الشهيد المجاهد: محمود محمد دحلان

الشهيد المجاهد: محمود محمد دحلان

تاريخ الميلاد: الخميس 24 يوليو 1986

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الخميس 31 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "محمود محمد دحلان": اشترى الآخرة ببيع الدنيا الفانية

الإعلام الحربي - خاص  

أيها الشهداء العظام .. كيف أرثيكم وانتم من بدمائكم وأشلائكم كتبتم لحن انتصار "البنيان المرصوص"، فعذراً منكم اليوم إن عجزة الكلمات المكبلة بالخجل أن تفيكم حقكم علينا، فأنتم القناديل المضيئة وسط الظلام القاتم الذي يخيم على كافة تفاصيل حياتنا وعالمنا ..   

بالأمس كنتم تصولون وتجولون رغم كل المعوقات والتحديات التي  كانت تعصف بكم، غير آبهين بالمخاطر المحدقة التي كانت تلاحقكم لتصنعوا لنا نصراً ولتنيروا لنا درباً نحو القدس ونحو فلسطين كل فلسطين، وها نحن اليوم نبحر في سجل حياتكم الحافل بكل معاني العز والفخار لعلنا نقتبس من نوركم ما يعيننا على إكمال طريق النصر والشهادة ..  

للوالدين كلمة حب ووفاء

الشهيد المجاهد محمود محمد دحلان ثمانية وعشرون عاماً عاشها متنقلاً بين حلقات الذكر وحفظ القرآن، ومواقع التدريب والإعداد وعلى خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، بصمت، بعيداً عن الضوضاء، حتى كانت شهادته صدمة لأهله وذويه، مقتدياً بذلك بحديث المصطفى صلوات الله عليه وسلم:" حافظوا على قضاء حوائجكم بالسرّ والكتمان".  

ويقول أبو ماهر والد الشهيد محمود دحلان الذي كان "الإعلام الحربي" في ضيافته بمنزله المتواضع بمعسكر خان يونس:" كنت اعلم أن نجلي ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، لكن لم اعلم بحقيقة عمله العسكري، إلا بعد استشهاده ".  

ويكمل أبو ماهر حديثه الذي يعبر عن فخره واعتزازه بصنيع نجله:" محمود رفع رأسنا لعنان السماء، فشهادته فخراً لنا، وبطولاته وساماً أعلقه على صدري ما دمت حياً"، مضيفاً جهادنا ضد الاحتلال الصهيوني حق، لأننا شعب اغتصبت أرضه منه بالدم والقتل والتدمير و" ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".  

ويوضح أبو ماهر إلى أنه لم يكن في يومٍ من الأيام سليط على أبنائه في اختيار الطريق الذي يسيرون فيه، بل كان لهم أخ ورفيق وصديق ينصح ويرشد ويوجه إن لزم الأمر، مبيناً أنه حرص منذ طفولتهم على زرع حب الله والوطن والرجولة والشجاعة فيهم، لهذا لم يكن قلقاً عليهم يوماً لأن من يزرع خيراً يحصد خير بإذن الله".

وواصل الوالد الصابر حديثه عن الصفات النبيلة والأخلاق العالية التي كان يتمتع بها الشهيد محمود دون أقرانه، والتي جعلته محبوبا لدى الجميع، مشيداً ببره به وبوالدته، وزيارته لأرحامه في كافة المناسبات، وحبه للصغار، واحترامه للكبار، عدا عن التزامه بالصلاة في المسجد وقراءة القرآن والصيام في غير رمضان .  

أما والدته الصابرة المحتسبة "أم ماهر" فبدأت حديثها بالحمد والثناء على فضل الله ومنته أن اصطفى من أبنائها شهيداً في سبيله، وأكملت قائلة :" أنا كما كل أم يعز عليها فراق نجلها، لكن قدر الله الذي نؤمن به ونتقبله بالرضا والحمد"، سائلةً المولى عز وجل أن يتقبل نجلها مع الشهداء والصديقين وان يرزقها وكل أهله ومحبيه  الصبر والسلوان على فقدانه.  

وواصلت أم ماهر  قائلة لـ"الاعلام الحربي" بصوت شاحب حزين:" محمود كما كل فلسطيني عاش وسمع وترعرع وهو يرى ظلم بني يهود لشعبه، فكان لزاماً عليه أن يحمل هذا الشاب حمل السلاح للذود عن شعبه وأمته وإعلاء كلمة ربه إلى علياء السماء".  

وأشارت الأم المكلومة أن ما يخفف من حزنها وألمها، أن ابنها نطق الشهادتين عدة مرات قبل آن ترتقي روحه إلى علياء السماء مع الشهداء والصديقين، لافتةً إلى أن نجلها كان يوصيهم قبل وفاته بدفنه بصمت، وأن يكون قبره من الرمال، وعزائه في المقبرة فقط عملاً بسنة المصطفى "صلوات الله عليه وسلم"، وشاءت الأقدار أن يرتقي مساء يوم الجمعة في خضم العدوان الصهيوني، فتم دفنه على وجه السرعة كما أراد وتمنى، ولم يقم له بيت عزاء، بل كان عزاءه في المقبرة كما الكثير من الشهداء بسبب التصعيد الصهيوني.  

ميلاد مجاهد

هذا وبزغ فجر ميلاد الشهيد محمود محمد دحلان "ابو هيثم" في الرابع والعشرين من يوليو لعام ألف وتسعمائة وستة وثمانين، في معسكر خان يونس، لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى  قرية "حمامة"  المحتلة منذ عام 48.  

شهيدنا محمود درس مراحل دراسته المختلفة  في مدارسة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة هارون الرشيد، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة تخصص تربية إسلامية، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في عام 2010م، لكن لم يحالفه الحظ العمل بشهادته نظراً لتكدس إعداد الخريجين في قطاع غزة المحاصر.

الشهيد أبو الهيثم حرص منذ المرحلة الابتدائية على حضور حلقات حفظ القرآن، وأكرمه الله بحفظ كتابه، وهو في المرحلة الثانوية، الأمر الذي أسهم بشكل واضح في تكوين شخصيته وتهذيبها كأحسن ما يكون عليه المرء المؤمن الخلوق.  

شهيدنا محمود تزوج قبل ثلاث سنوات، وكان ثمرة هذا الزواج أن رزقه الله بطفل أسماه  "هيثم" عمره سنتان.  

مشواره الجهادي

التحق الشهيد المجاهد محمود دحلان في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، المشروع الثوري لإحياء فريضة الجهاد واستنهاض الأمة لمواجهة العدو الحقيقي لها "اليهود"، كما قال تعالى في كتابه الحكيم :" لتجدنَّ أشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا"، في سن مبكر، حيث تتلمذ على يد خيرة الشهداء الدعاة، فكان انتمائه في عام 2001م، مع بداية انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة. ثم بعد إلحاح  شديد منه تم ضمه لوحدة التعبئة التابعة لسرايا القدس، ثم تدرج في العمل العسكري، بعد أن تلقى العديد من الدورات العسكرية المتخصصة في مجال القنص، ثم المدفعية، وأخيراً تم تكليفه باستلام ملف الوضعية، نظراً لما كان يتمتع به من ذكاء وفطنة وهدوء، وعلم.  

الشهيد محمود شارك رفيقه الشهيد حاتم البردويل، في حرب عام 2008_ 2009م، بقصف المواقع العسكرية، والقوات الصهيونية المتوغلة بقذائف الهاون، وصواريخ 107.  

وتدرج الشهيد أبو الهيثم في السلم التنظيمي حيث كان أميراً لمجموعة الإسناد بكتيبة المعسكر، ثم أصبح أمير فصيل ميداني، وتم تكليفه بمتابعة ملف الوضعية في كتيبة المعسكر.  

ويقول رفيق درب الشهيد القائد الميداني "محمود"، أبو بكر :" للشهيد بصمات واضحة في الكثير من المعارك التي خاضتها سرايا القدس ضد العدو الصهيوني منفردة أو مع الفصائل الأخرى"، مؤكداً أن الشهيد أعطى إحداثية للمجاهدين خلال معركة "البنيان المرصوص" ساهمت في قتل ثلاثة جنود صهاينة شرق خان يونس، بعد أن تم استهدافها بقذائف الهاون عيار 120ملم.  

رحلة الخلود

كما كل العاشقين للشهادة، كان محمود يتوق للقاء ربه، فكان استشهاده يوم الجمعة الموافق 31-7-2014 وهو صائم الأيام الستة، خلال تواجده في احد مناطق التماس مع العدو، حيث تم استهدافه بصاروخ من طائرة استطلاع صهيونية، ارتقى على أثرها شهيداً، بعد رحلة جهاد تعرض خلالها لعدة محاولات استهداف باءت بالفشل.  

وتقول والدته الصابرة المحتسبة:" كان رحمه الله يتمنى رؤيتنا ورؤية زوجته ونجله هيثم في اليوم التالي من استشهاده، نظراً لوجوده مع إخوانه المجاهدين على خطوط المواجهة المتقدمة، وعدم تمكنه من رؤيتنا، لكن شاءت الأقدار أن نراه شهيداً، ونزفه إلى جنات النعيم". 

الشهيد المجاهد: محمود محمد دحلان