الشهيد المجاهد "نافع جميل السعدي": زف شهيداً قبل أن يزف عريساً
الإعلام الحربي- خاص
نافع السعدي .. كًتبت بدمك قصة فداء ومقاومة غراسها الحب والوفاء، ومدادها الدماء، وعهدها وُقّع بدماء نازفة على أرض جنين السرايا، التي لازالت تحتضن المقاومة، فشجرتها لا تموت وبذرتها لازالت نساء المخيم يخبئنها في أرحامهنّ، ينمو معها الجنين، ليتوارثوا جيلاً بعد جيل على عهد الشقاقي وصوالحة وطوالبة وأبو الرب وجرادات وزكارنة وسمودي...... .
وقفت وحدك، ومن معك من المجاهدين الأطهار في مواجهة أعتا ترسانة في الشرق الأوسط، ورهنت روحك لله خالصة، لم تستطع أن ترى جنود الاحتلال تقتحم مخيمك ومنزل جارك ورفيق دربك..
في يوم فرحتك بمولود رفيق دربك الأسير عبد أبو الهيجا، قررت خوض غمار المعركة لذود عنهم، وصغت أجمل نهاية بعزفك ألحان الشهادة، عندما حملت سلاحك الرشاش وواجهت بجسدك العاري جنود الاحتلال المدججين وهم يختبئون من رصاصك الذي افشل مخططهم، فكنت كما الأسد الهصور تتنقل من غرفة لغرفة، وأنت تتصدى بشراسة لجنود النخبة في جيش الاحتلال وقوات المستعربين، فلم توقفك رصاصة غادرة أطلقها جندي جبان سكنت في صدرك لتعلو روحك الطاهرة إلى عنان السماء، فكانت دماءك الطاهرة التي سالت رسالة لكل غيور محب لوطنه ولدينه أن خيار الجهاد والمقاومة لن يسقط طالما هناك رجال أمثالك يا نافع وأمثال عائلتك "عائلة السعدي" ومخيمك ومدينتك "جنين"، لم يستسلموا ولازالوا يرفعون راية الجهاد والمقاومة في وجه الاحتلال رغم عظم المؤامرة التي تحاك ضد ضفتنا وشعبنا من العدو وسماسرة الوطن.
ميلاد مجاهد
أبصر الشهيد المجاهد نافع جميل السعدي النور يوم الخامس عشر من مارس لعام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانون، في مخيم جنين العصي على الانكسار، وعاش وتربى الشهيد في كنف أسرة كريمة مجاهدة تمسكت بالإسلام العظيم منهجاً ودستور حياة، فمنذ نعومة أظافره عرف الشهيد طريق المساجد ومجالس الذكر والعلم، وتتكون أسرته من والديه وأربعة اخوة وست أخوات، وكان ترتيبه الثامن من بينهم.
ودرس شهيدنا مراحل التعليم المختلفة في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في المخيم، وأنهى المرحلة الثانوية، ولكن لم يكمل داسته الجامعية بسبب ملاحقة قوات الاحتلال وأجهزة سلطة "دايتون" له.
وتميز شهيدنا بالعديد من الصفات النبيلة فقد كان هادئ الطبع جميل اللسان، كان حريصاً على زيارة رحمه، وباراً مطيعاً بوالديه وعاملاً بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان شديد الحرص على إتمام صلاته في وقتها وقراءة القرآن ومشاركة إخوانه المسلمين في كافة المناسبات، إضافة إلى تفرغه الكامل للعمل الجهادي والمقاوم في سبيل الله.
حياة حافلة بالمقاومة
وتعرف شهيدنا نافع على حركة الجهاد الإسلامي في سن مبكر من عمره حيث عمل ضمن الإطار السياسي والاجتماعي والدعوي لحركة الجهاد الإسلامي، وشارك في كافة فعالياتها وأنشطتها، وارتبط بعلاقات واسعة مع العديد من القادة الشهداء.
وفي خضم انتفاضة الأقصى، اختار شهيدنا البطل الانتقال إلى العمل العسكري في صفوف سرايا القدس ضد المحتل في زمن ماتت فيه كل الهمم وغابت فيه كل القيم، حيث شرع شهيدنا نافع ومعه ثلة من المجاهدين المخلصين العمل ضد العدو الغاصب بكل الإمكانات المتاحة.
وعرف الشهيد نافع بإخلاصه في عمله لله، وكان معروفاً بإقدامه وشجاعته الباسلة، وتصديه المتواصل للاعتداءات المتكررة للقوات الصهيونية على قرانا ومدننا ومخيماتنا الفلسطينية بالضفة الغربية، فكان لا يتوانى عن الخروج لمواجهة الاحتلال في كافة ميادين الجهاد والمقاومة بمخيم جنين "الأسطورة"، فارساً مغامراً مسافراً نحو العلا فخاض المعارك تلو المعارك، حتى كان استشهاده بعد معركة بطولية استبسل فيها.
عائلة الشهداء والمجاهدين
وينتمي شهيدنا المجاهد نافع السعدي إلى عائلة فلسطينية مجاهدة قدمت نحو 15 شهيداً وأكثر من 25 أسيراً وأسيرة، وعشرات الجرحى، ولازالت متمسكة بخيار الجهاد والمقاومة حتى تحرير فلسطين، ومن أهم الشهداء الذين قدمتهم عائلة السعدي الشهيد القائد الشيخ فرحان السعدي، والشهيد القائد لؤي السعدي، والشهيد القائد اشرف السعدي، والشهيدان المجاهدان التوأمان "إبراهيم وعبد الكريم" نجلي الشيخ المجاهد بسام بالإضافة للشهداء " يوسف وأمجد وسامر وعلاء وفارس ومحمود السعدي..." وهناك العديد من أبناء العائلة لا زالوا معتقلين لدى قوات الاحتلال ومحكوم عليهم بأحكام متفاوتة، وعدد منهم لا زالوا ملاحقين من قبل أجهزة أمن السلطة، وهناك أيضاً عدد من الأسرى المحررين منهم الشيخ بسام السعدي وابنه عز الدين وشقيقه غسان بالإضافة إلى المحررة "قاهرة السعدي وغيرهم، فيما لازالت زوجة الشيخ بسام "نوال السعدي" معتقلة في سجون الاحتلال.
قصة استشهاده
وكانت وحدات صهيونية خاصة، تساندها قوات من المستعربين، داهمت، مخيم جنين، مساء يوم الأربعاء 18/12/2013 واقتحمت منزل الأسير جمال أبو الهيجاء، مما أدى إلى استشهاد نافع السعدي من سرايا القدس في اشتباك مسلح وإصابة ابن عمه بجراح، خلال تصديهم لقوات الاحتلال التي اقتحمت المنزل.
وحول قصة استشهاد نافع السعدي تقول ابنة الأسير جمال أبو الهيجا، أن الشهيد نافع وابن عمه علي وعدد من الشباب قدموا إلى منزلهم لتهنئة شقيقها حمزة بمولود شقيقه الأسير عبد السلام الجديد "عز الدين".
وتابعت حديثها قائلة لـ"الإعلام الحربي" :" الشهيد نافع احضر معه الحلوى وبدأ بتوزيعها على الشباب الحضور، لكن فرحتنا لم تدم طويلاً، حيث اقتحمت قوة خاصة منزلنا وبدأت بإطلاق النار والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع داخل المنزل"، مؤكدةً أن الشهيد نافع الذي كان مطلوباً للاحتلال، فتصدى للقوات الخاصة واشتبك معها فيما انسحب جميع الشباب من البيت.
وأشارت إلى أنها وكافة أسرتها لم تعلم شيء عن مصير شقيقها حمزة ومن كان بضيافته إلا بعد الساعة الخامسة بعد تضارب الأنباء حول مصيره ومصير من معه، سائلة المولى عز وجل أن يتقبل الشهيد نافع في جنان رحمته.
زُف للحور العين
أما والد الشهيد نافع، الحاج جميل، فرغم صعوبة الأمر، أعرب عن رضاه التام وشكره لله على منته وفضله واصطفاءه لنجله نافع شهيداً في سبيله لأجل دينه ووطنه، وقال لـ "الإعلام الحربي":" كان نافع يستعد للزواج، وهو اخبرني بذلك، فكان استشهاده وزفه إلى حور العين في مسيرة شارك فيها الآلاف من كافة شرائح المجتمع، أجمل عرس له".
وأضاف: "لقد زفيت ابني إلى عروسه "الحور العين" في جنان الرحمن، وليس هناك أجمل من كرم الله وفضله".
أما القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ محمود سعدي، فقال في كلمة له لـ"الإعلام الحربي":"الاحتلال يقتل أبنائنا بدم بارد، وبني جلدتنا يواصلون التفاوض معه، بينما لو قتل صهيوني واحد لأوقف الاحتلال كافة تواصله مع الجانب الفلسطيني وأغلق المعابر والحدود، ومارس القتل والقمع والاعتقال، ولهذا نحن ندعو المفاوض الفلسطيني إلى الخجل من الدماء التي تسيل".
أما القيادي البارز في الجهاد الإسلامي، الشيخ بسام السعدي، فأكد لـ"الإعلام الحربي" على ضرورة عمل برنامج وطني موحد يجمع الجميع ويرتكز على المقاومة كخيار استراتيجي ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ثوابته، داعياً المفاوض والمنسق الفلسطيني إلى وقف ملاحقة المجاهدين خدمة للاحتلال.

