الشهيد المجاهد: مهند أشرف القرا

الشهيد المجاهد: مهند أشرف القرا

تاريخ الميلاد: الخميس 01 مايو 1997

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 29 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "مهند أشرف القرا": أصغر مجند في سرايا القدس

الإعلام الحربي - خاص  

رحلت يا مهند و أنت لازلت شبلاً تخطوا خطواتك الأولى نحو طريق العابرين إلى ضفاف المجد، كنت رغم حداثة سنك تدرك أن الطريق طويلاً و وعراً و أن السير فيه كما الذي يمشي على أطراف أنامله في حقول مليئة بالألغام، فطريق الحق صعب لكن بلوغه ليس مستحيل، فأردت أن تترك لمن بعدك أثراً فمضيت تكتب اسمك على الجدران وعلى جذور الأشجار المعمرة  لتكون ذكرى لمن في الأرض بعدك، فأتتك الشهادة اختيار وانتقاء من المولى سبحانه وتعالى  ليُكتب اسمك يا "مهند" في الفردوس الأعلى عند سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء والصديقين..  

نعم رحلت مسرعاً إلى علياء المجد، ولكن رحيلك كان أجمل  ما يكون الرحيل، فحين يكون الارتقاء  إلى جوار محمد صلوات الله عليه وسلم  في ضيافة المولى عز وجل، يهون الفراق وتحن النفس للقاء بكم في جنات ونُهر.  

ميلاده ونشأته

ويعتبر الشهيد المجاهد مهند أشرف القرا أصغر مجاهدي سرايا القدس، فكان  فجر ميلاده بتاريخ 1/5/1997م، ببلدة بني سهيلا بمحافظة خان يونس، حيث تقطن عائلته المكونة من والديه وشقيق واحد "محمد" وأربع شقيقات.  

عاش الشهيد المجاهد مهند القرا طفولته في كنف أسرة فلسطينية ملتزمة مجاهدة، اتخذت الإسلام  بكل مكوناته منهج وسبيل حياة، فشب شهيدنا على حب الإسلام والجهاد والبذل والعطاء، فكان منذ نعومة أظفاره يقبل على الصلاة في جماعة، وحضور حلقات تحفيظ القرآن الذي نهل منه ما نهل وفهو يحفظ عدة أجزاء منه ، عدا عن  مشاركته الفاعلة في الندوات والفعاليات الإيمانية التي كانت تنظمها حركة الجهاد، فكان لكل ذلك أثره في تشكيل شخصيته المهذبة الملتزمة، الراضية تمام الرضا بما كتب الله وقدر، فكانت الابتسامة حاضرة دوماً على وجنتيه، لا تغيب مهما علّت العواصف والنكبات والأزمات .  

وكان لتربيته الإسلامية ونشأته في بيت متدين، أثره الطيب على أدائه في جميع المراحل الدراسية، فكان "تقبله الله" من أوائل الطلبة في المرحلة الابتدائية بلا منازع، ثم درس المرحلة الإعدادية بمدرسة "الكرمي"، فأنهاها بتفوق باهر، من ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية، حيث اختار له والده مدرسة كمال ناصر للدراسة فيها، لما تتميز هذه المدرسة من وعي وإدراك لأهمية إعداد جيل واعي يعرف حقيقة الصراع بين تمام الحق وتمام الباطل، ولما تتميز به هذه المدارس من حضور لكافة الأطر الطلابية، وخاصة الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، حتى كان استشهاده في معركة "البنيان المرصوص"، الذي حال دون إكماله لمسيرة التعليم.  

مشواره الجهادي

أما عن التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فالشهيد مهند عاش في بيت تربى على موائد القرآن، والجلسات الفكرية التي كان يدرسها المؤسس الشهيد  الدكتور فتحي الشقاقي لتلاميذه الذين حملوا الراية من بعده، فكانوا جلهم قادة جعلوا القضية الفلسطينية مركزية الصراع وأم القضايا وأهمها كما أراد المعلم الشهيد فتحي الشقاقي، لكن والد الشهيد لم يرد أن يؤثر على نجله، وترك له حرية الاختيار بعد أن وجه له النصيحة، ووضع له الخطوط العريضة التي يجب أن يضعها  نصب عينيه حين يقع اختياره على أيٍ من التنظيمات الفلسطينية المقاومة للاحتلال، بالفعل بدأ الشهيد مهند رحلة البحث والسبر والسؤال، حتى كان اختياره لنهج الجهاد والمقاومة عن قناعة، فحرص والده منذ تلك اللحظة على إعداده إعداداً جيداً إيمانياً عقائدياً وفكرياً ورياضياً وعلمياً وثقافياً لحمل الراية من بعده.  

ومع بداية تشكيل وحدة التعبئة التابعة لسرايا القدس، أصر الشهيد "مهند" على الالتحاق بها رغم صغر سنه، فجاءت رغبته متوافقة مع رغبة والده، الذي أراد إلحاق نجله بهذا الركب الطاهر لحمل الراية والأمانة من بعده، ولكن إرادة الله جاءت لتصطفي " مهند" ، الذي أصر على الثبات والمشاركة في مقاومة الاحتلال ومساعدة المجاهدين بكل شجاعة دون خوف أو وجل من الموت الذي كان يحوم في مكان من وطننا العزيز خلال معركة "البنيان المرصوص".  

استشهاده

كان الشهيد المجاهد مهند يدرك أن ساعة الرحيل قد حانت، كيف لا وهو من حدث والده عن هذا الشعور في أول أيام عيد الفطر، كأنه أراد أن يقول لوالده لا تحزن إن سبقتك إلى جنات، فما كان رد والده الواثق بنصر الله  إلا أن قال له : جدد النية يا والدي وأمضي ع بركة الله ، فلن تنال الا ما كتب الله لك، ولو كنتم في بروج مشيدة، وواصل شهيدنا عمله الجهادي بهمة وإصرار وصلابة، حتى كان استشهاد ثاني أيام عيد الفطر المبارك.  

مشاعر الأهل

وفي لقاء جمع "الإعلام الحربي" بأسرة الشهيد مهند أشرف القرا، حيث تحدث والده الصابر المحتسب عن عديد الصفات التي كان الشهيد يتميز بها مهجة قلبه دون أقرانه، قائلاً:" لم يكن انتقاء المولى عز وجل لنجلي مهند من فراغ، فكل شيء كان يوحي لي انه شهيد حي يعيش بيننا لفترة من الزمن وسيرحل، لما كان يتميز به من أدب و وأخلاق، وإيمان والتزام وحب لله ولرسول صلوات الله عليه وسلم".  

وأكمل حديثه قائلاً وقد ارتسمت على وجنتيه ابتسامة اخفت ملامح الحزن:" كنت قد أعددت نجلي البكر مهند لحمل الراية، لكن الله اختاره  لجواره  لحكمة  لا يعلمها إلا هو"، مؤكداً أنه كان أول من وصل نجله وهو ملقى على الأرض مغمس بدمه بعد استهدافه ورفيقه الشهيد محمد شوقي أبو حماد بصاروخ طائرة استطلاع بصورة مباشرة، مقسماً بالله أنه في تلك اللحظة العصيبة لم يتذكر شيء إلا حديث رسول الله صلوات الله عليه وسلم " إنما الصبر عن الصدمة الأولى، فحمدتُ الله وشكرته".  

وأضاف: "استشهاد مهند زاد فينا وفي أحبابه عشق الشهادة، فكان استشهاد ابن عمه علاء، ثم جاء استشهاد رفيقه عمر، ولازال الكثير من الشباب المجاهدين الذين ترك فيهم الشهيد مهند الأثر الطيب يواصلون زيارتنا، ويتحدثون بشوق ولهفة عن رغبتهم  بالشهادة في سبيل الله، مؤكداً أن ابنه الشهيد مهند سطر بدمائه الزكية خطاً مضيئاً له ولكل السائرين نحو الحرية والفداء".  

واستطرد أبو مهند حديثه وقد ارتسمت على جبهته ابتسامة الافتخار بصنع فلذة كبده " لقد اكتشفت في ابني منذ طفولته صفة القائد، فعلى الرغم من صغر سنه إلا انه كان يحمل هم شعبه وأمته، وكان يتميز بالإبداع والشجاعة والإقدام والحس الأمني ، حيث استطاع إيصال المعدات العسكرية للمجاهدين رغم الانتشار المكثف لطائرات الاستطلاع والعملاء على الأرض، وساهم دوره المشهود في تمكين المجاهدين من  قتل عدد من الجنود الصهاينة في عملية بطولية نفذها أبناء سرايا القدس في قلب منطقة الزنة شرق خان يونس خلال معركة البنيان المرصوص".  

وتطرق والد الشهيد عن علاقته بنجله قائلاً :"الحمد لله كان علاقتي بنجله يسودها الود والمصارحة، لكن كنت شديد الحزم معه، لأنه بكري، ولأني كنت أعده للحظة سوف يخلفني فيه ، ولكن قدر الله اصطفاه قبلي لحكمة أرادها الله".  

علاقته بشقيقه

ومن جانبه تحدث شقيقه محمد عن عمق العلاقة التي كانت تربطه بشقيقه الشهيد مهند، قائلاً :" كان مهند دائماً ما يحثني وينصحني ويأخذني معه إلى المسجد وحلقات تحفيظ القرآن، وكثيراً ما كان يحدثني عن فلسطين وتحريرها من دنس اليهود المغتصبين، وعن أهمية الجهاد في سبيل لاسترجاع الحقوق "، مؤكداً على عمق العلاقة التي كانت تجمعهم كأسرة واحدة، يسودها الحب و الود والتعاضد والتفاهم.  

ولم يخفِ محمد حزنه وحزن عائلته على فراق شقيقه، واستدرك قائلاً :" لكن عزائنا أن شقيقي ذهب إلى جنة الفردوس بجوار محمد صلوات الله عليه وسلم والشهداء والصديقين في ضيافة المولى عز وجل"، سائلاً المولى عز وجل أن يجمعه وكل أسرته وأحبابه بشقيقه في جنة الفردوس.  

محطاته الجهادية

وتميز الشهيد مهند بلياقته وأدائه وانضباطه وتفوقه عن أقرانه في كافة مراحل التدريب التي خاضها ضمن وحدة التعبئة التابعة لسرايا القدس، حسب شهادة قادة الوحدة، حيث يقول قائده المباشر، المجاهد أبو صالح :" كنت حريص كل الحرص على أن يكون مهند قدوة لكافة إخوانه المجاهدين فكنت اشد عليه في التدريب، وكان هو يدرك هذا، ويسعى ليكون أكثر انضباطاً وتحملاً ".  

وأضاف: "نعم اجتاز الشهيد مهند مراحل تدريبه بتفوق باهر، وكنت أتوقع له مستقبل بطولي، لما كان يتميز به من لياقة وشجاعة ومهارة وقدرة على إتقان كافة المهارات القتالية، واستخدام المعدات العسكرية بمهارة ، إضافة لتميزه بحسٍ أمني".  

ويسجل للشهيد مهند مشاركته في حماية المجاهدين على الأرض خلال معركة "البنيان المرصوص"، وتسهيل مهامهم الجهادية من خلال نقله للعتاد العسكري المطلوب إلى العمق خلال المعركة، الأمر الذي كان له أثره الكبير  على سير المعركة، وتمكن المجاهدين من قتل عدد من الجنود الصهاينة في منطقة الزنة.  

رحيل الزهور

استشهد المجاهد مهند القرا جراء استهدافه بصاروخ من قبل طائرات الاستطلاع الصهيونية في ثاني أيام عيد الفطر خلال معركة البنيان المرصوص، بتاريخ 29/7/2014 برفقة الشهيد محمد شوقي أبو حماد لتصعد روحه إلى بارئها.

الشهيد المجاهد: مهند أشرف القرا