الشهيد المجاهد "علاء حماد خطاب": حين يُذكر الوفاء وحُسن العطاء !
الإعلام الحربي – خاص
هم رجال يعملون بصمت ... يكتبون المجد بدمائهم ... يصنعون الحكاية بالسيف ... ينثرون الدم من أجل غيرهم ... رباط الليل يقص حكايتهم ... أنين المساجد يشدو رواياتهم ... زقاق المخيمات والأحراش تعرف من يكونون وأين يسكنون ... ومتى يغدون ويصبحون ... ويسألك السؤال ما بال هؤلاء الرجال عند الموت يبتسمون ... فهم الشهداء الأكرم منا جميعا ...
حديثنا اليوم عن الشهيد المجاهد علاء حماد خطاب أحد فرسان سرايا القدس بلواء الوسطى، والذي ارتقى شهيدا في معركة البنيان المرصوص بعد أن سطر أروع ملاحم البطولة والتضحية والعطاء والفداء في سبيل الله ...
ميلاد الفارس
مع بزوغ شمس اليوم الرابع عشر من كانون أول لعام 1988م، ولد شهيدنا المجاهد الفارس علاء حماد خطاب في مدينة دير البلح، فكان ميلاده شيئا جميلا جدا , حيث ولد بين أكناف أسرة كريمة متواضعة تعرف تعاليم الدين الاسلامي العظيم وواجبها المقدس اتجاه وطنها فلسطين , تلك العائلة التي هجرت قصرا من مدينة بئر السبع عام 1948 م من قبل الاحتلال الصهيوني كباقي العائلات الفلسطينية المنكوبة , واستقر المقام بالعائلة في منطقة البركة بمدينة دير البلح.
ونشأ شهيدنا المجاهد وترعرع في هذه الأسرة المجاهدة البسيطة على الدين الإسلامي العظيم والأخلاق السامية وهو أصغر أفراد أسرته, وتلقى شهيدنا تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث للاجئين بمخيم دير البلح وانتقل ليدرس في مدرسة المنفلوطي الثانوية وبعد نجاحه بالثانوية العامة انتقل ليدرس في جامعة الأزهر تخصص لغة عربية, وتزوج قبل أعوام قليلة.
صفاته وأخلاقه
وقال والد الشهيد لـ"الإعلام الحربي": "لقد كان علاء رحمه الله يتميز بالصبر والعطف والحنان وكان من الملتزمين بالصلاة وكل صفاته وأخلاقه كانت توهج نورا , وهو من مؤسسي مسجد الإسراء في الحي الذي يقطنه, وكان من المحبين للأطفال ويرعاهم في المخيمات الصيفية التي كانت تقيمها الرابطة الإسلامية".
علاقته بأسرته وأصدقائه
وأضاف الحاج حماد والد الشهيد علاء: "كانت تربطني معه علاقة جيدة جدا انا ووالدته وكان يعطف ويحن علينا وكان بارا بنا وكانت العلاقة بيننا كأنها علاقة صداقة, فكان دائما يزور أرحامه , وكانت علاقته جيدة مع أصدقائه وطيبة لأبعد الحدود ويمتاز بأنه اجتماعي مع الآخرين والمحيطين من حوله وخاصة الجيران والأصدقاء وهو محب ومحبوب من كل من يعرفه".
وعن مسيرته الجهادية قال والده: "لقد كان علاء منذ صغره يرى أرضنا فلسطين محتلة والقدس الشريف يدنس, ومن شدة حبه لفلسطين كل هذا غرس في قلبه حبه للجهاد والمقاومة والاستشهاد , وانضم لحركة الجهاد الإسلامي عام 2003 حيث كان دائما مشغول في عمله وكنا لم نراه لأيام , فكان شعلة من العمل رحمه الله ولم يعرف الكلل والملل ليؤدي رسالته بكل أمانه وصدق".
وأردف والده وقسمات وجهه تدل على الحزن والالم يقول: "بحمد من الله بعده شهور رزقنا الله بالمولود الجديد علاء وعندما جاء حفيدي نجل الشهيد علاء عمت الفرحة البيت والعائلة لكنها كانت ممزوجة بالحزن والألم, لأنه سيكون حفيدي يتيم الأب الذي حرمه العدو حنان أبيه ولكن هذا هو قدرنا على هذه الأرض فلسطين".
علاء شعلة موقوتة
ومن جهته أكد أبو محمد مسئول الرابطة الإسلامية بالمنطقة الوسطى لـ"الإعلام الحربي" في عام 2003 انتمى شهيدنا علاء لحركة الجهاد الإسلامي منذ صغره وتربى على موائد الذكر والقرآن والفكر الإسلامي للحركة الجهادية في المساجد, وانخرط للعمل في جهاز الفعاليات التابع للحركة فكان شعلة موقوته في العمل , ومن ثم عمل في الرابطة الإسلامية, وشارك في كل فعاليات الرابطة من مناسبات ومهرجانات وكان مشرفا على المخيمات الصيفية، وكان أميراً لمنابر الاحتفالات الجهادية ومقدماً لها، فجد واجتهد في العمل الطلابي ولجهده المتواصل تم تعيينه أميرا لملف الجامعات بالوسطى فكان جل جهده ووقته في سبيل الله.
الجدير ذكره أن الشهيد علاء خطاب في عام 2005م انضم لسرايا القدس، وتلقى العديد من الدورات العسكرية والقتالية وشارك في العديد من المهام الجهادية، منها الرباط على الثغور فكان مثالاً للمجاهد المسلم المقدام , وهذا أهله بأن يكون أحد قادة جهاز التعبئة التابع لسرايا القدس فكان أمير القاطع الجنوبي للواء الوسطى وشارك بكل إخلاص في معركة البنيان المرصوص وكان يرسل للمجاهدين رسائل تحثهم على شد الأزر والصبر والجد والاجتهاد وأسر الجنود.
الموعد مع الشهادة
في يوم الأربعاء 23- 7-2014م كان الموعد مع الشهادة المباركة ونهاية رحلة الجهاد والمقاومة للشهيد علاء خطاب , بعد أن قامت طائرة استطلاع صهيونية حاقدة باستهدافه بصاروخ واحد ليرتقي شهيدنا للعلياء بجوار الأنبياء والصديقين والصالحين ليلقى الله وهو صائم قبل موعد الافطار بدقائق، وقد استشهد قرب بيته بعد ان أدى مهمة جهادية في معركة البنيان المرصوص.








