الشهيد المجاهد "رامي فيصل الشيش": عطاء متواصل وجهاد لا يتوقف
الاعلام الحربي _ خاص
كم هو صعب أن نتحدث عن عظمة الشهداء .. في كل يوم نرصد حياة شمعة من شموع السرايا التي اشتعلت لتضيء الطريق نحو القدس وفلسطين.. فكم أنتِ عظيمة يا فلسطين كم أنت عظيم يا قدسنا الشريف بتضحيات الأطهار التي لم ولن تتوقف رغم كل الأزمات والمراهنات.. فقد بقيت فلسطين حاضرة بكل قوة في كل الميادين بفضل عطاء أبنائها .. ولم يكن هؤلاء الشهداء إلا ثلة من صف طويل منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. فالصف الأول يستشهد والصف الثاني يستشهد والصف العاشر يستشهد لكن الثورة لم تخمد.
الإعلام الحربي التقى بعائلة الشهيد المجاهد "رامي فيصل الشيش" مسئول سلاح الإشارة في سرايا القدس بكتيبة الشهيد ناهض كتكت بلواء الشمال، الذي ارتقى شهيداً في معركة البنيان المرصوص وخرج بالتقرير التالي..
ميلاد فارس
"أم رامي" والدة الشهيد رامي تحدثت لـ "الإعلام الحربي عن نشأته ولحظة بزوغ فجر فلذة كبدها فقالت: ولد نجلي رامي بتاريخ 19 / 2 / 1983م ونشأ في أحضان أسرة متواضعة ودرس في مدارس بيت لاهيا وانهى تعليمه الثانوي ثم ذهب للعمل ليساعد والده في إعالة أسرته، وهو متزوج وله 5 بنات وولد".
وتحدثت عن الصفات التي تحلى بها نجلها قائلةً:" كان شاباً كريماً ومطيعاً وهادئاً وملتزماً في صلاته في المسجد، حريصاً على قراءة كتاب الله متميزاً بين أقرانه بأخلاقه العالية الرفيعة ومشاركاً لأهله وجيرانه أتراحهم وأفراحهم، ومحباً لوالديه وإخوانه وأخواته وأطفاله".
شهادته شرف لنا
واستذكرت والدته الصابرة آخر لحظات عاشتها معه، فقالت": "كنا جالسين في المنزل خلال شهر رمضان وكان رامي معنا يمازح إخوته ويضحك معهم وفجأة اشتد القصف وأصوات القذائف والانفجارات فخرجنا جميعاً من المنزل وذهبنا لبيت احد أقاربنا إلا أن رامي ظل بالمنزل وحده وصعد إلى الغرفة على سطح المنزل ليباشر عمله الجهادي بإرسال الإشارات للمجاهدين وبعدها سمعنا صوت انفجار تبين انه استهداف فوق سطح منزلنا وان رامي قد استشهد فبكيت عليه والحمد لله الذي شرفني باستشهاده ولا يسعني إلا أن أقول انا لله وان إليه راجعون".
البار والمحب لوالديه
من جانبه تحدث والد الشهيد رامي الشيش لـ "الإعلام الحربي" عن علاقته بوالديه حيث أوضح أن نجله رامي كان يسمع ويطيع والديه ولا يرفض لهما طلباً، وأي طلب أو حاجة أريدها منه إلا وأسرع كالبرق لتنفيذها وإحضارها، منفذا أمر الله عز وجل في القران الكريم:"وبالوالدين إحسانا"، وحين قال:"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، فلم يكن رحمه الله من الذين يتأففون أو ينزعجون لما نطلبه منه، بل يجب عليه أن يفرح أمه وأباه وأن ينفذ لهما ما يشاءان.
مخلصاً في جهاده
وذكر والده خلال حديثه لـ"الإعلام الحربي" أنه لم يكن يعرف بعمله في حركة الجهاد الإسلامي وقد عرف ذلك عن طريق الصدفة، وكان يخفي عني وعن والدته والجميع طبيعة عمله فقد كان لا يحب الرياء أو يعرف عنه احد طبيعة عمله فقد كان مخلصاً في جهاده والجميع يشهد له وسري في عمله.
وتابع حديثه قائلاً:" كنت أعمل سائقاً وفي أحد الأيام فقامت حركة الجهاد الإسلامي بحملة جمع تبرعات لأهلنا في رفح بعد ان تعرضوا للاجتياح الكبير الذي تعرضت له المدينة في أول انتفاضة الأقصى، وكانت سيدة معي في السيارة وأعطتني حلق ذهب لأعطيه للسيارة التي تجمع التبرعات وبالفعل نزلت وقمت بإعطائه للشباب القائمين على حملة التبرعات وتفاجأت أن ابني رامي هو من يجمع التبرعات وحينها عرفت بأنه منظم في صفوف حركة الجهاد الإسلامي".
من جانبها استذكرت الطفلة آلاء ابنة الشهيد رامي الشيش آخر مرة رأت فيها والدها فقالت:" شاهدت أبي قبل أن يستشهد بساعة وطلبت منه ان أذهب الى بيت جدي أهل أمي إلا انه قال لي اذهبي مع جدتك ام رامي وكأنه يشعر بأنه سوف يستشهد مشان هيك حكالي خليكي مع جدتك أم رامي ".
المشوار الجهادي
تعرف شهيدنا المجاهد رامي الشيش على الخيار الأمل، خيار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فكان انضمامه في صفوفها عام 2003م، وعمل في اللجان الجماهيرية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في منطقة بيت لاهيا، وشارك في معظم الفعاليات والأنشطة الحركية التي كانت تدعو إليها الحركة في كافة المناسبات.
أبو هادي احد مجاهدي سلاح الإشارة التابع لسرايا القدس بكتيبة الشهيد ناهض كتكت ورفيق درب الشهيد تحدث لـ"الإعلام الحربي" عن رحلته الجهادية فقال:" كان شهيدنا رامي مخلصاً في جهاده زاهداً في الدنيا راغباً فيما وعد الله عباده المجاهدين الأطهار، وكان يتمتع بروحٍ مرحةً وابتسامة غيّبها استشهاده وتميز بالجرأة والشجاعة والإصرار على تحقيق أهدافه مهما بلغت الصعوبات والتحديات".
وأضاف: "الصفات التي تحلى بها شهيدنا المجاهد رامي جعلته بأن يكون احد مجاهدي سرايا القدس المغاوير والمميزين في العمل العسكري وتدرج في العمل الجهادي من خلال نشاطه والتزامه الشديد إلى أن أصبح مسئول سلاح الإشارة في كتيبة الشهيد ناهض كتكت وكان من خيرة مجاهديها في هذا المجال".
ومن أبرز المهمات الجهادية التي شارك بها الشهيد المجاهد "رامي الشيش":
- الرباط والحراسة على في سبيل الله على الثغور الشمالية الغربية لشمال غزة.
- التصدي للاجتياحات الصهيونية لبلدة بيت لاهيا شمال غرب غزة.
- متابعة المجموعات الميدانية في بلدة بيت لاهيا وإمدادها بالذخيرة والطعام خلال فترة العدوان الصهيوني عام 2008 – 2009م و ومشاركته أيضاً في معركة بشائر الانتصار ومعركة السماء الزرقاء.
- تم تكليفه ليكون ضابط الإشارة في كتيبة الشهيد ناهض كتكت فكان مجاهداً مخلصا في عمله.
- كان له دور بارز في سلاح الإشارة، من خلال إرسال البرقيات والتعميمات على المجاهدين في أرض الميدان خلال المعارك السابقة التي خاضتها سرايا القدس مع العدو وأبلى بلاءً حسنا في معركة البنيان المرصوص.
رحيل الزهور
بتاريخ 24 / 7 /2014 م كان شهيدنا المجاهد "رامي فيصل الشيش" على موعد مع الشهادة حيث قامت طائرات الاستطلاع باستهدافه على سطح منزله مما أدى لارتقائه شهيداً على الفور، ولم يكتفِ العدو الصهيوني بذلك فقد قامت طائرات الاحتلال الحربية بقصف منزله بعد استشهاده وتدميره بالكامل.

