الشهيد المجاهد: أحمد نافذ شعت

الشهيد المجاهد: أحمد نافذ شعت

تاريخ الميلاد: الإثنين 06 أغسطس 1984

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 13 فبراير 2013

الشهيد المجاهد "أحمد نافذ شعت": فارس معركة السماء الزرقاء

الإعلام الحربي - خاص

بتاريخ السادس من أغسطس عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين، عانق الشهيد أحمد نافذ شعت، الحياة المتلاطمة بأوجاعها وهمومها، وخرج من رحم أمه ليتقاسم الأحزان مع الفقراء الذين عاشوا ويعيشون بلا وطن.. وأقسم أن يحمل الهم، فحملته تضحياته إلى صفحة من أجمل صفحات تاريخ شعبنا المجاهد.

نشأ شهيدنا في بيت متواضع في مخيم بلوك "ج" بمدينة رفح،لأسرة فلسطينية مجاهدة اتخذت الإسلام منهجاً وطريق حياة، فعاش طفولته بين أزقة المخيم الضيّقة الشاهد الحي على ظُلم بني صهيون لشعب بأكمله لازال يعيش حياة الشتات في بقاع الأرض.

وعُرف الشهيد أحمد منذ صغره بتمسكه الشديد بتعاليم الدين الإسلامي، فانكب على العبادات والدعوة إلى طريق الخير والرشد  فكان جُلّ حديثه في أمور الدين وما يرضي الله عز وجل، ويحقق الفوز بالجنة.

تميز الشهيد "أحمد"  بحُسن الخلق والأدب والتواضع فتراه يوقر الكبير ويحن على الصغير، الابتسامة لا تفارق وجهه، محبوبا من الجميع ومحباً للآخرين. كما تقول والدته لـمراسل  "الإعلام الحربي" بلواء رفح، أن نجلها عاش طفولة مليئة بالصعاب،حيث تعرض للاعتقال على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني وهو لا يتجاوز عمره الست سنوات.

دموع الفراق

وتحدثت الأم الصابرة عن عديد المواقف التي تنم على مدى تمسك ابنها بخيار المقاومة والجهاد في سبيل الله، قائلةً بصوت حزين والدموع تملأ مقلتيها:" أحمد كان يتمنى الشهادة في سبيل الله، لكن الله اختاره إلى جواره اثر إصابته بمرض عضال"، سائلةً المولى عز وجل أن يتقبل فلذة كبدها مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

ولم تستطع أم أحمد التحدث كثيراً عن نجلها الشهيد حيث غرقت عيونها بالدموع، مرددة كلمات الرضا بقضاء الله وقدره.

وعاش"أبو نافذ" فعاليات الانتفاضة المباركة الأولى، كما غيره من أبناء المخيم، شارك في المواجهات اليومية التي كانت تحدث بين الشبان الفلسطينيين وجيش الاحتلال. ومع دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة التحق في عام 1994م بجهاز الشرطة الفلسطينية، حيث عمل في مناطق الضفة الغربية لمدة عامين، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة لم يسمح له بالذهاب إلى عمله في الضفة الغربية، فعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة.

وفي عام 2005م تزوج الشهيد " أحمد"، وكان ثمرة زواجه أن رزقه الله بثلاثة أطفال هم: " فداء ست سنوات، ومحمود أربع سنوات، ونافذ ثمانية شهور.

نهج الجهاد

بحكم تدين الشهيد " أحمد" وتقربه من أبناء المساجد، اختار الالتحاق بصفوف إخوانه في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بعد دراسة مبادئها والتعرف على مرتكزاتها ومنطلقاتها. حيث كان انضمامه لصفوف الحركة في مطلع انتفاضة الأقصى المباركة، ثم كان انضمامه لصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في عام 2003م.

في ذلك الوقت من تاريخ القضية الفلسطينية كان " أبو نافذ" يتقدم الصفوف الأمامية في المواجهات والتصدي للاجتياحات الصهيونية على بلداتنا ومخيماتنا ومدننا الفلسطينية.

وحول تلك المرحلة الحاسمة في تاريخ شعبنا الفلسطيني مع العدو الصهيوني، يقول "أبو زياد" القائد الميداني في سرايا القدس يلواء رفح:" الشهيد أحمد كان رفيق الشهداء القادة أمثال محمد الشيخ خليل وياسر ابو العيش وزياد شبانة، وإسماعيل العرجا، فكثيراً ما كان يشاركهم عملياتهم الجهادية ضد بني صهيون"، مؤكداً أن الشهيد "أبو نافذ" كانت نفسه تواقة للقاء الله في عملية استشهادية.

وتحدث " أبو زياد" عن عديد المواقف البطولية للشهيد في عديد العمليات البطولية التي نفذتها سرايا القدس ضد جيش الاحتلال  مخيم يبنا وبلوك "O" ومخيم الشعوت وقوس قزح والحل الجذري ليتوج عمله الجهادي في عملية "السماء الزرقاء" التي حققت فيها مقاومتنا وشعبنا الفلسطيني انتصار مؤزراً على جيش الاحتلال وحكومته التي استجدت التهدئة صاغرةً .

ووصف أبو زياد الشهيد " أحمد" برجل المهمات الصعبة، قائلاً:" كنّا نعتمد على الشهيد ابو زياد لنقل الأسلحة الثقيلة، نظراً لما كان يتميز به من قوة جسمانية أهلته لتنفيذ هذه المهمات الصعبة"، مؤكداً أن الشهيد حقق في عمره القصير انجازات يطول شرحها او الحديث عنها في حوار صحفي مقتضب.

لم يخفِ ابو زياد عشق الشهيد " أحمد" لفكر حركة الجهاد الإسلامي وأدبيات الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي.

ارتقى اثر مرض عضال

أُصيب شهيدنا  المجاهد " احمد شعت" بمرض عضال، رغم محاولاته الحثيثة الانتصار على المرض من خلال مشاركة إخوانه قدر الإمكان في العمل الجهادي، وظل الشهيد "أبو نافذ" يقاوم المرض بعزيمة وإيمان قوي بالله، إلا أن المرض انتشر في جسده كله أفقده القدرة على الحركة والكلام، وظل على هذا الحال حتى دخل في غيبوبة تامة لمدة أسبوع توفي على إثرها اثر إصابته بعدة جلطات دماغية بتاريخ 13-2-2013، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته ولا نزكي على الله أحد.

سرايا القدس بدورها نعت الشهيد المجاهد أحمد شعت " أبو نافذ"، بصفته أحد أبرز مجاهديها في لواء رفح، سائلةً المولى عز وجل أن يتقبله مع الشهداء والصديقين. 

وصية الشهيد

الحمد لله والصلاة والسلام علي الحبيب المصطفي محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بعثه الله رحمة للعالمين مبشرا ً و نذيرا ً وداعيا ً إلى الله بإذنه وسراجا ً منيرا ً..  اللهم صلي على محمد وعلى صحابته الأطهار الأخيار وخلفائه من بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى أصحابه أجمعين مصدقين بالرسالة وداعيين بالحق مجاهدين في سبيل نشر الرسالة ورفع راية الإسلام في كل بقاع الأرض لتكون كلمة الله هي العلي .

أما بعد ..

يا أبناء أمتنا الإسلامية يا أبناء فلسطين جاهدوا في سبيل الله لتبقى راية الإسلام عالية خفاقة في كل بقاع الأرض اقتداء ً بنبيكم الكريم وبصحابته الأطهار وأجدادكم من الصحابة والتابعين فاننا في رباط إلى يوم الدين، وكما نعلم جميعا ً بأن الجهاد في أرض فلسطين فرض عين على كل مسلم ومسلم أي انه فرض على كل من استطاع حمل السلاح أو استطاع دعم المجاهدين بلا استثناء .

أما انتمائي لحركة الجهاد الاسلامي فما كان إلا ابتغاء لمرضات الله عزوجل لتكون وسيلة الوصول الى غاية أسمي ألا وهي القدس وتحريرها ورفع راية لا اله الا الله محمد رسول الله عالية خفاقة فوق مآذن القدس الشريف، وأدعوا الله بنية صادقة لوجهه تعالى بأن يرزقني إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة انتصارا ً لدينه  وطمعا ً في عطائه  .

أبناء تنظيمنا المجيد أبناء الشقاقي الأمين انتم من بقي ليرفع الراية فلا تسقطوها من بين أيديكم كما سقطت من أيدي من سبقكم تمسكوا براية الجهاد وكونوا كما أمر رسولنا الكريم فرسان الليل رهبان النهار قائمين صائمين مجاهدين لوجه الله ونصرة لديننا الحنيف والذود عن رسولنا الكريم بأرواحنا وأهلينا ولتكون كلمت الله هي العليا.

فاتركوا الدنيا فما هي إلا كما وصفها الإمام علي كرم الله وجهه ما الدنيا إلا جيفة فاتركوها واتجهوا إلى ما هو أعظم ألا وهي الجنة ونعيمها فبيعوا الدنيئة بالعليين واتركوا نعيم الزوال إلى نعيم الآخرة واخلصوا لله تعالي وتوجهوا له بقلوبكم يقبلكم مع الشهداء والصديقين في عليين إن شاء الله.

وكونوا كما كان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقاتلون حتى الرمق الأخير فإما النصر أو الشهادة وبهم كانت مسيرة الفتوحات تكتمل وبهم فتحت مشارق الأرض ومغاربها فدانت لهم العرب والعجم والروم.

وقد دان الجميع للإسلام بالحق والعدل فلا تكونوا جاحدين بأبناء شعبكم وكونوا كما كان أصحاب رسول الله مجاهدين لا لمال ولا لجاه بل للشهادة ولنشر دين الله وهذا ما انهي به وصيتي لكم أبناء سرايانا المظفرة حاملة لواء الجهاد في فلسطين إن شاء الله إلي آخر الدهر .

أصدقائي وأحبائي السلام عليكم يا من كنتم اقرب لي من شذى روحي وصيتي لكم ولنفسي ان اتقوا الله تعالي واجعلوه نصب أعينكم وطاعته في ما أمر ونهيه لما نهي فكونوا مثلاً يحتذي به فاني والله كم اندم علي كل ثانية لم أسير بها على كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وارجوا من الله أن يتغمدني بواسع رحمته وارجوا منكم الدعاء لي بالرحمة والمغفرة وادعوا لي بشفاعة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وان يرزقني وإياكم الشفاعة يوم القيامة من الحبيب المصطفي وان نشرب سويا من يد الحبيب شربة ماء لا نظمأ بعدها أبداً فوالله ما أعظم أن تعيش وتموت وأنت ممن بشرهم الله بالجنة ورجائي بان تستروا علي عيوبي بعد مماتي فلا تذكروا سوئاني وادعوا لي الله بتجاوزها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أصدقائي الأحبة .

زوجتي العزيزة ادعوا الله لي بالرحمة والمغفرة وسامحيني علي كل شيء واغفري زلاتي وأخطائي بحقك وسامحيني على كل شي وأكثري من الدعاء وأوصيكي بأبنائي فداء ومحمود ونافذ خيراً  بأن تربيهم بما يرضي الله وأن تجعليهم الأفضل بالعلم والفقه في الدين والتربية الإسلامية الصحيحة وأن لا تقصري في رعايتهم  ولا تحرميهم من أي شيء أرادوه .

أبنائي الأعزاء فداء_ محمود_ نافذ  فلذات كبدي  مهجتي فؤادي كونوا كما تمنيت لكم أصحاب علم وفقه في الإسلام وأصحاب خلق إسلامي وأصحاب شرف وعفة وطهارة وكونوا ذو حمية على العرض غيورين على الجار غيرتكم على أنفسكم وكونوا خير خلف لخير سلف أجدادكم صالح وإسماعيل ومحمود ونافذ وعمي راتب.

وكونوا كما يحب الله ويرضي مؤمنين صادقين خاشعين ملتزمين بدينه وقرآنه وسنة نبيه الكريم، وسيروا علي درب الجهاد والشهادة، وكونوا الشهداء الأحياء خدما لدين الله وللوطن كما كان أعمامكم من قبلكم محمود وراتب، وأوصيكم بتقوى الله ولزوم طاعته ، وأن تستنوا بسنة نبيه الكريم محمد ابن عبد الله صل الله عليه وسلم والسلام ختام يا أبنائي الأعزاء .

أمي وأخوتي الاعزاء كل ما هو سابق لكم وأزيد على ذلك حبي لكم واحترامي وتقديري وأرجو منكم فقط أن تستوصوا ببعضكم خيراً وان تكونوا يداً واحدة أمام الجميع ، واتقوا الله في حياتكم وكونوا كما كان طموحنا جميعاً بأن نكون أفضل الناس وأن تتركوا كل طرق  الخلاف والفرقة .

وأوصيكم بأبنائي وزوجتي وأن تولوا لهم الرعاية والاهتمام وأن تحسنوا تربية أولادي وأن حثوهم علي حسن الخلق والشهامة والبطولة والفداء لله ولدينه ولنبيه ، واستودعكم الله جميعاً الذي لا تضيع ودائعه وأوصيكم بتقوى الله وطاعته .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم الانتهاء من كتابة وصيتي  الساعة 3:17  فجراً

يوم الجمعة بتاريخ28/9/2012

الشهيد المجاهد: أحمد نافذ شعت
أحمد شعت ‫(745269725)‬ ‫‬
أحمد شعت ‫(745269726)‬ ‫‬
أحمد شعت ‫(745269727)‬ ‫‬
أحمد شعت ‫(745269729)‬ ‫‬
أحمد شعت ‫(745269728)‬ ‫‬