الشهيد المجاهد: نضال سهيل بدوي

الشهيد المجاهد: نضال سهيل بدوي

تاريخ الميلاد: الإثنين 25 يونيو 1990

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 25 أغسطس 2014

الشهيد المجاهد "نضال سهيل بدوي": سطر بدمه أروع معالم التضحية

الإعلام الحربي – خاص  

هو عشق من نوع آخر توثقت أوصاله بين مجاهد مقدام ولعبة الموت التي أتقن صنعها، لكنها ولفرط حبها لها، أبت إلا أن تأخذه إلى هناك، حيث يرقد الأبطال العظام، في مقعد صدق عند مليك مقتدر..  

في حضرة الشهادة والشهداء لمع اسم البطل الهمام الشهيد " نضال سهيل بدوي" في معركة اشتد وطيسها بين رجال انحازوا إلى طريق الحق وبين شرذمة باغية عاثت في الأرض فساداً، ليرتقي بعدها نضال شهيداً ويسجل اسمه في صفحات المجد والخلود.  

ميلاد مجاهد

حمل الليل والشمس معا بين كفيه في ليلة ميلاد الشهيد المجاهد نضال سهيل بدوي ومن جوف الليالي الحبلى أتى بالبشرى مجنحاً يحمل يوم استشهاده في لوح محفوظ مع يوم ميلاده، بين أزقة وحواري مخيم الشابورة كبرت سنوات المجاهد (نضال ) الذي ولد في تاريخ 1990/6/25م لأسرة بسيطة مجاهدة عشقت تراب الوطن، ولم ترضى بالرحيل والنزوح خارج فلسطين، فالتجأت إلى مدينة رفح الصامدة، بعد أن أجبرتها العصابات الصهيونية كآلاف من العائلات على التشرد من أرضها وبيتها في (زرنوقة ) داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948م، وكانت عائلته مكونة من 12 فرداً ستة ذكور وستة إناث.  

كان نضال كورقة عشب اخضر شقت الحجر وشقت طريقها وعرفت دربها، وتربى شهيدنا المجاهد على حب الإسلام وحب الوطن، وكان منذ نعومة أظافره متعلقاً بالمسجد وبشباب المسجد، وعمل منذ صغره في حقل الدعوة الإسلامية، وكان مشاركاً ونشيطاً في مسجد العودة، في جميع الفعاليات الوطنية والإسلامية.  

وتميز شهيدنا نضال بالتواضع وسمو الأخلاق ورفعتها مهذباً لا يعرف الذل أو الركوع إلا لله سبحانه وتعالى، وكان محباً للصغير موقراً للكبير محباً للأطفال حباً شديداً، مخلصاً في عمله بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.  

حياته الجهادية والدعوية

نشأ البطل واشتد عوده وكبر معه بغضه لمحتل أرضه، فوصل للمرحلة الثانوية حيث ظهر فيها تعلق قلب الشهيد نضال بدوي بالمساجد وبدأ في تلك الحقبة نشاطه إلى أن نال الشهيد نضال شرف الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في عام 2002م، ومن ثم التحق  بصفوف سرايا القدس عام 2007 م.  

وسعى الشهيد نضال دائما إلى تقديم أروع نماذج التضحية في سبيل تحرير أرضه ومقدسه، وانعكس ذلك على التزامه الحديدي في عمله الذي كلف به، فكان ساهراً مرابطاً على الثغور، وحريصاً على بذل العرق والجهد بالإعداد لمواجهة الاحتلال الصهيوني.  

وتدرج في العمل في صفوف السرايا إلى أن أصبح مسئول وحدة الإسناد في كتيبة الشابورة، وكان من أبرز الأعمال الجهادية التي قام بها نضال إطلاقه العشرات من قذائف الهاون وصواريخ الـ 107 في معركة "البنيان المرصوص" والتي أدت إلي مقتل وإصابة عدداً من الجنود الصهاينة شرق مدينة رفح.  

جهاد الفارس

اقتنع شهيدنا أن جهاده ضد العدو الصهيوني بضربات موجعة هي الهدف الأسمى له ولإخوانه المجاهدين، وعمل على مبدأ ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة، لذلك استعد استعدادا كبيرا وهيأ نفسه جيدا لتوجيه ضرباته الموجعة لينال منهم ويلاحقهم ويجبرهم على الرحيل من هذه الأرض المباركة.  

وفي شهادة أبو أسامة المجاهد في وحدة الإسناد ورفيق الشهيد نضال بدوي في مشواره الجهادي قال فيها: "قبل استشهاد نضال رحمه الله ارتقى الشهيد أحمد عوكل أحد مجاهدي وحدة الاسناد التي كان على رأسها نضال وعند سماع خبر استشهاده انتفض من مكانه حزناً وألماً عند سماع خبر استشهاد صديقه ورفيق دربه عوكل.  

وأضاف: "آخر ليلة وقبل استشهاد نضال جلسنا وكنا نتسابق فيما بيننا على التوجه إلى مربض القذائف ليطلقها بنفسه إلا أن الشهيد نضال أصرّ بأن يذهب لإطلاق القذائف وقال عبارته الأخيرة "سأضع بنفسي البصمة الأخيرة في هذه المعركة".  

وأشار إلى أن نضال كان يشعر بشيء ينتظره، فكانت نظراته إلينا غريبة بعض الشيء وابتساماته وضحكاته مرسومة واضحة وملحوظة على وجهه حتى أن قال له أحد المجاهدين أشعر يا نضال أن الشهادة تنتظرك في هذه المرة.  

وأوضح المجاهد أبو أسامة أنه في تمام الساعة التاسعة صباحاً جاءت برقية عسكرية من قيادة وحدة الإسناد التابعة لسرايا القدس بالتحرك إلى أحد مرابض الهاون وإطلاق عدد من قذائف الهاون، عندها تكفل نضال بتنفيذ المهمة وقبيل تحركه إلي المكان توجه للحظات قليلة إلى المنزل ليلقي نظراته الأخيرة على والديه ويغادر بعدها مسرعاً لتنفيذ المهمة ويطلق عدد من قذائف الهاون باتجاه مغتصبة "حوليت"، حيث كانت هذه المغتصبة لأول مرة تدخل ضمن دائرة الاستهداف بقذائف هاون عيار120ملم، وعند الانسحاب من المكان استهدفته طائرات الاستطلاع بصاروخين وأصابته إصابة مباشرة أدت إلى بتر قدمه، وبعد مرور يومين ارتقى الفارس شهيداً إلى علياء المجد والخلود.  

العائلة الصابرة

وقالت أم محمد بدوي والدة الشهيد نضال في حديثها لـ"الإعلام الحربي" والتي حبست دموعها في عيناها "الحمد الله الذي شرفني باستشهاده فقد كانت أمنيته أن يلقى الله شهيداً مقاوماً مقبلاً ليس مدبراً مدافعًا عن وطنه ودينه، فسعى لنيلها حتى أكرمه الله وحقق أمنيته.  

وأضافت أن نضال كان باراً  بوالديه لم يغضبهما طيلة حياته، وعاش زاهداً متواضعاً يحسن معاملة الجميع، وكان قوياً في الحق غيوراً على دينه غيرة شديدة، وكان مجاهد بحق وباع الدنيا ومن فيها في سبيل نصرة دين ووطنه وعرضه.  

وأشارت الأم إلى أنه قضى حياته في طاعة الله وحب الجهاد ونصرة الحق، وأن الله أكرمه بالاستشهاد في سبيله لانه صدقه، سائلة الله تعالى ان يرحمه ويتقبله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.  

الرحيل للجنان

ارتقى الشهيد المجاهد نضال بدوي إلى علياء المجد والخلود بتاريخ 2014/8/25 م متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام معدودة من هذا التاريخ, خلال أداء واجبه الجهادي المقدس بمعركة البنيان المرصوص , حيث قام شهيدنا بدك مغتصبة حوليت بقذائف الهاون وبعد الانسحاب استهدفته الطائرات الصهيونية الغادرة بصواريخها الحاقدة ليرتقي شهيدا مدرجاً بدمائه الطاهرة الزكية.

 

الشهيد المجاهد: نضال سهيل بدوي