجلها غادرتنا على عجل ولسان حالك يقول "وعجلت إليك ربي لترضى"... 

ميلاد مجاهد

جاء فجر ميلاد شهيدنا المجاهد "محمود سامي شعت" في 1/3/1991م في بلدة القرارة بمدينة خان يونس المدينة العريقة بتاريخها وتراثها الحضاري، ومكانتها في التاريخ العربي الإسلامي وحضورها التجاري، لأسرة فلسطينية مصرية حملت عبء رعاية وإعداد أبنائها الستة بالإضافة إلى الوالدين.

وينتمي شهيدنا المجاهد "محمود" إلى عائلة مجاهدة في سبيل الله والوطن، تمتد جذورها الى مصر العربية، حيث استشهد شقيقه " عُبيد" أحد أبطال سرايا القدس قبل نحو خمس سنوات خلال تصديه لاجتياح صهيوني على منطقة القرارة، كما وقدمت العائلة العديد من أبناءها الذين سقطوا على مذبح الحرية والفداء، ولا زالت هذه العائلة المرابطة تقدم فلذات أكبادها دفاعاً عن الإسلام وفلسطين. 

فخر واعتزاز ... رغم الألم

وفي لقاء جمع مراسل "الإعلام الحربي" في لواء خان يونس بأسرة الشهيد في منزل العائلة الكائن في منطقة القرارة ، عبر والد الشهيد محمود، الحاج  سامي شعت 57عاماً عن  فخره و شموخه واعتزازه بتقديم اثنين من أبنائه شهداء لأجل إعلاء كلمة الله، مؤكداً " انه لم يكن ليمنع ابنه من مواصلة جهاده للقوات الصهيونية الغازية، رغم أنه قدم في عام 2007 شقيقه عُبيد شهيداً خلال تصديه للاجتياح الصهيوني ".

وقال: "انه رغم الألم الذي يكتنف صدره لفراق ابنه محمود ومن قبله عبيد، راضي كل الرضا على اصطفاء الله اثنين من أبنائه شهداء لاجل إعلاء كلمة الله والدفاع عن أطفال فلسطين الذين قتلتهم الاحتلال الصهيوني بدمٍ بارد وهم في بيوتهم .." .

وتابع حديثه بصوت امتزجت فيه حرارة الشوق ومرارة الفراق واصفاً نجله بالشاب المتدين الخلوق المطيع له المحب للجميع ،مؤكداً ان فراقه صدمة وفاجعة ولكنه قدر الله متمنياً من الله أن يجمعه و إياه و كل المسلمين في جنة الرحمن التي وعد بها عباده الصابرين، وأضاف أبو رامي أن الشهيد كان لا يتوانى عن مساعدته في كافة الأمور الحياتية رغم انشغاله الدائم في العمل الجهادي.

وعُرف الشهيد بالتزامه في إتمام الصلوات الخمس في مسجد " الكبير"، هذا وتميز الشهيد محمود بالتفاعل الاجتماعي و حبه للآخرين الذي انعكس على شخصيته و حب الآخرين له ، أشادوا أصدقاءه وجيرانه بحسن خلقه وأدبه وعطفه على الصغير والكبير فترى دوماً الابتسامة لا تفارق شفتاه.  

الجد .. فقدت الونيس

أما جده "أبو صلاح" الذي إصر على مشاركتنا الحوار عن الشهيد " محمود"، فقد غلبت دموعه كلماته، قائلاً بصوت خافت مخنوق:" لقد كان الشهيد محمود الونيس لي في وحدتي بعد وفاة جدته، أما الآن فلم يعد هناك من يملأ علي وقتي وفراغي بعد فراقه.."، مؤكداً رغم الألم فخره واعتزازه بنيل حفيده شرف الشهادة في سبيل الله.   

الأخ العزيز ... رفيق الدرب

في حين أوضح  شقيقه أحمد أن الشهيد محمود كان من الشباب المؤمنة الملتزمة بالصلاة وخاصة صلاة الفجر في المسجد الكبير وسط خان يونس البلد، حيث كان يعيش الشهيد مع جده وعمه ،إضافة لحرصه حضور مجالس العلم والذكر والقرآن، مشدداً على عمق العلاقة التي كانت تربطه بالشهيد بحكم تقارب أعمارهم مع بعض.

وذكر أحمد انه نظراً لما كان يتمتع به الشهيد " محمود" من دماثة في الأخلاق وقوة في الجسم سعت الكثير من الفصائل إلى استيعابه ضمن صفوفها بشتى الطرق والإغراءات دون جدوى، إلا أنه أصر على الالتحاق بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بعد أن آمن بأطروحاتها السياسية والفكرية والعقائدية المميزة، والتي تميزها عن غيرها من فصائل العمل الوطني والإسلامي في فلسطين.  

صدق الله فصدقه

بينما أشاد عمه "أبو الأمير" بخلق الشهيد محمود حسن سيرته وعلاقاته الواسعة وحبه لفعل الخير ووصله لأرحامه وبره لهم، وهدوءه وابتسامته التي كانت لا تفارق شفاه، مؤكداً على عمق العلاقة التي كانت تربطه به واصفاً إياها بعلاقة الأب بابنه.

وقال:" محمود كان يتمنى الشهادة في سبيل الله، ويسعى لها، فصدق الله فصدقه"، منوهاً إلى أن الشهيد أدى نسك العمرة  قبل نحو عامين، وكان يرغب هذا العام التسجيل لأداء نسك العمرة مرة أخرى، لكن الله اصطفاه .  

صفاته وأخلاقه وعلاقاته

هذا وامتاز شهيدنا المجاهد"محمود" بصفات العطف والحنان على إخوانه شقيقته، فكان باراً ومطيعاً لوالديه، كما كان محباً للجميع ومحبوباً من الجميع، تربطه علاقة الإخوة مع كل أصدقائه وجيرانه.  

وعُرف شهيدنا بالجرأة والشجاعة والإقداملأي مهمة جهادية بقلب المؤمن المخلص العارف ما وعد الله عباده المؤمنين. واتسمت علاقات شهيدنا "محمود" مع الآخرين بالأخوة في الله، وتوسعت دائرة علاقاته لتشمل الأسرة والأقارب والأصدقاء في المسجد والمجاهدون في المواقف وميادين العمل.

وحرص شهيدنا المجاهد "محمود"  على أداء الصلوات في المسجد "الكبير" وسط البلد، وكان يحث الجميع على أداء الصلاة في المسجد. وكان شهيدنا المجاهد"محمود" محباً لحركته متفانياً في خدمتها، يبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافها لغرس حب الجهاد والمقاومة لدى الجيل الصاعد.  

درب العزة والإباء

عشق الشهيد "محمود" فلسطين منذ نعومة أظفاره.. وعشق الجهاد حتى باتت فلسطين وتحريرها كل أمانيه وكل مطلبه في الحياة. وشارك شهيدنا "محمود" في فعاليات الانتفاضة الأقصى فكان ورغم صغره يقذف العدو بالحجارة والقنابل اليدوية عند مفترق محفوظة البائد، حتى وجد شهيدنا ضالته التي يبحث عنها، ليلتحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في عام 2002م.. حيث الجهاد والاستشهاد وتفجير الطاقات والعطاء المتناهي في خط المواجهة الأولى.

وواصل شهيدنا المجاهد"محمود" مشواره الجهادي بعد استشهاد شقيقه " عبيد"  خلال تصديه لاجتياح القرارة مع شادي السقا، فلم تنكسر إرادته وعزيمته ومضى في طريق الجهاد أكثر عنفوان .  

ومع تطور وتصاعد وتيرة الانتفاضة والتحولات في آليات ووسائل المقاومة التحق الشهيد المجاهد "محمود" بصفوف سرايا القدس ليكون جندياً يدافع عن طهارة أرض فلسطين المقدسة،  وذلك في عام 2006م. حيث التحق بالعمل الميداني، ثم تلقى عديد الدورات في مجال القنص، حتى بات أبرز  قناصي سرايا القدس بمنطقة القرارة.

ويسجل للشهيد "محمود" في العديد من الأنشطة الجهادية، وخاصة زرع عبوات ناسفة على محور الخط الفاصل شرق مدينة خان يونس كونه يسكن قريب من مغتصبة "كوسوفيم" الصهيونية. بالإضافة إلى مشاركته في عديد عمليات القنص التي لازال الجناح العسكري يتحفظ عليها لاحتياطات أمنية. حتى اصبح نائب قائد كتيبة القنص بمنطقة القرارة .  

قصة استشهاده

في مساء عصر يوم 28 / 11/ 2012م، كان شهيدنا"محمود شعت" على موعد مع لقاء ربه، لتفتح السماء أبوابها لفارس من حراس الوطن، حيث صعدت روحه إلى بارئها اثناء علاجه داخل جمهورية مصر العربية، على اثر إصابته البالغة التي تعرض خلال معركة السماء الزرقاء الجهادية، حيث تم استهدافه بطائرات الاستطلاع الصهيونية ورفيقه الشهيد القائد سيف الدين صادق، والشهيد المجاهد حسام الزيني، بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول سلام لك يا محمود شعت ويا سيف الدين صادق وسلام لكل الشهداء وأنتم تغادرون دنيانا وتذهبون إلى مجدكم وإلى خلودكم، وعهداً أن نحفظ وصاياكم، وأن نسير على خطى دمكم الطاهر حتى الوصول إلى هدفنا الذي من أجله سفحت دماؤكم.. سلام لكم وأنتم ترسمون حدود وطننا بطهارة دمكم وعظمة أشلاءكم... طوبى لكم أيها الشهداء، طوبى لآبائكم، طوبى لأمهاتكم، طوبى لإخوانكم وأخواتكم.

الشهيد القائد الميداني: محمود سامي شعت

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تزف أحد قادتها الميدانيين بـ"لواء خان يونس"

 

من جديد تتعانقُ أرواحُ الشهداء لتُغرد في فضاءِ المجدِ والخلود، وتُسجل بالدماءِ الزكية سطورَ عزٍ وفخار، تتداخل لترسم صفحاتٍ تفوحُ منها نسماتُ الحريةِ، وعبقُ الاستقلال، وأريجُ النصرِ والتمكين.

 

تسيرُ قوافل الشهداء وتتوالى، لتُرسخ لدى شعبِنا حبَ الجهادِ والمقاومة، وتُؤصلَ في نفوسِ أبنائه التجذرَ في الأرض، والتمترس في خنادقِهم لمواجهةِ العدو ولجم عدوانه. اليوم وإذ يمضي المجاهدون شهداءَ على طريقِ الكرامة والتحرير، يبرهنون بصدقِ انتمائهم، وبعبقِ مدادهم، وبضياءِ أجسادِهم على عزمِ شعبنا المجاهد وحيويته في مجابهةِ المحتلين وصدِّ قرصنتهِم والرد على جرائمهم.

 

بكل آيات الجهاد والانتصار والعزة والإباء، تزف سرايا القدس إلى علياء المجد والخلود، أحد أبرز قادتها الميدانيين:

 

الشهيد المجاهد "محمود سامي شعت" 23عاماً، أبا عبيد، أحد القادة الميدانيين بلواء خان يونس

 

الذي ارتقى إلى العلا شهيداً ، فجر الأربعاء 28-11-2012، متأثراً بجراحه التي أصيب بها في قصف صهيوني استهدفه جنوب القطاع، خلال معركة السماء الزرقاء الجهادية، عندما كان برفقة رفيق دربه الشهيد القائد الميداني سيف الدين صادق. ويعد الشهيد محمود هو شقيق الشهيد المجاهد عبيد شعت احد مجاهدي سرايا القدس والذي استشهد بتاريخ 20-6-2007 اثناء تصديه لتوغل صهيوني شرق خان يونس.

 

 

إننا في سرايا القدس إذ نزف شهيدنا المجاهد، لنؤكد على أن دماء الشهداء ستبقى لعنةً تطارد الغزاة في كل مكان، وسرجاً منيراً للمجاهدين نحو درب العزة والكرامة، وعلى المضي قدماً في نهج المقاومة حتى تحرير كامل فلسطين الحبيبة.

 

 

سرايـا القدس  الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الاربعاء، 14 محرم 1434 ،الموافق 28/11/2012م