الشهيد المجاهد: علاء عبد الكريم القرا

الشهيد المجاهد: علاء عبد الكريم القرا

تاريخ الميلاد: السبت 07 أبريل 1990

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 30 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "علاء عبد الكريم القرا": عندما تجتمع الإنسانية بروح المقاومة

الإعلام الحربي _ خاص  

ربما يكون من الصعب السبر في غور حياة شهيد.. كان نموذجاً رائعاً من نماذج البذل والعطاء.. وكان أيضاً نموذجاً فريداً قل نظيره في عصرنا هذا .. نعم انهم  رجالٌ عرفوا طريق الحق واتبعوه.. ولم يلتفتوا إلى بهرج الحياة الدنيا وزخرفها الزائل.. وعندما جاءتهم الدنيا صاغرة ركلوها بأقدامهم.. فحق فيهم قوله تعالى "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا".  

نعم سنتحدث عنك اليوم يا علاء القرا لعلنا نقترب من وهج نورك الساطع بالأمل والحرية والفداء، دعنا نستلهم من الحديث عنك معاني  العز والفخار، كيف لا ..!، وأنت من كنت تتنقل بين غرفة العمليات بالمستشفى لتنقذ حياة طفلٍ أصيب بشظية صاروخ طائرة صهيونية استهدفته أثناء ممارسته هواية اللعب في فناء منزله، وغيره الآلاف من ضحايا الإجرام الصهيوني، وبين الرباط على المناطق الحدودية للدفاع عن ثغر من ثغور الوطن، ولتحول دون توغل جيش الاحتلال إلى داخل الأحياء الفلسطينية الأهلة بالسكان العزل.. لا اعرف حقيقة كيف كنت تنظم وقتك بين التواجد مبكراً على رأس عملك في المستشفى لتؤدي دورك الإنساني في إنقاذ حياة المرضى والجرحى، وبين دورك البطولي كمقاوم يحمل السلاح ليدافع عن شعبه والدفاع عن كرامة أمته يمضي ليله الطويلة في مختلف الظروف  ..!!.  

مشاعر الأمومة

بالرضا بصوت شاحب حزين، وعيون انحبست في مقلتيها دمعة يتيمة تأبى أن تفرقها كمداً على فراق فلذة كبدها، بدأت الوالدة الصابرة المحتسبة أم لؤي حديثها المفعم بكل معاني الحب، قائلةً لـ "الإعلام الحربي" الذي كان في ضيافتهم بمنزلهم المتواضع بمنطقة "الزنة":" صحيح علاء غالي على قلبي، ولكني لم استطع أن أقول له اجلس في البيت ولا تخرج لقتال عدو يحتل أرضنا ويمارس كل ألوان القتل والتعذيب والترهيب بحقنا ليل نهار ".    

وأضافت الوالدة الملكومة " علاء كان ناجح في كل شيء في حياته، وكان في دراسته من الطلبة الأوائل في جميع المراحل، وفي عمله كان مميز ودقيقاً في مواعيده، وكان لا يتوانى للحظة عن المشاركة في أي نشاط تطوعي يخدم فيه مجتمعه، ورغم ذلك كان يصرّ على حمل السلاح، لأنه كان يدرك جيداً أن ما أخذ بقوة لن يسترد إلا بالقوة، وأن من يواجهنا بفوهة المدافع والصواريخ لا يجب أن نواجهه بالورود حتى وان كنَّا لا نملك شيئاً قياسا بما يمتلكه العدو من ترسانة عسكرية هي الأولى على المنطقة"، مشيدةً بما كان يتمتع به نجلها من التزام وإقبال على طاعة الله وصيام النوافل عدا عن الفروض، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، حتى كان استشهاده وهو صائم قبل اذان المغرب بدقائق.   

وتابعت أم لؤي حديثها:" علاء كان كما الريح الطيب أينما حل ينشر البسمة والسرور، تراه دائما مبتسم في أكلح الظروف، حتى عند حديثه عن الشهادة والفراق كان يصرّ على جعلي أنا ووالده نضحك بطريقته وأسلوبه الذي يقدم فيه رغبته في الشهادة في سبيل الله  ".  

وأطرقت الأم برأسها، وهي تعود بذاكرتها إلى 1990، عندما جاءها المخاض ومن ثم البشرى بالمولود السادس لها في الأردن الشقيق، الذي اختارت له اسم علاء فكان أن حمل من اسمه مزيج من العلو والمحبة والحنان ظللها ووالده وإخوانه وأخواته وجيرانه طوال حياته، مشيرة إلى أنه جاء ومعه الخير والأمل، حتى بات الكل يقول إنه حمل عن حق صفات اسمه في علو شأن والمكانة والدور المميز في خدمة كل منطقته، فلم يتوانى للحظة عن تقديم المساعدة كممرض لديه خبرة ودراية في الكثير من الأمور الطبية.  

وتحدثت الوالدة الصابرة بإسهاب عن مراحل حياة نجلها، الذي عاش جزء من سنوات طفولته في الأردن، ثم استقر المقام بأسرته في مدينة خان يونس، حين قرر والده العودة إلى فلسطين في عام 1997م،  ليضع حداً لألم ووجع البعد عن الوطن.   وتطرقت أم لؤي إلى العديد من المواقف الطريفة التي كانت تدور بينها وبين نجلها، مبينةً أن نجلها لم يكن يخبئ شيئاً ، حتى أن التحاقه في صفوف الجهاد الإسلامي ثم ذراعها العسكري سرايا القدس، ولكنه كان يتحفظ في الحديث عن طبيعة عمله. 

وعادت والدة الشهيد للحديث عن ابنها الذي أحبته كما لم تحب أياً من أبنائها لأنه كان أصغرهم سناً وأكثرهم قرباً منها بحكم أن جميعهم متزوجين ولديهم عائلاتهم، وقالت كان مطيعاً وحنوناً يحبه الجميع، لم يتسبب في أي يوم لنا بمشكلة أو خلاف، بل كان دوماً في حياته كما في موته مثار فخر واعتزاز لنا.  

ولم تخف أم علاء رغبتها في زواجه، حيث كانت قد قررت الخطبة له هذا العام، ولكن جاءت استشهاده سريعاً، ليزف إلى حور العين".  

علاقة يسودها الود والاحترام

أما والده الصابر المحتسب، الحاج عبد الكريم القرا " أبو لؤي" فبدأ حديثه بالثناء والحمد على فضل الله ومنته، والرضا على نجله، الذي استشهد وهو يدافع عن وطنه وشعبه ودينه، مؤكداً فخره واعتزاز بصنيع نجله، الذي ثأر لرفاقه قبل استشهاده بيوم في عملية بطولية، ولم يستطع العدو إخفاءها أو التكتم عليها، حيث أن الشهيد تمكن وإخوانه المجاهدين من تفجير منزل تحصن بداخله جنود الاحتلال، وأسفر عن قتل وإصابة عدد من الجنود.  

وقال أبو لؤي لـ "الإعلام الحربي" بصوت متقطع حزين:" علاء كان أمانة أعطانا إياها ربنا عز وجل، وأخذها، ونسأله تعالى أن يتقبله مع الشهداء"، مشيداً بعلاقته بنجله "علاء" التي كان يسودها الود والاحترام والحب والسمع والطاعة.  

ولفت أبو لؤي إلى أنه بفضل الله لم يتوانى للحظة عن توفير كل ما يحتاجه نجله، حتى أنه أخذه معه ليؤدي مناسك العمرة مرتين الأولى وهو طفل ولا يتعدى عمره الخمس سنوات، والثانية كانت قبل عامين.  

وتحدث الوالد الصابر عن مراحل دراسة نجله التي بدأت في مدرسة بني سهيلا، ثم أكمل دراسته للمرحلة الإعدادية والثانوية بمدرسة "العودة" ، وكان من أوائل الطلبة بلا منافس، ثم التحق بعد نجاحه في المرحلة الثانوية بكلية التمريض، حيث أنهى دبلوم تخدير إنعاش سنتين، والتحق بالجامعة الإسلامية قبل نحو عام للحصول على شهادة البكالوريوس، وانتمى لنقابة التمريض، وحصل على مزاولة مهنة، وعمل مدة عامين في احد مشاريع التشغيل المؤقت بمستشفى "الأوروبي" و "ناصر"، وكان دوماً ينسق وقته بين العمل كممرض في النهار، وكمجاهد مرابط على الثغور في الليل، وكان يستغل وقت فراغه في تطوير نفسه والارتقاء بها، كما انه كان يتطوع في الكثير من الأعمال الخيرية، والمؤسسات الشبابية الداعمة للقضية الفلسطينية، كمؤسسة "فور شباب" وغيرها.   

مشواره الجهادي

لقد كان لفلسطين مكانة في وجدان شهيدنا البطل "علاء"، فكان انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي منذ أن تشكل لديه الوعي بحقيقة الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني، فلم يكن الشهيد علاء يطيق رؤية ما يقوم به العدو الصهيوني من اعتداء وجرائم بشعة بحق شعبنا، فقرر بعد إلحاح شديد على إخوانه، الالتحاق بسرايا القدس، لأنه كان يدرك أنه لا يمكن الحديث مع الصهيوني الا عبر فوهة البنادق، فكان التحاقه في عام 2007 م، وواصل شهيدنا دوره الدعوي إلى جانب دوره الجهادي، كما أنه كان ضمن فريق الكشافة، وكان له دور بارز في الأسر، ومراكز التحفيظ، إلى جانب عمله الطبي والمهني، حيث كان أحد أعضاء منتدى الممرض الفلسطيني الإطار النقابي  للاتحاد الاسلامي التابع لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. وتلقى شهيدنا علاء العديد من الدورات العسكرية المتخصصة أهلته، لأن يكون أميراً لأحد المجموعات الجهادية، حيث كان مسئول عن نصب وزرع العبوات الناسفة، والرباط على الثغور.  

ويسجل للشهيد مشاركته في العديد من المعارك التي خاضتها سرايا القدس، والتي من أهمها " بشائر الانتصار" و"كسر الصمت" ، و"السماء الزرقاء"، و "البنيان المرصوص".  

استشهاده

مع بدء العدوان الصهيوني، التحق الشهيد علاء بمجموعته، التي كانت مسئولة عن زرع العبوات الناسفة، ونصب الكمائن لجيش الاحتلال الصهيوني في أكثر من منطقة بمحوره الواقع بمنطقة "الزنة"، وفي يوم 30/7/2014م، ثالث أيام عيد الفطر، حيث كان شهيدنا صائم الأيام الستة، كان على موعد مع الشهادة، حيث أبلى الشهيد بلاء حسن، وكان من أكثر الشباب شجاعة وإقداماً وحرصاً على البذل والعطاء، حتى أن احد إخوانه المجاهدين رفق بحاله وطلب منه التريث بعض الشيء وعدم الخروج من المكان الذي كانوا متواجدين بداخله، لأن الطيران الصهيوني كان يحلق على مستوى منخفض في المنطقة التي يتواجدوا بها، لكن الشهيد الذي كان قلبه معلقاً بالله وواصل زرع العبوات الناسفة، حتى كان استشهاده قبل أذان المغرب بدقائق، ووجدوا في جيبه ثلاث تمرات.  

ويقول أحد المجاهدين أن الشهيد علاء تأثر كثيراً باستشهاد ابن عمه مهند ورفيق دربه الشهيد محمد حماد، فقرر الثأر لهم، وكان له ذلك، حين تمكن من تفجير عبوة ناسفة في منزل تحصنت بداخله قوة صهيونية"، مؤكداً أن الشهيد كان طوال فترة الحرب في المناطق المتقدمة لخطوط المواجهة مع العدو، وانه لم يعد لمنزل عائلته إلا لبضع دقائق طوال تلك الفترة، من اجل الاطمئنان والديه الطاعنين بالسن، وكسب رضاهم ودعائهم.

الشهيد المجاهد: علاء عبد الكريم القرا