واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: عمر عرفات الخطيب
الشهيد القائد
عمر عرفات الخطيب
تاريخ الميلاد: الأحد 27 يوليو 1975
تاريخ الاستشهاد: الخميس 26 يوليو 2007
المحافظة: غزة
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد القائد "عمر عرفات الخطيب": سيرة مجاهد صلب قارع المحتل حتى الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص

هم الشهداء قافلة تسير ولا تتوقف، منذ فجر التاريخ بدأت وعلى امتداد الأفق تمضي، لها قضية ثابتة وهدف يتجدد والوسيلة تتعدد، قضيتهم مبدأ من أجله انطلقوا وأهدافهم عبر الزمان والمكان تتجدد ووسائلهم لتحقيق الهدف تتنوع وتتعدد.  

هم الشهداء.فازوا بجنة الرضوان، وخسر صغار العقول إذ لم يلحقوا بهم وغرتهم الدنيا بزخرفها، هم الشهداء لهم المجد ولكل من يسلبهم العار والهزيمة، هم الشهداء دوماً سيبقون شعلة النصر المتقدة، ومن ارتكسوا ففي الوحل قد سقطوا، هم الشهداء يعبرون عن البوصلة باتجاه الحق المطلق، ومن بقي حياً يتنقل بين الصواب والخطأ حتى يأذن له الله بحسن الخاتمة أو سوءها.

هم الشهداء قد صعدوا إلى حواصل الطير، فيما غيرهم بالأرض يلتصق تغريه القوة تدفعه للإثم والخطيئة وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، ويظن أن جهاده يوماً يُكَفِّر كل خطاياه، وينسى أن النصر الحقيقي هو الشهادة، وما دون ذلك يبقى مُتَقلبْا، فالحياة امتحان صعب والكَيِّس من دان نفسه قبل الموت، ومن اتعظ بغيره.  

ميلاد قائد

ولد شهيدنا القائد عمر عرفات محمد شفيق الخطيب (أبو عرفات) في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة الباسلة بتاريخ 27 يوليو (تموز) 1975م، وتربى الشهيد أبو عرفات في أسرة كريمة، ولم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة وهي بلدة "القبيبة" قضاء مدينة الرملة المحتلة إذ هجر منها أهلها إثر نكبة عام 1948م، نشأ شهيدنا القائد عمر وسط أسرته المكونة من والديه وأربعة من الإخوة واثنتين من الأخوات.  

تتكون أسرة شهيدنا القائد أبو عرفات من زوجته وأبنائه الأربعة، (ثلاثة من الذكور وبنت واحدة).  

درس الشهيد عمر الخطيب المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور الشاطئ وأنهي المرحلة الإعدادية في السعودية، ومن ثم حصل على الثانوية من مدرسة الكرمل بمدينة غزة، وأنهى دراسته الجامعية من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الأزهر في العام 2003م.

عمل الشهيد القائد أبو عرفات برتبة ملازم أول في السلطة الفلسطينية وبالتحديد في الخدمات الطبية العسكرية.  

صفاته وعلاقاته بالآخرين

التزم شهيدنا القائد عمر الخطيب بالصلاة في مسجد خليل الرحمن في مخيم الشاطئ، وارتبط بعلاقات التواصل والمحبة مع أسرته حيث أحب أبنائه لدرجة لا توصف، ولكن حبه لله ولوطنه غلب محبتهم، وكان دوماً يوصي أبنائه بحب الوطن والتضحية في سبيل الله.  

يعتبر الشهيد القائد أبو عرفات ذا شخصية حديدية صلبة لا يحيد عن فكر الجهاد، كما يعد مثالاً للتواضع والعنفوان، شجاعاً لا يخاف الموت، عنيداً في المواقف الرجولية، ولا يخشى في الله لومة لائم وتميز بالسرية والكتمان، وقائداً فذاً، وحريصاً على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء الأبرار، فدوماً تجده في الصفوف الأولى.  

درب الجهاد والمقاومة

منذ أن تفتحت عيناه على الحياة رأى الاحتلال الصهيوني جاثماً على صدر شعبه وأمته فانخرط في العمل الوطني، وشارك بفاعلية في الانتفاضة الأولى عام 1987م، حيث اعتقل الشهيد القائد عمر الخطيب مرتين لدي العدو الصهيوني بتهمة مقاومة الاحتلال، فالاعتقال الأول في العام 1991م، والاعتقال الثاني في العام 1992م لمدة عامين وشهرين، لكن ذلك لم يضعف من عزيمته، وواصل مقاومته للاحتلال الصهيوني بشتى السُبل.  

أحب الشهيد القائد أبو عرفات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فالتحق بصفوف الحركة مع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة ليتربى على نهج الدكتور المعلم الشهيد فتحي الشقاقي وليسير على درب الإيمان والوعي والثورة، ونظراً لحب شهيدنا عمر للمقاومة والجهاد التحق بصفوف الجهاز العسكري سرايا القدس، في العام 2001م، فكان يعمل بلا كلل أو ملل، ونظراً لنشاطه المميز في العمل العسكري، أصبح من القادة الميدانيين البارزين في سرايا القدس في قطاع غزة. 

ارتبط شهيدنا القائد عمر بعلاقات طيبة مع الجميع، وجمعته علاقة الصداقة بعدد كبير من الشهداء والقادة، عرف منهم الشهداء القادة: (مقلد حميد، محمود جودة، عدنان بستان، شادي مهنا، خالد الدحدوح، خليل الضعيفي، ماجد الحرازين)، حيث ربطته بهم علاقات الأخوة والمحبة والتسامح، أكبر من كونها علاقة تنظيمية.  

كما وربطته علاقات الأخوة والتعاون مع كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة، فشارك في عدة عمليات مشتركة مع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة لاسيما الإخوة في كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى، وكان يخطط ويشرف بنفسه على التجهيز للعمليات الجهادية لاسيما الاستشهادية منها، كما شارك بنفسه في تنفيذ بعض تلك العمليات، وله دور كبير وبارز في التخطيط لعملية بدر الكبرى والمعروفة بعملية "الزورق البحري" في 17 رمضان الموافق 22/11/2002م، والتي أدت إلى إصابة 4  جنود من سلاح البحرية الصهيوني بجراح خطيرة، وقد استشهد في العملية المجاهدان محمد المصري" وجمال إسماعيل، وكلاهما من سرايا القدس، وكذلك تجهيزه للاستشهادي مصعب السبع لتنفيذ هجوم استشهادي في معر بيت حانون بتاريخ 21/2/2003م، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من جنود الاحتلال.

كما للشهيد القائد أبو عرفات دور مهم في العملية النوعية المشتركة بين (سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى وكتائب القسام) ضد القوات الصهيونية في محيط معبر بيت حانون "إيرز" بتاريخ 6/3/2004م، حيث تم مهاجمة الموقع بواسطة جيبات عسكرية شبيهه بجيبات قوات الاحتلال الصهيوني. 

يُسجل للشهيد القائد أبو عرفات شرف المشاركة في إطلاق أول صاروخ جراد من غزة على المدن الصهيونية ومعه الشهيد القائد محمد الدحدوح، وعلى أثر العمل الجهادي المقاوم للشهيد أبو عرفات قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف منزله في مخيم الشاطئ عام 2006 م، وكما أنه نجا من محاولة اغتيال صهيونية قبل استشهاده بيومين.

كانت آخر العمليات الجهادية التي أشرف عليها القائد عمر الخطيب مع القائد خليل الضعيفي قبل شهر من اغتياله عملية «الصيف الساخن» البطولية داخل موقع كيسوفيم العسكري في يونيو 2007م، حيث تمكن أربعة من الاستشهاديين من سرايا القدس وكتائب الأقصى من اقتحام الموقع العسكري بجيب مصفّح واستشهد خلال العملية الشهيد المجاهد محمد الجعبري من سرايا القدس وتمكّن ثلاث من الاستشهاديين من العودة إلى قواعدهم بسلام تحفظهم عناية الرحمن.

نجا الشهيد القائد أبو عرفات الخطيب من عدة محاولات اغتيال سابقة فكانت المحاولة الأولى في العام 2006م حينما استهدفت طائرات العدو الصهيوني منزله بعدد من الصواريخ ودمرته بشكل كامل، أما المحاولة الثانية فكانت بتاريخ 24/7/2007م أي قبل اغتياله بيومين، حينما كان برفقة القائد خليل الضعيفي في منطقة النصر حيث استهدفتهم طائرات العدو بصاروخين لكنهما نجيا من المحاولة بفضل الله.

الرحيل للجنان

بعد ظهر يوم الخميس 26 يوليو (تموز) 2007 م الشهداء الميامين (عمر الخطيب، خليل الضعيفي، أحمد البلعاوي) ذاهبون للشهادة، حيث توجهوا لتنفيذ إحدى الأعمال الحركية حين استهدفت طائرات العدو الصهيوني السيارة التي كانوا يستقلونها بالقرب من مفرق الشهداء وسط مدينة غزة، فارتقى الفرسان الثلاثة إلى العلياء شهداء كما أحبوا.