الشهيد المجاهد "محمود سعدي جمعة": قوة الشخصية ونشاط الحركة وشجاعة القلب

الشهيد المجاهد "محمود سعدي جمعة": قوة الشخصية ونشاط الحركة وشجاعة القلب

تاريخ الميلاد: الجمعة 02 ديسمبر 1983

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 14 مايو 2004

الإعلام الحربي _ خاص

باختصار حكاية الشهداء دائمة التكرار، وشلال الدماء يمضي بلا انقطاع، وحب الأوطان يسري في العروق كما الدماء، فطوبى لكم أحبتي الشهداء، يا من رفضتم الذل والهوان، وتقدمتم نحو العز والفوز بالجنان، فحزتم شرف اللحاق بركب أحبتنا الكرام، وكان لكم نور أبدي عنوان "لأجلكم نواصل المسير" فنعم التضحيات تضحياتكم، ونعم البطولات هي تلك التي جسدتموها قبل استشهادكم ، فلكم نقول "سنواصل المسير، وإنا على طريقكم ماضون".

نشأة الفارس
ولد شهيدنا محمود سعدي جمعة في2-12-1983م، نشأ فارسنا في ظلال مسجد الصالحين يتنشق خلاله الصلاح والصفاء والنقاء بعد أن فطم على العزة والكرامة، وقد أنهي دراسته الابتدائية والإعدادية بمدارس وكالة الغوث، ثم درس المرحلة الثانوية العامة.

عرف عن شهيدنا محمود بأنه صاحب السلوكيات المهذبة، الإنسان الخلوق الهادئ، محبوباً من الكبار والصغار، وتميز شهيدنا بالتواضع وسمو الأخلاق ورفعتها، لا يعرف الذل أو الركوع إلا لله -سبحانه وتعالى- فكان يحترم الصغير ويوقر الكبير، وكان مخلصاً في كل ما يقوم به، وينفذ ما يطلب منه على أكمل وجه.

وكان ذو علاقة طيبة مع إخوته تقوم على التفاهم والتشارك، كان محمود محبوباً من جميع الجيران والأقارب والمعارف، والكل يشهد بأخلاقه وأدبه.

التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م وبتدنيس المجرم الهالك شارون ودخوله أرض المسجد الأقصى ثار الشباب الفلسطيني واندلعت أحداث الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) كان الشهيد محمود رغم صغر سنة إلا أنه كان يتوجه لمناطق التماس مع العدو الصهيوني يشارك الشباب في إلقاء الحجارة على مواقع الاحتلال العسكرية وتجمعات المغتصبين، كان ذلك بداية المشوار الذي خط بدمه محمود ملامحه سعياً وراء الحلم الكبير بالشهادة في سبيل الله –تعالى- فكان محمود يبحث عن ملاذ آمان ليحقق حلمه الكبير، فالتحق بخيار الجهاد والمقاومة، فكانت حركة الجهاد الإسلامي وجهته وخياره من بين عشرات التنظيمات الفلسطينية لما وجد منهم من طهارة المنهج وصدق المقصد والنموذج الإسلامي السليم، فتنقل الشهيد محمود في دوائر العمل الحركي من حلقات الأشبال إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم إلى العمل الإعلامي والاجتماعي، فكان خير الشباب المحافظ على صلاته والنشيط في عمله الحركي ومثالاً للالتزام والسمع والطاعة لقيادة الحركة، فكانت سمات القيادة تظهر لدى محمود رغم صغر سنه.

عمله الجهادي
قوة الشخصية.. ونشاط الحركة.. وشجاعة القلب.. وجرأة النفس، صفات ميزت الشاب الناشئ منذ صغره، وكأنها رعاية الله –عز وجل- تصقله لأمانة كبيرة تنتظره للحاق في درب المجاهدين، لم يكل ولم يمل الشهيد محمود في الطلب من قيادة الحركة بالالتحاق بالعمل العسكري في سرايا القدس الجناح العسكري للحركة، وكان الأخوة يؤجلون الطلب لعدة اعتبارات وقتها، إلا أن إلحاح الشهيد محمود المتواصل ونظراً لما يتمتع به الشهيد محمود من سرية تامة وإخلاص في العمل، وجرأة وقوة وقد أثبت نفسه في العمل الحركي السياسي كان له الأثر الكبير بأن توافق قيادة سرايا القدس بالتحاق الشهيد محمود في صفوف السرايا، ومنذ التحاقه بالعمل لم يكن محمود إلا شعلة نشاط، يبحث عن مواجهة العدو الصهيوني دوماً، كان يقول أروع لحظات حياتي وأنا أواجه العدو بالرصاص، بالقنبلة بالعبوة وبالقذيفة، فعلاً يا محمود شعور لا يعرفه إلا من ذاق طعم الجهاد وأخلص النية لله –عز وجل- عمل لشهيد محمود مجاهداً نشيطاً مخلصاً في رباطه وجهاده وإعداده، لم يترك مجالاً إلا شارك إخوانه فيه طمعاً فيما عند الله تعالى.

أبرز المحطات الجهادية
قام شهيدنا محمود بالمشاركة بالعديد من العمليات الجهادية مثل خوضه للاشتباكات خاصة على محور مغتصبة "رفيح يام" و"تل زعرب"، وأيضا المشاركة بإطلاق قذائف الهاون على المواقع العسكرية التي كانت مقامة غرب منطقة تل السلطان والمشاركة في عمليات الرصد للمهمات الجهادية.

استشهاد الفارس
في يوم 14/5/2004م ، كان شهيدنا محمود على موعد مع الشهادة مقبل غير مدبر أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة على الشريط الحدودي لمغتصبة رفيح يام، ليرتقي شهيداً بعد أن أمضى حياة جهادية مشرفة.. رحمك الله يا محمود عشت بطلاً، ومت شهيداً، جمعنا بك بإذن الله –تعالى- في مستقر رحمته، وسلاماً لك ولكل الشهداء.

الشهيد المجاهد "محمود سعدي جمعة": قوة الشخصية ونشاط الحركة وشجاعة القلب