الشهيد المجاهد "عبد الشافي صالح أبو معمر": أمير الوحدة المدفعية كسر الصمت بقذائفه
الإعلام الحربي _ خاص
يحتل العظام مكاناً بارزاً في صفحات التاريخ بعد أن يسطروا أروع الملاحم فداءً لقضيتهم التي يعيشونها وما أسمى أن تكون هذه القضية قضية وطن وجهاد في سبيل الله ويموتون في سبيلها ، فوق أرضية صلبة من الفهم العميق لطبيعة القضية و معادلة التعامل مع العدو .
الشهيد القائد عبد الشافي معمر صاحب الشخصية المتميزة في عطائها وقدرتها على المبادرة والتجديد، شخصية تستحق أن نقف عندها وقفة متأملة، فاحصة نستطلع حياتها ومكامن الروعة في فيها، ونقوّم تجربتها الرائدة ونستخلص العبر من مسيرة عطائه الحافلة بالتضحيات في سبيل الرسالة التي آمنت بها ونذرت نفسها وحياتها لتحقيقها.
ميلاد الفارس
ولد شهيدنا عبد الشافي صالح أبو معمر "أبو صالح" في السادس من يناير لعام 1981م في مدنية رفح لعائلة ملتزمة دينياً قدمت التضحيات الجسام بدءاً من تهجير أجداده من بلدة بئر السبع المحتلة عام 48 ومرورا ًبمرحلة الانتفاضة الأولي 1987م، والتي تعرضت فيها لاعتداءات متكررة من قوات الجيش الصهيوني.
وتزوج شهيدنا بزوج مصون، ورزق باثنين من الذكور واثنتين من الإناث، وعرف عن أبو صالح كثرة الحركة والنشاط والعمل الدؤوب، وبقي علي نفس السلوك حتى أصبح قائدا عسكرياً فذاً في منطقة البيوك شرقي رفح.
وفي الفترة الأخيرة من حياة الشهيد " أبو صالح " ونظرا ً للظروف العسكرية والأمنية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة ، لم يتمكن الشهيد من النوم على مدار 48 ساعة متواصلة.
صفاته
لقد عُرف عن شهيدنا القائد عبد الشافي أبو معمر الكثير من الصفات والمناقب الحميدة والمميزة، فتمتع " أبو صالح " رحمه الله بالشجاعة والجرأة المطلقة، كذلك يعتبر شهيدنا من أكثر الناس تواضعًا وخدمة لإخوانه، ، حتى إن هذه الميزة كانت شعارًا يعتز به أمام أصدقائه وأقرانه.
كانت الابتسامة لا تكاد تفارق وجهه الطاهر محباً لروح الفكاهة والنكتة والممازحة الخفيفة حتى في أحلك الظروف ، ولقد كان يتفقد المجاهدين ويتحسس احتياجاتهم ، فكل من عمل معه عرف مدى حنانه وعطفه عليهم.
ولا ينسى أصدقائه موقف لا زال عالقا ً في ذاكرتهم إلى اللحظة وقت أن همّ الشهيد " أبو صالح " رحمه الله في وقت مبكر من صبيحة أحد الأيام لحظة الضباب بزراعة عبوة ناسفة على الشريط الحدودي الشرقي، فتقدم زحفاً نحو الهدف دون قدرته على الرؤية لمسافة بعيدة، وبعد وقت قصير تفاجأ باصطدامه بجسم كبير اتضح له أنها آلية عسكرية متقدمة للحراسة، فوضع العبوة بجانبها بشكل مباشر وانسحب من المكان بسلام ومن ثم قام بتفجيرها دون أن يراها وتكتّم العدو عن الخسائر.
مشواره الدعوي والجهادي
التزم شهيدنا عبد الشافي أبو معمر في مسجد طارق أبو الحصين فحافظ على حضور حلق القرآن والندوات والجلسات ، وكان مثالاً للطاعة والالتزام.
بدأ مشواره الدعوي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 2003م فكان من أوائل الشباب الذين كان لهم دور بارز في العمل الحركي في منطقته فتدرج حتى أصبح أحد أبرز القادة في منطقته نظراً لنشاطه وانتمائه اللا محدود وعمله المتواصل ، إلى أن التحق في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مطلع العام 2004م .
شارك في العديد من العمليات الجهادية ضد العدو الصهيوني من تفجير عبوات ناسفة وإطلاق صواريخ وقذائف هاون بالإضافة إلى تعليمه جيلاً كاملاً من الإخوة المجاهدين بتخصص المدفعية.
غدا " أبو صالح " كالأبطال القابضين على دينهم والمجاهدين بأنفسهم وأموالهم وأهليهم في سبيل الله ، والقادة الفاهمين لدورهم فتدرج عمله من منصب إلى اخر حتى أصبح قائد ميداني في كتيبته وأمير للوحدة الصاروخية والإسناد المدفعي لسرايا القدس في منطقة البيوك .
رحل شهيداً
عبد الشافي أبو معمر رجل في زمن عز فيه الرجال ، أقر بشجاعته أصدقائه ومحبيه ، ومنحه المؤمنون الحب ، وشهد له المجاهدون وأعطوه العهد بالسير على دربه إلى أن يقضي الله بالنصر أو الشهادة.
رحل الفارس رحيل يليق بالشهداء خلال تصديه للتوغل الصهيوني شرق خانيونس جنوب القطاع, مستهدفاً قوات العدو بقذائف الهاون هو ورفيقيه الشهيدين" إسماعيل أبو جودة "و "شاهر حمودة أبو شنب" ودعته القلوب ودموع العيون ، رحل في أبهى رحلة ربحته فيها السماء ، ومما يخفف الأحزان ، ويصبر الإنسان ، أنها النهاية المرجوة ، والخاتمة التي توسلها من ربه فتحققت .
وفي سياق متصل سرد" أبو أنس " صديق الشهيد عبد الشافي أبو معمر للإعلام الحربي اللحظات الأخيرة قبيل استشهاد الشهداء الثلاثة قائلا ً" أعطى جهاز الرصد والمتابعة إشارة إلى قيادة الكتيبة بتوغل عدد من الآليات والجرافات الصهيونية داخل أراضي المواطنين شرقي المدينة، فتم تكليف الشهداء الثلاثة رحمهم الله بالتصدي للتوغل عبر إطلاق قذائف الهاون تجاه تجمع الآليات ".
وأضاف بأنه تم تحديد الهدف وأخذ الاحداثيات الدقيقة لضرب الهدف وبالفعل تم إعطاء الأوامر باستهداف تجمع الآليات وإطلاق قذائف هاون عيار 120 ملم .
وأشار إلى أن المجموعة تمكنت من إصابة منطقة التوغل إصابة دقيقة أبهرت العدو الصهيوني من شدة دقتها حسب التحليلات العسكرية والأمنية في الصحافة الصهيونية.
وأوضح بأن طائرة استطلاع غادرة كانت تحلق في المكان رصدت المجموعة أثناء إنسحابها في حقل زراعي فباغتتهم بإطلاق صاروخ واحد على الأقل ما أدى إلى استشهادهم على الفور قبل نقلهم إلى المشفى .
رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وإنا على شوق للارتقاء واللقاء .

