الشهيد المجاهد: عماد بسام زعرب

الشهيد المجاهد: عماد بسام زعرب

تاريخ الميلاد: الجمعة 14 يونيو 1991

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: السبت 12 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "عماد بسام زعرب": سموت شهيداً بعد أن أثخنت بالأعداء

الاعلام الحربي- خاص


يأخذنا سحر تضحياتهم إلى مواطن القوة والجمال، ويصعد بنا جميل صبرهم وثباتهم في سبيل الله إلى نزل الصابرين في الجنة، حملوا أرواحَهم على أكفهم، ومضوا بخطواتٍ ثابتة نحو جنات ونهر في مقعدِ صدقٍ عند مليك مقتدر، مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقاً.. إنهم من صالوا وجالوا في شتى الميادين يحملون سلاحهم بيد وباليد الأخرى مصحفهم دليلهم وقنديلهم الذي يقتبسون منه أسمى معاني الجهاد والمقاومة، ويستمدون منه قوتهم في مواجهة الظلم وأصحابِه، إنهُم الشهـداء الأكرم منا جميعاً الذين أناروا لمن بعدهم الدرب والطريق نحو الفوز بالجنان و رضا الرحمن..


وإذا ما ذكر الشهداء، حق لنا أن نذكر سيرة فتى همام، سيرة مجاهد من أبناء سرايا القدس المخلصين، الذين ما بخلوا على الله فقدموا أرواحهم ودمائهم رخيصة في سبيله .. إنه الشهيد المجاهد عماد بسام زعرب ..


ميلاد مجاهد
أَبصر شهيدُنا المجاهد عماد بسام محمد زعرب النور في 14/6/1991 بين جدران المخيم العتيقة، وشوارعها المعبقة بدماء الشهداء، ومن عمق الجراح والآلام التي عاشها أهل المخيم بفعل الاحتلال الصهيوني، وجاء على هذه الدنيا بصرخةِ الحُر الأبي الذي سيكبر يوماً ما ويقارع الاحتلال ويقض مضاجعه.


نشأ شهيدنا في أحد البيوتِ الملتزمة المحافظة على دينِها ، حيث ترعرع بين أكناف عائلة مجاهدة ربت أبناءها على حُب الأوطان، والالتزام بالقرآن والسير على خطى النبي وصحبه صلوات ربي وسلامه عليهم, يعد شهيدُنا الثاني من حيث الترتيب على العائلة , وقبيل استشهاده بفترة وجيزة عقد الشهيد "عماد " قرانه على فتاة إلا أن قدره نحو الشهادة كان أسرع فزف إلى حور العين قبل أن يزف إلى عروسه.
درس شهيدنا عماد المرحلة الابتدائية الإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الانروا" ، ومن ثم انتقل إلي المرحلة الثانوية ليكمل مشواره الدراسي بمدرسة بئر السبع , لكن شهيدنا لم يلتحق بالجامعة فذهب لمساعدة والده في سد احتياجات البيت، نظراً للوضع المعيشي الصعب الذي كانت تعيشُه العائلة، وعمل باحدى المحال التجارية .

 

صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا عماد منذ صغره بالهدوء واتصف بأخلاقه الطيبة والنبيلة، وكان عماد تربطه علاقة ملؤها الحب والاحترام بينه وبين إخوانه وأصدقائه وكل من حوله، وعرف بطاعته لوالديه حنوناً على إخوانه، ولا يكاد أن يمضي يوم دون أن يصافح والديه ويقبل أيديهما إكراماً لهما وطاعة لله عز وجل الذي أوصى ببر الوالدين والإحسان إليهما. ونظراً لأخلاقه العالية وصفاته الحميدة، أحبه جميع من حوله. واتصف بقدرٍ كبير من الحياء، حيث كان مثالاً للشاب الخلوق الملتزم بطاعة الله والمحسن إلى والديه، والحنون على إخوانه .


عماد الشاب الشهم الذي يعتز به الجميع دائما بإصراره وعزيمته على تقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين، وكان يتسابق لفعل الخير مع غيره، ولا يسعى أبداً لأن يثني على فعله أحد من فضل الله , وعرف بعطفه على الصغير وإحترامه للكبير .


حياته المسجدية
تميزَ شهيدُنا – رحمه الله – بتعلقه بالمسجد منذ طفولته كما رباه والداه، وكان يشاركُ إخوانَه حلقاتِ تحفيظ القرآن الكريم، وكان التزامِه في المسجد عن طريقِ والدِه الذي عوده على أن يصطحبه معه في كل صلاةٍ منذ صغره، حتى أصبح قلبه معلقاً في المساجد ومن المواظبين على الصلوات في جماعة، وخاصة صلاة الفجر بمسجد التوبة القريب من بيته.


وكان مسجد التوبة الحضً الدافئ ومنارة العلم بالنسبة للشهيد، فقد التحقَ بالعديد من دورات التلاوة والفقه ’ وكان حريصاً عل الجلوس في حلقات العلم وعدم تفويتها.


مشواره الجهادي
تميزت طفولة شهيدنا عماد بحب الوطنِ وكثر الحديث عن المقاومة والجهاد في سبيلِ الله، فكانت معظم ألعابه بأسلحة بلاستيكية يحاكي فيها أعمال المقاومة والعمليات ، وتربى وكبر على ذلك.


انًضم شهيدنا عماد إلي صُفوف حركة الجهاد الإسلامي في عام 2008 وهو طالب بالثانوية العامة، وكان يُخصص من وقته للرباط في سبيل الله، حتى يسقط عن نفسه هذا التكليف الشرعي بوجوب الجهاد والرباط على أرض فلسطين.


تلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية التي مكنته من الخوض في تنفيذ العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكل إليه ، إلى أن إلتحق بوحدة الاستشهاديين الخاصة والتي عمل فيها إلى أن لقي الله شهيداً .


رحيل البطل الهمام
لم يكن عماد الشهيد الأخير بالحرب الهمجية علي قطاع غزة , ولم يكن رحيله مسرعاً إلي دار الخلود يتخيله أحد , فبعد صلاة العشاء مباشرة خرج من البيت متوجهاً إلى عمله في إحدى المهمات العسكرية , وبعد دقائق قليلة كانت طائرات الاحتلال الصهيوني له بالمرصاد فأطلقت عليه حمم حقدها وأصابته إصابة بالغة، نقل على إثرها إلى مشفى الشهيد أبو يوسف النجار حيث لفظ انفاسه الاخيرة هناك، وكان تاريخ استشهاده في الثاني عشر من يوليو لعام 2014 .


رحمك الله يا عماد وأنت تودع أصدقائك وتنظر إليهم وكنت تحاكي نفسك متى الرحيل واللقاء لعله قريب , نعم يا شهيد رحلت وعيونك تنظر إلى النصر, رَحلتَ لتَسكن دار المستقر بجوار النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً .


لله درك يا عماد ، لقد سموت شهيداً وأنت تحلق في ربوع القمم، لله درك وأنت تزرع فينا الأمل، وتجدد في قلوبنا الحياة. إن معادلة هذه الأمة تقول أن من يموت لأجل نفسه سيعيش صغيراً ويموت صغيراً، ومن يعيش لأجل أمته سيتعب كثيراً ولكنه يعيش عظيماً ويموت عظيماً، والعظمة بكل معانيها وتفاصيلها تنساب انسيابا من دم الشهيد، لتُزرَع في كل مكان وفي كل قلب وفي كل نفس، وليتربى عليها الجيل تلو الجيل، فتصبح أمتنا مدرسة للشهداء ومدرسة للعظماء.

DSC_0479.JPG

DSC_0463.JPG

DSC_0475.JPG

DSC_0468.JPG

10745015_1527070154205261_1573056241_n

زعرب

DSC_0464.JPG

بسام زعرب

وصية الاستشهادي[00_08_34][20141221-141350-7].JPG

الشهيد المجاهد: عماد بسام زعرب