الشهيد القائد: شادي سهيل مهنا

الشهيد القائد: شادي سهيل مهنا

تاريخ الميلاد: الأحد 06 يناير 1980

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الخميس 27 أكتوبر 2005

الشهيد القائد "شادي سهيل مهنا": أسد الشمال وضرغام الإسلام

الإعلام الحربي – خاص

هو قدر العظماء يا شادي.. أن يرحلوا سريعاً.. تجاه الفردوس.. نحو جنان الرحمن.. بخطوات سريعة كان رحيلك أبا حمزة.. عظيماً في زمن التخاذل.. عزيزاً رافع الرأس.. خطواتك كانت سريعة، رحيلك أسرع.. استعجلت "أبا حمزة" الخطى نحو رفيقيك القائدين مقلد حميد ومحمود جودة، أسرعت إليهم حاملاً بشرى انتصار المقاومة واندحار العدو.. دموع أحبابك لم تتوقف.. جباليا التي دافعت عنها بروحك خرجت عن بكرة أبيها تقول لك وللشهداء وداعاً.. وداعاً أبا حمزة، كانت كلمة صدح بها المائة والخمسون ألفاً الذين قالوا لا للاستكبار في جنازتك.. خرج المخيم المذبوح برجاله و أطفاله وشبابه وشيوخه ليقول.. لم يمت شادي مهنا.. نعم لم يمت شادي مهنا.   شادي مهنا .. أسد الشمال وضرغام الإسلام عندما يرحل الشهداء نجد الابتسامة دوماً على شفاههم ، فهم العاشقون لتراب الوطن ، وهم المدافعون عنها بروح إسلامية عظيمة ، فيكونون في أوطانهم كالغرباء ، لكن الأوطان تفخر بهم وبتضحياتهم ، فالكل يمضي على الطريق بمشوار طويل فمن يصدق الله يصدقه الله ويصطفيه فتنتهي حياته بشهادة عظيمة ، فكان على الطريق الشهيد القائد لسرايا القدس شادي سهيل ساكب مهنا الذي رحل عن الدنيا بعد مشوار طويل طويل من التضحيات والعمل الجهادي .  

هذا الأسد الهمام والمجاهد الضرغام فحقاً شهيدنا القائد كنت أسداً بل فارساً وعملاقاً ومجاهداً ، خرجت من بعد صلاة العشاء من يوم الخامس والعشرين من رمضان بعد ان أديت صلاة التراويح لترتقي الي علياء ربك وترحل الي دنيا كغير هذه الدنيا الفانية تاركاً الأهل والمال والبنون لتلقى الله عز وجل ، فنم قرير العين يا ضرغام السرايا ، يا من تقدمت في زمن عز فيه الرجال ، نم قرير العين يا أبا حمزة ، أيها الشهيد البطل المقدام ، أيها القائد الصنديد والفارس العنيد .  

ميلاد القائد

في السادس من يناير في العام 1980م ولد شهيدنا القائد في أزقة مخيم جباليا وعاش مع أسرة فقيرة متواضعة كريمة في منطقة ' الفالوجا ' شمال قطاع غزة بعدما شرد العدو الصهيوني المجرم أهله وذويه من بلدته الأصلية ' المسمية '.  

نشأ شهيدنا القائد في أسرة مؤمنة متواضعة تعرف واجبها نحو ربها وشعبها وأرضها المحتلة، فكان له من الأخوة ثلاثة ' فادي ، ومحمد ، واحمد ' ، ومن الأخوات خمسة ' فدوى ، فتين ، فايدة ، فاتن ، ونسرين ' ، وشهيدنا القائد متزوج وقد رزقه الله بطفلين صغيرين هما ' زينب ، حمزة الذي لم يتجاوز عمره العام ' .  

علاقته مع الأهل

كان شهيدنا القائد يتحلى بصفات طيبة، طيب القلب مرضياً ومطيعاً وباراً بوالديه وحنوناً عطوفاً على اخوانه ويذكر احد المقربين من الشهيد انه كان يقبل قدمي أمه وأباه حتى يرضيا عنه في الدنيا ، وكان يحب اخوانه حباً كثيراً وعندما يشتاق إليهم يتصل بهم، أما على اخوانه الصغار فكان الأب و الأخ الكل يحترمه ويحبه ، وأبنائه الصغار يحبهم كثيراً ويعطف عليهم ويلاعبهم ، ويوصى زوجته بتربيتهم تربية إسلامية صالحة .  

شديد التواضع لله

صفات لم تحصى اتضحت في شخصية الشهيد مهنا ، فكان شهيدنا شديد التواضع لله ، وعلاقته بربه علاقة روحانية متصلة لا تنقطع كذلك مع الناس أيضا مليئة بالحب والحنان ، تميز بأخلاقه الحسنة وتصرفاته الحكيمة ، فلم يقطع رحمه أبداً ، كان شهماً وكريماً يعامل الناس معاملة حسنة في كل مكان سواء في النادي او في الشارع او في النادي او في المسجد ..  

تميز شهيدنا بمميزات القائد الصلب العنيد ، الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، فكان القائد الذي أفنى حياته في سبيل الله خدمة الإسلام والمسلمين، فقد حمل الراية وعمل من اجل رفعها ، ولم ينكسها إلا بعد ارتقائه للعلياء شهيداً.  

كان رحمه الله طيب القلب ، محبوب من الجميع ، بسيط متواضع، خجول وكريم ذو صفات حميدة، فكان نعم الرجل ونعم القائد ، و كان مثالاً للأخلاق الحميدة ، وكان أجمل صفاته غيرته على الإسلام ، ومصاحبته للشهداء الأحياء في مسجده الذي اعتبره دائماً مسجد الاستشهاديين مسجد الشهيد عز الدين القسام فكان المحب للفصائل الأخرى ، لا يفرق بين أي تنظيم وأخر، وخاصةً التنظيمات الإسلامية المجاهدة .  

مساعدة الفقراء كان شهيدنا القائد المحب لمساعدة الفقراء والمحتاجين دوماً ، فيقول لزوجته انه يحب ان يعيش عيشة الفقراء والمساكين، وكان يردد دوماً ' اللهم احشرني مع زمرة المساكين' ، يذكر ان شهيدنا عندما كان ينفق في سبيل الله لا يحب ان يخبر أحدا بأي شيء يقوم بعمله من أعمال الخير .  

محباً لألعاب القوى تميز شهيدنا القائد بجسمه الضخم المتميز عن غيره من الكثيرين ، فكان المحب دوماً لممارسة العاب القوى ' كمال الأجسام' والتمارين الرياضية ، حتى أصبحت تتضح على جسده ملامح الصلابة والقوة التي أعطته مزيداً من الصمود في وجه أعداء الله ، بل وزادته عزيمة وإرادة على بناء جسده الذي تقطع اشلاءاً في سبيل الله .  

في صفوف حركة الجهاد الاسلامي

عمل شهيدنا القائد بعد ان خرج من المدرسة مع عمه في منجرة خشبية ، من ثم التحق للعمل في صفوف جهاز البحرية الفلسطينية لمدة عامين ، ومع دخول الانتفاضة تحرك فكره نحو ابناء شعبه الذي يقتل ويذبح وأصر على الانتقام والعمل في صفوف المقاومة ، فكانت نقطة البداية للالتحاق في صفوف حركة الجهاد الاسلامي وبركب اخوانه المجاهدين الذي لطالما تمسك به وعمل من أجل الارتقاء في العمل الجهادي نحو الأفضل في مواجهة العدو الصهيوني .  

المجموعات الأولى للسرايا

اشتد ارتباط شهيدنا بإخوانه في حركة الجهاد الاسلامي بعد عمل دؤوب ومتواصل في جهاز الدعوة والذي كان يعتبر من الأعضاء النشيطين فيه فكان الدعوي القائد ، والقائد الميداني الذي لم يترك شيئا إلا وعمل به ، ومع اندلاع الانتفاضة المباركة ، تحركت المشاعر واشتد الطلب لمواصلة الطريق نحو إرضاء الله عز وجل فكان الميول الأكبر لشادي ان يعمل مع اخوانه في سرايا القدس الجهاز العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين والتي انطلقت مع بداية الانتفاضة المباركة ليعمل جنباً الي جنب مع اخوانه محمود جودة ومقلد حميد في المجموعات الأولى للسرايا في شمال غزة .  

قائداً لسرايا القدس في شمال غزة

ومع تواصل الانتفاضة واشتداد لهيبها وازدياد نشاط الشهيد مهنا لاحظ فيه اخوانه صفاته القيادية التي يستطيع من خلالها قيادة العمل الجهادي فكان على الطريق مقلد حميد ومحمود جودة اللذان سبقاه في الشهادة وارتقيا الي عليين ، ليواصل المسير نحو الجهاد والمقاومة ليكون قائداً لسرايا القدس في محافظة شمال غزة بعد جهد دؤوب وعمل متواصل وتضحيات بالمال والوقت والنفس ، وليكون شهيدنا القائد من الحريصين على وحدة ابناء الشعب ، فيخطط ويدبر المصائد لأعداء الله مع اخوانه في لجان المقاومة وكتائب شهداء الأقصى وله العديد من العمليات التي تشهد له بذلك .  

عمليات كبرى

عمل شهيدنا بعد ان شارك اخوانه في سرايا القدس في عمليات كبرى في وحدة التصنيع التابعة لحركة الجهاد الاسلامي ، ويشهد له العديد من عمليات اطلاق الصواريخ والتي كان آخرها قبل استشهاده بأيام حيث أطلق ما يقارب ' 25 صاروخاً تجاه بلدة سيدروت المحتلة ، الي غير ذلك في العمل الجهادي الذي تعجز الألسنة عن تعبيره، فحقاً كان المجاهد العنيد والمقاتل الصنديد والفارس الشهيد ، وبل ولقبه الكثيرون من ابناء المخيم بـ ' أسد الشمال ' في سرايا القدس ، نظراً لصلابته وقوته وعنفوانه وشدته في تعامله مع المحتل ومع ابناء جلدتنا من السلطة الفلسطينية التي اعتقلته في زنازينها الظلماء لمدة شهرين شاهد خلالها الظلم والقهر والتعذيب .  

بعضاً من العمليات الجهادية

ومتع تواصل الانتفاضة واشتداد نار لهيبها على ابناء شعبنا ما كان لشهيدنا القائد إلا وان يخط ويدبر العملية تلو الأخرى لأعداء الله ، فله العديد من العمليات التي تشهد على ذلك ومنها :

- اطلاق مئات قذائف الهاون والقذائف الصاروخية تجاه مغتصبات العدو الصهيوني .

- مقتل جنديين صهيونيين في عملية نفذت في معبر ايرز للشهيد محمود المقيد الذي استشهد بنيران السلطة الفلسطينية .

- عملية الشهيد المجاهد حاتم ابو قمر والتي أسفرت عن مقتل جنديين حسن مصادر في الجهاد الاسلامي .

- عملية الاستشهادي موفق الأعرج والتي نفذت على طريق كيسوفيم وهي عملية مشتركة.

- عملية الاستشهادي مؤمن الملفوح في مغتصبة دوغيت والتي تحتجز قوات الاحتلال جثته حتى يومنا هذا .

- عملية تفجير الزورق البحري بالقرب من مغتصبة دوغيت سابقاً .

- عملية الانتقام الأول لاستشهاد مقلد حميد بالقرب من بيت حانون .

- قنص جنديين في عمارة الجمل خلال الإجتياحات المتكررة في منطقة السكة شرق المخيم .

هذا مقتطف من بعض عمليات شهيدنا القائد شادي مهنا قائد سرايا القدس في شمال قطاع غزة التي كان آخرها الرد على العدوان الصهيوني المتواصل على ابناء الشعب الفلسطيني كما وتتهمه قوات الاحتلال بالوقوف وراء عدة عمليات أخرى .  

حان وقت الرحيل

وبعد مشوار طويل من التضحيات الجسام لابد للأسد ان يستريح ويلحق بمن سبقه من الشهداء فكان موعد الرحيل في تمام الساعة الثامنة مساء يوم الخميس 27/10/2005، بعد ان أطلقت طائرات الغدر الصهيونية من نوع استطلاع صواريخها الحاقدة تجاه السيارة التي كان يقودها القائد شادي مهنا والقائد محمد قنديل، في شارع العلمي قرب تل الزعتر في جباليا فارتقي القائدان إلى علياء المجد والخلود بعد جهاد وملاحقة صهيونية طويلة ، وقد استشهد في الهجوم الصهيوني خمسة من المواطنين ليستريح القائد ويخلفه ألف قائد يواصل الطريق نحو تحرير ارض فلسطين.

الشهيد القائد: شادي سهيل مهنا