الشهيد المجاهد "أحمد توفيق زنون": المقاتل ذو البأس الشديد على أعدائه
الإعلام الحربي _ خاص
هم فتيةٌ آمنوا بربهم وزادهم هدى.. صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. فاشترى منهم أنفسهم .. و باعوه ..وأوفوا بعهدهم .. فربحت تجارتهم وبخست تجارة عدوهم .. بدمائهم وبتضحياتهم رسموا النصر .. أسود الوغى .. وأهل الحميّة .. سلكوا طريق ذات الشوكة .. وعبروا المستحيل.. جاهدوا.. قاتلوا.. احتسبوا.. وارتقوا إلى علياء المجد مقبلين غير مدبرين..
لا نعلم من أين نبدأ يا أحمد وماذا نقول في حضرتك فعندك يعجز كل لسان .. أنت نور سطع على جبين الوطن .. وفي حضرتك تتكسر الكلمات و يعجز اللسان ..
ميلاد استشهادي
في التاسع من شهر فبراير لعام1988 م ولد فارس من فرسان هذه الأمة ، وبطل من أبطال الإسلام العظيم، حيث أشرقت الشمس بمولد الشهيد المجاهد احمد توفيق زنون بجمهورية مصر العربية. وترعرع الشهيد أحمد في أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف، وتجرع كباقي أبناء شعبنا مرارة وظلم الاحتلال الصهيوني، ليبقى فكره راسخاً متشبثاً بمقاومته وقتاله أعداء الله.
وتميز شهيدنا المجاهد احمد زنون بأخلاقه الرفيعة، وحبه لدينه ووطنه، فنشأ شجاعاً مقداماً قوي الشخصية ونشيط الحركة.
رحلة جهاد
نشأ شهيدنا المجاهد أحمد توفيق زنون منذ نعومة أظفاره في مسجد أبو بكر الصديق بحي البرازيل ، وكان محافظاً على أدائه جميع الصلوات في هذا المسجد خاصة صلاة الفجر حتى أصبح أحد أعمدته الرئيسية.
كُلف الشهيد أحمد بمتابعة مرحلة الأشبال، حيث كان يُلقي عليهم الندوات والمحاضرات في المسجد، إلى أن التزم للصلاة بمسجد "طيبة" القريب من سكنه الجديد حتى لحظة استشهاده. عمل شهيدنا الفارس أبا يوسف في صفوف الرابطة الإسلامية (الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) وكان أحد أركانها الفاعلين على مستوى مدينة رفح.
والتحق الشهيد المجاهد أحمد زنون بصفوف "سرايا القدس" في عام 2007 وكان يشارك في كافة الفعاليات والاحتفالات والمناسبات التي تنظمها الحركة الجهادية في مناطق مدينة رفح وعرف عنه الالتزام والإخلاص في عمله الحركي والعسكري دون كلل أو ملل.
وعمل شهيدنا أبا يوسف ضمن صفوف (وحدة الاستشهاديين) التابعة لـــ "سرايا القدس" في رفح، حيث عشق الجهاد والشهادة حتى باتت كل مطلبه، وكل أمانيه، فعاهد شهيدنا الله على الانتقام لدماء الشهداء الأبرار ما دام حياً يرزق.
عشق الشهادة
وفي حديث صديق الشهيد "أبو عبد الله" للإعلام الحربي أكد أن الشهيد أحمد زنون لم يتوانَ للحظة من اللحظات عن تقديم واجبه الجهادي في معركة" البنيان المرصوص" وفي المعارك السابقة التي خاضتها سرايا القدس خلال السنوات الماضية .
وأشار بأن الشهيد المجاهد أحمد زنون كان يراقب الأحداث بكل تفاصيلها ويتألم لحجم الدمار والقتل الذي وقع بفعل العدو المجرم في قطاع غزة خلال عدوانه الأخير، وكان هذا دافعاً وبشدة لطلبه تنفيذ عمل استشهادي ضد جيش الاحتلال الصهيوني.
وأوضح أن الشهيد أحمد كان أكثر تأثراً بسيرة رفيق دربه الاستشهادي حامد الرنتيسي أحد منفذي عملية خطف الجندي "جلعاد شاليط" عام 2006م والتي تركت في نفسه أثرا للسير في نفس الطريق.
وأفصح أبو عبد الله عن آخر اللحظات التي رافق فيها الشهيد أحمد زنون والتي كانت قبيل استشهاده بلحظات عندما أشرف بنفسه على توزيع وجبة السحور على مجموعة من الاستشهاديين المكلفة بصد التقدم البحري قبالة شاطئ مدينة رفح، وقوله تلك العبارة التي لازالت عالقة في ذهنه إلى الآن "إن شاء الله إفطارنا مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم قريب جداً".
وفي نفس السياق روى أحد الإخوة رؤية خير رآها في الشهيد أحمد زنون عندما أطل عليه في منامه أبيض الوجه وقد بدت عيناه باللون الأخضر وقد امتلأت بالدموع من شدة الفرح بلقائي، وكان أحمد في ملأ كثير يستمعون لأحد الدروس وأوصاني بألا أبكي عليه لأنه يتذمر ممن يبكونه.
دين وخُلق
من جانبه أفاد شقيق الشهيد أحمد زنون " أبو حازم" بأن الشهيد كان في فترة الحرب على غير عادته نظراً لمتابعته للأحداث المؤلمة التي حلت بأهل قطاع غزة وخلفت هذه الأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى.
وأضاف بأن زوايا مسجد طيبة كانت شاهدة على حرص الشهيد أحمد أدائه الصلاة في جماعة وخصوصاً في أجواء الحرب الخطرة والمخيفة.
وقال "كان أخي أبو يوسف رحمه الله محافظاً على ورد يومي من قراءة القران الكريم لكن أجواء الحرب قللت من قراءته هذا الورد بشكل كامل فطلب من الله أن يوفقه في ختم القران لو لمرة واحدة فاستجاب الله دعائه وأتم ختم القرآن قبل استشهاده بيوم واحد".
وختم بالقول: "كان احمد يكثر من الصلاة وقيام الليل والدعاء، وفي الميدان كان فارساً مقاتلاً ومرابطاً في سبيل الله".
يوم الشهادة
كان الشهيد أحمد زنون في إحدى تشكيلات المجاهدين بوحدة الاستشهاديين المرابطة على شاطئ بحر مدينة رفح على أتم الجهوزية لصد أي محاولة لعمليات الإنزال البحري الصهيوني قرابة الشاطئ، وكانت الإشارات العسكرية ترد هذه الوحدة من وحدات الرصد والمتابعة التي تقوم بمتابعة تحركات الزوارق والقطع البحرية الصهيونية التي تعمل على مدار الساعة قبالة سواحل القطاع الأمر الذي يتطلب منها اليقظة التامة طوال الوقت .
في صبيحة اليوم الثاني والعشرون من شهر رمضان المبارك وفي تمام الساعة الواحدة فجرأ تم رصد تحرك غير اعتيادي لعدد من الزوارق المطاطية الصهيونية قبالة شاطئ مدينة رفح، حيث تبين فيما بعد أنها تعمل إلكترونياً وتحمل عدد من الدمى التي تصدر أصوات بشكل ملفت، وتم التنبه لهذا الكمين من قبل الإخوة المجاهدين والذي تم التعامل معه بحذر شديد بغية عدم الوقوع فيه وكشف الأهداف التي يحاول العدو الصهيوني الوصول إليها وجمع المعلومات عنها.
وعلى هذا الأساس أصدرت القيادة العسكرية أوامرها إلى كافة المجموعات العسكرية المرابطة على الشاطئ بالتعامل مع عمليات الإنزال والتقدم البحري بعد جمع كافة المعلومات المتعلقة بهذه العملية ومن ثم التعامل معها عسكرياً وفق طبيعة الهدف. رحيل الفارس وفي أثناء الكمين الذي أعده الاستشهاديين للقوة البحرية الصهيونية أطلقت طائرات الاستطلاع عدد من الصواريخ باتجاه هذه الوحدة المرابطة مما أدى إلى ارتقاء الاستشهادي المجاهد احمد توفيق زنون ورفيقيه الاستشهاديين صهيب أبو قورة وحميد فوجو.
احمد.. رجل في زمن عز فيه الرجال ، وصفوة الأبطال ، أقر بشجاعته الجميع، منحه المؤمنون الحب، وشهد له الميدان، قسما يا أبا يوسف إنا على دربك لسائرون. فسلامٌ لروحك أبا يوسف في الخالدين , نحتسبك بجوار ربك شهيداً متنعماً, فنعم أجر العاملين , ونعم أجر المرابطين , ونعم أجر المجاهدين.





















