الشهيد المجاهد "محمود حسين النخالة": أسر قلوب من أحبه ونال ما تمنى
الإعلام الحربي- خاص
ليست الكتابة عن الشهداء كالكتابة عن أي شيء آخر .. فالشهداء روعة في الحضور .. ورهبة في الموقف الذي يفرض علينا نمطاً من الخشوع.. ونحن نعيش أجواء الحديث عنهم.. تعالوا بنا نقترب من أحد هؤلاء العظام .. هذا الفارس الذي عشق فلسطين وترابها .. إنه الشهيد المجاهد محمود حسين النخالة (ابن سرايا القدس).
الاسم/ محمود حسين النخالة (أبو حسين).
تاريخ الميلاد / 31- 12 -1995م.
الحالة الاجتماعية / أعزب .
الرتبة العسكرية / أحد مجاهدي سرايا القدس – كتيبة الرضوان.
تاريخ الاستشهاد / 21- 7- 2014م.
ميلاد الفارس
"أبو نضال" والد الشهيد المجاهد محمود النخالة تحدث لـ"الإعلام الحربي" عن نشأة نجله، قائلاً: "ولد محمود في الحادي والثلاثين من ديسمبر لعام 1995 ، وتربى وترعرع بين أحضان أسرة مجاهدة تعرف واجبها الديني والأخلاقي تجاه الدين والوطن، فنشا في المساجد وتربى على حلقات الذكر والقرآن الكريم، فكان نعم الشاب المؤدب وصاحب الأخلاق الحسنة، ودرس المراحل الدراسية في مدارس الرمال، حتى حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة فلسطين.
وأضاف: "التزم محمود في مسجد الشهيد القائد ماجد الحرازين منذ الصغر وتعلق بحب المساجد ومن هنا كان الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، وكان أحد أعمدة هذا المسجد رغم صغر سنه، فعزز هذا الانتماء بحب الله ورسوله وحب حركته فكانت تربيته تربية إسلامية صرفة".
وتابع حديثه: "كان محمود رحمه الله باراً بوالديه وخاصة بوالدته التي استشهدت معه أثناء قصف المنزل والكل يشهد لرفعة أخلاقه الحسنة وصفاته المهذبة، فالكل أحب محمود بسبب ما تحلى به من صفات أهلته ليكون أحد جنود سرايا القدس".
ويستذكر أبو نضال آخر موقف حصل بينه وبين محمود في يوم استشهاد الشهيد المجاهد بلال اشنيورة، وكان يوم الأحد الموافق 21/7/2014 حيث أراد الخروج لتشييع جثمان الشهيد بلال بسبب ما يكنه من حب واحترام له، فأنا رفضت خروجه وأبقيته في المنزل لأنه لا يوجد أحد إلا والدته رحمها الله وزوجة أخيه وهو، فالتزم بالأمر وبقى وما هي إلا دقائق وإذ باتصال يبلغنا بأن المنزل قد استهدف بدون سابق إنذار، وفعلا ذهبنا للمنزل لنجده ركاماً وبدأنا بالبحث عن والدته وعنه وزوجة أخيه لنجدهم استشهدوا ما عدا زوجة أخيه عثرنا عليها مصابة إصابات بالغة وبقيت على قيد الحياة.
أسر قلوب الجميع
أما نضال شقيق الشهيد الأكبر قال: "محمود كان الأصغر سناً بين أشقائي، فكانت علاقتي به علاقة أخوة وصداقة ومحبة ومساندة، وأي موقف أو أي شيء نطلبه منه كان يجيب وينفذه ولا يتردد للحظة في تنفيذه وبعد الانتهاء من دراسة الثانوية العامة التحق الشهيد محمود في مجال التجارة لمساعدتنا في إدارة السوبر ماركت الخاص بنا، وبسبب حسن أخلاقة ومعاملته الطيبة مع الزبائن وأهل المنطقة، فالكل أحب نضال وتعلق الجميع به بسبب صفاته الحسنة ودماثة خلقه الطيب".
وتابع: "عرضت على الشهيد بأن يجلس بدلي في السوبر ماركت بسبب ضغط العمل وخاصة أنني اعمل في مجال التعليم في بداية الأمر فرفض العمل معي ورغم أنني عرضت عليه راتب فرفض وعلمت السبب في وقت لاحق أنه ملتحق بدورة تدريبية خاصة في سرايا القدس وعلى هذا الأساس رفض بسبب التعارض الذي يكون مع وقت الدورة العسكرية، وعلى الرغم من ذلك آثر على نفسه وجلس نيابةً عني لمدة شهرين تقريباً".
وأكمل نضال: "لم يكن محمود متحزباً بل كان يحب الجميع ويحب إخوانه من الفصائل الأخرى، فتجد له أصدقاء من كافة التنظيمات، فكان رحمه الله محبوبا من الجميع وملك وأسر القلوب".
انتماءه لخيار الجهاد
التحق شهيدنا المجاهد محمود حسين النخالة في صفوف سرايا القدس عام 2012 نتيجة التزامه في الصلوات وصلاة الفجر خاصة والتزامه بقيام الليل وبسبب حسن أخلاقه وصفاته الحسنة، فما كان من قيادة سرايا القدس بمنطقته إلا أن اختارته ضمن صفوفها، وتلقى الشهيد محمود العديد من الدورات العسكرية التي أهلته ليكون مقاتلاً صنديداً وأسداً لا يهاب الموت.
وبسبب التزامه بالأوامر العسكرية وتفانيه بالعمل الجهادي اختير الشهيد ليكون ضمن وحدة الاستشهاديين في سرايا القدس والتي تقوم بتنفيذ المهمات الجهادية الخاصة والصعبة وليكون أحد الاستشهاديين الجاهزين لتنفيذ أي عمل عسكري يوكل إليه في كل وقت.
وشارك الشهيد محمود في العديد من المهمات العسكرية وخاصة في الإعداد وتربيض الصواريخ لدك حصون المحتل بها.
طريق الخلود
لم يكن تاريخ 21/7/2014 تاريخاً عادياً فبهذا اليوم ارتحل الشهيد محمود إلى علياء المجد والخلود بعد أن أمضى حياة مليئة بالجهاد والمقاومة، ارتحل باليوم الذي كانت تشهد فيه قطاع غزة اكبر المجازر وأبشعها خلال الحرب، فكانت مجزرة الشجاعية هي الشاهد على إجرام وهمجية هذا العدو الغاصب لأرضنا فلسطين.
رحل محمود هو ووالدته التي أحبته حباً جما وأحبها فكان القدر أن يستشهدا مع بعضهما البعض، فرحل محمود وبقيّ دمه الشاهد على همجية هذا العدو الغاصب المجرم.
ابن شقيق نائب الأمين العام
ويعتبر الشهيد محمود النخالة ابن شقيق نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الحاج زياد النخالة "أبو طارق".
ويُعد أبو طارق النخالة ثاني فلسطيني يدرج ضمن القائمة "المطلوبين"، حيث سبقه الأمين العام للجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلّح المصنف رسميا منذ العام 1995 ضمن القائمة لدى الولايات المتحدة الأمريكية.









